محمد نجيب بن محمد بن محمد بن عمر خياطة

تاريخ الولادة1322 هـ
تاريخ الوفاة1386 هـ
العمر64 سنة
مكان الولادةحلب - سوريا
مكان الوفاةحلب - سوريا
أماكن الإقامة
  • حلب - سوريا
  • دمشق - سوريا

نبذة

الشيخ محمد نجيب بن الحاج محمد بن محمد بن عمر خياطة ولد في حلب سنة: 1905م، شيخ القراء في مدينة حلب، علامة فقيه، محدث، فرضي، عالم باللغة العربية، من مؤلفاته «كفاية المريد في أحكام التجويد، هداية القراء إلى الطيبة الغراء، الروضة البهية على متن الرحبية» توفي سنة: 1967م.

الترجمة

الشيخ محمد نجيب بن الحاج محمد بن محمد بن عمر خياطة ولد في حلب سنة: 1905م، شيخ القراء في مدينة حلب، علامة فقيه، محدث، فرضي، عالم باللغة العربية، من مؤلفاته «كفاية المريد في أحكام التجويد، هداية القراء إلى الطيبة الغراء، الروضة البهية على متن الرحبية» توفي سنة: 1967م، انظر كتاب «علماء من حلب»: ص 291.

 

 

 

 

محمَّد نجيب خياطة
هو الشيخ محمَّد نجيب بن محمَّد بن محمَّد بن عمر خياطة
ولد في الجلوم الصغرى من أحياء حلب الشعبية في شهر رمضان المبارك عام 1321 هـ إحدى وعشرين وثلاثمائة وألف من الهجرة الموافق عام 1905م خمسة وتسعمائة وألف من الميلاد.
حياته العلمية:
كان والد المترجم محباً للعلم والعلماء يحضر مجالسهم ويستمع إلى دروسهم رغم أنه كان يعمل بناء، مما أورث أولاده حب العلم والسير في ركابه، وهكذا نشأ الطفل محمَّد نجيب في هذه البيئة المحبة للعلم والعلماء، فورث هذه المحبة وهو لما يزل طفلاً، بل إن هذه المحبة سرت، في نفسه كما تسري الروح في الجسد، وكان لها أكبر الأثر على حياته فيما بعد.
وحين ترعرع، دفعه والده إلى الكُتَّاب، على عادة ذلك العصر، حيث تعلم قراءة القرآن الكريم وبعض المبادي الأولية في الحساب والخط والإملاء، وغير ذلك مما كان يعلمه الكُتّاب وقتئذ، ثم حفظ القرآن الكريم غيباً.
ومع انشغاله بأمور حياته المعيشية، لم يترك سيره في طلب العلم، فكان لا يدع مجلساً من مجالسه إلا وحضرها, ولايدع عَلَماً من الأعلام إلا ويأخذ عنه، ثم دخل المدارس الشرعية وكرع من معينها وتلقى العلم من أفذاذ علمائها وأعلامها.
ثم تلقى علم الفرائض وتخصص فيه وبرع حتى أصبح المرجع الوحيد في حلب.
ولما انتظمت الدراسة الشرعية في حلب، وأصبحت المدرسة الخسروية مجمعاً للعلم والعلماء وتدريس العلوم الشرعية، انتسب إليها عام 1341هـ إحدى وأربعين وثلاثمائة وألف من الهجرة وتخرج منها حاملاً إجازتهيا العلمية في 17/ 1/ 1347 هـ السابع عشر من شهر الله المحرم عام سبعة وأربعين وثلاثمائة وألف من الهجرة.
ثم تلقى القراءات السبع من طريق الشاطبية، ثم تلقى القراءات الثلاث المتممة للعشر من طريق الدرة المضية.
ثم عندما نال الإجازة العلمية من المدرسة الخسروية، تفرع لنشر العلم بين الناس فكان بالإضافة إلى تدريسة مادتي القرآن الكريم وتجويده والفرائض في الثانوية الشرعية (الخسروية) ومعهد العلوم الشرعية، يقوم بتدريس الفقه والتجويد والقرآن الكريم والحديث الشريف وغير ذلك من العلوم في دروس خاصة في جامع أبي يحيى الكواكبي وجامع الخسروية ومدرسة الحفاظ في غيرما وقت، فيفيد بذلك الناس العلم والقراءة مبتغياً بذلك وجه الله تعالى، وكثيراً ما كان يقول:
إننا خلقنا لكي ننشر العلم في صفوف الناس، فوقتنا وعلمنا ملك لهم وليس لنا.
وفي عام 1348 هـ ثمانية وأربعين وثلاثمائة وألف من الهجرة تولي مديرية مدرسة الحفاظ بحلب وتعليم القراءات فيها وما زال يمارس هذه الوظيفة حتى وفاته.
وفي عام 1356 هـ ستة وخمسين وثلاثمائة وألف من الهجرة، رحل إلى دمشق ومنها إلى عربيل -قرية من قرى غوطتها- قاصداً حافظ عصره ومفخرة دهره الأستاذ الشيخ عبد القادر قويدر صمدية حيث أخذ عنه القراءات العشر من طريق طيبة النشر وأجازه فيها.
لقد أجيز - رحمه الله - إجازات كثيرة في الحديث الشريف والعلوم الدينية سيأتي ذكرها عند ذكر شيوخه بإذن الله تعالى.
شيوخه:
1 - الشيخ أحمد المصري الأبوتيجي الريدي المدني مولداً المكي إقامة ووفاة تلقى عنه القراءات العشر من طريقي الشاطبية والدرة.
2 - الشيخ عبد القادر قويدر العربيني. تلقى عنه القراءات العشر من طريق طيبة النشر.
3 - الشيخ أحمد المكتبي، شيخ المدرسة الديوانية الجابرية.
4 - الفقيه المحقق الشيخ أحمد بن محمَّد الزرقا، شيخ المدرسة الشعبانية.
5 - الشيخ علي العالم الكيالي، شيخ المدرسة الأحمدية.
6 - الشيخ بشير الغزي، شيخ المدرسة العثمانية.
7 - الشيخ نجيب سراج الدين، شيخ المدرسة الإسماعيلية.
8 - الشيخ محمَّد الحنيفي.
9 - الشيخ سعيد الأدلبي.
10 - الشيخ أحمد الشماع.
11 - الشيخ محمَّد الناشد.
12 - الشيخ أحمد الكروي، مفتي حلب.
13 - الشيخ محمَّد أسعد عبه جي، مفتي الشافعية في حلب.
14 - الشيخ عبد الله المعطي، تلقى عنه علم الفرائض.
15 - العلامة محمَّد راغب الطباخ، مؤرخ حلب المشهور، أجازه في كتابه مختصر الأثبات الحلبية.
16 - الشيخ محمَّد زين العابدين بن السيد أحمد البالساني، أجازه إجازة عامة.
17 - السيد الشيخ علوي المالكي، أجازه برواية كتب الصحاح الستة وجميع كتب الحديث.
18 - الشيخ عيسى البيانوني، أجازه بالحديث المسلسل بيوم عاشوراء.

