عائشة بنت أبي بكر الصديق أم المؤمنين

مشاركة

الولادةمكة المكرمة-الحجاز عام -9 هـ
الوفاةالمدينة المنورة-الحجاز عام 58 هـ
العمر67
أماكن الإقامة
  • المدينة المنورة-الحجاز
  • مكة المكرمة-الحجاز

الطلاب


نبذة

عَائِشَة بنت أبي بكر الصّديق حَبِيبَة حبيب الله زوج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أم الْمُؤمنِينَ المبرأة من فَوق سبع سماوات أم عبد الله عَائِشَة بنت عبد الله بن عُثْمَان بن عَامر بن عَمْرو القرشية ثمَّ التميمية وَأمّهَا أم رُومَان بنت الْحَارِث بن غنم وَيُقَال بنت عَامر بن عُوَيْمِر بن عبد شمس بن غياث بن الْحَارِث بن غنم بن مَالك بن كنَانَة تزَوجهَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهِي بنت سِتّ سِنِين قبل الْهِجْرَة بِسنتَيْنِ وَبنى بهَا وَهِي بنت تسع وَقبض عَنْهَا وَهِي بنت ثَمَان عشرَة من بَين سحرها ونحرها وَكَانَت أحب أَزوَاجه إِلَيْهِ نفسا وأكثرهن علما وأفصحهن لِسَانا مَاتَت سنة ثَمَان وَخمسين رضوَان الله عَلَيْهَا وَقيل سبع وَخمسين عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَعَن جذامة بنت وهب الأَسدِية فِي النِّكَاح وَأبي بكر الصيديق رَضِي الله عَنهُ فِي الْجِهَاد.


الترجمة

عَائِشَة بنت أبي بكر الصّديق
حَبِيبَة حبيب الله زوج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أم الْمُؤمنِينَ المبرأة من فَوق سبع سماوات أم عبد الله
عَائِشَة بنت عبد الله بن عُثْمَان بن عَامر بن عَمْرو القرشية ثمَّ التميمية وَأمّهَا أم رُومَان بنت الْحَارِث بن غنم وَيُقَال بنت عَامر بن عُوَيْمِر بن عبد شمس بن غياث بن الْحَارِث بن غنم بن مَالك بن كنَانَة تزَوجهَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهِي بنت سِتّ سِنِين قبل الْهِجْرَة بِسنتَيْنِ وَبنى بهَا وَهِي بنت تسع وَقبض عَنْهَا وَهِي بنت ثَمَان عشرَة من بَين سحرها ونحرها وَكَانَت أحب أَزوَاجه إِلَيْهِ نفسا وأكثرهن علما وأفصحهن لِسَانا مَاتَت سنة ثَمَان وَخمسين رضوَان الله عَلَيْهَا وَقيل سبع وَخمسين عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَعَن جذامة بنت وهب الأَسدِية فِي النِّكَاح وَأبي بكر الصيديق رَضِي الله عَنهُ فِي الْجِهَاد
روى عَنْهَا أَبُو هُرَيْرَة فِي الصَّلَاة ومسروق وَسَالم أَبُو عبد الله مولى شَدَّاد وَيُقَال مولى الْمهرِي وَشُرَيْح بن هانىء وعبد الله بن الزبير فِي الْوضُوء وَالْحج وَغَيرهمَا وَسليمَان بن يسَار وعبد الله بن شهَاب الْخَولَانِيّ وَعمرَة بنت عبد الرحمن وَالقَاسِم بن مُحَمَّد وَصفِيَّة بنت شيبَة وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرحمن وعبد الله بن قيس وَحَفْصَة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر ومعاذة العدوية وَعبيد بن عُمَيْر وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ فِي الْوضُوء وَأم كُلْثُوم وعبيد الله بن عبد الله بن عتبَة وَحَمْزَة بن عبد الله بن عمر وَابْن أبي مليكَة ومطرف بن عبد الله بن الشخير وَأَبُو الجوزاء أَوْس بن عبد الله وَنَافِع مولى ابْن عمر أرْسلهُ ابْن عمر إِلَيْهَا فِي الْجَنَائِز وعلقمة بن قيس وَالْأسود وَهَمَّام بن الْحَارِث وعبد الله بن أبي عَتيق وعبد الله بن الْحَارِث الْأنْصَارِيّ وَأم كثلوم بنت أبي بكر فِي الصَّلَاة وعبد الله بن شَقِيق وَسعد بن هِشَام وعلقمة بن وَقاص فِي الصَّلَاة والإفك وكريب وَطَاوُس فِي الصَّلَاة وَعَطَاء بن أبي رَبَاح فِي الصَّلَاة وخباب صَاحب الْمَقْصُورَة أرْسلهُ ابْن عمر إِلَيْهَا وعبد الله بن يزِيد رَضِيع عَائِشَة وَعباد بن عبد الله بن الزبير فِي الْجَنَائِز وَعَطَاء بن يسَار فِي الْجَنَائِز وَمُحَمّد بن قيس بن مخرمَة بن الْمطلب وعبد الله بن فروخ وَأَبُو عَطِيَّة الْهَمدَانِي مَالك وَعَمْرو بن مَيْمُون فِي الصَّوْم وَعلي بن الْحُسَيْن فِي الصَّوْم وَعَائِشَة بنت طَلْحَة فِي الصَّوْم وَمُحَمّد بن الْمُنْتَشِر وَسَعِيد بن الْمسيب فِي الْحَج وَغَيره وذكوان مَوْلَاهَا فِي الْحَج وَمُجاهد بن جُبَير فِي الْحَج وَأَبُو قلَابَة فِي الْحَج وعبد الله بن مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق والْحَارث بن عبد الله بن أبي ربيعَة وَزَيْنَب بنت أبي سَلمَة وَصفِيَّة بنت أبي عبيد اليشك وعبد الله بن عمر فِي الْعتْق وعبد الرحمن بن شهابة وهمامة بن حزن الْقشيرِي وَأم الْحسن الْبَصْرِيّ خيرة وَأَبُو بردة بن أبي مُوسَى وعبد الله بن شَدَّاد بن الْهَاد وَسَعِيد بن الْعَاصِ وعبد الله بن عَامر بن ربيعَة وَمُحَمّد بن عبد الرحمن بن الْحَارِث بن هِشَام وعبد الله الْبَهِي وعراك بن مَالك وفروة بن نَوْفَل وَعُرْوَة بن الزبير وعابس بن ربيعَة. 

