عمر بن علي بن أحمد الأنصاري التكروري سراج الدين أبي حفص

ابن النحوي وابن الملقن

تاريخ الولادة723 هـ
تاريخ الوفاة804 هـ
العمر81 سنة
مكان الولادةالقاهرة - مصر
مكان الوفاةالقاهرة - مصر
أماكن الإقامة
  • وادي آش - الأندلس
  • المدينة المنورة - الحجاز
  • مكة المكرمة - الحجاز
  • حماة - سوريا
  • دمشق - سوريا
  • بيت المقدس - فلسطين
  • الشرقية - مصر
  • القاهرة - مصر

نبذة

عمر بن على بن أحمد بن محمد بن عبد اللَّه، سراج الدين أبو حفص الأنصارى الأندلسى التكرورى المصرى الشافعى، ويعرف بابن النحوى لأن أباه عليًّا كان نحويا، اشتهر بذلك في بلاد اليمن، واشتهر أيضًا بابن المُلقِّن -بضم الميم وفتح اللام وكسر القاف المشددة- وكان رحمه اللَّه يغضب من هذه التسمية.

الترجمة

(1) اسمه ونسبه:
هو عمر بن على بن أحمد بن محمد بن عبد اللَّه، سراج الدين أبو حفص الأنصارى الأندلسى التكرورى المصرى الشافعى، ويعرف بابن النحوى لأن أباه عليًّا كان نحويا، اشتهر بذلك في بلاد اليمن، واشتهر أيضًا بابن المُلقِّن -بضم الميم وفتح اللام وكسر القاف المشددة- وكان رحمه اللَّه يغضب من هذه التسمية.
* ولد رحمه اللَّه بالقاهرة يوم الخميس في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة توفى عنه والده وهو ابن عام فنشأ في كفالة الشيخ عيسى المغربى أحد أصدقاء والده، وكان رجلًا صالحًا يقرئ الناس القرآن في جامع ابن طولون، فتزوج بأمه وعاش سراج الدين في رعايته حتى صار كأنه ابنه فلذا كان يدعى بابن الملقن، وكان سراج الدين يدعوه بالوالد، ولقد كان له نعم الوالدُ حقًا بعد أبيه فقد أحسن تربيته والقيام علي تعليمه وتأديبه حتى بلغ من هذه المنزلة الكريمة بين أهل العلم.

(2) نشأته التعليمية:
قام الشيخ عيسى المغربى بتحفيظه القرآن فحفظه، ثم حفظ بعد ذلك "عمدة الأحكام" وأراد أن يقرئه على مذهب مالك فأشار عليه صديق والده ابن جماعة أن يقرئه على مذهب الشافعى فدرس "المنهاج" وحفظه وأسمعه على الحافظين أبى الفتح ابن سيد الناس والقطب الحلبى. وحبب اللَّه تعالى إليه علم الحديث فاتجه إليه وهو صغير، وأقبل عليه وسمع الكثير من الشيوخ حتى قال عن نفسه: سمعت ألف جزء حديثية.
وما زال رحمه اللَّه يدأب في التحصيل والطلب، يقول عنه تلميذه البرهان الحلبى: إنه قرأ في كبره كتابا في كل مذهب وأجاز له بالإفتاء فيه.
ورحل ابن الملقن رحمه اللَّه تعالى في طلب العلم والحديث إلى بلاد عدّة فرحل إلى دمشق وحماه سنة سبعين وسبعمائة فسمع من متأخرى أصحاب فخر الدين بن البخارى، ورحل إلى الحرمين الشريفين، ورحل إلى بيت المقدس والتقى بالحافظ العلائى وسمع منه كتابه "جامع التحصيل".

(3) شيوخه:
التقى ابن الملقن بأكابر علماء عصره فأخذ عنهم، وانتفع بهم وكان لهم الأثر في رفعة منزلته العلمية منهم:
1 - إبراهيم بن إسحاق بن شرف الدين المناوى ت 757 هـ أخذ عنه الأصول.
2 - أحمد بن عمر بن أحمد النشائى كمال الدين أبو العباس الشافعى الخطيب ت 757 هـ أخذ عنه الفقه.
3 - أحمد بن محمد بن محمد بن قطب الدين محمد القسطلانى شهاب الدين ت 776 هـ. أجاز له ولولده.
4 - برهان الدين الرشيدى ت 749 هـ أخذ عنه القراءات.
5 - خليل بن كيكلدى العلائى صلاح الدين ت 761.
6 - عبد الرحيم بن الحسن بن على الإسنوى جمال الدين المصرى الشافعى ت 772 هـ.
7 - عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم المعروف بابن حماعة أخذ عنه الفقه ت 767 هـ.
8 - عبد اللَّه بن يوسف بن عبد اللَّه جمال الدين المشهور بابن هشام ت 761 هـ أخذ عنه العربية.
9 - على بن عبد الكافى بن على السبكى الأنصارى نقى الدين ت 756 هـ أخذ عنه الفقه.
10 - محمد بن محمد بن محمد بن أحمد أبو الفتح اليعمرى الشهير بابن سيد الناس ت 734 هـ.
11 - محمد بن يوسف بن على الغرناطى أبو حيان الأندلسى ت 745 هـ "صاحب البحر المحيط" أخذ عنه العربية.
12 - مغلطاى بن قليج بن عبد اللَّه الحنفى الحافظ علاء الدين ت 762 هـ.
13 - يوسف بن الزكى عبد الرحمن بن يوسف المزى ت 742 هـ.

تلاميذه:
1 - إبراهيم بن أحمد الخجندي المدنى الحنفى ت 851 هـ.
2 - إبراهيم بن العز محمد بن أحمد الهاشمى النويرى المالكى الشافعى ت 819 هـ.

3 - إبراهيم بن محمد بن خليل الطرابلسى المعروف بسبط ابن العجمى الإمام العلامة ت 841 هـ.
4 - أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين العراقى أبو زرعة ت 826 هـ.
5 - أحمد بن علي المقريزى المؤرخ ت 845 هـ.
6 - أحمد بن علي العسقلانى الشهير بابن حجر ت 852 هـ.
7 - أحمد بن علي بن أبى الشارمسَاحى ثم الظاهرى ت 855 هـ.
8 - أحمد بن محمد بن أحمد الكنانى الزفتاوى المقرئ ت 861 هـ.
9 - أحمد بن موسى بن عبد اللَّه الشهاب المغربى الصنهاجى ت 858 هـ.
10 - أحمد بن نصر اللَّه بن أحمد بن محمد التستري البغدادى.