تلاميذه:
1 - عبد المجيد عمر عبار.
2 - عادل عبد السلام حمصي.
3 - عبد الفتاح حميدي.
4 - علي عساني.
أربعتهم قرؤوا عليه القراءات العشر من طريق طيبة النشر وغيرهم.

مؤلفاته:
كان له - رحمه الله - كثير من التعليقات العلمية على أكثر الكتب التي تحويها مكتبته في جميع العلوم كما كان نتاجه كثيراً من المؤلفات وهي:
1 - كشف الحجاب شرح هداية المرتاب "منظومة للسخاوي في متشابهات القرآن وفي ذيلها جواب عن سؤال مهم وهو: هل يلزم المسلم بحفظ القرآن الكريم.
2 - الدرر الحسان في تجويد القرآن.
3 - كفاية المزيد من أحكام التجويد.
4 - خلاصة الجهود.
5 - الرياض الزهية شرح السراجية.
6 - الروضة البهية شرح الرجبية.
7 - تنبيه ذوي الأحلام لما في يوم الجمعة من الفضائل والأحكام.
8 - سفينة النجاة في مهمات الصلاة.
9 - أقرب الوصول إلى هدى الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
10 - مرشد الإِسلام إلى حج بيت الله الحرام.
11 - المواعظ الجلية في الخطب المنبرية.
12 - مجمع الأرب في فكاهات العرب.
13 - طلبة الأريب لغاية الأديب.
14 - غنية القرآء في القراءات العشرة من طريقي الشاطبية والدرة.
15 - التبيين والبيان على بدائع البرهان تحريرات طريق الطيبة.
16 - هداية القراء إلى الطلبة الغراء في القراءات العشر من طريق طيبة النشر.
17 - المنح الإلهية في الفوائد الشرعية.
18 - التذكرة العلية في المواضع المختلفة البهية.
19 - حالة أهل الحقيقة مع الله/ تحقيق.
20 - متن السراجية/ تحقيق.
21 - متن الرجبية/ تحقيق.

