محمد بن إسحاق بن خزيمة السلمي النيسابوري أبي بكر

"ابن خزيمة"

مشاركة

الولادةنيسابور-إيران عام 223 هـ
الوفاةنيسابور-إيران عام 312 هـ
العمر89
أماكن الإقامة
  • الري-إيران
  • خراسان-إيران
  • نيسابور-إيران
  • البصرة-العراق
  • الكوفة-العراق
  • بغداد-العراق
  • واسط-العراق
  • الجزيرة-بلاد الشام
  • بلاد الشام-بلاد الشام
  • القاهرة-مصر

الأساتذة


الطلاب


نبذة

محمد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة السلمي : - مولى لهم - من أهل نيسابور. مات سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة  ، وكان يقال له إمام الأئمة، وجمع بين الفقه والحديث،


الترجمة

محمد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة السلمي : - مولى لهم - من أهل نيسابور. مات سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة  ، وكان يقال له إمام الأئمة، وجمع بين الفقه والحديث، قال: حضرت المزني وسأله سائل من العراقيين عن شبه العمد فذكر المزني الخبر الذي رواه الشافعي: إلا أن قتيل الخطأ شبه العمد، قال له السائل: تحتج بعلي بن زيد بن جذعان؟ فسكت المزني، فقلت للرجل: قد روى الخبر غير علي بن زيد، فقال: من رواه؟ قلت: أيوب السختياني وخالد الحذاء، فقال: ومن عقبة بن أوس الذي يرويه عن عبد الله بن عمر؟ فقلت: عبقة رجل من أهل البصرة وقد روى عنه محمد بن سيرين في جلالته ، فقال الرجل للمزني: أنت تناظر أو هذا؟ فقال: إذا جاء الحديث فهو يناظر لأنه أعلم بالحديث مني، وأنا أتكلم.
وحكى عنه أبو بكر النقاش أنه قال: ما قلدت أحداً في مسالة منذ بلغت ست عشرة سنة. وقال أبو بكر الصدفي: أبو بكر ابن خزيمة يستخرج النكت والمعاني من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمناقيش .

- طبقات الفقهاء / لأبو اسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي -.

 

 

أبي بكر ابن خزيمة:  قدم إلى مصر للتلقي على "يونس بن عبد الأعلى".

كتاب «تاريخ المصريين» للمؤرخ المصري «ابن يونس الصدفي»

 

 

مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة بن الْمُغيرَة بن صَالح بن بكر إِمَام الْأَئِمَّة أَبِي بكر السلمى النيسابوري
الْمُجْتَهد الْمُطلق الْبَحْر العجاج والحبر الذى لَا يخاير فى الحجى وَلَا يناظر فى الْحجَّاج جمع أشتات الْعُلُوم وارتفع مِقْدَاره فتقاصرت عَنهُ طوالع النُّجُوم وَأقَام بِمَدِينَة نيسابور إمامها حَيْثُ الضراغم مزدحمة وفردها الذى رفع الْعلم بَين الْأَفْرَاد علمه والوفود تفد على ربعه لَا يتجنبه مِنْهُم إِلَّا الأشقى والفتاوى تحمل عَنهُ برا وبحرا وتشق الأَرْض شقا وعلومه تسير فتهدى فى كل سَوْدَاء مدلهمة وتمضى علما تأتم الهداة بِهِ وَكَيف لَا وَهُوَ إِمَام الْأَئِمَّة

(كالبحر يقذف للقريب جواهرا ... كرما وَيبْعَث للغريب سحائبا)
مولده فى صفر سنة ثَلَاث وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ
سمع من خلق مِنْهُم إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه وَمُحَمّد بن حميد الرازى وَلم يحدث عَنْهُمَا لكَونه سمع مِنْهُمَا فى الصغر وَلَكِن حدث عَن مَحْمُود بن غيلَان وَمُحَمّد بن أبان المستملى وَإِسْحَاق بن مُوسَى الخطمى وَعتبَة بن عبد الله اليحمدي وعَلى بن حجر وأبى قدامَة السرخسى وَأحمد بن منيع وَبشر بن معَاذ وَأبي كريب وَعبد الْجَبَّار بن الْعَلَاء وَيُونُس بن عبد الْأَعْلَى وَمُحَمّد بن أسلم الزَّاهِد والزعفرانى وَنصر ابْن على الجهضمى وعَلى بن خشرم وَغَيرهم
وَكَانَ سَمَاعه بنيسابور فى صغره وفى رحلته بالرى وبغداد وَالْبَصْرَة والكوفة وَالشَّام والجزيرة ومصر وواسط
روى عَنهُ خلق من الْكِبَار مِنْهُم البخارى وَمُسلم خَارج الصَّحِيح وَمُحَمّد ابْن عبد الله بن عبد الحكم شَيْخه وَأَبُو عَمْرو أَحْمد بن الْمُبَارك المستملى وَإِبْرَاهِيم بن أَبى طَالب وَهَؤُلَاء أكبر مِنْهُ وَيحيى بن مُحَمَّد بن صاعد وَأَبُو على النيسابورى وَإِسْحَاق بن سعد النسوى وَأَبُو عَمْرو بن حمدَان وَأَبُو حَامِد أَحْمد بن مُحَمَّد بن بَالَوَيْهِ وَأَبُو بكر أَحْمد بن مهْرَان الْمُقْرِئ وَمُحَمّد بن أَحْمد بن على بن نصير الْمعدل وحفيده مُحَمَّد بن الْفضل بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق وخلائق
وَمن الْأَخْبَار عَن حَاله
قيل لِابْنِ خُزَيْمَة يَوْمًا من أَيْن أُوتيت الْعلم فَقَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (مَاء زَمْزَم لما شرب لَهُ) وإنى لما شربت مَاء زَمْزَم سَأَلت الله علما نَافِعًا

وَقيل لَهُ يَوْمًا لَو قطعت لنَفسك ثيابًا تتجمل بهَا فَقَالَ مَا أذكر نفسى قطّ ولى أَكثر من قميصين
قَالَ أَبُو أَحْمد الدارمى وَكَانَ لَهُ قَمِيص يلْبسهُ وقميص عِنْد الْخياط فَإِذا نزع الذى يلْبسهُ ووهبه غدوا إِلَى الْخياط وجاؤا بالقميص الآخر
وَقيل لَهُ يَوْمًا لَو حلقت شعرك فى الْحمام فَقَالَ لم يثبت عندى أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم دخل حَماما قطّ وَلَا حلق شعره إِنَّمَا تَأْخُذ شعرى جَارِيَة لى بالمقراض
وَقَالَ أَبُو أَحْمد الدارمى سَمِعت ابْن خُزَيْمَة يَقُول مَا حللت سراويلى على حرَام قطّ
وَقَالَ أَبُو بكر بن بَالَوَيْهِ سَمِعت ابْن خُزَيْمَة يَقُول كنت عِنْد الْأَمِير إِسْمَاعِيل بن أَحْمد فَحدث عَن أَبِيه بِحَدِيث وهم فى إِسْنَاده فرددته عَلَيْهِ فَلَمَّا خرجت من عِنْده قَالَ أَبُو ذَر القاضى قد كُنَّا نَعْرِف أَن هَذَا الحَدِيث خطأ مُنْذُ عشْرين سنة فَلم يقدر وَاحِد منا أَن يردهُ عَلَيْهِ فَقلت لَهُ لَا يحل لى أَن أسمع حَدِيثا لرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِيهِ خطأ أَو تَحْرِيف فَلَا أرد
قَالَ الْحَاكِم سَمِعت أَبَا عَمْرو بن إِسْمَاعِيل يَقُول كنت فى مجْلِس ابْن خُزَيْمَة فاستمدنى مُدَّة فناولته بيسارى إِذْ كَانَت يمينى قد اسودت من الْكِتَابَة فَلم يَأْخُذ الْقَلَم وَأمْسك فَقَالَ لى بعض أَصْحَابه لَو ناولت الشَّيْخ بيمينك فَأخذت الْقَلَم بيمينى فناولته فَأخذ منى
وَقَالَ أَبُو أَحْمد الدارمى سَمِعت ابْن خُزَيْمَة يحْكى عَن على بن خشرم عَن إِسْحَاق أَنه قَالَ أحفظ سبعين ألف حَدِيث