صفاته وأقوال العلماء فيه:
يقول المقريزى عنه: كان من أعذَبِ الناس ألفاظًا، وأحسنهم خلقاً، وأعظمهم محاضرة.
ووصفه ابن حجر في كتابه "إنباء الغمر": كان حسن الصورة، مديد القامة، يحب المزاح والمداعبة مع ملازمة الاشغال والكتابة، حسن المحاضرة، جميل الأخلاق كثير الإنصاف.
ووصفه تلميذه سبط ابن العجمى: وشكالته حسنة وكذلك خلقه مع التواضع والإحسان وقال: كان منقطعًا عن الناس، لا يركب إلا إلى درس أو نزهة. وقال عنه الحافظ العلائى: الشيخ الفقيه الإمام العالم المحدث. وقال عنه العلامة ابن فهد: الإمام العلامة الحافظ شيخ الإسلام وعلم الأئمة الأعلام عمدة المحدثين. وقال الحافظ العراقى الشيخ الإمام الحافظ. قال عنه البرهان الحلبى الشهير بسبط ابن العجمى: حفاظ مصر أربعة أشخاص وهم: البلقينى وهو أحفظهم لأحاديث الأحكام، والعراقى وهو أعلمهم بالصنيعة والهيثمى وهو أحفظهم للأحاديث وابن الملقن وهو أكثرهم فوائد في الكتابة على الحديث.
قال عنه السيوطى: الإمام الفقيه الحافظ ذو التصانيف الكثيرة. وقال عنه ابن حجر: وهؤلاء الثلاثة العراقى والبلقينى وابن الملقن كانوا أعجوبة هذا العصر؛ الأول في معرفة الحديث وفنونه، والثانى في التوسيع في معرفة مذهب الشافعى، والثالث في كثرة التصانيف.
قال عنه الحسينى في طبقات الشافعية: هو البحر الكامل كان من أفقه أهل زمانه وأفضل أقرانه.

مناصبه:
يقول الإمام السخاوى في "الضوء اللامع": أنه ولى قضاء الشرقية ثم تخلى عنه لولده على، وتولى الميعاد بجامع الحاكم سنة ثلاث وستين وسبعمائة، وتولى أمر دار الحديث الكاملية خلفا للزين العراقى، ورشح لقضاء القضاة الشافعية فما تم ذلك.

محنته:
ذكر الإمام السخاوى في "الضوء اللامع": أن برقوقاً -الملك الظاهر من ملوك مصر- صمم على ولاية ابن الملقن منصب قضاء القضاة الشافعية فعلم بعض الناس بذلك فزور ورقة على لسان ابن الملقق بدفع أربعة آلاف دينار إلى أحد الأمراء حتى يتم الأمر ووصلت إلى برقوق -الملك الظاهر- فجمع العلماء وسأل الشيخ ابن الملقن هذا خطك؟ فأنكر وصدق في إنكاره، فغضب الملك وأهانه وسجنه ثم خلصه اللَّه تعالى بعد مدة يسيرة بشفاعة البلقينى وطائفة من العلماء. وكانت هذه المحنة سنة ثمانين وسبعمائة.

محنة أخرى:
لقد كان ابن الملقن جمَّاعة للكتب فكان عنده الكثير من الكتب والأجزاء. ولقد أُبتلى في أواخر عمره باحتراق مكتبته واحترق معها الكثير من مسوداته ومصنفاته. فحزن عليها ابن الملقق أشدَّ الحزن وتأسف عليها غاية التأسف وتغيرت حاله بعد هذا الحريق، فأصيب بالذهول ولم يلبث إلَّا قليلا حتى مات.

مؤلفاته:
كان رحمه اللَّه كثير التصانيف فقد وفقه اللَّه تعالى لكثرة التصنيف فإن تصانيفه تربوا على الثلاثمائة منها:
1 - شرح المنهاج في ستة أجزاء.

2 - عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج في مجلد.
3 - لغات المنهاج.
4 - أدلة المنهاج.
5 - البلغة في أحاديث الأحكام على أبواب المنهاج.
6 - الاعتراضات على المنهاج.
7 - زوائد الحاوى الصغير.
8 - شرح التنبيه في أربعة أجزاء.
9 - تصحيح التنبيه في مجلد.
10 - ما يرد على النووى والتنبيه.
11 - زوائد على تجريد التنبيه.
12 - الخلاصة في أدلة التنبيه.
13 - شرح الحاوى في جزئين.
14 - تصحيح الحاوى في حزء.
15 - شرح التبريزى.
16 - تخريج أحاديث الرافعى.
17 - تخريج أحاديث المهذب.
18 - تخريج أحاديث الوسيط.
19 - أسماء رجال الكتب الستة في جزئين.
20 - المؤتلف والمختلف في جزء.
21 - تخريج أحاديث المنهاج في الأصول.
22 - تخريج أحاديث ابن الحاجب.
23 - طبقات المحدثين.
24 - طبقات الفقهاء كتابنا هذا.
25 - المقنع في علوم الحديث مختصر كتاب ابن الصلاح.
26 - التذكرة في علوم الحديث.
27 - شرح فرائض الوسيط في جزء.

28 - العدة في معرفة رجال العمدة.
29 - نساء الكتب الستة في جزء.
30 - غاية السول في خصائص الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم-.
31 - شرح العمدة.
32 - الإشراف على أطراف الكتب الستة.
33 - شرح فصيح ثعلب.
34 - منسك الحج.
35 - الاعتراضات على المستدرك.
36 - الكلام على سنة الجمعة.
37 - شرح منهاج الأصول.
38 - شرح الألفية.
39 - مختصر دلائل النبوة للبيهقى.
40 - تلخيص مسند الإمام أحمد.
41 - تلخيص صحيح ابن حبان.
42 - شرح صحيح البخارى.
43 - شرح الأربعين النواوية.
44 - طبقات القراء.
45 - طبقات الصوفية.
46 - أدلة الحاوى.
47 - تاريخ ملوك مصر الترك.
48 - الكافي.
49 - شرح زوائد الكتب الخمسة على البخارى.
50 - شرح مختصر ابن الحاجب.

وفاته:
توفى ابن الملقن ليلة الجمعة سادس عشر ربيع الأول سنة أربع وثمانمائة ودفن بجوار أبيه بحوش "سعيد السعداء". وحزن الناس لفراقه حزنا شديدًا، فعليه رحمة اللَّه تعالى وجمعنا به في دار كرمته.

مصادر الترجمة:
إنباء الغمر وفيات سنة 804 هـ، الضوء اللامع (6/ 100). شذرات الذهب (7/ 44). المنهل الصافى (6/ 146). لحظ الألحاظ ص 197.

من كتاب: العقد المذهب في طبقات حملة المذهب-ابن الملقن سراج الدين المصري.