وفاته:
انتقل - رحمه الله - إلى جوار ربه صبيحة يوم السبت في 5/ 6/ 1387هـ الخامس من شهر جمادي الآخرة عام سبعة وثمانين وثلاثمائة وألف من الهجرة الموافق 9/ 8/ 1967م التاسع من شهر سبتمبر أيلول عام سبعة وستين وتسعمائة وألف من الميلاد، إثر مرض مفاجئ أوقعه في الفراش من ظهر يوم الخميس حتى صباح يوم السبت.
إمتاَعُ الفُضَلاء بتَراجِم القرّاء فِيما بَعدَ القَرن الثامِن الهِجري- للساعاتي

 

 

 

 

محمد نجيب خياطة
شيخ القراء في حلب

1321 ـ 1387هـ
1905 ـ 1967م

شيخنا الشيخ محمد نجيب بن الحاج محمد بن محمد بن عمر خياطة (الآلا)( ).
شيخ القراء في مدينة حلب الشهباء، علامة، فقيه، محدث، فرضي عالم باللغة العربية.
ولد في حي (الجلوم)( ) من مدينة حلب، في ليلة من ليالي شهر رمضان، سنة: إحدى وعشرين وثلاثمائة وألف للهجرة، في أسرة بسيطة لكن والده كان محباً للعلم والعلماء، يكثر الجلوس إليهم، والاستماع لهم فاعتنى بولده، ونشأه النشأة الصالحة القائمة على التقوى وحب العلم والعلماء، ودفع به منذ نعومه أظفاره إلى كتّاب الحي ليحفظ القرآن الكريم على شيخه الشيخ محمد العقاد( ) ولمّا يبلغ سن الرشد، ثم راح يتنقّل بين المدارس الشرعية، يحضر دروس شيوخها، فحضر على الشيخ إبراهيم السلقيني دروس النحو في المدرسة (الخسروية)، وعلى الشيخ أحمد المكتبي دروس الفقه واللغة العربية في المدرسة (الدليواتية)، كما قرأ على الشيخ أحمد الزرقا الفقه الحنفي في المدرسة (الشعبانية)، ودرس علوم التوحيد والمنطق في المدرسة (الأحمدية) على شيخه الشيخ علي العالم الكيالي، كما حضر على الشيخ محمد بشير الغزي، دروس الفقه والتفسير في المدرسة (الشعبانية) و(العثمانية)، وكان يحضر هذه الدروس بعد انصرافه من عمله في طلب الرزق( ).
ولما انتظمت الدراسة في المدرسة (الخسروية)، انتسب إليها، وتفرغ لطلب العلم فيها، مدة ست سنوات متتابعة، حتى تخرج فيها مع من تخرج في الدفعة الثالثة، سنة: 1347هـ( )، حاملاً شهادتها التي كانت تعد بحق مجموع إجازات علمية عالية في مختلف العلوم الشرعية والعربية.
وكان من جملة أساتذته في المدرسة الخسروية، الشيخ محمد راغب الطباخ الذي أخذ عنه علم الحديث النبوي الشريف، والشيخ محمد أسعد العبجي وقد درس عليه الفقه وعلوم اللغة العربية، والشيخ عيسى البيانوني، الذي أخذ عنه علم الحديث والتربية والأخلاق، وقد أجازه شيخه هذا إجازة خاصة بالحديث المسلسل بيوم عاشوراء، كما أجازه شيخه الشيخ محمد راغب الطباخ إجازة عامة، تعدّ من أهم إجازاته وأوسعها، وقد أثبتها شيخه في نهاية كتابه المسمى: (الأنوار الجلية في مختصر الأثبات الحلبية)، ومما جاء فيها (وقد أجزته بجميع ما يجوز لي روايته من مقروء ومسموع وبما أجزت به، وذلك بالشرط المعتبر عند أهل الحديث والأثر)( ).
ومن شيوخه في الحديث النبوي الشريف، الشيخ محمد زين العابدين الأنطاكي البالساني، الذي أجازه أيضاً إجازة عامة بجميع ما يجوز له روايته، ومما قاله فيها: " فإن الأستاذ الفاضل الجاد في إفادة العلوم واستفادتها، رافع هذه الوثيقة، وحامل هذه النميقة، السيد الشيخ محمد نجيب الخياطة قد استجازني، وقد تفرست فيه الأهلية التامة، والنباهة، فأجزته بجميع ما يجوز لي روايته، كما أجازني بذلك العلماء الأعلام في العراق والشام... "( )