قَالَ أَبُو أَحْمد الدارمى فَقلت لَهُ كم يحفظ الشَّيْخ فضربنى على رأسى وَقَالَ مَا أَكثر فضولك ثمَّ قَالَ يابنى مَا كتبت سُودًا فى بَيَاض إِلَّا وَأَنا أعرفهُ
مَاتَ ابْن خُزَيْمَة سنة إِحْدَى عشرَة وثلاثمائة
وفى مرثيته قَالَ بعض أهل الْعلم
(ياابن إِسْحَاق قد مضيت حميدا ... فسقى قبرك السَّحَاب الهتون)
(مَا توليت لَا بل الْعلم ولى ... مَا دفناك بل هُوَ المدفون)
وَمن أَرَادَ الْإِحَاطَة بترجمته فَعَلَيهِ بهَا فى تَارِيخ نيسابور للْحَاكِم أَبى عبد الله رَحمَه الله
وَمن ثَنَاء الْأَئِمَّة عَلَيْهِ
قَالَ الْقفال الشاشى سَمِعت أَبَا بكر الصيرفى يَقُول سَمِعت ابْن سُرَيج يَقُول ابْن خُزَيْمَة يخرج النكت من حَدِيث رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بالمنقاش
وَقَالَ الرّبيع بن سُلَيْمَان استفدنا من ابْن خُزَيْمَة أَكثر مِمَّا اسْتَفَادَ منا
وَقَالَ الْحَاكِم سَمِعت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البكرى يَقُول سَمِعت ابْن خُزَيْمَة يَقُول حضرت مجْلِس المزنى يَوْمًا وَسَأَلَهُ سَائل من الْعِرَاقِيّين عَن شبه الْعمد فَقَالَ السَّائِل إِن الله عز وَجل وصف الْقَتْل فى كِتَابه صنفين عمدا وَخطأ فَلم قُلْتُمْ إِنَّه على ثَلَاثَة أَصْنَاف وزدتم شبه الْعمد فَذكر الحَدِيث فَقَالَ لَهُ أتحتج بعلى بن زيد بن جدعَان فَسكت المزنى
فَقلت لمناظره قد روى هَذَا الْخَبَر غير على بن زيد فَقَالَ وَمن رَوَاهُ غير على
قلت أَيُّوب السختيانى وخَالِد الْحذاء
قَالَ لى فَمن عقبَة بن أَوْس
قلت عقبَة بن أَوْس رجل من أهل الْبَصْرَة قد رَوَاهُ عَنهُ أَيْضا مُحَمَّد بن سِيرِين مَعَ جلالته
فَقَالَ للمزنى أَنْت تناظر أَو هَذَا
فَقَالَ إِذا جَاءَ الحَدِيث فَهُوَ يناظر لِأَنَّهُ أعلم بِالْحَدِيثِ منى ثمَّ أَتكَلّم أَنا انْتهى قلت الشافعى رضى الله عَنهُ لم يقْتَصر على رِوَايَة الحَدِيث من طَرِيق ابْن جدعَان بل رَوَاهُ أَيْضا عَن عبد الْوَهَّاب الثقفى عَن خَالِد الْحذاء عَن الْقَاسِم بن ربيعَة عَن عقبَة ابْن أَوْس عَن رجل من أَصْحَاب النبى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَذكر الحَدِيث
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ هشيم وَبشر بن الْمفضل وَيزِيد بن زُرَيْع عَن خَالِد الْحذاء
أخرجه النسائى من طريقهم إِلَّا أَن يزِيد قَالَ فِيهِ يَعْقُوب بن أَوْس وَيَعْقُوب وَعقبَة وَاحِد
ثمَّ حَدِيث الشافعى عَن على بن زيد أخرجه هَكَذَا عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن على بن زيد بن جدعَان عَن الْقَاسِم بن ربيعَة عَن عبد الله بن عمر رضى الله عَنْهُمَا أَن النبى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ (أَلا إِن فى قَتِيل عمد الْخَطَأ بِالسَّوْطِ والعصا مائَة من الْإِبِل مُغَلّظَة مِنْهَا أَرْبَعُونَ خلفة فى بطونها أَوْلَادهَا)
وَهَكَذَا // رَوَاهُ النسائى وَابْن مَاجَه من حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة //  وَأخرجه أَبُو دَاوُد من طَرِيق عبد الْوَارِث بن عبد الصَّمد عَن على بن زيد كَذَلِك وَرَوَاهُ عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن على بن زيد عَن الْقَاسِم
قَالَ عبد الرَّزَّاق كَانَ مرّة يَقُول الْقَاسِم بن مُحَمَّد وَمرَّة ابْن ربيعَة
وَرَوَاهُ حَمَّاد بن سَلمَة عَن على بن زيد بن جدعَان عَن يَعْقُوب السدوسى عَن عبد الله بن عَمْرو بِهِ لم يذكر الْقَاسِم بن ربيعَة هَكَذَا ذكره ابْن أَبى حَاتِم فى كتاب الْعِلَل من طَرِيق يزِيد بن هَارُون وَأسد بن مُوسَى عَن حَمَّاد بن سَلمَة
وَذكره أَيْضا هُوَ والدارقطنى من طَرِيق مُوسَى بن إِسْمَاعِيل عَن حَمَّاد بن سَلمَة فَقَالَ فِيهِ عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ
قَالَ ابْن أَبى حَاتِم قلت لأبى من يَعْقُوب السدوسى قَالَ هُوَ يَعْقُوب بن أَوْس وَيُقَال عقبَة بن أَوْس
وَأما حَدِيث أَيُّوب السختيانى فَأخْرجهُ النسائى وَابْن مَاجَه من طَرِيق شُعْبَة عَنهُ عَن الْقَاسِم بن ربيعَة الغطفانى عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ
وَأما حَدِيث خَالِد الْحذاء عَن الْقَاسِم بن ربيعَة عَن عقبَة بن أَوْس فقد عرفناك طَرِيق الشافعى فِيهِ والنسائى

وَرَوَاهُ أَيْضا أَبُو دَاوُد والنسائى وَابْن مَاجَه من طَرِيق حَمَّاد بن زيد
وَأَبُو دَاوُد أَيْضا من طَرِيق وهيب بن خَالِد كِلَاهُمَا عَن خَالِد الْحذاء عَن الْقَاسِم بن ربيعَة عَن عقبَة بن أَوْس عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ
وَرَوَاهُ النسائى أَيْضا من حَدِيث خَالِد عَن الْقَاسِم عَن عقبَة أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَذكره مُرْسلا
وَمن طَرِيق حميد الطَّوِيل عَن الْقَاسِم بن ربيعَة أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَذكره مُرْسلا أَيْض
فَالْحَاصِل فى الحَدِيث الِاخْتِلَاف فى أَنه هَل هُوَ من مُسْند عبد الله بن عمر أَو ابْن عَمْرو وَذَلِكَ لَا يضر لِأَن الصَّحَابَة كلهم عدُول وَلَا يبعد أَن يكون الحَدِيث عَنْهُمَا جَمِيعًا وَإِلَيْهِ ميل الْحَافِظ المنذرى وَأَن ابْن جدعَان مِمَّن سَمعه إِلَى غير ذَلِك مِمَّا رَأَيْت
وبسببه قضى ابْن عبد الْبر باضطراب الحَدِيث وَحكم بِأَن عقبَة بن أَوْس مَجْهُول وَلَعَلَّ عرق العصبية للمالكية لحقه وَإِلَّا فَلَيْسَ عقبَة بِمَجْهُول بل مَعْرُوف روى عَنهُ ابْن سِيرِين كَمَا ذكر ابْن خُزَيْمَة

وروى عَنهُ أَيْضا الْقَاسِم بن ربيعَة وَابْن جدعَان وَقَالَ فِيهِ أَحْمد بن عبد الله العجلى بصرى تابعى ثِقَة وَلم يتَكَلَّم فِيهِ أحد بِجرح
وَالقَاسِم بن ربيعَة مَشْهُور روى عَنهُ جمَاعَة ووثقة ابْن المدينى وَأَبُو دَاوُد وَغَيرهمَا وَكَانَ من الْعلمَاء الْمَذْكُورين للْقَضَاء
وَغلط ابْن جدعَان فى اسْم أَبِيه مرّة أَو مرَارًا لَا يضر والإرسال لَا ينافى الْإِسْنَاد
وَالْعَمَل على أَن الحَدِيث مُسْند صَحِيح لَا قَادِح فِيهِ وَله شَاهد أخرجه البيهقى من طَرِيق الْوَلِيد بن مُسلم عَن ابْن جريح عَن عَمْرو بن دِينَار عَن طَاوس عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ (وَشبه الْعمد مُغَلّظَة وَلَا يقتل صَاحبه وَذَلِكَ أَن ينزو الشَّيْطَان بَين الْقَبِيلَة فَيكون بَينهم رميا بِالْحِجَارَةِ فى عميا فى غير ضغينة وَلَا حمل سلَاح) وَهُوَ من رِوَايَة أَبى حَاتِم الرازى عَن عبد الرَّحْمَن بن يحيى بن إِسْمَاعِيل ابْن عبيد الله المخزومى وَقد ذكره ابْن حبَان فى كِتَابه الثِّقَات وباقى رُوَاته من شُيُوخ الصَّحِيحَيْنِ

والرميا بِكَسْر الرَّاء وَالْمِيم المشددتين وَتَشْديد الْيَاء أَيْضا وَكَذَلِكَ العميا على وزن الهجيرا والخصيصا وهى مصَادر للْمُبَالَغَة فى الرمى والعمى أى يعمى أَمر الْقَتِيل
عدنا إِلَى شَأْن إِمَام الْأَئِمَّة
قَالَ الْحَاكِم وَسمعت الْحُسَيْن بن الْحسن يَقُول سَمِعت عمى أَبَا زَكَرِيَّا يحيى بن مُحَمَّد بن يحيى التميمى يَقُول استلقينا الْأَمِير أَبَا إِبْرَاهِيم إِسْمَاعِيل بن أَحْمد لما ورد نيسابور مَعَ ابْن خُزَيْمَة ومعنا أَبُو بكر بن إِسْحَاق وَقد تقدمنا أَبُو عَمْرو الْخفاف وَمَعَهُ جمَاعَة من مَشَايِخ الْبَلَد فيهم أَبُو بكر الجارودى فوصلنا إِلَيْهِ وَأَبُو عَمْرو عَن يَمِينه والجارودى عَن يسَاره والأمير يتَوَهَّم أَن الجارودى هُوَ ابْن خُزَيْمَة لِأَنَّهُ لم يكن قبل ذَلِك عرفهم بأعيانهم فَلَمَّا تقدمنا إِلَيْهِ سلم ابْن خُزَيْمَة عَلَيْهِ فَلم يلْتَفت إِلَيْهِ الِالْتِفَات إِلَى مثله وَكَانَ أَبُو عَمْرو يسَاره وَهُوَ يحدثه إِذْ سَأَلَهُ عَن الْفرق بَين الفىء وَالْغنيمَة فَقَالَ لَهُ أَبُو عَمْرو هَذِه من مسَائِل شَيخنَا أَبى بكر مُحَمَّد بن إِسْحَاق
فَاسْتَيْقَظَ الْأَمِير مِمَّا كَانَ فِيهِ من الْغَفْلَة وَأمر الْحَاجِب أَن يقدمهُ إِلَيْهِ واستقبله وعانقه وَاعْتذر إِلَيْهِ من التَّقْصِير فى أول اللِّقَاء ثمَّ سَأَلَهُ ماالفرق بَين الفىء وَالْغنيمَة فَقَالَ قَالَ الله تَعَالَى {وَاعْلَمُوا أَنما غَنِمْتُم من شَيْء فَأن لله خمسه وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى} ثمَّ جعل يَقُول حَدثنَا وَأخْبرنَا ثمَّ قَالَ قَالَ الله عز وَجل {مَا أَفَاء الله على رَسُوله من أهل الْقرى فَللَّه وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى} وَأخذ يَقُول حَدثنَا وَأخْبرنَا