 

 

عمر بن علي بن أحمد الأَنْصَارِي الشافعيّ، سراج الدين، أبو حفص ابن النحويّ، المعروف بابن الملقن: من أكابر العلماء بالحديث والفقه وتاريخ الرجال. أصله من وادي آش (بالأندلس) ومولده ووفاته في القاهرة.
له نحو ثلاثمائة مصنف، منها " إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال - خ " تراجم، و " التذكرة في علوم الحديث - خ " رسالة، و " الإعلام بفوائد عمدة الأحكام - خ " و " إيضاح الارتياب في معرفة ما يشتبه ويتصحف من الأسماء والأنساب - خ " في شستربتي، و " غريب كتاب الله العزيز - خ " في الرباط (2018 كتاني) و " التوضيح لشرح الجامع الصحيح - خ " شرح البخاري، كبير، و " خلاصة البدر المنير - خ " في تخريج أحاديث شرح الوجيز للرافعي، و " خلاصة الفتاوي في تسهيل أسرار الحاوي - فقه، و " تصحيح الحاوي - خ " و " عجالة المحتاج، على المنهاج - خ " فقه و " الإشارات إلى ما وقع في المنهاج من الأسماء والأماكن واللغات - خ " و " طبقات الأولياء - ط " و " المقنع - خ " في الحديث، باسطنبول (طوبقبو) و " غاية السول في خصائص الرسول - خ " رسالة، و " طبقات المحدثين " و " طبقات القراء " و " العقد المذهب - خ " في طبقات الشافعية، و " شرح زوائد مسلم على البخاري - خ " حديث .

-الاعلام للزركلي-

 

 