رجال صحيح مسلم - لأحمد بن علي بن محمد بن إبراهيم، أبو بكر ابن مَنْجُويَه.

 

عائشة بنت أبي بكر الصديق
عائشة بنت أبي بكر الصديق الصديقة بنت الصديق أم المؤمنين، زوج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأشهر نسائه، وأمها أم رومان ابنة عامر بن عويمر بن عبد شمس بن عتاب بن أذينة بن سبيع بن دهمان بن الحارث بن غنم بن مالك بن كنانة الكنانية.
تزوجها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قبل الهجرة بسنتين، وهي بكر، قاله أبو عبيدة، وقيل: بثلاث سنين.
وقال الزبير: تزوجها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد خديجة بثلاث سنين.
وتوفيت خديجة قبل الهجرة بثلاث سنين، وقيل: بأربع سنين، وقيل: بخمس سنين وكان عمرها لما تزوجها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ست سنين، وقيل: سبع سنين.
وبنى بها وهي بنت تسع سنين بالمدينة.
وكان جبريل عليه السلام قد عرض على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صورتها في سرقة حرير في المنام، لما توفيت خديجة، وكناها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أم عبد الله، بابن أختها عبد الله بن الزبير.
أخبرنا يحيى بن محمود، فيما أذن لي، بإسناده عن ابن أبي عاصم، قال: حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد، حدثنا أبي، عن محمد بن عمرو، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن عائشة، قالت: لما توفيت خديجة، قالت خولة بنت حكيم بن الأوقص امرأة عثمان بن مظعون وذلك بمكة: أي رسول الله، ألا تزوج؟ قال: " ومن؟ "، قلت: إن شئت بكرا، وإن شئت ثيبا.
قال: " فمن البكر؟ " قالت: ابنة أحب خلق الله إليك: عائشة بنت أبي بكر.
قال: " ومن الثيب؟ " قالت: سودة بنت زمعة بن قيس، آمنت بك واتبعتك على ما أنت عليه.
قال: " فاذهبي فاذكريهما علي ".
فجاءت فدخلت بيت أبي بكر، فوجدت أم رومان أم عائشة، فقالت: أي أم رومان، ما أدخل الله عليكم من الخير والبركة، قالت: وما ذاك؟ قالت: أرسلني رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أخطب عليه عائشة، قالت: وددت، انتظري أبا بكر، فإنه آت.
فجاء أبو بكر، فقالت: يا أبا بكر، ماذا أدخل الله عليكم من الخير والبركة، قال: وما ذاك؟ قالت: أرسلني رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أخطب عليه عائشة.
قال: وهل تصلح له، إنما هي بنت أخيه، فرجعت إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فذكرت ذلك له، فقال: " ارجعي وقولي له، أنت أخي في الإسلام، وابنتك تصلح لي ".
فأتت أبا بكر، فقال: ادعي لي رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فجاء فأنكحه، وهي يومئذ بنت ست سنين، وقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ومن الثيب؟ "، قالت: سودة بنت زمعة، قد آمنت بك واتبعتك.
قال: " اذهبي فاذكريها علي ".
قالت: فخرجت فدخلت على سودة، فقالت: يا سودة، ما أدخل الله عليكم من الخير والبركة، قالت: وما ذاك؟ قالت: أرسلني رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أخطبك عليه، قالت: وددت، أدخلي على أبي فاذكري ذلك له، قالت: وهو شيخ كبير قد تخلف عن الحج فدخلت عليه، فقلت: إن محمد بن عبد الله أرسلني أخطب عليه سودة، قال: كفء كريم، فماذا تقول صاحبتك؟ قالت: تحب ذلك، قال: ادعيها، فدعتها، فقال: إن محمد بن عبد الله أرسل يخطبك وهو كفء كريم، أفتحبين أن أزوجك؟ قالت: نعم، قال: فادعيه لي، فدعته فجاء فزوجها، وجاء أخوها عبد بن زمعة من الحج فجعل يحثو التراب على رأسه، وقال بعد أن أسلم: إني لسفيه يوم أحثو التراب على رأسي أن تزوج رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سودة
أخبرنا أبو الفرج بن أبي الرجاء، حدثنا أبو علي الحداد، وأنا حاضر أسمع، أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا فاروق، حدثنا محمد بن محمد بن حبان التمار، حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، حدثنا سليمان بن بلال، عن أبي طوالة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام "
أخبرنا محمد بن سرايا بن علي العدل والحسين بن أبي صالح بن فناخسرو، وغيرهما، بإسنادهم، عن محمد بن إسماعيل، حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب، حدثنا حماد، حدثنا هشام، عن أبيه، قال: كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة، قالت: فاجتمع صواحبي إلى أم سلمة فقالوا: يا أم سلمة، إن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة، وإنا نريد من الخير كما تريد عائشة، فمري رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يأمر الناس أن يهدوا إليه حيثما كان أو حيث ما دار قالت: فذكرت ذلك أم سلمة للنبي، قالت: فأعرض عني فلما عاد إلي ذكرت له ذلك، فأعرض عني، فلما كان في الثالثة ذكرت له ذلك، فقال: " يا أم سلمة، لا تؤذيني في عائشة، فإنه والله ما نزل علي الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها "
قال: وحدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: قال أبو سلمة، أن عائشة، قالت: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يا عائش، هذا جبريل عليه السلام يقرئك السلام "، فقالت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته، ترى ما لا أرى
 أخبرنا إسماعيل بن علي وإبراهيم بن محمد، وغيرهما، بإسنادهم عن محمد بن عيسى، قال: حدثنا عبد بن حميد، حدثنا عبد الرزاق، عن عبد الله بن عمرو بن علقمة الملكي، عن ابن أبي حسين، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، " أن جبريل عليه السلام جاء بصورتها في خرقة حرير خضراء إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: هذه زوجتك في الدنيا والآخرة "
قال: وحدثنا محمد بن عيسى، حدثنا بندار وإبراهيم بن يعقوب، قالا: حدثنا يحيى بن حماد، حدثنا عبد العزيز بن المختار، أخبرنا خالد الحذاء، عن أبي عثمان النهدي، عن عمرو بن العاص، أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ استعمله على جيش ذات السلاسل، قال: فأتيته فقلت: يا رسول الله، " أي الناس أحب إليك؟ قال: عائشة "، قلت: " من الرجال؟ قال: أبوها "
 قال: وحدثنا محمد بن عيسى، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن غالب: " أن رجلا نال من عائشة رضي الله عنها عند عمار بن ياسر، فقال: اعزب مقبوحا منبوحا أتؤذي حبيبة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وكان مسروق إذا روى عنها يقول: حدثتني الصديقة بنت الصديق، البريئة المبرأة.
وكان أكابر الصحابة يسألونها عن الفرائض، وقال عطاء بن أبي رباح: كانت عائشة من أفقه الناس وأحسن الناس رأيا في العامة.
وقال عروة: ما رأيت أحدا أعلم بفقه ولا بطب ولا بشعر من عائشة، ولو لم يكن لعائشة من الفضائل إلا قصة الإفك لكفى بها فضلا وعلو مجد، فإنها نزل فيها من القرآن ما يتلى إلى يوم القيامة.
ولولا خوف التطويل لذكرنا قصة الإفك بتمامها، وهي أشهر من أن تخفى.
أخبرنا مسمار بن عمر بن العويس وأبو الفرج محمد بن عبد الرحمن بن أبي العز، وغيرهما، بإسنادهم، عن محمد بن إسماعيل، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد، حدثنا ابن عون، عن القاسم بن محمد، " أن عائشة اشتكت فجاء ابن عباس، فقال: يا أم المؤمنين تقدمين على فرط صدق، على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعلى أبي بكر " وروت عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كثيرا، روى عنها عمر ابن الخطاب وكثير من الصحابة، ومن التابعين ما لا يحصى.
روى يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن زيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، أن عمر بن الخطاب، قال: أدنوا الخيل وانتضلوا وانتعلوا، وإياكم وأخلاق الأعاجم، وأن تجلسوا على مائدة يشرب عليها الخمر، ولا يحل لمؤمن ولا مؤمنة تدخل الحمام إلا بمئزر إلا من سقم، فإن عائشة حدثتني أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال وهو على فراشي: " أيما امرأة مؤمنة وضعت خمارها على غير بيتها، هتكت الحجاب بينها وبين ربها عَزَّ وَجَلَّ ".
وتوفيت عائشة سنة سبع وخمسين، وقيل: سنة ثمان وخمسين ليلة الثلاثاء لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان، وأمرت أن تدفع بالبقيع ليلا، فدفنت وصلى عليها أبو هريرة رضي الله عنه، ونزل في قبرها خمسة: عبد الله، وعروة، ابنا الزبير، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وعبد الله بن محمد بن أبي بكر، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر، ولما توفي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان عمرها ثمان عشرة سنة.
أخرجها الثلاثة.