قَالَ عمى وعددنا مائَة ونيفا وَسبعين حَدِيثا سردها من حفظه فى الفىء وَالْغنيمَة
وَقَالَ مُحَمَّد بن حبَان التميمى مَا رَأَيْت على وَجه الأَرْض من يحسن صناعَة السّنَن ويحفظ ألفاظها الصِّحَاح وزياداتها حَتَّى كَأَن السّنَن كلهَا بَين عَيْنَيْهِ إِلَّا مُحَمَّد بن إِسْحَاق فَقَط
وَقَالَ أَبُو بكر مُحَمَّد بن سهل الطوسى سَمِعت الرّبيع بن سُلَيْمَان وَقَالَ لنا هَل تعرفُون ابْن خُزَيْمَة قُلْنَا نعم قَالَ استفدنا مِنْهُ أَكثر مِمَّا اسْتَفَادَ منا
وَقَالَ دعْلج سَمِعت أَبَا عبد الله البوشنجى يَقُول وَأَشَارَ إِلَى أَبى بكر مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة مُحَمَّد بن إِسْحَاق كيس وَأَنا لَا أَقُول هَذَا لأبى ثَوْر نَقله الْحَاكِم فى تَرْجَمَة البوشنجى
وَقَالَ أَبُو على الْحُسَيْن بن مُحَمَّد الْحَافِظ لم أر مثل مُحَمَّد بن إِسْحَاق
قَالَ وَكَانَ ابْن خُزَيْمَة يحفظ الفقهيات من حَدِيثه كَمَا يحفظ القارىء السُّورَة
وَقَالَ الدارقطنى كَانَ ابْن خُزَيْمَة إِمَامًا ثبتا مَعْدُوم النظير
وَحكى أَبُو بشر الْقطَّان قَالَ رأى جَار لِابْنِ خُزَيْمَة من أهل الْعلم كَأَن لوحا عَلَيْهِ صُورَة نَبينَا مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَابْن خُزَيْمَة يصقله فَقَالَ الْمعبر هَذَا رجل يحيى سنة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
وَقَالَ الْحَاكِم فى عُلُوم الحَدِيث فَضَائِل ابْن خُزَيْمَة مَجْمُوعَة عندى فى أوراق كَثِيرَة ومصنفاته تزيد على مائَة وَأَرْبَعين كتابا سوى الْمسَائِل والمسائل المصنفة أَكثر من مائَة جُزْء وَله فقه حَدِيث بَرِيرَة فى ثَلَاثَة أَجزَاء
وَعَن عبد الرَّحْمَن بن أَبى حَاتِم وَسُئِلَ عَن ابْن خُزَيْمَة فَقَالَ وَيحكم هُوَ يسْأَل عَنَّا وَلَا نسْأَل عَنهُ هُوَ إِمَام يقْتَدى بِهِ

قَالَ مُحَمَّد بن الْفضل كَانَ جدي أَبُو بكر لَا يدّخر شَيْئا جهده بل يُنْفِقهُ على أهل الْعلم وَلَا يعرف صنجة الْوَزْن وَلَا يُمَيّز بَين الْعشْرَة وَالْعِشْرين
وَقيل إِن ابْن خُزَيْمَة عمل دَعْوَة عَظِيمَة ببستان جمع فِيهَا الْفُقَرَاء والأغنياء وَنقل كل مَا فى الْبَلَد من الْأكل والشوا والحلوا
قَالَ الْحَاكِم وَكَانَ يَوْمًا مشهودا بِكَثْرَة الْخلق لَا يتهيأ مثله إِلَّا لسلطان كَبِير
وَمن الْمسَائِل والفوائد عَن إِمَام الْأَئِمَّة
ذهب إِلَى أَن رفع الْيَدَيْنِ ركن من أَرْكَان الصَّلَاة نَقله الْحَاكِم فى تَرْجَمَة مُحَمَّد ابْن على العلوى أبي جَعْفَر الزَّاهِد عَن أَبى على مُحَمَّد بن على بن مُحَمَّد بن نصروية المقرىء عَنهُ
وَقَالَ إِن الْجَمَاعَة شَرط فى صِحَة الصَّلَاة نَقله الإِمَام وَغَيره
وَإِن من صلى خلف الصَّفّ وَحده يُعِيد نَقله الدارمى فى الاستذكار وَغَيره
قَالَ أَبُو عَاصِم قَالَ ابْن خُزَيْمَة فى معنى قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (إِن الله خلق آدم على صورته) فِيهِ سَبَب وَهُوَ أَن النبى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رأى رجلا يضْرب وَجه رجل فَقَالَ (لَا تضرب على وَجهه فَإِن الله تَعَالَى خلق آدم على صورته) قلت دَعْوَى أَن الضَّمِير فى صورته عَائِد على رجل مَضْرُوب قَالَه غير ابْن خُزَيْمَة أَيْضا وَلكنه من ابْن خُزَيْمَة شَاهد // صَحِيح // لما لَا يرتاب فِيهِ من أَن الرجل برىء عَمَّا ينْسبهُ إِلَيْهِ المشبهة وتفتريه عَلَيْهِ الملحدة وَبَرَاءَة الرجل مِنْهُم ظَاهِرَة فى كتبه وَكَلَامه وَلَكِن الْقَوْم يخبطون عشواء ويمارون سفها
وَمِمَّنْ ذكر من أَصْحَابنَا أَن الضَّمِير فى صورته عَائِد على رجل أَبُو على بن أَبى هُرَيْرَة فى تَعْلِيقه فى بَاب التَّعْزِير

طبقات الشافعية الكبرى للإمام السبكي

 

 

ابْن خُزَيْمَة الْحَافِظ الْكَبِير الثبت إِمَام الْأَئِمَّة شيخ الْإِسْلَام أَبُو بكر مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة بن الْمُغيرَة بن صَالح بن بكر السّلمِيّ النَّيْسَابُورِي
ولد سنة ثَلَاث وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ وعني بِهَذَا الشَّأْن
وَسمع إِسْحَاق وَمُحَمّد بن حميد وَلم يحدث عَنْهُمَا لصغره وَنقص إتقانه إِذْ ذَاك
وصنف وجود واشتهر اسْمه وانتهت إِلَيْهِ الْإِمَامَة وَالْحِفْظ فِي عصره بخراسان
حدث عَن الشَّيْخَانِ خَارج صَحِيحَيْهِمَا
حضر مجْلِس الْمُزنِيّ فَسئلَ عَن شبة الْعمد فَقَالَ لَهُ السَّائِل إِن الله وصف فِي كِتَابه الْقَتْل صنفين عمدا وَخطأ فَلم قُلْتُمْ إِنَّه ثَلَاثَة وتحتج بعلي ابْن زيد بن جدعَان فَسكت الْمُزنِيّ فَقَالَ ابْن خُزَيْمَة قد روى هَذَا الحَدِيث أَيْضا أَيُّوب وخَالِد الْحذاء فَقَالَ فَمن عقبَة بن أَوْس فَقَالَ شيخ بَصرِي روى عَنهُ ابْن سِيرِين مَعَ جلالته فَقَالَ للمزني أَنْت تناظر أَو هَذَا قَالَ إِذا جَاءَ الحَدِيث فَهُوَ يناظر لِأَنَّهُ أعلم بِهِ مني ثمَّ أَتكَلّم أَنا
وَقَالَ أَبُو عَليّ النَّيْسَابُورِي لم أر مثله وَكَانَ يحفظ الفقهيات من حَدِيثه كَمَا يحفظ الْقَارئ السُّورَة

وَعنهُ مَا كتبت سواداً فِي بَيَاض إِلَّا وَأَنا أعرفهُ
وَقَالَ ابْن حبَان مَا رَأَيْت على وَجه الأَرْض من يحسن صناعَة السّنَن ويحفظ ألفاظها الصِّحَاح وزياداتها حَتَّى كَأَن السّنَن كلهَا نصب عُيَيْنَة إِلَّا ابْن خُزَيْمَة فَقَط
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ كَانَ إِمَامًا ثبتاً مَعْدُوم النظير
ومصنفاته تزيد على مائَة وَأَرْبَعين كتابا سوى الْمسَائِل والمسائل المصنفة أَكثر من مائَة حزء وَكَانَ لَا يُمَيّز سَبْعَة عشر من عشْرين مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى عشرَة وثلاثمائة عَن نَحْو تسعين

طبقات الحفاظ - لجلال الدين السيوطي.

 

محمد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة بن صالح أبو بكر السلمي النيسابوري أخذ عن المزني والربيع قال ابن حبان ما رأيت على وجه الأرض من يحفظ السنن ويحفظ ألفاظها الصحاح إلاّ محمد بن إسحق وقال الدارقطني كان إماماً سنياً معدوم النظير وقال الحاكم مصنفاته تزيد على مائة وأربعين وقال الشيخ أبو إسحق كان يقال له إمام الأئمة جمع بين الفقه والحديث وحكى عنه أبو بكر النقاش أنه قال ما قيدت منذ بلغ سني عشر سنة وُلد سنة 223 وتوفي سنة 311 وقيل سنة 312 كذا في طبقات ابن شهبة.

 الفوائد البهية في تراجم الحنفية - أبو الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي الهندي.