عمر بن عُثْمَان بن السراج بن الْفَخر بن الجندي أحد أَعْيَان التُّجَّار ووالد سميه عمر الْآتِي عمر بن عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله السراج أَبُو حَفْص بن أبي الْحسن الْأنْصَارِيّ الوادياشي الأندلسي التكروري الأَصْل الْمصْرِيّ الشَّافِعِي وَالِد عَليّ الْمَاضِي وَيعرف بِابْن الملقن. ولد فِي ربيع الأول سنة ثَلَاث وَعشْرين فِي ثَانِي عشريه كَمَا قرأته بِخَطِّهِ وَقيل فِي يَوْم السبت رَابِع عشريه وَالْأول أصح بِالْقَاهِرَةِ، وَكَانَ أصل أَبِيه أندلسيا فتحول مِنْهَا إِلَى التكرور وأقرأ أَهلهَا الْقُرْآن وتميز فِي الْعَرَبيَّة وَحصل مَالا ثمَّ قدم الْقَاهِرَة فَأخذ عَنهُ الأسنوي وَغَيره ثمَّ مَاتَ وَلِصَاحِب التَّرْجَمَة سنة فأوصى بِهِ إِلَى الشَّيْخ عِيسَى المغربي رجل صَالح كَانَ يلقن الْقُرْآن بِجَامِع طولون فَتزَوج بِأُمِّهِ وَلذَا عرف الشَّيْخ بِهِ حَيْثُ قيل لَهُ ابْن الملقن وَكَانَ فِيمَا بَلغنِي يغْضب مِنْهَا بِحَيْثُ لم يَكْتُبهَا بِخَطِّهِ إِنَّمَا كَانَ يكْتب غَالِبا ابْن النَّحْوِيّ وَبهَا اشْتهر فِي بِلَاد الْيمن، وَنَشَأ فِي كَفَالَة زوج أمه ووصيه فحفظ الْقُرْآن والعمدة وشغله مالكيا ثمَّ أَشَارَ عَلَيْهِ ابْن جمَاعَة أحد أَصْحَاب أَبِيه أَن يقرئه الْمِنْهَاج الفرعي فحفظه وَذكر أَنه حصل لَهُ مِنْهُ خير كَبِير وَأَنْشَأَ لَهُ ربعا فَكَانَ يَكْتَفِي بأجرته وتوفر لَهُ بَقِيَّة مَاله للكتب وَغَيرهَا بِحَيْثُ قَالَ شَيخنَا أَنه بلغه أَنه حضر فِي الطَّاعُون الْعَام بيع كتب بعض الْمُحدثين فَكَانَ الْوَصِيّ لَا يَبِيع إِلَّا بِالنَّقْدِ الْحَاضِر قَالَ: فتوجهت إِلَى منزلي فَأخذت كيسا من الدَّرَاهِم وَدخلت الْحلقَة فصببته فصرت لَا أَزِيد فِي كتاب شَيْئا إِلَّا قَالَ: بِعْ لَهُ فَكَانَ فِيمَا اشْتَرَيْته مُسْند الإِمَام أَحْمد بِثَلَاثِينَ درهما، وَقَالَ المقريزي فِي عقوده أَنه كَانَ يتَحَصَّل لَهُ من ريع الرّبع كل يَوْم مِثْقَال ذهب مَعَ رخاء الأسعار وَعدم الْعِيَال، وتفقه بالتقي السُّبْكِيّ وَالْجمال الأسنائي والكمال النشائي والعز بن جمَاعَة وَأخذ فِي الْعَرَبيَّة عَن أبي حَيَّان وَالْجمال بن هِشَام وَالشَّمْس مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الصَّائِغ وَفِي الْقرَاءَات عَن الْبُرْهَان الرَّشِيدِيّ ورافقه فِي بعض ذَلِك الصَّدْر سُلَيْمَان الأبشيطي وَاجْتمعَ بالشيخ إِسْمَاعِيل الأنبابي، بل قَالَ الْبُرْهَان الْحلَبِي أَنه اشْتغل فِي كل فن حَتَّى قَرَأَ فِي كل مَذْهَب كتابا وَأذن لَهُ بالإفتاء فِيهِ وَكتب الْمَنْسُوب على السراج مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن نمير الْكَاتِب وَسمع عَلَيْهِ وعَلى الْحفاظ أبي الْفَتْح بن سيد النَّاس والقطب الْحلَبِي والْعَلَاء مغلطاي واشتدت ملازمته لَهُ وللزين أبي بكر الرَّحبِي حَتَّى تخرج بهما وَقَرَأَ البُخَارِيّ على ثَانِيهمَا وَالْحسن بن السديد وَكَذَا سمع على العرضي وَنَحْوه وَابْن كشتغدي والزين بن عبد الْهَادِي وَمِمَّا سَمعه عَلَيْهِ صَحِيح مُسلم وَمُحَمّد ابْن غالي وَالْجمال يُوسُف المعدني والصدر الْمَيْدُومِيُّ وَأكْثر عَن أَصْحَاب النجيب وَابْن عبد الدَّائِم وَأَجَازَ لَهُ الْمزي وَغَيره من مصر ودمشق وَمِمَّنْ أجَاز لَهُ الشَّمْس الْعَسْقَلَانِي الْمقري وَدخل الشَّام فِي سنة سبعين فَأخذ عَن ابْن أميلة وَغَيره من متأخري أَصْحَاب الْفَخر بن البُخَارِيّ، وَاجْتمعَ بالتاج السُّبْكِيّ ونوه بِهِ بل كتب لَهُ تقريظا على تَخْرِيج الرَّافِعِيّ لَهُ أَظُنهُ فِي مدحه وألزم الْعِمَاد بن كثير فَكتب لَهُ أَيْضا ورافق التقي بن رَافع وَقَرَأَ فِي بَيت الْمُقَدّس على العلائي جَامع التَّحْصِيل فِي رُوَاة الْمَرَاسِيل من تأليفه وَوَصفه بالشيخ الإِمَام الْحَافِظ واشتغل بالتصنيف وَهُوَ شَاب بِحَيْثُ قَرَأت بِخَطِّهِ إجَازَة كتبهَا وَهُوَ بِمَكَّة فِي ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة تجاه الْكَعْبَة قَالَ فِيهَا: إِن من مروياته الْكتب السِّتَّة ومسند الشَّافِعِي وَأحمد الدَّارمِيّ وَعبد وصحيح بن حبَان وَسنَن الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ والسيرة تذيب ابْن هِشَام وَأَن من مشايخه سَمَاعا أَصْحَاب الْفَخر وَأَصْحَاب النجيب الْحَرَّانِي وَآخرهمْ الصَّدْر الْمَيْدُومِيُّ وَمن أَصْحَاب النجيب الشهَاب أَحْمد بن كشتغدي يروي عَن جمَاعَة قدماء بِالْإِجَازَةِ مِنْهُم ابْن مَالك النَّحْوِيّ والمحيوي النَّوَوِيّ وَأَن من مشايخه المعدني الْحَنْبَلِيّ، أجَاز لَهُ الْعِزّ بن عبد السَّلَام وَمِنْهُم الْحَافِظ بن سيد النَّاس والقطب الْحلَبِي شَارِح البُخَارِيّ وَصَاحب تَارِيخ مصر وَغَيرهمَا من المؤلفات المفيدة قَالَ: وَوَقع لي عدَّة أَحَادِيث تساعيات ذكرت مِنْهَا ثَلَاثَة فِي آخر كتابي الْمقنع فِي عُلُوم الحَدِيث وَهَذَا على مَا يُوجد الْيَوْم، قَالَ: وَمن تصانيفي يَعْنِي فِي الحَدِيث تَخْرِيج أَحَادِيث الرَّافِعِيّ فِي سبع مجلدات ومختصره الْخُلَاصَة فِي مُجَلد ومختصره الْمُنْتَقى فِي جُزْء وَتَخْرِيج أَحَادِيث الْوَسِيط للغزالي الْمُسَمّى بتذكرة الْأَحْبَار لما فِي الْوَسِيط من الْأَخْبَار فِي مُجَلد وَتَخْرِيج أَحَادِيث الْمُهَذّب الْمُسَمّى بالمحرر الْمَذْهَب فِي تَخْرِيج أَحَادِيث الْمُهَذّب فِي مجلدين وَتَخْرِيج أَحَادِيث الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ فِي جُزْء حَدِيثي وَتَخْرِيج أَحَادِيث ابْن الْحَاجِب كَذَلِك وَشرح الْعُمْدَة الْمُسَمّى بالأعلام فِي ثَلَاث مجلدات عَن نَظِيره وَأَسْمَاء رجالها فِي مُجَلد غَرِيب فِي بَابه وَقطعَة من شرح البُخَارِيّ وَقطعَة من شرح المنتقي فِي الْأَحْكَام للمجد بن تَيْمِية وطبقات الْفُقَهَاء الشَّافِعِيَّة من زمن الشَّافِعِي إِلَى سنة سبعين وَسَبْعمائة وطبقات الْمُحدثين من زمن الصَّحَابَة إِلَى زمني وَمِنْهَا فِي الْفِقْه شرح الْمِنْهَاج فِي سِتّ مجلدات وَآخر صَغِير فِي اثْنَيْنِ ولغاته فِي وَاحِد والتحفة فِي الحَدِيث على أبوابه