أسد الغابة في معرفة الصحابة - عز الدين ابن الأثير.

 

عائشة بنت أبي بكر الصديق،
زوج النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، تقدم ذكر أبيها فِي بابه، وأمها أم رومان بنت عامر بْن عويمر بْن عبد شمس بْن عتاب بْن أذينة بْن سبيع بْن دهمان بْن الحارث بْن غنم بْن مالك بْن كنانة.
تزوجها رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمكة قبل الهجرة بسنتين. هَذَا قول أبي عبيدة. وَقَالَ غيره: بثلاث سنين، وهي بنت ست سنين، وقيل: بنت سبع.
وابتني بها بالمدينة، وهي ابنة تسع، لا أعلمهم اختلفوا فِي ذلك. وكانت تذكر لجبير بْن مطعم وتسمى له، وَكَانَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد أري عائشة فِي المنام فِي سرقة من حرير، فتوفيت خديجة، فَقَالَ: إن يكن هَذَا من عند اللَّه يمضه. فتزوجها بعد موت خديجة بثلاث سنين فِيمَا ذكر الزُّبَيْر. وَكَانَ موت خديجة قبل مخرجه إِلَى المدينة مهاجرًا بثلاث سنين. هَذَا أولى مَا قيل فِي ذلك وأصحه إن شاء اللَّه تعالى. وقد قيل فِي موت خديجة: إنه كَانَ قبل الهجرة بخمس سنين. وقيل: بأربع، عَلَى مَا ذكرناه  فِي بابها.

وَذَكَرَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ [بْنِ مُحَمَّدِبْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُسَامَةَ ابن حَفْصٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ- أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ عَشْرٍ مِنَ النُّبُوَّةِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِثَلاثِ سِنِينَ، وَأَعْرَسَ بِهَا فِي الْمَدِينَةِ فِي شَوَّالٍ عَلَى رَأْسِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا مِنْ مُهَاجِرِهِ إلى المدينة.
حدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا موسى بن إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ مُتَوَفَّى خَدِيجَةَ وَقَبْلَ مَخْرَجِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ بِسَنَتَيْنِ أَوْ ثَلاثٍ، وَأَنَا بِنْتُ سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ:
هَذَا يَقْضِي لِقَوْلِ أَبِي عُبَيْدَةَ بِالصَّوَابِ: إِنَّ خَدِيجَةَ تُوُفِّيَتْ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِخَمْسِ سِنِينَ. قَالَ: وَيُقَالُ بِأَرْبَعٍ قَبْلَ تَزْوِيجِ عَائِشَةَ.
قَالَ أَبُو عُمَرَ: كَانَ نِكَاحُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَائِشَةَ فِي شَوَّالٍ، وَابْتِنَاؤُهُ بِهَا فِي شَوَّالٍ، وَكَانَتْ تُحِبُّ أَنْ تُدْخِلَ النِّسَاءَ مِنْ أَهْلِهَا وَأَحِبَّتِهَا فِي شَوَّالٍ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ، وَتَقُولُ: هَلْ كَانَ فِي نِسَائِهِ عِنْدَهُ أَحْظَى مِنِّي، وَقَدْ نَكَحَنِي وَابْتَنَى بِيَ فِي شَوَّالٍ، وَتُوُفِّيَ عَنْهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ بِنْتُ ثَمَانِ عَشْرَةَ سَنَةً، وَكَانَ مُكْثُهَا مَعَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِسْعَ سِنِينَ.
رَوَى أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا بِنْتُ سَبْعِ سِنِينَ، وَبَنَى بِيَ وَأَنَا بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ، وَقُبِضَ عَنِّي وَأَنَا ابْنَةُ ثَمَانِ عَشْرَةَ سَنَةً.
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يحيى، حدثنا أحمد بن سعيد، حدثنا إسحاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ  سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ...
فَذَكَرَهُ.
قَالَ أَبُو عُمَرَ: لم ينكح صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بكرًا غيرها، واستأذنت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الكنية فَقَالَ لَهَا: اكتنى بابنك عَبْد اللَّهِ بْن الزُّبَيْريعني ابْن أختها. وَكَانَ مسروق إذا حدث عن عائشة يقول: حدثني الصادقة ابنة الصديق البرية المبرأة بكذا وكذا، ذكره الشعبي، عَنْ مسروق. وَقَالَ أَبُو الضحى، عَنْ مسروق: رأيت مشيخة من أصحاب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الأكابر يسألونها عَنِ الفرائض. وَقَالَ عطاء بْن أبي رباح: كانت عائشة أفقه الناس، وأعلم الناس، وأحسن الناس رأيًا فِي العامة وَقَالَ هشام بْن عروة، عَنْ أبيه: مَا رأيت أحدًا أعلم بفقه ولا بطب ولا بشعر من عائشة.
وَذَكَرَ الزُّبَيْرُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ المغيرة الحزامي، عن عبد الرحمن ابن أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَرْوَى لِشِعْرٍ مِنْ عُرْوَةَ.
فَقِيلَ لَهُ: مَا أَرْوَاكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: وَمَا رِوَايَتِي مِنْ  رِوَايَةِ عَائِشَةَ! مَا كَانَ يَنْزِلُ بِهَا شَيْءٌ إِلا أَنْشَدَتْ فِيهِ شِعْرًا. قَالَ الزُّهْرِيُّ: لَوْ جُمِعَ عِلْمُ عَائِشَةَ إِلَى عِلْمِ جَمِيعِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِلْمِ جَمِيعِ النِّسَاءِ لَكَانَ عِلْمُ عَائِشَةَ أَفْضَلَ.
وَرَوَى أَهْلُ الْبَصْرَةِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ سَمِعَهُ يَقُولُ: قُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: عَائِشَةُ.
قُلْتُ: فَمِنَ الرِّجَالِ؟ قَالَ: أَبُوهَا. ومن حديث أبي مُوسَى الأشعري وحديث أنس عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فضل عائشة عَلَى النساء كفضل الثريد عَلَى سائر الطعام. وفيها يقول حسان بن ثابت  :
حصان رزان مَا تزن بريبة ... وتصبح غرثى من لحوم الغوافل
فإن كَانَ مَا قد قيل عني قلته ... فلا رفعت صوتي إلي أناملي

وإن الَّذِي قد قيل ليس بلائط ... بها الدهر بل قول امرئ متماحل
فكيف وودى مَا حييت ونصرتي ... لآل رَسُول اللَّهِ زين المحافل
رأيتك وليغفر لك اللَّه حرة ... من المحصنات غير ذات الغوائل 
قَالَ أَبُو عُمَرَ: أمر النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالذين رموا عائشة بالإفك حين نزل القرآن ببراءتها فجلدوا الحد ثمانين فِيمَا ذكر جماعة من أهل السير والعلم بالخبر. وَقَالَ قوم: إن حسان بْن ثابت لم يجلد معهم، ولا يصح عنه أنه خاض فِي الإفك والقذف، ويزعمون أنه القائل:
لقد ذاق عَبْد اللَّهِ مَا كَانَ أهله ... وحمنة إذ قَالُوا هجيرًا ومسطح
وعَبْد اللَّهِ هو عبد الله بن أبىّ بْن سلول.
وآخرون يصححون جلد حسان بْن ثابت، ويجعلونه من جملة أهل الإفك فِي عائشة. وأنشد ابْن إِسْحَاق هَذَا البيت عَلَى خلاف مَا مضى فِي أبيات ذكرها فَقَالَ قائل من المسلمين:
لقد ذاق حسان الَّذِي كان أهله ... وحمنة إذ قالوا هجيرا ومسطح
وهذا عندي أصح، لأن عَبْد اللَّهِ بْن أبي بْن سلول لم يكن ممن يستر جلده عن الجميع لو جلد وقد روي أن حسان بْن ثابت استأذن على عائشة بعد ما كف بصره، فأذنت له، فدخل عليها فأكرمته، فلما خرج من عندها قيل لَهَا: أهذا من القوم؟ قالت: أليس يقول:

فإن أبي ووالده وعرضي ... لعرض مُحَمَّد منكم وقاء
هَذَا البيت يغفر له كل ذنب.
وتوفيت عائشة سنة سبع وخمسين، ذكره المدائني  ، عَنْ سُفْيَان بْن عيينة، عَنْ هشام بْن عروة [عَنْ أبيه]  . وَقَالَ خليفة [بْن خياط]  : وقد قيل: إنها توفيت سنة ثمان وخمسين، ليلة الثلاثاء لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان، أمرت أن تدفن ليلًا، فدفنت بعد الوتر بالبقيع، وصلى عليها أَبُو هريرة، ونزل فِي قبرها خمسة: عَبْد اللَّهِ وعروة ابنا الزبير، والقاسم بن محمد، وعبد الله ابن مُحَمَّد بْن أبي بكر، وعَبْد اللَّهِ بْن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أبي بكر. فاللَّه أعلم. ذكر ذلك صالح بْن الوجيه، والزبير، وجماعة من أهل السير والخبر.
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع عن عِصَامِ بْنِ قُدَامَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيتكنّ صاحبة الجمل الأديب،  يُقْتَلُ حَوْلَهَا قَتْلَى كَثِيرٌ، وَتَنْجُو بَعْدَ مَا كَادَتْ. وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَعْلامِ نُبُوَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعِصَامُ بْنُ قُدَامَةَ ثِقَةٌ وَسَائِرُ الإِسْنادِ أَشْهَرُ مِنْ أَنْ يُحْتَاجَ لِذِكْرِهِ

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - أبو عمر يوسف بن عبد الله ابن عاصم النمري القرطبي.

 

عائشة بنت أبي بكر الصديق عبد الله بن عثمان، من قريش:
أفقه نساء المسلمين وأعلمهن بالدين والأدب. كانت تكنى بأم عبد الله. تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم في السنة الثانية بعد الهجرة، فكانت أحب نسائه إليه، وأكثرهن رواية للحديث عنه. ولها خطب ومواقف. وما كان يحدث لها أمر إلا أنشدت فيه شعرا. وكان أكابر الصحابة يسألونها عن الفرائض فتجيبهم. وكان (مسروق) إذا روى عنها يقول: حدثتني الصديقة بنت الصديق. وكانت ممن نقم على (عثمان) عمله في حياته، ثم غضبت له بعد مقتله، فكان لها في هودجها، بوقعة الجمل، موقفها المعروف.
وتوفيت في المدينة. روي عنها 2210 أحاديث. ولبدر الدين الزركشي كتاب (الإجابة لما استدركته عائشة على الصحابة - ط) ولسعيد الأفغاني (عائشة والسياسة - ط) ولزاهية مصطفى قدورة (عائشة أم المؤمنين - ط) .

-الاعلام للزركلي-
 

 

 