 

ابْنُ خُزَيْمَةَ:
مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ خُزَيْمَةَ بن صالح بن بكر. الحَافِظُ، الحُجَّةُ، الفَقِيْهُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، إِمَامُ الأَئِمَّةِ، أبي بَكْرٍ السُّلَمِيُّ النَّيْسَأبيرِيُّ، الشَّافِعِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ.
وُلِدَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَعُنِيَ فِي حَدَاثتِه بِالحَدِيْثِ وَالفِقْهِ، حَتَّى صَارَ يُضْرَبُ بِهِ المَثَلُ فِي سَعَةِ العِلْمِ وَالإِتْقَانِ.
سَمِعَ مِنْ: إِسْحَاقَ بنِ رَاهْوَيْه، وَمُحَمَّدِ بنِ حُمَيْدٍ، وَلَمْ يحدث عنهما؛ لكونه كتب عنهما
فِي صِغَرِه، وَقَبلَ فَهمِهِ، وَتَبَصُّرِه. وَسَمِعَ مِنْ: مَحْمُوْدِ بنِ غَيْلاَنَ، وَعتبَةَ بنِ عَبْدِ اللهِ المَرْوَزِيِّ، وَعَلِيِّ بنِ حُجْرٍ، وَأَحْمَدَ بنِ مَنِيْعٍ، وَبِشْرِ بنِ مُعَاذٍ، وَأَبِي كُرَيْبٍ، وَعَبْدِ الجَبَّارِ بنِ العَلاَءِ، وَأَحْمَدَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الدَّوْرَقِيِّ، وَأَخِيْهِ؛ يَعْقُوْبَ، وَإِسْحَاقَ بنِ شَاهِيْنٍ، وَعَمْرِو بنِ عَلِيٍّ، وَزِيَادِ بنِ أَيُّوْبَ، وَمُحَمَّدِ بنِ مِهْرَانَ الجَمَّالِ، وَأَبِي سَعِيْدٍ الأَشَجِّ، وَيُوْسُفَ بنِ وَاضِحٍ الهَاشِمِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ بَشَّارٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ مُثَنَّى، وَالحُسَيْنِ بنِ حُرَيْثٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى، وَأَحْمَدَ بنِ عَبْدَةَ الضَّبِّيِّ، ونصر بن علي، وَمُحَمَّدِ بنُ عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ المُخَرِّمِيُّ، وَيُوْنُسَ بنِ عَبْدِ الأَعْلَى، وَأَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الوَهْبِيِّ، وَيُوْسُفَ بنِ مُوْسَى، وَمُحَمَّدِ بنِ رَافِعٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى القُطَعِيِّ، وَسَلْمِ بنِ جُنَادَةَ، وَيَحْيَى بنِ حَكِيْمٍ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ بِشْرِ بنِ مَنْصُوْرٍ السَّلَيْمِيِّ، وَالحَسَنِ بنِ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيِّ، وَهَارُوْنَ بنِ إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيِّ، وَأُمَمٍ سِوَاهُم. وَمِنْهُم: إِسْحَاقُ بنُ مُوْسَى الخَطْمِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَبَانٍ البَلْخِيُّ.
حَدَّثَ عَنْهُ: البُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ فِي غَيْرِ "الصَّحِيْحَيْنِ"، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الحَكَمِ -أَحَدُ شُيُوْخِهِ- وَأَحْمَدُ بنُ المُبَارَكِ المُسْتَمْلِي، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي طَالِبٍ، وَأبي حَامِدٍ بنُ الشَّرْقِيِّ، وَأبي العَبَّاسِ الدَّغُوْلِيُّ، وَأبي عَلِيٍّ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَأبيرِيُّ، وَأبي حَاتِمٍ البُسْتِيُّ، وَأبي أَحْمَدَ بنُ عدَيّ، وأبي عمرو بن حَمْدَانَ، وَإِسْحَاقُ بنُ سَعْدٍ النَّسَوِيُّ، وَأبي حَامِدٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ بَالُوَيْه، وَأبي بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مِهْرَانَ المُقْرِئُ، وَحَفِيْدُهُ؛ مُحَمَّدُ بنُ الفَضْلِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ خُزَيْمَةَ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيِّ بنِ نُصَيْرٍ المُعَدَّلُ، وَأبي بَكْرٍ بنُ إِسْحَاقَ الصِّبْغِيُّ، وَأبي سَهْلٍ الصُّعْلُوْكِيُّ، وَالحُسَيْنُ بنُ عَلِيٍّ التَّمِيْمِيُّ حُسَيْنَكَ، وَبِشْرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بن يَاسِيْنَ، وَأبي مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ جَعْفَرٍ الشَّيْبَانِيُّ، وَأبي الحُسَيْنِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ البَحِيْرِيُّ، وَالخَلِيْلُ بنُ أَحْمَدَ السِّجْزِيُّ القَاضِي، وَأبي سَعِيْدٍ مُحَمَّدُ بنُ بِشْرٍ الكَرَابِيْسِيُّ، وَأبي أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ الكَرَابِيْسِيُّ الحَاكِمُ، وَأبي نَصْرٍ أَحْمَدُ بنُ الحُسَيْنِ المَرْوَانِيُّ، وَأبي العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الصُّنْدُوْقِيُّ، وَأبي الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ الآبُرِيُّ، وأبي الوفاء أحمد بن محمد بن حَمُّوَيْه المُزَكِّي، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.
أَخْبَرَنَا أبي الفَضْلِ أَحْمَدُ بنُ هبَةِ اللهِ -فِيْمَا قَرَأْتُ عَلَيْهِ سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ- عَنْ عَبْدُ المُعِزِّ بنُ مُحَمَّدٍ الهَرَوِيُّ، أَخْبَرَنَا تَمِيْمُ بنُ أَبِي سَعِيْدٍ القَصَّارُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَأبيرِيُّ، الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أبي بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ: أَنَّ حَبِيْباً أَخْبَرَهُ، عَنْ زِرِّ بنِ حُبَيْشٍ: أَنَّهُ أَتَى صَفْوَانَ بنَ عَسَّالٍ -وَكَانَ مِنَ الصَّحَابَةِ- فَقَالَ لَهُ: مَا جَاءَ بِكُم؟ قَالُوا: خَرَجْنَا مِنْ بُيُوْتِنَا لابتِغَاءِ العِلْمِ. قَالَ: إِنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ لابتِغَاءِ العلم،