كَذَلِك وَالْبُلغَة على أبوابه فِي جُزْء لطيف والاعتراضات عَلَيْهِ فِي مُجَلد وَشرح التَّنْبِيه فِي أَربع مجلدات وَآخر لطيف اسْمه هادي النبيه إِلَى تدريس التَّنْبِيه وَالْخُلَاصَة على أبوابه فِي الحَدِيث فِي مُجَلد وَهُوَ من الْمُهِمَّات وأمنية النبيه فِيمَا يرد على التَّصْحِيح للنووي والتنبيه فِي مُجَلد ولخصته فِي جُزْء للْحِفْظ سميته إرشاد النبيه إِلَى تَصْحِيح التَّنْبِيه وَهُوَ غَرِيب فِي بَابه يتَعَيَّن على طَالب التَّنْبِيه حفظه وَشرح الْحَاوِي الصَّغِير فِي مجلدين ضخمين لم يوضع عَلَيْهِ مثله وتصحيحه فِي مُجَلد وَشرح التبريزي فِي مُجَلد قَالَ: وَقد شرعت فِي كتاب جمعت فِيهِ بَين كَلَام الرَّافِعِيّ فِي شرحيه ومحرره وَالنَّوَوِيّ فِي شَرحه ومنهاجه وروضته وَابْن الرّفْعَة فِي كِفَايَته ومطلبه والقمولي فِي بحره وجواهره وَغير ذَلِك مِمَّا أهملوه وأغفلوه مِمَّا وقفت عَلَيْهِ من التصانيف فِي الْمَذْهَب نَحْو الْمِائَتَيْنِ سَمَّاهُ جمع الْجَوَامِع ثمَّ تجدّد لَهُ بعد ذَلِك الْكثير فَقَالَ لَهُ شَيخنَا أَن لَهُ فِي عُلُوم الحَدِيث الْمقنع، قلت: وقفت عَلَيْهِ وَهُوَ فِي مُجَلد وَله أَيْضا التَّذْكِرَة فِي كراسة رَأَيْتهَا، قَالَ شَيخنَا: وَشرح الْمِنْهَاج فِي عدَّة شُرُوح أكبرها فِي ثَمَان مجلدات وأصغرها فِي مُجَلد والتنبيه كَذَلِك وَالْبُخَارِيّ فِي عشْرين مجلدة اعْتمد فِيهِ على شرح شَيْخه القطب ومغلطاي وَزَاد فِيهِ قَلِيلا وَهُوَ فِي أَوَائِله أقعد مِنْهُ فِي أواخره بل هُوَ من نصفه الثَّانِي قَلِيل الجدوى، قلت: وَقد قَالَ هُوَ أَنه لخصه من شرح شَيْخه مغلطاي الملخص لَهُ من شرح القطب الْحلَبِي وَأَنه زَاد عَلَيْهِمَا وَأَنه شرح زَوَائِد مُسلم على البُخَارِيّ فِي أَرْبَعَة أَجزَاء وزوائد أبي دَاوُد على الصَّحِيحَيْنِ فِي مجلدين وزوائد التِّرْمِذِيّ على الثَّلَاثَة كتب مِنْهُ قِطْعَة صَالِحَة وزوائد النَّسَائِيّ عَلَيْهَا كتب مِنْهُ جُزْءا وزوائد ابْن ماجة على الْخَمْسَة فِي ثَلَاث مجلدات وَسَماهُ مَا تمس إِلَيْهِ الْحَاجة على سنَن ابْن ماجة وَقَالَ فِي خطبَته أَنه لم ير من كتب عَلَيْهِ شَيْئا وَأَنه يبين من وَافقه من بَاقِي الْأَئِمَّة السِّتَّة وَضبط الْمُشكل فِي الْأَسْمَاء والكنى وَمَا يحْتَاج إِلَيْهِ من الْغَرِيب والغرائب مِمَّا لم يُوَافق البَاقِينَ ابتدأه فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَانمِائَة وفرغه فِي شَوَّال من الَّتِي بعْدهَا وقفت عَلَيْهِ وعَلى شرح زَوَائِد أبي دَاوُد وَلَيْسَ فيهمَا كَبِير أَمر مَعَ أَنه قد سبقه للكتابة على ابْن ماجة شَيْخه مغلطاي وقفت مِنْهُ بِخَطِّهِ على أَربع مجلدات وَقد أَشَارَ شَيخنَا إِلَى الشُّرُوح الْمعينَة وَأَنه لم يقف مِنْهَا على غير شرح البُخَارِيّ وَكَذَا شرح الْأَرْبَعين النووية فِي مُجَلد قَالَ: وَمن تصانيفه وَمِمَّا لم أَقف عَلَيْهِ إِكْمَال تَهْذِيب الْكَمَال ذكر فِيهِ تراجم رجال كتب سِتَّة وَهِي أَحْمد وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِم، قلت: قد رَأَيْت مِنْهُ مجلدا وَأمره فِيهِ سهل وَكَذَا من تصانيفه الخصائص النَّبَوِيَّة مِمَّا قَرَأَهُ عَلَيْهِ الْبُرْهَان الْحلَبِي وطبقات الشَّافِعِيَّة والذيل على كتاب شَيْخه الأسنوي فِيمَا التقطه من كتاب التَّاج السُّبْكِيّ من غير إِعْلَام بذلك وطبقات الْقُرَّاء وطبقات الصُّوفِيَّة وقفت على جَمِيعهَا والناسك لأم الْمَنَاسِك وَعدد الْفرق وتلخيص الْوُقُوف على الْمَوْقُوف وتلخيص كتاب ابْن بدر فِي قَول لَيْسَ يَصح شَيْء فِي هَذَا الْبَاب الْمُسَمّى بالمغني وَشرح الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ وقفت عَلَيْهِمَا وَشرط فِيهِ جَمِيع مسَائِل الْأُصُول وَكَذَا شرح ابْن الْحَاجِب الْأَصْلِيّ وَمَا لَا أنهض لحصره، واشتهرت فِي الْآفَاق تصانيفه وَكَانَ يَقُول أَنَّهَا بلغت ثلثمِائة تصنيف وشغل النَّاس فِيهَا وَفِي غَيرهَا قَدِيما، وَحدث بالكثير مِنْهَا وبغيرها من مروياته وانتفع النَّاس بهَا انتفاعا صَالحا من حَيَاته وهلم جرا، قَالَ الْجمال بن الْخياط: وتوفر لَهُ الأجور بسعيه المشكور، وَقَالَ شَيخنَا فِي شَرحه للحاوي أَنه أَجَاد فِيهِ وَلكنه قَالَ أَنه كَانَ يكْتب فِي كل فن سَوَاء أتقنه أَو لم يتقنه قَالَ: وَلم يكن بِالْحَدِيثِ بالمتقن وَلَا لَهُ ذوق أهل الْفَنّ رَأَيْت بِخَطِّهِ غَالِبا فِي إِجَازَته الطّلبَة بِرِوَايَة الْعُمْدَة يوردها عَن القطب الْحلَبِي وَابْن سيد النَّاس عَن الْفَخر بن البُخَارِيّ عَن الْمُؤلف وَهَذَا مِمَّا ينتقده أهل الْفَنّ من وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن الْفَخر لم يُوجد لَهُ تَصْرِيح من الْمُؤلف بِالْإِجَازَةِ وَإِنَّمَا قرئَ عَلَيْهِ بهَا بِالظَّنِّ لِأَن آل الْفَخر كَانُوا ملازمين لِلْحَافِظِ عبد الْغَنِيّ فيبعد أَن لَا يَكُونُوا استجازوه لَهُ، ثَانِيهمَا أَن أهل الْفَنّ يقدمُونَ الْعُلُوّ وَمن أَنْوَاعه تَقْدِيم السماع على الْإِجَازَة والعناية تَقْدِيم السماع، والعمدة فقد سَمعهَا من مؤلفها أَحْمد بن عبد الدَّائِم وَعبد الْهَادِي بن عبد الْكَرِيم الْقَيْسِي وَكِلَاهُمَا مِمَّن أجَاز لجمع جم من مَشَايِخ السراج وَحدث بهَا من شُيُوخه الْحسن بن السديد بإجازته من ابْن عبد الدَّائِم فَكَانَ ذكره لَهُ أولى فَعدل من عَال إِلَى نَازل وَعَن مُتَّفق عَلَيْهِ إِلَى مُخْتَلف فِيهِ فَهَذَا مِمَّا ينْتَقد عَلَيْهِ وَمن ذَلِك أَنه كَانَ عِنْده عَوَالٍ كَثِيرَة حَتَّى قَالَ لي أَنه سمع ألف جُزْء حَدِيثي وَمَعَ ذَلِك فعقد مجْلِس الْإِمْلَاء فأملى الحَدِيث المسلسل ثمَّ عدل إِلَى أَحَادِيث خرَاش وَأَضْرَابه من الْكَذَّابين فَرحا بعلو الْأَحَادِيث وَهَذَا مِمَّا يعِيبهُ أهل النَّقْد ويرون أَن النُّزُول حِينَئِذٍ أولى من الْعُلُوّ وَأَن الْعُلُوّ كَذَلِك كَالْعدمِ وَحدث بِصَحِيح ابْن حبَان كُله سَمَاعا فَظهر بعد أَنه لم يسمعهُ بِكَمَالِهِ، هَذَا مَعَ وصف من تقدم من الْأَئِمَّة لَهُ بِمَا تقدم وَلَعَلَّه كَانَ فِي ذَلِك الْوَقْت كَذَلِك