تخصصه في علم القراءات:
بعد هذا التحصيل الضخم في مختلف العلوم العربية والشرعية، عاد الشيخ محمد نجيب إلى القرآن الكريم، يعيد حفظه وقراءته، فأخذ القراءات السبع ( ) من طريق (الشاطبية) ( ) ثم القراءات الثلاث المتممة للعشر من طريق (الدرة)( ) على شيخه الأستاذ الجليل الشيخ أحمد المصري الابوتيجي الزبيدي موطناً والمدني إقامة ووفاةً، شيخ قراء عصره، وقد أجازه بخط يده في القراءات السبع، وبتصديقه من طريق (الدرة) بالقراءات المتممة للعشر.
ولم يرتو ظمأ الشيخ بما حصل من علم القراءات في موطنه، فأراد أن يأخذ هذه القراءات عن طريق أخرى، هي طريق (طيبة النشر في القراءات العشر)( )، وسمع أن في قرية (عربين) الواقعة في (غوطة دمشق) شيخاً يتقن هذه الطريق، وهو الشيخ العلامة المقرئ عبد القادر قويدر صمدية فقصده في قريته، وأقام عنده في مسجده، يأخذ عن شيخه ويدرس الطريقة ليل نهار، وربما نسي نفسه دون طعام أو شراب( ) ليوم وليومين، وكان شيخه الشيخ عبد القادر، يعجب من سرعة حفظه، وإتقانه حتى إنه كان يقول لطلابه: " إنه ما من طالب عنده كالشيخ نجيب الحلبي،فقد كان ذكياً ومتقناً وموفقاً...، إن طريق (الطيبه) يحتاج إلى عدة سنوات، والشيخ نجيب الحلبي أخذه بستة أشهر، وبإتقان، وفقه الله وحفظه..."( )، وهكذا أتقن الشيخ هذا الطريق وأجازه به شيخه الشيخ عبد القادر قويدر صمدية، ثم عاد إلى موطنه حلب، لينشر هذه الطريقة، التي لم تكن معروفة فيها قبله.
وذاع صيته بين القراء وطلبة العلم والحفاظ، وغدا قبلة المتعلمين وطلاب العلم، وآلت إليه مشيخة القراء في حلب، وأسندت إليه إدارة (مدرسة الحفّاظ) فيها، بعد سفر شيخه الشيخ أحمد أبو تيجي إلى الحجاز ليجاور هناك، وظل مديراً لهذه المدرسة منذ عام: 1348هـ إلى أن انتقل إلى جوار ربه سنة: 1387هـ، وقد قام بهذه المهمة خير قيام، وصرف جهده في تعليم الحفاظ والمكفوفين منهم خاصةً، يصبر عليهم، ويتحمل منهم الكثير من المشاق والمصاعب، ويعتبرهم كأبنائه، فيعنى بكل شؤونهم العلمية والحياتية.
ولم يَقصُر الشيخ همه على القرآن وقراءاته فحسب، بل لقد تبحر في علم آخر، يُعدُّ من أصعب العلوم، وأسرعها ضياعاً ونسياناً، وهو علم الفرائض، فقد اهتم به اهتماماً واسعاً، وحقق بعض كتبه وشرح بعض أراجيزه، كما ألف فيه المؤلفات الهامة والمفيدة، وقد أخذه على شيخه فرائضي حلب الشيخ عبد الله المعطي في المدرسة (الخسروية) والمدرسة (الأسدية).