فَإِنَّ المَلاَئِكَةَ تَضَعُ أَجنِحَتَهَا لِمُبتَغِي العِلْمِ. فَسَأَلَهُ عَنِ المَسحِ عَلَى الخُفَّيْنِ، قَالَ: سُئِلَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَجَعَلَ لِلْمُسَافِرِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيْهِنَّ، وَلِلْمُقِيْمِ يَوْماً وَلَيلَةً، لاَ أَقُولُ مِنْ جَنَابَةٍ، وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ، أَوْ بَوْلٍ، أَوْ نَوْمٍ. قَالَ: مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَافِظُ: غَرِيْبٌ مِنْ حَدِيْثِ حَبِيْبِ بنِ أَبِي ثَابِتٍ. لاَ أَعْلَمُ حَدَّثَ بِهِ غَيْرُ أَبِي أُمَيَّةَ عَبْدِ الكَرِيْمِ بنِ أَبِي المُخَارِقِ. وَاسْمُ أَبِيْهِ: قَيْسٌ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدَ بنِ هِبَةِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ عَنْ عَبْدُ المُعِزِّ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بنُ طَاهِرٍ، أَخْبَرَنَا أبي سَعْدٍ الكنجروذي، حدثنا بشر ابن مُحَمَّدٍ الحَاكِمُ، أَخْبَرْنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ نَصْرٍ المُقْرِئُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ البَصْرِيُّ مَحْبُوْبٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ عَمْرِو بنِ سَلِمَةَ، قَالَ: كَانَتِ الرُّكبَانُ تَأْتِينَا مِنْ عِنْد رَسُوْل اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَأَتَلَقَّى مِنْهُمُ الآيَةَ وَالآيَتَيْنِ، فكانوا يخبرونا: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "لِيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآناً"، وَكُنْتُ أَؤُمُّ قَومِي وَأَنَا صَغِيْرُ السِّنِّ.
وَبِهِ إِلَى ابْنِ خُزَيْمَةَ: حَدَّثَنَا أبي حَصِيْنٍ بنُ أَحْمَدَ بنِ يُوْنُسَ، حَدَّثَنَا عَبْثَرُ بنُ القَاسِمِ، حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنِ الشعبي، عن محمد ابن صَيْفيٍّ، قَالَ: قَالَ: رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَوْمَ عَاشُورَاءَ: "أَمِنْكُمْ أَحَدٌ أَكَلَ اليَوْمَ"؟. قَالُوا: مِنَّا مَنْ صَامَ، وَمِنَّا مِنْ لَمْ يَصُمْ. قَالَ: "فَأَتِمُّوا بَقِيَّةَ يَوْمِكُم، وَابْعَثُوا إِلَى أَهْلِ العَرُوْضِ، فَلْيُتِمُّوا بَقِيَّةَ يَوْمِهِم". هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، غَرِيْبٌ. أَخْرَجَهُ: النَّسَائِيُّ2، عَنْ أَبِي حَصِيْنٍ، فَوَافَقْنَاهُ.
قَالَ الحَاكِمُ فِي "تَارِيْخِهِ": أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ وَاصِلٍ الجُعْفِيُّ بِبِيْكَنْدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنِي مَهْدِيٌّ -وَالِدُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مَهْدِيٍّ- قَالَ: كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَكُوْنُ عِنْدَ سُفْيَانَ عَشْرَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَكْثَرَ، لاَ يَجِيْءُ إِلَى البَيْتِ، فَإِذَا جَاءنَا سَاعَةً، جَاءَ رَسُوْلُ سُفْيَانَ، فَيَذْهَبُ وَيَتْرُكُنَا.
وَقَالَ الحَاكِمُ: مُحَمَّدٌ: هُوَ ابْنُ إِسْحَاقَ بنِ خزيمة بلا شك، فقد حدثنا أبي أَحْمَدَ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ بِالحِكَايَةِ.
قَالَ الحَاكِمُ: قَرَأْتُ بِخَطِّ مُسْلِمٍ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ -صَاحِبُنَا، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بنُ يَحْيَى بنِ أَبَانٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ يُوْسُفَ، حَدَّثَنَا إسماعيل بن ربيعة بحديث في الاستسقاء.
قَالَ الحَاكِمُ: كَتَبَ إِلَيَّ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ القَاسِمِ مِنْ مِصْرَ، أَنَّ مُحَمَّدَ بنَ الرَّبِيْعِ الجِيْزِيَّ حَدَّثَهُم، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الحَكَمِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا مُوْسَى بنُ خَاقَانَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الأَزْرَقُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ البَطِيْنِ، عَنْ سَعِيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا أَخرَجُوا نَبِيَّهُم، قَالَ: أبي بَكْرٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: عَلِمتُ أَنَّهُ سَيَكُوْنُ قِتَالٌ.
قَالَ أبي عُثْمَانَ سَعِيْدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الحِيْرِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: كُنْتُ إِذَا أَرَدتُ أَنْ أُصَنِّفَ الشَّيْءَ، أَدخُلُ فِي الصَّلاَةِ مُسْتَخِيراً حَتَّى يُفْتحَ لِي، ثُمَّ أَبتَدِئُ التَّصنِيفَ. ثُمَّ قَالَ أبي عُثْمَانَ: إِنَّ اللهَ لَيَدفَعُ البَلاَءَ عَنْ أَهْلِ هَذِهِ المَدِيْنَةِ لِمَكَانِ أبي بكر محمد بن إسحاق.
الحَاكِمُ: أَخْبَرَنَا أبي بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ، سَمِعْتُ ابْنَ خُزَيْمَةَ وَسُئِلَ: مِنْ أَيْنَ أُوتِيتَ العِلْمَ؟ فَقَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ" ، وَإِنِّيْ لَمَّا شَرِبتُ، سَأَلْتُ اللهَ عِلْماً نَافِعاً.
الحَاكِمُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ بنَ بِالُوَيْه، سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ بنَ إِسْحَاقَ وَقِيْلَ لَهُ: لَوْ حَلَقتَ شَعْركَ فِي الحَمَّامِ؟ فَقَالَ لَمْ يَثبُتْ عندي أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- دَخَلَ حَمَّاماً قَطُّ، وَلاَ حَلَقَ شَعرَه، إِنَّمَا تَأْخُذُ شَعرِي جَارِيَةٌ لِي بِالمِقْرَاضِ.
قَالَ الحَاكِمُ: وَسَأَلتُ مُحَمَّدَ بنَ الفَضْلِ بنِ مُحَمَّدٍ عَنْ جَدِّهِ؟ فَذَكَر أَنَّهُ لاَ يَدَّخِرُ شَيْئاً جُهدَه، بَلْ يُنفِقُهُ عَلَى أَهْلِ العِلْمِ، وَكَانَ لاَ يَعْرِفُ سَنْجَةَ الوَزْنِ، وَلاَ يُمَيِّزُ بَيْنَ العَشرَةِ وَالعِشْرِيْنَ، رُبَّمَا أَخَذْنَا مِنْهُ العَشرَةَ، فَيَتَوَهَّمُ أَنَّهَا خمسة.
الحَاكِمُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ القَفَّالَ يَقُوْلُ: كَتَبَ ابن صاعد إلى ابن خزيمة يَسْتَجِيْزُهُ كِتَابَ الجِهَادِ، فَأَجَازَهُ لَهُ.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَهْلٍ الطُّوْسِيُّ: سَمِعْتُ الرَّبِيْعَ بنَ سُلَيْمَانَ، وَقَالَ لَنَا: هَلْ تَعْرِفُونَ ابْنَ خُزَيْمَةَ؟ قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: اسْتَفَدنَا مِنْهُ أَكْثَرَ مَا اسْتَفَادَ مِنَّا.
مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ السُّكَّرِيُّ: سَمِعْتُ ابْنَ خُزَيْمَةَ يَقُوْلُ: حَضَرتُ مَجْلِسَ المُزَنِيِّ، فَسُئِلَ عَنْ شِبه العَمْدِ، فَقَالَ لَهُ السَّائِل: إِنَّ اللهَ وَصفَ فِي كِتَابِهِ القَتلَ صِنْفَينِ: عَمداً وَخَطَأً، فَلِمَ قُلتُم: إِنَّهُ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقسَامٍ، وَتَحتَجَّ بِعَلِيِّ بنِ زَيْدِ بنِ جُدْعَانَ؟ فَسَكَتَ المُزَنِيُّ، فَقُلْتُ لِمُنَاظِرِه: قَدْ رَوَى الحَدِيْثَ أَيْضاً أَيُّوْبُ وَخَالِدٌ الحَذَّاءُ. فَقَالَ لِي: فَمَنْ عُقْبَةُ بنُ أَوْسٍ؟ قُلْتُ: شَيْخٌ بَصْرِيٌّ، قَدْ رَوَى عَنْهُ ابْنُ سِيْرِيْنَ مَعَ جَلاَلَتِه. فَقَالَ لِلْمُزَنِيِّ: أَنْتَ تُنَاظِرُ أَوْ هَذَا؟ قَالَ: إِذَا جَاءَ الحَدِيْثُ، فَهُوَ يُنَاظِرُ؛ لأَنَّهُ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، ثُمَّ أَتَكَلَّمُ أَنَا.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ الفَضْلِ بنِ مُحَمَّدٍ: سَمِعْتُ جَدِّي يَقُوْلُ: استَأْذَنْتُ أَبِي فِي الخُرُوْجِ إِلَى قُتَيْبَةَ، فَقَالَ: اقْرَأِ القُرْآنَ أَوَّلاً حَتَّى آذَنَ لَكَ. فَاسْتَظْهَرْتُ القُرْآنَ، فَقَالَ لِي: امكُثْ حَتَّى تُصَلِّيَ بِالخَتمَةِ، فَفَعلتُ، فَلَمَّا عَيَّدنَا، أذن لي، فخرجت إلى مرو، وسمعت بمروالروذ مِنْ مُحَمَّدِ بنِ هِشَامٍ -صَاحِبِ هُشَيْمٍ- فَنُعِيَ إِلَيْنَا قُتَيْبَةُ.
قَالَ الحَافِظُ أبي عَلِيٍّ النَّيْسَأبيرِيُّ: لَمْ أَرَ أَحَداً مِثْلَ ابْنِ خُزَيْمَةَ.
قُلْتُ: يَقُوْلُ مِثْلَ هَذَا وَقَدْ رَأَى النَّسَائِيَّ.
قَالَ أبي أَحْمَدَ حُسَيْنَك: سَمِعْتُ إِمَامَ الأَئِمَّةِ أَبَا بَكْرٍ يَحْكِي عَنْ عَلِيِّ بنِ خَشْرَمٍ، عَنِ ابْنِ رَاهْوَيْه، أَنَّهُ قَالَ: أَحْفَظُ سَبْعِيْنَ أَلْفَ حَدِيْثٍ. فَقُلْتُ لاِبْنِ خُزَيْمَةَ: كَمْ يَحْفَظُ الشَّيْخُ؟ فَضَرَبَنِي عَلَى رَأْسِي، وَقَالَ: مَا أَكْثَرَ فُضُولَكَ! ثُمَّ قَالَ: يَا بُنِيَّ! مَا كَتبتُ سَوْدَاءَ فِي بَيَاضٍ إلَّا وَأَنَا أَعرِفُه.
قَالَ أبي عَلِيٍّ الحَافِظُ: كَانَ ابْنُ خُزَيْمَةَ يَحْفَظُ الفِقْهِيَّاتِ مِنْ حَدِيْثِه كَمَا يَحْفَظُ القَارِئُ السُّورَةَ.
أَخْبَرْنَا أبي عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا أبي الوَقْتِ، أَخْبَرَنَا شَيْخُ الإِسْلاَمِ أبي إِسْمَاعِيْلَ الأَنْصَارِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أبي حَاتِمٍ بنُ حِبَّانَ التَّمِيْمِيُّ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ عَلَى وَجهِ الأَرْضِ مَنْ يَحْفَظُ صِنَاعَةَ السُّنَنِ، وَيَحْفَظُ أَلفَاظَهَا الصِّحَاحَ وَزِيَادَاتِهَا حَتَّى كَأنَّ السُّنَنَ كُلّهَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، إلَّا محمد بن إسحاق ابن خزيمة فقط.

قَالَ أبي الحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ: كَانَ ابْنُ خُزَيْمَةَ إِمَاماً، ثَبْتاً، مَعْدُوْمَ النَّظِيرِ.
حَكَى أبي بِشْرٍ القَطَّانُ، قَالَ: رَأَى جَارٌ لاِبْنِ خُزَيْمَةَ -مِنْ أهل العلم- كأن لوحًا عَلَيْهِ صُوْرَةُ نَبِيِّنَا -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَابْنُ خُزَيْمَةَ يَصقُلُه. فَقَالَ المُعَبِّرُ: هَذَا رَجُلٌ يُحْيي سُنَّةِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ الإِمَامُ أبي العَبَّاسِ بنُ سُرَيْجٍ -وَذُكِرَ لَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ- فَقَالَ: يَسْتَخرِجُ النُّكتَ مِنْ حَدِيْثِ رَسُوْلِ اللهِ بِالمِنقَاشِ.
وَقَدْ كَانَ هَذَا الإِمَامُ جِهْبِذاً، بَصِيْراً بِالرِّجَالِ، فَقَالَ -فِيْمَا رَوَاهُ عَنْهُ أبي بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ- شيخ الحاكم: لست أحتج بشهر ابن حَوْشَبٍ، وَلاَ بِحَرِيْزِ بنِ عُثْمَانَ لِمَذْهَبِهِ، وَلاَ بِعَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، وَلاَ بِبَقِيَّةَ، وَلاَ بِمُقَاتِلِ بنِ حَيَّانَ، وَلاَ بِأَشْعَثَ بنِ سَوَّارٍ، وَلاَ بِعَلِيِّ بنِ جُدْعَانَ لِسُوْءِ حِفظِه، وَلاَ بِعَاصِمِ بنِ عُبَيْد اللهِ، وَلاَ بِابْنِ عَقِيْلٍ، وَلاَ بِيَزِيْدَ بنِ أَبِي زِيَادٍ، وَلاَ بِمُجَالِدٍ، وَلاَ بِحَجَّاجِ بنِ أَرْطَاةَ إِذَا قَالَ: عَنْ، وَلاَ بِأَبِي حُذَيْفَةَ النَّهْدِيِّ، وَلاَ بِجَعْفَرِ بنِ بُرْقَانَ، وَلاَ بِأَبِي مَعْشَرٍ نَجِيْحٍ، وَلاَ بِعُمَرَ بنِ أَبِي سَلَمَةَ، وَلاَ بِقَأبيسِ بنِ أَبِي ظِبْيَانَ ... ثُمَّ سَمَّى خَلقاً دُوْنَ هَؤُلاَءِ فِي العَدَالَةِ، فَإِنَّ المَذْكُوْرِينَ احتَجَّ بِهِم غَيْرُ وَاحِدٍ.
وَقَالَ أبي زَكَرِيَّا يَحْيَى بنُ مُحَمَّدٍ العَنْبَرِيُّ: سَمِعْتُ ابْنَ خُزَيْمَةَ يَقُوْلُ: لَيْسَ لأَحَدٍ مَعَ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَوْلٌ إِذَا صَحَّ الخَبَرُ.
قَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ صَالِحِ بنِ هَانِئ، سَمِعْتُ ابْنَ خُزَيْمَةَ يَقُوْلُ: مَنْ لَمْ يُقِرَّ بِأَنَّ اللهَ عَلَى عَرشِه قَدِ اسْتوَى فَوْقَ سَبعِ سَمَاوَاتِه، فَهُوَ كَافِرٌ حَلاَلُ الدَّمِ، وَكَانَ مَالُهُ فَيْئاً.
قُلْتُ: مَنْ أَقَرَّ بِذَلِكَ تَصْدِيْقاً لِكِتَابِ اللهِ، وَلأَحَادِيْثِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَآمَنَ بِهِ مُفَوِّضاً مَعْنَاهُ إِلَى اللهِ وَرَسُوْلِهِ، وَلَمْ يَخُضْ فِي التَّأْوِيْلِ وَلاَ عَمَّقَ، فَهُوَ المُسْلِمُ المُتَّبِعُ، وَمَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ، فَلَمْ يَدْرِ بِثُبُوْتِ ذلك في الكتاب والسنة، فهو مُقَصِّرٌ وَاللهِ يَعْفُو عَنْهُ، إِذْ لَمْ يُوجِبِ اللهُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ حِفظَ مَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ، وَمَنْ أَنكَرَ ذَلِكَ بَعْدَ العِلْمِ، وَقَفَا غَيْرَ سَبِيْلِ السَّلَفِ الصَّالِحِ، وَتَمَعقَلَ عَلَى النَّصِّ، فَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ، نَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الضَّلاَلِ وَالهَوَى.
وَكَلاَمُ ابْنِ خُزَيْمَةَ هَذَا -وَإِنْ كَانَ حَقّاً- فَهُوَ فَجٌّ، لاَ تَحْتَمِلُهُ نُفُوْسُ كَثِيْرٍ مِنْ مُتَأَخِّرِي العُلَمَاءِ.
قَالَ أبي الوَلِيْدِ حَسَّانُ بنُ مُحَمَّدٍ الفَقِيْهُ: سَمِعْتُ ابْنَ خُزَيْمَةَ يَقُوْلُ: القُرْآنُ كَلاَمُ اللهِ -تَعَالَى- وَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ مَخْلُوْقٌ، فَهُوَ كَافِرٌ، يُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَ وَإِلاَّ قُتِلَ، وَلاَ يُدفَنُ فِي مَقَابِرِ المُسْلِمِيْنَ.