عائشة بنت أبي بكر الصّديق
. تقدم نسبها في ترجمة والدها عبد اللَّه بن عثمان رضي اللَّه تعالى عنهم. وأمها أم رومان بنت عامر بن عويمر الكنانية، ولدت بعد المبعث بأربع سنين أو خمس، فقد ثبت في الصّحيح أنّ النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم تزوجها وهي بنت ست، وقيل سبع، ويجمع بأنها كانت أكملت السّادسة ودخلت في السّابعة، ودخل بها وهي بنت تسع، وكان دخوله بها في شوال في السنة الأولى كما أخرجه ابن سعد عن الواقديّ، عن أبي الرّجال، عن أبيه، عن أمه  عمرة عنها، قالت: أعرس بي على رأس ثمانية أشهر. وقيل في السّنة الثّانية من الهجرة. وقال الزّبير بن بكّار: تزوجها بعد موت خديجة، قبل الهجرة  بثلاث سنين. قال أبو عمر: كانت تذكر لجبير بن مطعم وتسمّى له.
قلت: أخرجه ابن سعد من حديث ابن عباس بسند فيه الكلبيّ، وأخرجه أيضا عن ابن نمير عن الأجلح عن ابن أبي مليكة، قال: قال أبو بكر: كنت أعطيتها مطعما لابنه جبير، فدعني حتى أسألها منهم فاستلبثها. وفي الصحيح، من رواية أبي معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، قالت: تزوّجني رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم وأنا بنت ست سنين، وبني بي وأنا بنت تسع، وقبض وأنا بنت ثمان عشرة سنة.
وأخرج ابن أبي عاصم، من طريق يحيى القطان، عن محمد بن عمرو، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن عائشة، قالت: لما توفيت خديجة قالت خولة بنت حكيم بن الأوقص امرأة عثمان بن مظعون، وذلك بمكة: أي رسول اللَّه، ألا تزوج؟ قال:
«من» ؟ قالت: «إن شئت بكرا وإن شئت ثيّبا» . قال: «فمن البكر» ؟ قالت: بنت أحب خلق اللَّه إليك: عائشة بنت أبي بكر. قال: «ومن الثيّب» ؟ قالت: سودة بنت زمعة، آمنت بك واتبعتك. قال: «فاذهبي فاذكريهما عليّ» ، فجاءت فدخلت بيت أبي بكر، فوجدت أم رومان، فقالت: ما أدخل اللَّه عليكم من الخير والبركة! قالت: وما ذاك؟ قالت: أرسلني رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم أخطب عليه عائشة: قالت: وددت، انتظري أبا بكر.
فجاء أبو بكر فذكرت له، فقال: وهل تصلح له وهي بنت أخيه؟ فرجعت، فذكرت ذلك للنّبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم. قال: قولي له: «أنت أخي في الإسلام وابنتك تحلّ لي» .
فجاء فأنكحه، وهي يومئذ بنت ست سنين، ثم ذكر قصّة سودة.
وفي «الصّحيح» أيضا لم ينكح بكرا غيرها، وهو متفق عليه بين أهل النقل، وكانت تكنى أم عبد اللَّه، فقيل: إنها ولدت من النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ولدا فمات طفلا، ولم يثبت هذا. وقيل كناها بابن أختها عبد اللَّه بن الزبير، وهذا الثاني ورد عنها من طرق منها عند ابن سعد، عن يزيد بن هارون، عن حماد، عن هشام بن عروة، عن عباد بن حمزة، عن عائشة. قال الشعبي: كان مسروق إذا حدّث عن عائشة قال: حدثتني الصادقة ابنة الصّديق حبيبة حبيب اللَّه.
وقال أبو الضّحى، عن مسروق: رأيت مشيخة أصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم الأكابر يسألونها عن الفرائض. وقال عطاء بن أبي رباح: كانت عائشة أفقه الناس، وأعلم الناس، وأحسن الناس رأيا في العامة.
وقال هشام بن عروة، عن أبيه: ما رأيت أحدا أعلم بفقه ولا بطب ولا بشعر من عائشة. وقال أبو بردة بن أبي موسى، عن أبيه: ما أشكل علينا أمر فسألنا عنه عائشة إلا وجدنا عندها فيه علما. وقال الزهري: لو جمع علم عائشة إلى علم جميع أمهات المؤمنين وعلم جميع النساء لكان علم عائشة أفضل. وأسند الزبير بن بكار عن أبي الزناد، قال: ما رأيت أحدا أروى لشعر من عروة، فقيل له: ما أرواك! فقال: ما روايتي في رواية عائشة؟ ما كان ينزل بها شيء إلا أنشدت فيه شعرا.
وفي الصّحيح عن أبي موسى الأشعريّ- مرفوعا: «فضل عائشة على النّساء كفضل الثّريد على سائر الطّعام» « أخرجه البخاري في الصحيح 4/ 200، 5/ 36، 7/ 97، 98 ومسلم في الصحيح 4/ 1895 عن أنس كتاب فضائل الصحابة باب (13) فضل عائشة رضي اللَّه عنها حديث رقم (89/ 2446) والترمذي في السنن 5/ 664 كتاب المناقب باب 63 فضل عائشة رضي اللَّه عنها حديث رقم 3887 قال أبو عيسى الترمذي حديث حسن والنسائي في السنن 7/ 68 كتاب عشرة النساء باب (3) حب الرجل بعض نسائه أكثر من بعض حديث رقم 3948، وأحمد في المسند 3/ 264، 6/ 159، والدارميّ في السنن 2/ 106، الحاكم في المستدرك 3/ 587 والطبراني في الكبير 19/ 28 وأبو نعيم في الحلية 9/ 25، والهيثمي من الزوائد 9/ 246، وأورده المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم 34386» .
وفي الصّحيح، من طريق حماد، عن هشام بن عروة، عن أبيه: كان النّاس يتحرّون بهداياهم يوم عائشة. قالت: فاجتمع صواحبي إلى أم سلمة ... فذكر الحديث، وفيه: فقال في الثالثة: «لا تؤذوني في عائشة، فإنّه واللَّه ما نزل عليّ الوحي وأنا في لحاف امرأة منكنّ غيرها» « أورده الحسيني في إتحاف السادة المتقين 5/ 354» .