عمله في التدريس:
لم يحتفظ الشيخ بعلمه هذا لنفسه، بل رأى أن من واجبه نشر هذا العلم وإفادة الطلاب فيه، فكان يتنقل بين المدارس الشرعية والمساجد، لينشر علمه بين الناس عامةً، وطلاب العلم خاصة.
فبالإضافة إلى دروسه في (مدرسة الحفاظ) التي كان يديرها، فقد كانت له دروس في التلاوة والتجويد والقراءات والفقه والفرائض والتوحيد وقواعد اللغة العربية في الكلية الإسلامية (المعهد العربي الإسلامي)، وفي المدرسة (الخسروية) الثانوية الشرعية ( )، وفي معهد العلوم الشرعية (المدرسة الشعبانية)، وفي جامع (أبي يحيى) ( )، وجامع (الأصفر)( ) في حي (الجلوم)، وجامع (الخسروية)، وغيرها من مساجد المدينة.
وكان يقسم أوقاته بين إفادة طلابه وتدريسهم، وبين العبادة وقراءة القرآن الكريم، ومطالعة الكتب والتأليف.
وقد ترك عدداً من المؤلفات العلمية في مختلف العلوم التي أتقنها، فمن مؤلفاته في علوم القرآن وقراءاته:
1- كتاب كشف الحجاب عن (هداية المرتاب) ( ) وقد عرفه الشيخ بقوله في مقدمته: "... أما بعد فهذا شرح لطيف على منظومة الإمام الشيخ علي بن عبد الصمد علم الدين أبي الحسن السخاوي المقرئ النحوي الشافعي (هداية المرتاب وغاية الحفاظ والطلاب) بينت فيه الآيات التي عناها والمشكلات التي حواها..."( ).
2- كتاب الدر الحسان في تجويد القرآن ( ).
3- كتاب كفاية المريد في أحكام التجويد ( ).
4- غنية القراء البررة في القراءات العشرة، من طريق (الشاطبية) و(الدرة)، يقول المؤلف في تعريفه: "هذا مجموع لطيف ذكرت فيه حروف القرآن التي اختلف فيها القراء العشر رضي الله عنهم فالسبعة من طريق (الشاطبية) للإمام العلامة الشاطبي، والثلاثة من طريق (الدرة) للإمام العلامة ابن الجزري"( ).
5- هداية القراء إلى الطيبة الغراء، يعرفه المؤلف بقوله: "...هذا مختصر مفيد في القراءات المتواترة العشر على طريقة (طيبة النشر)، ذكرت فيه على نظم القرآن حرف من خالف رواية حفص من الأئمة الأعلام"( ).
6- التبين والبيان على بدائع البرهان. وهو كتاب عظيم الفائدة لا يستغني عنه قارئ (الطيبة)، وقد وضع المؤلف برنامجاً لآياته وجمع قواعده التي فرقها، لم يترك من تحريراته إلا ما هو غاية في الوضوح ( ).

أما مؤلفاته في علم الفرائض فهي جليلة، تدل على علم الرجل وتمكنه في هذا الفن منها:
1- الرياض الزهية شرح متن (السراجية)، حقق فيه المؤلف المتن وشرحه ونشره، ويتضمن الكتاب تمرينات ومسائل في المناسخات لا توجد في كتاب آخر ( ).
2- الروضة البهية على متن (الرحبية)، حقق فيه المؤلف أرجوزه الإمام أبي عبد الله محمد بن علي الرحبي، وبين فيه أحكام المواريث في قانون الأحوال الشخصية في الجمهورية العربية السورية ( ).

وفي الفقه والحديث والوعظ والإرشاد ترك الشيخ المؤلفات التالية:
1- كتاب سفينة النجاة في مهمات الصلاة ( ).
2- كتاب مرشد الإسلام إلى بيت الله الحرام ( ).
3- المواعظ الجلية في الخطب المنبرية ( ).
4- أقرب الوصول إلى هدي الرسول ( ).
5- تنبيه ذوي الأحلام لما في يوم الجمعة من الفضائل والأحكام ( ).
6- التذكرة العلية في المواضع المختلفة البهية ( ).
7- المنحة الإلهية في الفوائد الشرعية ( ).

ومن مؤلفاته في الأدب:
1- طلبة الأريب لغاية الأديب ( ).
2- كتاب مجمع الأرب في فكاهات العرب ( ).
3- شرح ديوان الحماسة لأبي تمام ( ).

هذه مؤلفات الشيخ واختياراته التي تدل على سعة علمه، ورجاحة عقله.

كان الشيخ محباً للغة العربية، متقناً لنحوها وصرفها وبلاغتها وأدبها، تنقل في رياض أدبها وأحب شعرها، وقد قرض الشعر في مطلع حياته، ثم صرفه الله عنه إلى القرآن الكريم، فإذا نشرت صحيفة الشعر أمامه تمثل بقول الإمام الشافعي:
ولولا الشعر بالشعراء يذري                     لكنت اليوم أشعر من لبيد
وقد رأيت له في كتابه (طلبة الأريب لغاية الأديب) أبياتاً يؤرخ فيها مولد ابنه الكبير محمد أبي اليُمن، كتب فوقها: ولجامعه غفر الله له:
غلامي ساندي
عريق مجد زائد
اجعله ربي ساعدي
أعيذه بالواحد
سيد كل سائد
من طارف وتالد
واجعله خير ماجد
من شر كل حاسد