وَلابْنِ خُزَيْمَةَ عَظَمَةٌ فِي النُّفُوْسِ، وَجَلاَلَةٌ فِي القُلُوْبِ؛ لِعِلمِهِ وَدِينِهِ وَاتِّبَاعِهِ السُّنَّةَ.
وَكِتَابُه فِي "التَّوحيدِ" مُجَلَّدٌ كَبِيْرٌ، وَقَدْ تَأَوَّلَ فِي ذَلِكَ حديث الصورة. فَلْيَعْذُر مَنْ تَأَوَّلَ بَعْضَ الصِّفَاتِ، وَأَمَّا السَّلَفُ، فَمَا خَاضُوا فِي التَّأْوِيْلِ، بَلْ آمَنُوا وَكَفُّوا، وَفَوَّضُوا عِلمَ ذَلِكَ إِلَى اللهِ وَرَسُوْلِه، وَلَوْ أَنَّ كُلَّ مَنْ أَخْطَأَ فِي اجْتِهَادِهِ -مَعَ صِحَّةِ إِيْمَانِهِ، وَتَوَخِّيْهِ لاتِّبَاعِ الحَقِّ- أَهْدَرْنَاهُ، وَبَدَّعنَاهُ، لَقَلَّ مَنْ يَسلَمُ مِنَ الأَئِمَّةِ مَعَنَا، رَحِمَ اللهُ الجَمِيْعَ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ.
قَالَ الحَاكِمُ: فَضَائِلُ إِمَامِ الأَئِمَّةِ ابْنِ خُزَيْمَةَ عِنْدِي مَجْمُوْعَةٌ فِي أَورَاقٍ كَثِيْرَةٍ، وَمُصَنَّفَاتُه تَزيدُ عَلَى مائَةٍ وَأَرْبَعِيْنَ كِتَاباً سِوَى المَسَائِلِ، وَالمَسَائِلُ المصنَّفَةُ أَكْثَرُ مِنْ مائَةِ جُزْءٍ. قَالَ: وَلَهُ فِقْهُ حَدِيْثِ بَرِيْرَةَ فِي ثَلاَثَةِ أَجزَاءٍ.
قَالَ حَمْدُ بنُ عَبْدِ اللهِ المُعَدَّلُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ خَالِدٍ الأَصْبَهَانِيَّ يَقُوْلُ: سُئِلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ خُزَيْمَةَ، فقَالَ: ويحكم! هو يُسْأَلُ عَنَّا، وَلاَ نُسأَلُ عَنْهُ! هُوَ إِمَامٌ يُقتَدَى بِهِ.
قَالَ الإِمَامُ أبي بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الشَّاشِيُّ: حَضَرتُ ابْنَ خُزَيْمَةَ، فَقَالَ لَهُ أبي بَكْرٍ النَّقَّاشُ، المُقْرِئُ: بَلَغَنِي أَنَّهُ لَمَّا وَقَعَ بَيْنَ المُزَنِيِّ وَابْنِ عَبْدِ الحَكَمِ، قِيْلَ لِلْمُزَنِيِّ: إِنَّهُ يَرُدُّ عَلَى الشَّافِعِيِّ. فَقَالَ المُزَنِيُّ: لاَ يُمكِنُه إلَّا بِمُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ النيسأبيري. فقال أبي بكر: كذا كان.
وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ المضَاربِ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ خُزَيْمَةَ فِي النَّوْمِ، فَقُلْتُ: جَزَاكَ اللهُ عَنِ الإِسْلاَمِ خَيْراً. فَقَالَ: كَذَا قَالَ لِي جِبْرِيْلُ فِي السَّمَاءِ.
قَالَ الحَاكِمُ: حَدَّثَنِي أبي بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ حَمْدُوْنَ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ مَشَايِخِنَا -إلَّا أَنَّ ابْنَ حَمْدُوْنَ كَانَ مِنْ أَعْرَفِهِم بِهَذِهِ الوَاقِعَةِ- قَالَ: لَمَّا بَلغَ أبي بَكْرٍ بنُ خُزَيْمَةَ مِنَ السِّنِّ وَالرِّئاسَةِ وَالتَفَرُّدِ بِهِمَا مَا بَلغَ، كَانَ لَهُ أَصْحَابٌ صَارُوا فِي حَيَاتِه أَنْجُمَ الدُّنْيَا، مِثْلُ أَبِي عَلِيٍّ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ حَمَلَ عُلُوْمَ الشَّافِعِيِّ، وَدَقَائِقَ ابْنِ سُرَيْجٍ إِلَى خُرَاسَانَ، وَمِثْلُ أَبِي بَكْرٍ أحمد بن إسحاق -يعني: الضبعي- خَلِيْفَةِ ابْنِ خُزَيْمَةَ فِي الفَتوَى، وَأَحسنِ الجَمَاعَةِ تَصْنِيْفاً، وَأَحسَنِهِم سِيَاسَةٌ فِي مَجَالِسِ السَّلاَطينِ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي عُثْمَانَ، وَهُوَ آدَبُهُم، وَأَكْثَرُهُم جَمعاً لِلْعلومِ، وَأَكْثَرُهُم رِحلَةً، وَشَيخِ المطَّوِّعَةِ وَالمُجَاهِدِيْنَ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ يَحْيَى بنِ مَنْصُوْرٍ، وَكَانَ مِنْ أَكَابرِ البُيُوْتَاتِ، وَأَعرَفِهِم بِمَذْهَبِ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَأَصلَحِهِم لِلْقضَاءِ. قَالَ: فَلَمَّا وَردَ مَنْصُوْرُ بنُ يَحْيَى الطُّوْسِيُّ نَيْسَأبيرَ، وَكَانَ يُكْثِرُ الاخْتِلاَفَ إِلَى ابْنِ خُزَيْمَةَ لِلسَّمَاعِ مِنْهُ -وَهُوَ مُعْتَزِلِيٌّ- وَعَاينَ مَا عَاينَ مِنَ الأَرْبَعَةِ الَّذِيْنَ سَمَّينَاهُم، حَسَدَهُم، وَاجْتَمَعَ مَعَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الوَاعِظِ القَدَرِيِّ بِبَابِ مُعَمَّرٍ فِي أُمُورِهِم غَيْرَ مَرَّةٍ، فَقَالاَ: هَذَا إِمَامٌ لاَ يُسْرِعُ فِي الكَلاَمِ، وَيَنْهَى أَصْحَابَه عَنِ التَّنَازعِ فِي الكَلاَمِ وَتَعليمِه، وَقَدْ نَبغَ لَهُ أَصْحَابٌ يُخَالفُونَه وَهُوَ لاَ يَدْرِي، فَإِنَّهُم عَلَى مَذْهَبِ الكُلاَّبيَّةِ، فَاسْتَحكَمَ طَمعُهُمَا فِي إِيقَاعِ الوَحشَةِ بَيْنَ هَؤُلاَءِ الأَئِمَّةِ.
قَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ الإِمَامَ أَبَا بَكْرٍ أَحْمَدَ بنَ إِسْحَاقَ يَقُوْلُ: كَانَ مِنْ قَضَاءِ الله -تَعَالَى- أَنَّ الحَاكِمَ أَبَا سَعِيْدٍ لَمَّا تُوُفِّيَ، أَظهَرَ ابْنُ خُزَيْمَةَ الشَّمَاتَةَ بِوَفَاتِه، هُوَ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِه -جَهلاً مِنْهُم- فَسأَلُوهُ أَنْ يتَّخذَ ضِيَافَةً، وَكَانَ لاِبْنِ خُزَيْمَة بِسَاتينُ نَزِهَةٌ. قَالَ: فَأُكرهتُ أَنَا مِنْ بَيْنِ الجَمَاعَةِ عَلَى الخُرُوجِ فِي الجُمْلَةِ إِلَيْهَا.
وَحَدَّثَنِي أبي أَحْمَدَ الحُسَيْنُ بنُ عَلِيٍّ التَّمِيْمِيُّ: أَنَّ الضِّيَافَةَ كَانَتْ فِي جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَكَانَتْ لَمْ يُعهدْ مِثلُهَا، عَمِلهَا ابْنُ خُزَيْمَةَ، فَأَحضرَ جُمْلَةً مِنَ الأَغنَامِ وَالحِملاَنِ، وَأَعدَالِ السَّكرِ، وَالفرشِ، وَالآلاَتِ، وَالطبَّاخينَ، ثُمَّ إِنَّهُ تَقدَّمَ إِلَى جَمَاعَةِ المُحَدِّثِيْنَ مِنَ الشُّيُوْخِ وَالشَّبَابِ، فَاجْتَمَعُوا بَجَنْزَرُوْذَ وَرَكِبُوا مِنْهَا، وَتَقَدَّمهُم أبي بَكْرٍ يَخْتَرِقُ الأَسوَاقَ سُوقاً سُوقاً، يَسْأَلهُمُ أَنْ يُجِيبوهُ، وَيَقُوْلُ لَهُم: سَأَلتُ مَنْ يَرجعُ إِلَى الفُتوَّةِ وَالمَحَبَّةِ لِي أَنْ يَلزمَ جَمَاعَتنَا اليَوْمَ. فَكَانُوا يَجِيْئونَ فَوجاً فَوجاً حَتَّى لَمْ يَبْقَ كَبِيْرُ أَحَدٍ فِي البَلَدِ -يَعْنِي: نَيْسَأبيرَ- وَالطَّبَّاخُونَ يَطْبُخُونَ، وَجَمَاعَةٌ مِنَ الخبَّازِينَ يَخبِزُونَ، حَتَّى حُملَ أيضًا جَمِيْعُ مَا وَجَدُوا فِي البَلَدِ مِنَ الخُبزِ وَالشِّوَاءِ عَلَى الجِمَال وَالبِغَالِ وَالحمِيرِ، وَالإِمَامُ -رَحِمَهُ اللهُ- قَائِمٌ يُجرِي أُمُورَ الضِّيَافَةِ عَلَى أَحسنِ مَا يَكُوْنُ، حَتَّى شَهِدَ مَنْ حَضَرَ أَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ مِثلهَا.
فَحَدَّثَنِي أبي بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ يَحْيَى المُتَكَلِّمُ، قَالَ: لَمَّا انصَرفْنَا مِنَ الضِّيَافَةِ، اجتَمَعنَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، وَجَرَى ذِكرُ كَلاَمِ اللهِ: أَقَدِيْمٌ هُوَ لَمْ يَزَلْ، أَوْ نَثْبُتُ عِنْد إِخبَارِه تَعَالَى أَنَّهُ مُتَكَلِّمٌ بِهِ؟ فَوَقَعَ بَيْنَنَا فِي ذَلِكَ خَوضٌ، قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَّا: كَلاَمُ البَارِئِ قَدِيْمٌ لَمْ يَزَلْ. وَقَالَ جَمَاعَةٌ: كَلاَمُهُ قَدِيْمٌ غَيْرَ أَنَّهُ لاَ يثبتُ إلَّا بِإِخبارِه وَبِكَلاَمِه. فَبَكَرتُ إِلَى أَبِي عَلِيٍّ الثَّقَفِيِّ، وَأَخْبَرتُهُ بِمَا جَرَى، فَقَالَ: مَنْ أَنكرَ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ، فَقَدِ اعتقَدَ أَنَّهُ مُحدَثٌ. وَانْتَشَرتْ هَذِهِ المَسْأَلَةُ فِي البَلَدِ، وَذَهَبَ مَنْصُوْرٌ الطُّوْسِيُّ فِي جَمَاعَةٍ إِلَى ابْنِ خُزَيْمَةَ، وَأَخبَرُوهُ بِذَلِكَ، حَتَّى قَالَ مَنْصُوْرٌ: أَلَمْ أَقُلْ لِلشَّيْخِ: إِنَّ هَؤُلاَءِ يَعْتَقِدُوْنَ مَذْهَبَ الكلاَّبيَّةِ؟ وَهَذَا مَذْهَبُهُم. قَالَ: فَجَمَعَ ابْنُ خُزَيْمَةَ أَصْحَابَه، وَقَالَ: أَلَمْ أَنْهَكُم غَيْرَ مَرَّةٍ عَنِ الخوضِ فِي الكَلاَمِ؟ وَلَمْ يَزِدْهُم عَلَى هَذَا ذَلِكَ اليَوْمُ.
قَالَ الحَاكِمُ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بنُ إِسْحَاقَ الأَنْمَاطِيُّ المُتَكَلِّمُ، قَالَ: لَمْ يَزَلِ الطُّوْسِيُّ بِأَبِي بَكْرٍ بنِ خُزَيْمَةَ حَتَّى جرَّأَهُ عَلَى أَصْحَابِه، وَكَانَ أبي بَكْرٍ بنُ إِسْحَاقَ، وَأبي بَكْرٍ بنُ أَبِي عُثْمَانَ يرُدَّانِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ مَا يُملِيه، وَيَحضُرَانِ مَجْلِسَ أَبِي عَلِيٍّ الثَّقَفِيِّ، فَيَقْرَؤُونَ ذَلِكَ عَلَى الملأِ، حَتَّى اسْتَحكَمَتِ الوَحشَةُ. سَمِعْتُ أَبَا سَعِيْدٍ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ أَحْمَدَ المُقْرِئَ، سَمِعْتُ ابْنَ خُزَيْمَةَ يَقُوْلُ: القُرْآن كَلاَمُ اللهِ، وَوحيُهُ، وَتنَزِيْلُه، غَيْرُ مَخْلُوْقٍ، وَمَنْ قَالَ: شَيْءٌ مِنْهُ مَخْلُوْقٌ، أَوْ يَقُوْلُ: إِنَّ القُرْآنَ مُحدَثٌ، فَهُوَ جَهْمِيٌّ، وَمَنْ نَظَرَ فِي كُتُبِي، بَانَ لَهُ أَنَّ الكلاَّبيَّةَ -لَعَنَهُمُ اللهُ- كَذَبَةٌ فِيْمَا يَحكُونَ عَنِّي بِمَا هُوَ خِلاَفُ أَصْلِي وَدِيَانَتِي، قَدْ عَرَفَ أَهْلُ الشَّرقِ وَالغربِ أَنَّهُ لَمْ يُصَنِّفْ أَحَدٌ فِي التَّوحيدِ وَالقَدَرِ وَأُصُوْلِ العِلْمِ مِثْلَ تَصنِيفِي، وَقَدْ صَحَّ عِنْدِي أَنَّ هَؤُلاَءِ -الثَّقَفِيَّ، وَالصِّبَغِيَّ، وَيَحْيَى بنَ مَنْصُوْرٍ- كَذَبَةٌ، قَدْ كَذبُوا عَلَيَّ فِي حَيَاتِي، فَمُحَرَّمٌ عَلَى كُلِّ مُقتَبِسِ عِلمٍ أَنْ يَقبلَ مِنْهُم شَيْئاً يَحكُونَه عَنِّي، وَابْنُ أَبِي عُثْمَانَ أَكْذَبُهُم عِنْدِي، وَأَقْوَلهُم عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْه.
قُلْتُ: مَا هَؤُلاَءِ بِكَذَبَةٍ، بَلْ أَئِمَّةٌ أَثبَاتٌ، وَإِنَّمَا الشَّيْخُ تَكَلَّمَ عَلَى حَسبِ مَا نُقِلْ لَهُ عَنْهُم. فَقبَّحَ اللهُ مَنْ يَنقُلُ البُهتَانَ، وَمَنْ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ.
قَالَ الحَاكِمُ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ أَحْمَدَ بنِ بَالُوَيْه، سَمِعْتُ ابْنَ خُزَيْمَةَ يَقُوْلُ: مِنْ زَعْمِ بَعْضِ هَؤُلاَءِ الجَهَلَةِ: أَنَّ اللهَ لاَ يُكرِّرُ الكَلاَمَ، فَلاَ هُم يَفهَمُوْنَ كِتَابَ اللهِ، إِنَّ اللهَ قَدْ أَخبرَ فِي مَوَاضِعَ أَنَّهُ خَلَقَ آدمَ، وَكرَّرَ ذِكرَ مُوْسَى، وَحَمَدَ نَفْسَهُ فِي مَوَاضِعَ، وَكرَّرَ: {فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَان} [الرَّحْمَنِ: 13] ، وَلَمْ أَتَوَهَّم أَنَّ مُسْلِماً يَتَوَهَّمُ أَنَّ اللهَ لاَ يَتَكَلَّمُ بِشَيْءٍ مرَّتينِ،وَهَذَا قَوْلُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ كَلاَمَ اللهِ مَخْلُوْقٌ، وَيَتَوَهَّمُ أَنَّهُ لاَ يَجُوْزُ أَنْ يَقُوْلُ: خَلَقَ اللهُ شَيْئاً وَاحِداً مَرَّتينِ.
قَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ أَحْمَدَ بنَ إِسْحَاقَ يَقُوْلُ: لَمَّا وَقَعَ مِنْ أَمرِنَا مَا وَقَعَ، وَجَدَ أبي عَبْد الرَّحْمَنِ وَمَنْصُوْرٌ الطُّوْسِيُّ الفُرصَةَ فِي تَقْرِيْرِ مَذْهَبِهِم، وَاغتَنَمَ أبي القَاسِمِ وَأبي بَكْرٍ بنُ عَلِيٍّ وَالبَرْدَعِيُّ السَّعِيَ فِي فَسَادِ الحَالِ، انتصَبَ أبي عَمْرٍو الحِيْرِيُّ لِلتَّوسُّطِ فِيْمَا بَيْنَ الجَمَاعَةِ، وَقرَّرَ لأَبِي بَكْرٍ بنِ خُزَيْمَةَ اعترَافَنَا لَهُ بِالتقدُّمِ، وَبَيَّنَ لَهُ غرضَ المُخَالفينَ فِي فَسَادِ الحَالِ، إِلَى أَنْ وَافقَه عَلَى أَن نَجتَمِعَ عِنْدَهُ، فَدَخَلتُ أَنَا، وَأبي عَلِيٍّ، وَأبي بَكْرٍ بنُ أَبِي عُثْمَانَ، فَقَالَ لَهُ أبي عَلِيٍّ الثَّقَفِيُّ: مَا الَّذِي أَنكرتَ أَيُّهَا الأُسْتَاذُ مِنْ مَذَاهِبِنَا حَتَّى نَرجِعَ عَنْهُ؟ قَالَ: مَيلُكُم إِلَى مَذْهَبِ الكلاَّبيَّةِ، فَقَدْ كَانَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَلَى عَبْدِ اللهِ بنِ سَعِيْدِ بنِ كلاَّبٍ، وَعَلَى أَصْحَابِهِ مِثْلِ الحَارِثِ وَغَيْرِهِ ... ، حَتَّى طَالُ الخَطابُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي عَلِيٍّ فِي هَذَا البَابِ. فَقُلْتُ: قَدْ جَمَعتُ أَنَا أُصُوْلَ مَذَاهِبِنَا فِي طَبَقٍ، فَأَخْرَجتُ إِلَيْهِ الطَّبَقَ، فَأَخَذَهُ، وَمَا زَالَ يتَأَمَّلُه وَينظُرُ فيه، ثم قال: لست أرى هاهنا شيئًا لا أَقُولُ بِهِ. فَسَأَلتُهُ أَنْ يَكتُبَ عَلَيْهِ خَطَّهُ أَنَّ ذَلِكَ مَذْهَبَه، فَكَتَبَ آخِرَ تِلْكَ الأَحرفِ. فَقُلْتُ لأَبِي عَمْرٍو الحِيْرِيِّ: احْتَفِظْ أَنْتَ بِهَذَا الخَطِّ حَتَّى يَنْقَطِعَ الكَلاَمُ، وَلاَ يُتَّهَمَ وَاحِدٌ مِنَّا بِالزِّيَادَةِ فِيْهِ. ثُمَّ تَفَرَّقنَا، فَمَا كَانَ بِأَسرعَ مِنْ أَنْ قَصَدهُ أبي فُلاَنٍ وَفُلاَنٍ، وَقَالاَ: إِنَّ الأُسْتَاذَ لَمْ يَتَأَمَّلْ مَا كَتَبَ فِي ذَلِكَ الخَطِّ، وَقَدْ غَدَرُوا بِكَ، وَغَيَّرُوا صُوْرَةَ الحَالِ. فَقبِلَ مِنْهُم، فَبَعَثَ إِلَى أَبِي عَمْرٍو الحِيْرِيِّ لاِستِرجَاعِ خَطِّهِ مِنْهُ، فَامْتَنَعَ عَلَيْهِ أبي عَمْرٍو، وَلَمْ يَردَّه حَتَّى مَاتَ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَقَدْ أَوصَيْتُ أَنْ يُدفَنَ مَعِي، فَأُحَاجَّه بَيْنَ يَدِيِ اللهِ -تَعَالَى- فِيْهِ، وَهُوَ القُرْآنُ؛ كَلاَمُ اللهِ -تَعَالَى- وَصِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ، لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ كَلاَمِهِ مَخْلُوْقٌ، وَلاَ مَفْعُوْلٌ، وَلاَ مُحْدَثٌ، فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ شَيْئاً مِنْهُ مَخْلُوْقٌ أَوْ مُحْدَثٌ، أَوْ زَعَمَ أَنَّ الكَلاَمَ مِنْ صِفَةِ الفِعْلِ، فَهُوَ جَهْمِيٌّ ضَالٌّ مُبتَدِعٌ، وَأَقُولُ: لَمْ يَزَلِ اللهُ مُتَكَلِّماً، وَالكَلاَمُ لَهُ صِفَةُ ذَاتٍ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ اللهَ لَمْ يَتَكَلَّمْ إلَّا مرَّةً، وَلَمْ يَتَكَلَّمْ إلَّا مَا يتكلم بِهِ، ثُمَّ انقَضَى كَلاَمُه، كَفَرَ بِاللهِ، وَأَنَّهُ يَنْزِلُ تَعَالَى إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُوْلُ: "هَلْ مِنْ دَاعٍ فَأُجِيْبَهُ". فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ عِلمَه تَنَزُّلُ أَوَامِرِه، ضَلَّ، وَيُكَلِّمُ عِبَادَهُ بِلاَ كَيْفٍ {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] ، لاَ كَمَا قَالَتِ الجَهْمِيَّةُ: إِنَّهُ عَلَى المُلْكِ احتَوَى، وَلاَ اسْتَوْلَى. وَإِنَّ اللهَ يُخَاطبُ عبَادَه عَوْداً وَبَدْءاً، وَيُعيدُ عَلَيْهِم قَصَصَه وَأَمرَه وَنَهْيَه، وَمَنْ زَعَمَ غَيْرَ ذَلِكَ، فَهُوَ ضَالٌّ مُبْتَدِعٌ. وَسَاقَ سَائِرَ الاعْتِقَادِ.
قُلْتُ: كَانَ أبي بَكْرٍ الصِّبْغِيُّ هَذَا عالم وقته، وكبير الشافعية بِنَيْسَأبيرَ، حَمَلَ عَنْهُ الحَاكِمُ عِلْماً كَثِيْراً.