وأخرج التّرمذيّ من طريق الثّوريّ، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن غالب- أن رجلا نال من عائشة عند عمار بن ياسر، فقال: اعزب مقبوحا، أتؤذي محبوبة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم.
وأخرجه ابن سعد من وجه آخر عن، أبي إسحاق، عن حميد بن عريب نحوه، وقال: مقبوحا منبوحا، وزاد أنها لزوجته في الجنة.
وعن مرسل مسلم البطين قال: قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم: «عائشة زوجتي في الجنّة» « أخرجه البخاري في صحيحه 5/ 6، 209 ومسلم في الصحيح 4/ 1894 كتاب فضائل الصحابة باب فضل عائشة رضي اللَّه عنها (13) حديث رقم (91/ 2447) وابن أبي شيبة في المصنف 12/ 128، الدارميّ في السنن 1/ 167 والطبراني في الكبير 6/ 370، وأحمد في المسند 4/ 203 وابن سعد في الطبقات الكبرى 8/ 45، والسيوطي في الدر المنثور 5/ 37» .
ومن طريق أبي محمد مولى الغفاريين أن عائشة قالت: يا رسول اللَّه، من أزواجك في الجنة؟ قال: «أنت منهنّ» .
ومن طريق أبي إسحاق عن سفيان بن سعد، قال: زاد عمر عائشة على أزواج النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ألفين وقال: «إنّها حبيبة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم» .
وفي صحيح البخاري من طريق ابن عون، عن القاسم بن محمد- أن عائشة اشتكت فجاء ابن عباس فقال: يا أم المؤمنين، تقدميني على فرط صدق ... الحديث.
وقال ابن سعد: أخبرنا هشام- هو ابن عبد الملك الطيالسي، حدثنا أبو عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن عائشة، قالت: أعطيت خلالا ما أعطيتها امرأة: ملكني رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم وأنا بنت سبع، وأتاه الملك بصورتي في كفه لينظر إليها، وبني بي لتسع، ورأيت جبرائيل، وكنت أحبّ نسائه إليه، ومرضته فقبض ولم يشهده غيري- والملائكة.
وأورد من وجه آخر فيه عيسى بن ميمون وهو واه، قالت عائشة: فضلت بعشر ...
فذكرت مجيء جبريل بصورتها، قالت: ولم ينكح بكرا غيري ولا امرأة أبواها مهاجران غيري، وأنزل اللَّه براءتي من السماء، وكان ينزل عليه الوحي وهو معي، وكنت أغتسل أنا وهو من إناء واحد، وكان يصلّى وأنا معترضة بين يديه، وقبض بين سحري وبحري في بيتي وفي ليلتي، ودفن في بيتي.
وأخرج ابن سعد من طريق أم درة، قالت: أتيت عائشة بمائة ألف ففرقتها وهي يومئذ صائمة، فقلت لها: أما استطعت فيما أنفقت أن تشتري بدرهم لحما تفطرين عليه؟ فقالت:
لو كنت أذكرتني لفعلت.
روت عائشة عن النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم الكثير الطيب، وروت أيضا عن أبيها، وعن عمر، وفاطمة، وسعد بن أبي وقاص، وأسيد بن حضير، وجذامة بنت وهب، وحمزة بنت عمرو.
وروى عنها من الصحابة: عمر، وابنه عبد اللَّه، وأبو هريرة، وأبو موسى، وزيد بن خالد، وابن عباس، وربيعة بن عمرو الجرشي، والسائب بن يزيد، وصفية بنت شيبة، وعبد اللَّه بن عامر بن ربيعة، وعبد اللَّه بن الحارث بن نوفل، وغيرهم.
ومن آل بيتها: أختها أم كلثوم، وأخوها من الرضاعة عوف بن الحارث، وابن أخيها القاسم، وعبد اللَّه بن محمد بن أبي بكر، وبنت أخيها الآخر حفصة، وأسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، وحفيده عبد اللَّه بن أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن، وابنا أختها: عبد اللَّه، وعروة ابنا الزبير بن العوام من أسماء بنت أبي بكر، وحفيدا أسماء عباد، وحبيب، ولدا عبد اللَّه بن الزبير، وحفيد عبد اللَّه عباد بن حمزة بن عبد اللَّه بن الزبير، وبنت أختها عائشة بنت طلحة من أم كلثوم بنت أبي بكر، ومواليها: أبو عمر، وذكوان، وأبو يونس، وابن فروخ.
ومن كبار التابعين: سعيد بن المسيب، وعمرو بن ميمون، وعلقمة بن قيس، ومسروق، وعبد اللَّه بن حكيم، والأسود بن يزيد، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو وائل، وآخرون كثيرون.
ماتت سنة ثمان وخمسين في ليلة الثلاثاء لسبع عشرة خلت من رمضان عند الأكثر وقيل سنة سبع، ذكره علي بن المدينيّ، عن ابن عيينة، عن هشام بن عروة، ودفنت بالبقيع.
الإصابة في تمييز الصحابة - أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني.

 

 

عويش:
خاطب بها النّبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم عائشة أم المؤمنين.
أورده الطّبرانيّ في العشرة من طريق مسلم بن يسار، قال: بلغني أنّ النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم دخل على عائشة فقال: «يا عويش، ما لي أراك أشرق وجهك ... »
الحديث.
الإصابة في تمييز الصحابة - أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني.


  • أم المؤمنين
  • زوجة النبي صلى الله عليه وسلم(أم المؤمنين)
  • صحابية جليلة
  • قرشي

جميع الحقوق محفوظة لموقع تراجم عبر التاريخ © 2020