زيد بن الْحسن بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مَيْمُون بن عبد الله بن عبد الحميد ابْن أَيُّوب الْيَمَانِيّ الفايشي
جمع علوما فِي التَّفْسِير وَالْقُرْآن الحَدِيث واللغة والنحو وَالْكَلَام وَالْفِقْه وَالْخلاف والدور والحساب وَكَانَ كثير الْحَج والمجاورة
تفقه ببلدة المشيرق بِأَسْعَد بن الْهَيْثَم وببلدة سير بِإسْحَاق الصردفي وبأبي بكر المخائي بالظرافة وَهِي بالظاء الْمُعْجَمَة المضمومة قَرْيَة قريبَة من الْجند وبيعقوب ابْن أَحْمد وَابْن عبدويه بِبِلَاد تهَامَة وبالحسين الطَّبَرِيّ وَأبي نصر الْبَنْدَنِيجِيّ بِمَكَّة وبخير ابْن ملامس ومقبل بن زُهَيْر بِبَلَد ذِي أشرق
وَكَانَ شيخ الشَّافِعِيَّة وَكَانَ شيخ الْفُقَهَاء بِبِلَاد الْيمن فِي زَمَانه وَعَلِيهِ تفقه صَاحب الْبَيَان وَأَوْلَاده أَحْمد وَعلي وقاسم بَنو زيد بن الْحسن
مولده فِي شَوَّال سنة ثَمَان وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة ودرس بالجعامي مُدَّة حَيَاته وَبهَا توفّي فِي شهر رَجَب سنة ثَمَان وَعشْرين وَخَمْسمِائة
طبقات الشافعية الكبرى - تاج الدين السبكي
زيد بن الحسن بن محمد بن أحمد بن ميمون بن عبد الله بن عبد الحميد بن أبي أيوب اليماني الفايشي، فإنه ولد ليلة الجمعة لخمس عشرة ليلة خلت من شوال سنة ثمان وخمسين وأربعمائة، ومات في رجب سنة ثمان وعشرين وخمسمائة وهو ابن سبعين سنة . وقد قيل: إنه مات سنة سبع وعشرين، تفقه بشيوخ كثيرة، وكان عالماُ بعلوم كثيرة.
منها علم القراءات بطريقه إلى أبي معشر الطبري، قرأ عليه بمكة. ومنها: التفسير، ومنها: الحديث، ومنها: اللغة، ومنها: النحو، ومنها: الفقه، والخلاف، وأصول الفقه، وعلم الكلام في التوحيد، ومنه: الدَّوْر والحساب، وكان كثير الحج، وربما جاور بمكة، فلقيَ في هذه العلوم شيوخاً كثيراً فتفقه، في المُشَيْرِق بأسعد بن الهيثم، وبإسحاق الصَرْدَفي في سَيْر، وبأبي بكر بن جعفر بن عبد الرحيم المخائي بالظُرافة، وبيعقوب بن أحمد وبابن عَبْدَوَيْه في تهامة، وبالحسين الفقيه الطبري بمكة، وبأبي نصر البندنيجي بمكة، وبخير بن يحيى بن ملامس، وبمقبل ابن محمد بن زهير بذي أشرق، وبإبراهيم بن أبي عبَّاد بذي أشرق في النحو واللغة، وهو القائل لإبراهيم بن أبي عباد النحوي، وقد راجع ابنه سعيداً في قول الشاعر:
يقولون لي دار الأحبة قد دنت … وأنت كئيب إن ذا لعجيب
فقلت وما نفعي بدارٍ قريبة … إذا لم يكن بين القلوب قريب
فقال: رجل من من المشراح إلى السحول؟ ما هذا يا مولاي؟
فقال: هذا عمل من حب لمن طبّ وقيل: إن هذا كان يوم خروجهم من ذي أشرق خائفين من الأمير مفضّل بن أبي البركات، فافترقا في السحول، وأخذ اللغة أيضاً عن عيسى بن إبراهيم الربعي مصنف النظام بأُحاظة، وتفقه الإمام زيد بن الحسن بمكة، بالقاضي أبي مخلد الطبري، وبإمام المقام عبد الملك ابن أبي مُسلم المشهور بالنهاوندي، وكان رحالاً في طلب العلم، فبذلك كثرت علومه وظهرت فضائله، وجَمَعت خزائنه من كتب هذه العلوم ما يزيد على خمسمائة كتاب، وكان قواماً بالليل يصلي بالسُّبع من القرآن كل ليلة في غالب أحواله وأكثر زمانه، وصنف في مذهب الشافعي، مختصراً مليحاً سماه كتاب«التهذيب» وتفقه بهذا الإمام خلق كثير من بلاد شتى كيحيى بن أبي الخير العِمراني، والشيخ الفقيه الحافظ علي بن أبي بكر بن حمير بن فضل وعمر بن إسماعيل بن علقمة، وعمر بن عبد الله من قُلَامة وغيرهم، وكانوا لا يفارقونه، وكان مؤالفاً للأصحاب، لحُسن خلقه وغزارة علمه، وصلاح سلطان بلده، وهو أسعد بن وائل بن عيسى، وجده ذو الكَلاع، وكان هذا السلطان هو وآباؤه، سالمين عن الإبتداع، يؤثرون مذهب السنة وعمارة المساجد، ومحبة العلماء والقراء والعُبّاد، ويعظمون السلف الصالح، ويتبركون بذكرهم، ويقتدون بأقوالهم وأفعالهم، وكانت أُحاظة ببركات عُبادها وفقهائها، وعدل سلاطينها، واسعة الأرزاق نضيرة البساتين والأسواق، عامرة المساجد كاملة المحارث والموارد، وكانت مدرسة هذا الفقيه الإمام في الجعَامي مدة حياته ومات بها، وعنه أخذ أولاده أحمد وعلي وقاسم، بنو هذا الإمام زيد بن الحسن وبه تفقهوا، وكان أبوهم يقول: أحمد أقرأُكم، وعلي أكتبُكم، وقاسم أفقهكم، وكان يقول: يحيى بن أبي الخير فقيه يصلح للفتوى، وأمر بعض أصحابه - وهو عمرو بن عبد الله - بالدرس عليه.
قلت: وكان هذا لا شك، في أول أمر الإمام يحيى بن أبي الخير، فلو عاش إلى تصنيفه «البيان» لرأى عجبا. مات قاسم بن زيد في رجب سنة سبعين وخمسمائة، وهو ابن سبعين سنة.
طبقات فقهاء اليمن، تأليف: عمر بن علي بن سمرة الجعدي ص: 155-156-157-158-159