وَلابنِ خُزَيْمَةَ تَرْجَمَةٌ طَوِيْلَةٌ فِي "تَارِيْخِ نَيْسَأبيرَ"، تَكُونُ بِضْعاً وَعِشْرِيْنَ وَرقَةً، مِنْ ذَلِكَ وَصيَّتُهُ، وَقَصِيدَتَانِ رُثِيَ بِهِمَا. وَضَبَطُ وَفَاته: فِي ثَانِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، عَاشَ تِسْعاً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً. وَقَدْ سَمِعْنَا "مُخْتَصَرَ المُخْتَصَرِ"، لَهُ عَالِياً بِفَوْتٍ لِي.
وَفِيْهَا مَاتَ: أبي جَعْفَرٍ بنُ حَمْدَانَ الحِيْرِيُّ -صَاحِبُ "الصَّحِيْحِ"- وَأبي جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بنُ عَمْرٍو الإِلْبِيْرِيُّ -حَافِظُ أَهْلِ الأَنْدَلُسِ- وَشَيْخُ الحَنَابِلَةِ أبي بَكْرٍ الخَلاَّلُ، وَشَيْخُ الصُّوْفِيَّةِ بِالعِرَاقِ أبي مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الجَرَيْرِيُّ -وَقِيْلَ: اسْمُه حَسَنٌ- وَشَيْخُ العَرَبِيَّةِ أبي إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ البَغْدَادِيُّ، وَصَدرُ الوُزَرَاءِ حَامِدُ بنُ العَبَّاسِ، وَحَمَّادُ بنُ شَاكِرٍ النَّسَفِيُّ -صَاحِبُ البُخَارِيِّ- وَمُسْنِدُ بَغْدَادَ أبي مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ إِسْحَاقَ المَدَائِنِيُّ الأَنْمَاطِيُّ، وَحَافِظُ هَرَاةَ أبي مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ عُرْوَةَ، وَحَافِظُ مَرْوَ عَبْدُ اللهِ بنُ مَحْمُوْدٍ، وَمُحَدِّثُ أَنْطَاكِيَةَ أبي طَاهِرٍ بنُ فِيْلٍ الهَمْدَانِيُّ، وَشَيْخُ الطِّبِّ مُحَمَّدُ بنُ زَكَرِيَّا الرَّازِيُّ الفَيْلَسُوْفُ، وَمُسْنِدُ نَيْسَأبيرَ أبي العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بنُ شَادَلَ بنِ عَلِيٍّ -مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ المُعِزِّ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ المُسْتَمْلِي، أَخْبَرَنَا أبي سَعِيْدٍ أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ المُقْرِئُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ الفَضْلِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ خُزَيْمَةَ، أَخْبَرَنَا جَدِّي، حَدَّثَنَا أبي مُوْسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ نَسِيَ صَلاَةً، أَوْ نَامَ عَنْهَا، فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يصليها إذا ذكرها".