أخذ الشيخ الطريقة (النقشبندية) عن شيخه الشيخ محمد أبي النصر الحمصي، الذي أجازه بأواردها وإقامة ختمها، الذي حرص على إقامته في جامع المدرسة (الخسروية) الذي كان إماماً فيه إلى أن وافته المنية.
وأخذ الطريقة (البدوية) على الشيخ إبراهيم السلقيني - الجد( ) - وسأله أن يأذن له بوردها فقال له: "أنت يا نجيب وردك القرآن الكريم، فأكثر من قراءته"( )، ونفذ الشيخ وصية شيخه، فكان لا يفتر عن قراءة القرآن في كل أحواله، يبدأ بقراءة ثلاث ختمات في وقت واحد، يقرأ إحداها خارج الصلاة وفي الطريق وفي أوقات فراغه، ويقرأ الثانية في الصلوات السرية، أما الثالثة، فيتلوها في صلواته الجهرية، وكان يقطع ليلة في تلاوة القرآن وقيام الليل، طالباً مرضاة الله يكرر قوله: " إنني أبتغي رضا الله، لا شأن لعباده بي ولا شأن لي بهم"( )، متمسكاً بسنة نبيه في كل أحواله، ولا أدلَّ على ذلك من تمسكه بسنة السلام على من عرف ومن لم يعرف، ولا يمكن لأحد أن يبدأه بالسلام مهما حاول( )، وتمسكه بسنة الغسل يوم الجمعة يحرص عليها، ويوصي أبناءه وطلابه بها: " يا بني إذا اشتريت كل طاسة ماء بليرة ذهبية فلا تترك سنة غسل الجمعة، إنني ما تركت هذه السنة مذ بلغت الحلم"( ). 
طيب القلب، لين الجانب، هادئ، محب لطلابه وللناس من حوله محبوب لديهم، تذكر رؤيته بالله الذي لا يفتر عن ذكره.
بهي الطلعة، مربوع القامة، مليء الجسم، أبيض الوجه، مشرب بحمرة زادته بهاءً وجمالاً، أبيض اللحية، منور الشيبة، مرتب أنيق في ملبسه، يحب أن تظهر نعمة الله عليه.
ظل الشيخ على سمته في العبادة، وقراءة القرآن، والدعوة والإرشاد والتأليف، إلى أن وافته المنية ـ بعد مرض ألزمه الفراش مدة ـ صبيحة يوم السبت، الخامس من شهر جمادى الثانية، سنة: سبع وثمانين وثلاثمئة وألف للهجرة، الموافق للتاسع من شهر أيلول، عام: سبعة وستين وتسعمئة وألف للميلاد، وكان يوم وفاته يوماً حزيناً في الشهباء، أحس به العلماء وطلاب العلم والقراء والحفاظ والمكفوفون اليتم الحقيقي، وشيعت حلب عالمها وشيخ قرائها، في موكب مهيب إلى مثواه الأخير في مقبرة (الشيخ نمير) بعد عصر هذا اليوم الحزين.
ـ رحمه الله ـ

المصادر والمراجع
1- الإتقان في علوم القرآن، للسيوطي.
2- الأعلام، للزركلي.
3- التباين في علوم القرآن، لمحمد علي الصابوني.
4- أحسن الحديث، لمحمد سعيد رمضان البوطي.
5- تاريخ القرآن، لإبراهيم الأبياري.
6- ترجمة خطية، تفضل بها الأستاذ المرحوم محمد صلاح خياطة نجل المترجم له.
7- رسالة بخط المترجم له، بعث بها إلى شيخه الشيخ عباس علوي المالكي، ترجم فيها لنفسه، بناء على طلب شيخه لينال إجازته.
8- سجلات الثانوية الشرعية، المحفوظة لدى أمانة السر.
9- كتب الشيخ المطبوعة والمخطوطة.
10- مشافهة مع شيخنا الشيخ أحمد سردار، أطلعني خلالها على مجموع فيه ترجمة للشيخ مع صور لإجازاته في الحديث الشريف.
11- مشافهات وأحاديث مع أنجال الشيخ الأستاذ محمد صلاح والشيخ محمد مسعود.
12- مشافهات مع عدد من طلاب المترجم وتلامذته.
13- مذكرات المؤلف وذكرياته.