لأَنا لما شَاهَدْنَاهُ لم يكن بِالْحَافِظِ بل الَّذين قرءوا عَلَيْهِ ورأوه من سنة سبعين فَمَا بعْدهَا قَالُوا أَنه لم يكن بالماهر فِي الْفَتْوَى وَلَا التدريس وَإِنَّمَا كَانَت تقْرَأ عَلَيْهِ مصنفاته غَالِبا فيقرر مَا فِيهَا، وَبِالْجُمْلَةِ فقد اشْتهر اسْمه وطار صيته وَكَانَت كِتَابَته أَكثر من استحضاره وَلِهَذَا كثر الْكَلَام فِيهِ من عُلَمَاء الشَّام ومصر حَتَّى قَالَ ابْن حجي: كَانَ لَا يستحضر شَيْئا وَلَا يُحَقّق علما وغالب تصانيفه كالسرقة من كتب النَّاس، زَاد غَيره نسبته للعجز عَن تَقْرِير مَا لَعَلَّه يَضَعهُ فِيهَا ونسبته إِلَى المجازفة وَكِلَاهُمَا غير مَقْبُول من قَائِله وَلَا مرضِي، وناب فِي الحكم ثمَّ أعرض عَنهُ وَطلب الِاسْتِقْلَال بِهِ وخدعه أَصْحَاب بركَة الزيني حَتَّى كتب خطه بِمَال على ذَلِك فَغَضب برقوق على الشَّيْخ لمزيد اخْتِصَاصه بِهِ وَكَونه لم يُعلمهُ بذلك حَتَّى كَانَ يَأْخُذهُ بِدُونِ بذل وَسلمهُ لشاد الدَّوَاوِين ثمَّ سلمه الله وخلص بعناية أكمل الدّين الْحَنَفِيّ وَجَمَاعَة وَكَانَ للبلقيني فِي ذَلِك يَد بَيْضَاء مَعَ أَنه سَأَلَهُ برقوق عَنهُ وَمن أولى بالحكم أهوَ أَو ابْن أبي البقا غض مِنْهُ فِي الْعلم وَقَالَ: لَا خير فيهمَا، وناب بعد ذَلِك أَيْضا ثمَّ ترك وَأعْرض عَن قَضَاء السرقية لوَلَده وَاقْتصر على جهاته كتدريس السابقية والميعاد بهَا من واقفها وبجامع الْحَاكِم فِي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ بعد موت الشهَاب أبي سعيد أَحْمد الهكاري وَدَار الحَدِيث الكاملية وَكَانَ اسْتَقر فِيهَا بعد سفر الزين الْعِرَاقِيّ لقَضَاء الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة مَعَ كَونه كَانَ رغب عَنهُ لوَلَده الْوَلِيّ وَكَذَا نازعه الْوَلِيّ، وَقَالَ يخرج حَدِيثا وَأخرجه ليظْهر الْمُسْتَحق منا فتوسل السراج بالبلقيني والأبناسي حَتَّى كف مَعَ كَون الْوَلِيّ من طلبته وَنَدم الْوَلِيّ بعد دهر على الْمُنَازعَة، وترجمه الأكابر سوى من تقدم فَمنهمْ مِمَّن مَاتَ قبله العثماني قَاضِي صفد فَقَالَ فِي طَبَقَات الْفُقَهَاء أَنه أحد مَشَايِخ الْإِسْلَام صَاحب المصنفات الَّتِي مَا فتح على غَيره بِمِثْلِهَا فِي هَذِه الْأَوْقَات وسرد مِنْهَا جملَة ذكر أَنه كتب إِلَيْهِ بهَا سنة خمس وَسبعين، وَوَصفه الغماري فِي شَهَادَة عَلَيْهِ بالشيخ الإِمَام علم الْأَعْلَام فَخر الْأَنَام أحد مَشَايِخ الْإِسْلَام عَلامَة الْعَصْر بَقِيَّة المصنفين علم المفيدين والمدرسين سيف المناظرين مفتى الْمُسلمين، وَمِنْهُم مِمَّن أَخذ عَنهُ الْبُرْهَان الْحلَبِي قَالَ فِيهِ أَنه كَانَ فريد وقته فِي التصنيف وَعبارَته فِيهَا جلية جَيِّدَة وغرائبه كَثِيرَة وَكَذَا خلقه مَعَ التَّوَاضُع وَالْإِحْسَان لازمته مُدَّة طَوِيلَة فَلم أره منحرفا قطّ، وَذكر لي أَنه رافقه فِي رحلته إِلَى دمشق شيخ حسن الْهَيْئَة والسمت فافتقدوه عِنْد جسر الْجَامِع قَالَ: فَذكر لي بعد ذَلِك شيخ من أهل القرافة أَنه الْخضر قَالَ: وَقَالَ لي كنت نَائِما بسطح جَامع الخطيري فَاسْتَيْقَظت لَيْلًا فَوجدت عِنْد رَأْسِي شَابًّا فَوضعت يَدي على وَجهه فَإِذا هُوَ أَمْرَد فاستويت جَالِسا وطلبته فَلم أَجِدهُ قَالَ: وَكَانَ بَاب السَّطْح مغلقا قَالَ: وَكنت فِي بعض الْأَوْقَات إِذا كنت أصنف وَأَنا فِي خلْوَة أسمع حسا حَولي وَلَا أرى أحدا قَالَ وَكَانَ مُنْقَطِعًا عَن النَّاس لَا يركب إِلَّا إِلَى درس أَو نزهة وَكَانَ يعْتَكف كل سنة بالجامع الْحَاكِم وَيُحب أهل الْخَيْر والفقر ويعظمهم، وَكَذَا تَرْجمهُ ابْن خطيب الناصرية وَابْن قَاضِي شُهْبَة والمقريزي فِي غير سلوكه وَآخَرُونَ، وَقَالَ شَيخنَا فِي إنبائه أَنه كَانَ مديد الْقَامَة حسن الصُّورَة يحب المزاح والمداعبة مَعَ مُلَازمَة الِاشْتِغَال وَالْكِتَابَة حسن المحاضرة جميل الْأَخْلَاق كثير الأنصاف شَدِيد الْقيام مَعَ أَصْحَابه موسعا عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا مَشْهُورا بِكَثْرَة التصانيف حَتَّى كَانَ يُقَال أَنَّهَا بلغت ثلثمِائة مجلدة مَا بَين كَبِير وصغير وَعِنْده من الْكتب مَالا يدْخل تَحت الْحصْر مِنْهَا مَا هُوَ ملكه وَمِنْهَا مَا هُوَ من أوقاف الْمدَارِس سِيمَا الْفَاضِلِيَّةِ ثمَّ أَنَّهَا احترقت مَعَ أَكثر مسوداته فِي أَوَاخِر عمره ففقد أَكْثَرهَا وَتغَير حَاله بعْدهَا فحجبه وَلَده إِلَى أَن مَاتَ، وَقَالَ فِي مُعْجمَة أَنه قبل احتراق كتبه كَانَ مُسْتَقِيم الذِّهْن. قلت وأنشده من نظمه مُخَاطبا لَهُ:
(لَا يزعجك يَا سراج الدّين أَن ... لعبت بكتبك ألسن النيرَان)
(لله قد قربتها فتقلبت ... وَالنَّار مسرعة إِلَى القربان)
وَحكى لنا مِمَّا كَانَ يتعجب مِنْهُ عَن بعض من سَمَّاهُ أَنه دخل عَلَيْهِ يَوْمًا وَهُوَ يكْتب فَدفع إِلَيْهِ ذَاك الْكتاب الَّذِي كَانَ يكْتب مِنْهُ وَقَالَ لَهُ: أمل على قَالَ: فأمليت عَلَيْهِ وَهُوَ يكْتب إِلَى أَن فرغ فَقلت لَهُ: يَا سَيِّدي أتنسخ هَذَا الْكتاب فَقَالَ: بل أَخْتَصِرهُ، قَالَ: وَهَؤُلَاء الثَّلَاثَة الْعِرَاقِيّ والبلقيني وَابْن الملقن كَانُوا أعجوبة هَذَا الْعَصْر على رَأس الْقرن: الأول فِي معرفَة الحَدِيث وفنونه وَالثَّانِي فِي التَّوَسُّع فِي معرفَة مَذْهَب الشَّافِعِي وَالثَّالِث فِي كَثْرَة التصانيف وَقدر أَن كل وَاحِد من الثَّلَاثَة ولد قبل الآخر بِسنة وَمَات قبله بِسنة فأولهم ابْن الملقن ثمَّ البُلْقِينِيّ ثمَّ الْعِرَاقِيّ، وَقَالَ الصّلاح الأقفهسي: تفقه وبرع وصنف وَجمع وَأفْتى ودرس وَحدث وسارت مصنفاته فِي الأقطار وَقد لَقينَا خلقا مِمَّن أَخذ عَنهُ دراية وَرِوَايَة وخاتمة أَصْحَابه تَأَخّر إِلَى بعد السّبْعين، وَهُوَ عِنْد المقريزي فِي عقوده وَقَالَ إِنَّه كَانَ من أعذب النَّاس ألفاظا وَأَحْسَنهمْ خلقا وأعظمهم محاضرة صحبته سِنِين وَأخذت عَنهُ كثيرا من مروياته ومصنفاته. مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة سادس عشر ربيع الأول سنة أَربع وَدفن على أَبِيه بحوش سعيد السُّعَدَاء، وتأسف النَّاس على فَقده.