سير أعلام النبلاء: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن  قايمازالذهبي

 

 

محمد بن إسحاق بن خزيمة السلمي، أبو بكر:
إمام نيسابور في عصره. كان فقيها مجتهدا، عالما بالحديث. مولده ووفاته بنيسابور. رحل إلى العراق والشام والجزيرة ومصر، ولقبه السبكي بإمام الأئمة. تزيد مصنفاته على 140
منها كتاب (التوحيد وإثبات صفة الرب - ط) كبير وصغير، و (مختصر المختصر) المسمى (صحيح ابن خزيمة - ط) ثلاثة مجلدات منه، حققها الدكتور مصطفى الأعظمي وما زالت بقيته تهيأ للنشر وتقع في مجلدين آخرين (كما في مطبوعات المكتب الإسلامي ببيروت) .

-الاعلام للزركلي-

ابن خزيمة: هو محمدُ بنُ إسحاقَ بنِ خزيمة (ابن خزيمة السلمي، أبو بكر.) النيسابوريُّ، الفقيهُ، الإمامُ، الحافظُ.
كان قوي البادرة، كثير الاطلاع، غزير المادة، صنف كثيرًا، وأفاد وكان ينعت بإمام الأئمة، وذكر له حجي خليفة كتاب "الصحيح"، منسوبًا إليه، وكتابًا في التوحيد وإثبات الصفات.
وكان مولده (مولده ووفاته بنيسابور، الولادة (223 هـ 838 م)، والوفاة (311 هـ 924 م)، ومصنفاته تزيد على 140 كتابًا.

) سنة 424، وتوفي سنة 511، ذكر ترجمته الخوري في "الآثار"، وكان عالمًا بالدليل، تاركًا للتقليد، صاحبَ السنة والاتباع، شديدَ العداوة للابتداع.
التاج المكلل من جواهر مآثر الطراز الآخر والأول - أبو الِطيب محمد صديق خان البخاري القِنَّوجي.


كتبه

  • مختصر المختصر
  • كتاب التوحيد وإثبات صفات الرب عز وجل
  • فوائد الفوائد
  • فقه حديث بريرة
  • التوحيد
  • إمام مجتهد
  • إمام محدث فقيه
  • ثبت
  • حافظ للحديث
  • رحالة
  • شيخ الإسلام
  • صاحب فهم واسع
  • عالم بالحديث
  • فقيه شافعي
  • مصنف
  • من أعلام المحدثين

جميع الحقوق محفوظة لموقع تراجم عبر التاريخ © 2021