ـ الضوء اللامع لأهل القرن التاسع للسخاوي.

 

 

عمر بن علي بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله السراج الأنصاري الأندلسي التكروري الأصل المصري الشافعي الْمَعْرُوف بِابْن الملقن ولد فِي ربيع الأول سنة 723 ثَلَاث وَعشْرين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَكَانَ أصل أَبِيه من الأندلس فتحول مِنْهَا إلى التكرور ثمَّ قدم الْقَاهِرَة ثمَّ مَاتَ بعد أَن ولد لَهُ صَاحب التَّرْجَمَة بِسنة فأوصى بِهِ إلى الشَّيْخ عِيسَى المغربي وَكَانَ يلقن الْقُرْآن فنسب اليه وَكَانَ يغْضب من ذَلِك وَلم يَكْتُبهُ بِخَطِّهِ إنما كَانَ يكْتب ابْن النحوي وَبهَا استهر فِي بعض الْبِلَاد كاليمن وَنَشَأ فِي كَفَالَة زوج أمه ووصيه وتفقه بالتقي السبكي والعز بن جمَاعَة وَغَيرهمَا وَأخذ فِي العرببية عَن أَبى حَيَّان وَالْجمال ابْن هِشَام وَغَيرهمَا وَفِي القرآت عَن الْبُرْهَان الرشيدي قَالَ الْبُرْهَان الحلبي أنه اشْتغل فِي كل فن حَتَّى قَرَأَ فِي كل مَذْهَب كتاباً وَسمع على الْحفاظ كَابْن سيد النَّاس والقطب الحلبي وَغَيرهمَا وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة كالمزي ورحل إلى الشَّام وَبَيت الْمُقَدّس وَله مصنفات كَثِيرَة مِنْهَا تَخْرِيج أَحَادِيث الرافعي سبع مجلدات ومختصر الْخُلَاصَة فِي مُجَلد ومختصره للمنتقى فِي جُزْء وَتَخْرِيج أَحَادِيث الْوَسِيط للغزالى الْمُسَمّى بتذكرة الاحبار بِمَا فِي الْوَسِيط من الاخبار فِي مُجَلد وَتَخْرِيج أَحَادِيث الْمُهَذّب المسمى بالمحرر الْمَذْهَب فِي تَخْرِيج أَحَادِيث الْمُهَذّب فِي مجلدين وَتَخْرِيج أَحَادِيث الْمِنْهَاج الأصلي فِي جُزْء وَتَخْرِيج أَحَادِيث مُخْتَصر الْمُنْتَهى لِابْنِ الْحَاجِب فِي جُزْء وَشرح الْعُمْدَة الْمُسَمّى بالأعلام فِي ثَلَاث مجلدات وَأَسْمَاء رجالها فِي مُجَلد وَقطعَة من شرح الْمُنْتَقى فِي الأحكام للمجد ابْن تَيْمِية وَلكنه قَالَ صَاحب التَّرْجَمَة فِي تَخْرِيج أَحَادِيث الرَّافِعِيّ أنه إنما كتب شَيْئا من ذَلِك على هوامش نسخته كالتخريج لأحاديث الْمُنْتَقى ثمَّ رغب من يأتي بعده فِي شرح هَذَا الْكتاب حَسْبَمَا نقلته من كَلَامه فِي أوائل شرحي للمنتقى وَمن مصنفاته طَبَقَات الْفُقَهَاء الشَّافِعِيَّة وطبقات الْمُحدثين وَفِي الْفِقْه شرح الْمِنْهَاج سِتّ مجلدات وَآخر صَغِير فِي مجلدين ولغاته فِي مُجَلد والتحفة فِي الحَدِيث على أبوابه كَذَلِك وَالْبُلغَة على أبوابه فِي جُزْء لطيف والاعتراضات عَلَيْهِ فِي مُجَلد وَشرح التَّنْبِيه فِي أَربع مجلدات وَآخر لطيف سَمَّاهُ هادي النبيه إلى تدريس النتبيه وَالْخُلَاصَة على أبوابه فِي الحَدِيث فِي مجلدو أُمْنِية النبيه فِيمَا يرد على النووى فِي التَّصْحِيح والتنبيه فِي مُجَلد ولخصه فِي جُزْء وَشرح الحاوى الصَّغِير فِي مجلدين صخمين وَآخر فِي مُجَلد وَشرح التبريزي فِي مُجَلد وَشرع فِي كتاب جمع فِيهِ بَين كتب الْفِقْه الْمُعْتَمدَة فِي عصره للشَّافِعِيَّة وَنبهَ على مَا أهملوه وَسَماهُ جمع الْجَوَامِع وَله فِي علم الحَدِيث الْمقنع فِي مُجَلد قَالَ ابْن حجران صَاحب التَّرْجَمَة شرح الْمِنْهَاج عدَّة شُرُوح أكبرها فِي ثَمَانِيَة مجلدات وأصغرها فِي مُجَلد والتبينه كَذَلِك والبخاري فِي عشْرين مجلداً وَشرح زَوَائِد مُسلم على البخاري فِي أَرْبَعَة أَجزَاء وزوائد أبي دَاوُد على الصَّحِيحَيْنِ فِي مجلدين وزوائد التِّرْمِذِيّ على الثَّلَاثَة كتب مِنْهُ قِطْعَة وزوائد النسائي على الْأَرْبَعَة كتب مِنْهُ جُزْءا وزوائد ابْن مَاجَه على الْخَمْسَة فِي ثَلَاث مجلدات وإكمال تَهْذِيب الْكَمَال قَالَ ابْن حجر إنه لم يقف عَلَيْهِ وَقَالَ السخاوي إنه وقف مِنْهُ على مُجَلد وَله مصنفات غير هَذِه كشرح ألفية ابْن مَالك وَشرح الْمِنْهَاج الأصلى وَشرح مُخْتَصر الْمُنْتَهى لِابْنِ الحاحب وَقد رزق الإكثار من التصنيف وانتفع النَّاس بغالب ذَلِك وَلكنه قَالَ الْحَافِظ بن حجر إنه كَانَ يكْتب فِي كل فن سَوَاء أتقنه أولم يتقنه قَالَ وَلم يكن فِي الحَدِيث بالمتقن وَلَا لَهُ ذوق أهل الْفَنّ وَقَالَ ان الَّذين قرأوا عَلَيْهِ قَالُوا انه لم يكن ماهرا فِي الْفَتْوَى وَلَا التدريس وإنما كَانَت تقْرَأ عَلَيْهِ مصنفاته فِي الْغَالِب فيقررما فِيهَا وَقَالَ ابْن حجر كَانَ لَا يستحضر شَيْئا وَلَا يُحَقّق علماً وغالب تصانيفه كالسرقة من كتب النَّاس وَفِي هَذَا الْكَلَام من التحامل مَالا يخفى على منصف فَكَتبهُ شاهدة بِخِلَاف ذَلِك منادية بأنه من الْأَئِمَّة فِي جَمِيع الْعُلُوم وَقد اشْتهر صيته وطار ذكره وسارت مؤلفاته فِي الدُّنْيَا وَحكى السخاوي أَنه طلب الِاسْتِقْلَال بِالْقضَاءِ وخدعه بعض النَّاس حَتَّى كتب بِخَطِّهِ بِمَال على ذَلِك فَغَضب برقوق عَلَيْهِ لمزيد اخْتِصَاصه بِهِ وَكَونه لم يُعلمهُ بذلك وَلَو أعلمهُ لَكَانَ يَأْخُذهُ لَهُ بلابذل وَأَرَادَ الإيقاع بِهِ فسلمه الله من ذَلِك ثمَّ اسْتَقر فِي التدريس بأماكن وَقد تَرْجمهُ جمَاعَة من أقرانه الَّذين مَاتُوا قبله كالعثماني قاضي صفد فإنه قَالَ فِي طَبَقَات الْفُقَهَاء انه اُحْدُ مَشَايِخ الاسلام صَاحب التصانيف الَّتِى مافتح على غَيره بِمِثْلِهَا فِي هَذِه الْأَوْقَات وَقَالَ الْبُرْهَان الحلبى كَانَ فريد وقته فِي كَثْرَة التصنيف وَعبارَته فِيهَا جلية جَيِّدَة وغرايبه كَثِيرَة وَقَالَ ابْن حجر فِي أنبائه أنه كَانَ موسعاً عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا مَشْهُورا بِكَثْرَة التصانيف حَتَّى كَانَ يُقَال إنها بلغت ثلثمِائة مجلدة مَا بَين كَبِير وصغير وَعِنْده من الْكتب مَالا يدْخل تَحت الْحصْر مِنْهَا مَا هُوَ ملكه وَمِنْهَا ماهو من أوقاف الْمدَارِس ثمَّ إنها احترقت مَعَ أَكثر مسوداته فِي آخر عمره ففقد أَكْثَرهَا وَتغَير حَاله بعْدهَا فحجبه وَلَده إلى أَن مَاتَ قَالَ رَاوِيا عَن بعض من حكى لَهُ أَنه دخل على صَاحب التَّرْجَمَة يَوْمًا وَهُوَ يكْتب فَدفع إليه الْكتاب الَّذِي يكْتب مِنْهُ وَقَالَ لَهُ أمْلى عليّ قَالَ فأمليت عَلَيْهِ وَهُوَ يكْتب إلى أَن فرغ فَقلت لَهُ يَا سيدى أتنسخ هَذَا الْكتاب فَقَالَ بل أَخْتَصِرهُ

قَالَ ابْن حجران العراقي والبلقيني وَصَاحب التَّرْجَمَة كَانُوا أعجوبة ذَلِك الْعَصْر الأول فِي معرفَة الحَدِيث وفنونه وَالثَّانِي فِي التَّوَسُّع فِي معرفَة مَذْهَب الشَّافِعِي وَالثَّالِث فِي كَثْرَة التصانيف وَلَك وَاحِد من الثَّلَاثَة ولد قبل الآخر بِسنة وَمَات قبله بِسنة فأولهم ابْن الملقن ثمَّ البلقيني ثمَّ العراقي وَمَات فِي لَيْلَة الْجُمُعَة سَاس عشر ربيع الأول سنة 804 أَربع وثمان مائَة

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع - لمحمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

 

عمر بن نور الدين أبو الحسن: على الشهير بالملقّن
سراج الدين أبو حفص.
الشافعى، أجاز لأبى عبد الله بن مرزوق سنة 792 أخذ عن الكتّانى الحنبلى وغيره.
هو سراج الدين أبو حفص: عمر بن أبى الحسن: على بن أحمد بن محمد بن عبد الله الأنصارى الأندلسى الوادى آشى ثم المصرى المعروف بابن الملقن. رحل أبوه نور الدين من الأندلس إلى بلاد الترك وأقرأ أهلها هناك القرآن الكريم؛ فنال منهم مالا جزيلا، فقدم به القاهرة واستوطنها فولد له بها سراج الدين هذا في يوم السبت رابع عشرى ربيع الأولى سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة، وتوفى والده وله من العمر سنة واحدة، وأوصى إلى الشيخ شرف الدين عيسى المغربى الملقن لكتاب الله بالجامع الطولونى، لو كان صالحا فتزوج أم الشيخ سراج الدين ورباه، فعرف بابن الملقن نسبة إليه. راجع ترجمته في الضوء اللامع 6/ 100 - 105، وذيول تذكرة الحفاظ ص 197 - 206 وص 369، وشذرات الذهب 7/ 44 - 45، وحسن المحاضرة 1/ 438، والبدر الطالع 1/ 508.
ذيل وفيات الأعيان المسمى «درّة الحجال في أسماء الرّجال» المؤلف: أبو العبّاس أحمد بن محمّد المكناسى الشّهير بابن القاضى (960 - 1025 هـ‍)