دعلج بن أحمد بن دعلج أبي محمد السجزي

مشاركة

الولادة260 هـ
الوفاة351 هـ
العمر91
أماكن الإقامة
  • هراة-أفغانستان
  • الري-إيران
  • خراسان-إيران
  • نيسابور-إيران
  • المدينة المنورة-الحجاز
  • مكة المكرمة-الحجاز
  • البصرة-العراق
  • بغداد-العراق
  • دمشق-سوريا
  • مصر-مصر

الطلاب


نبذة

دعْلج بن أَحْمد بن دعْلج أَبِي مُحَمَّد السجزي الْفَقِيه الْمعدل ولد سنة سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ أَو قبلهَا توفى دعْلج فى جُمَادَى الْآخِرَة سنة إِحْدَى وَخمسين وثلاثمائة وَله نَيف وَتسْعُونَ سنة


الترجمة

دعْلج بن أَحْمد بن دعْلج أَبِي مُحَمَّد السجزي
الْفَقِيه الْمعدل
ولد سنة سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ أَو قبلهَا
وَسمع بعد الثَّمَانِينَ من على بن عبد الْعَزِيز بِمَكَّة
وَهِشَام بن على السيرافى وَعبد الْعَزِيز بن مُعَاوِيَة بِالْبَصْرَةِ
وَمُحَمّد بن أَيُّوب وَابْن الْجُنَيْد بالرى
وَمُحَمّد بن إِبْرَاهِيم البوشنجى وقشمرد وَمُحَمّد بن عَمْرو الحرشى وَطَائِفَة بنيسابور
وَعُثْمَان بن سعيد الدارمى وَغَيره بهراة
وَمُحَمّد بن غَالب وَمُحَمّد بن رمح الْبَزَّار وَمُحَمّد بن سُلَيْمَان الباغندى وخلقا بِبَغْدَاد وَغَيرهَا
روى عَنهُ الدارقطنى وَالْحَاكِم وَابْن رزقويه وَأَبُو على بن شَاذان والأستاذ أَبُو إِسْحَاق الإسفراينى وَخلق
قَالَ الْحَاكِم أَخذ عَن ابْن خُزَيْمَة المصنفات وَكَانَ يُفْتى بمذهبه وَكَانَ شيخ أهل الحَدِيث لَهُ صدقَات دارة على أهل الحَدِيث بِمَكَّة وَالْعراق وسجستان سمعته يَقُول تقدم إِلَى لَيْلَة بِمَكَّة ثَلَاثَة فَقَالُوا أَخ لَك بخراسان قتل أخانا وَنحن نقتلك بِهِ فَقلت اتَّقوا الله فَإِن خُرَاسَان لَيست بِمَدِينَة وَاحِدَة فَلم أزل أداريهم إِلَى أَن اجْتمع الْخلق وخلوا عَنى فَهَذَا سَبَب انتقالى من مَكَّة إِلَى بَغْدَاد
قَالَ الْحَاكِم سَمِعت الدارقطنى يَقُول صنفت لدعلج الْمسند الْكَبِير فَكَانَ إِذا شكّ فى حَدِيث ضرب عَلَيْهِ وَلم أر فى مَشَايِخنَا أثبت مِنْهُ
قَالَ الْحَاكِم اشْترى دعْلج بِمَكَّة دَار العباسية بِثَلَاثِينَ ألف دِينَار قَالَ وَيُقَال لم يكن فى الدُّنْيَا من التُّجَّار أيسر من دعْلج
وَقَالَ الْخَطِيب بلغنى أَنه بعث بالمسند إِلَى ابْن عقدَة لينْظر فِيهِ وَجعل فى الْأَجْزَاء بَين كل ورقتين دِينَارا
وَقَالَ ابْن حيويه أدخلنى دعْلج دَاره وأرانى بَدْرًا من الْأَمْوَال معبأة وَقَالَ لى يَا أَبَا عمر خُذ من هَذَا مَا شِئْت فَشَكَرت لَهُ وَقلت أَنا فى كِفَايَة
وَقَالَ أَبُو ذَر الهروى خلف دعْلج ثَلَاثمِائَة ألف دِينَار
وَقَالَ أَبُو الْعَلَاء الواسطى كَانَ دعْلج يَقُول لَيْسَ فى الدُّنْيَا مثل دارى لِأَنَّهُ لَيْسَ فى الدُّنْيَا مثل بَغْدَاد وَلَا بِبَغْدَاد مثل القطيعة وَلَا بالقطيعة مثل درب أَبى خلف وَلَا فى الدَّرْب مثل دارى
وَنقل الْخَطِيب أَن رجلا صلى الْجُمُعَة فَرَأى رجلا ناسكا لم يصل فَكَلمهُ فَقَالَ اسْتُرْ على إِن على لدعلج خَمْسَة آلَاف دِرْهَم فَلَمَّا رَأَيْته أحدثت فى ثيابى فَبلغ دعلجا فَطلب الرجل إِلَى منزله وأبرأه مِنْهَا وَوَصله بِخَمْسَة آلَاف لكَونه روعه
وَقَالَ أَحْمد بن الْحُسَيْن الْوَاعِظ فِيمَا روى الْخَطِيب بِإِسْنَادِهِ عَنهُ أودع أَبُو عبد الله ابْن أَبى مُوسَى الهاشمى عشرَة آلَاف دِينَار ليتيم فأنفقها فَلَمَّا كبر الصبى أَمر السُّلْطَان بِدفع المَال إِلَيْهِ قَالَ ابْن أَبى مُوسَى فضاقت على الدُّنْيَا فبكرت على بلغتى إِلَى الكرخ فوقفت على بَاب مَسْجِد دعْلج فَصليت خَلفه الْفجْر فَلَمَّا انْفَتَلَ رحب بى ودخلنا دَاره فَقدم هريسة فأكلنا وقرت فَقَالَ أَرَاك منقبضا فَأَخْبَرته فَقَالَ كل فحاجتك مقضية فَلَمَّا فَرغْنَا وزن لى عشرَة آلَاف دِينَار فَقُمْت أطير فَرحا ثمَّ أَعْطَيْت الصبى المَال وَعظم ثَنَاء النَّاس على فاستدعانى أَمِير من أَوْلَاد الْخَلِيفَة فَقَالَ قد رغبت فى معاملتك وتضمينك أملاكى فضمنت مِنْهُ فربحت ربحا مفرطا حَتَّى كسبت فى ثَلَاثَة أَعْوَام ثَلَاثِينَ ألف دِينَار فَحملت إِلَى دعْلج ذهبه فَقَالَ مَا خرجت وَالله الدَّنَانِير عَن يدى ونويت أَن آخذ عوضهَا حل بهَا الصّبيان فَقلت أَيهَا الشَّيْخ أى شئ أصل هَذَا المَال حَتَّى تهب لى مِنْهُ عشرَة آلَاف دِينَار فَقَالَ نشأت وحفظت الْقُرْآن وَطلبت الحَدِيث وتاجرت فوافانى تَاجر فَقَالَ أَنْت دعْلج قلت نعم قَالَ قد رغبت فى تَسْلِيم مالى إِلَيْك مُضَارَبَة وَسلم إِلَى برنامجات بِأَلف ألف دِرْهَم وَقَالَ لى ابْسُطْ يدك فِيهِ وَلَا تعلم موضعا تنفقه إِلَّا حملت مِنْهُ إِلَيْهِ وَلم يزل يتَرَدَّد إِلَى سنة بعد سنة يحمل إِلَى مثل هَذَا وَالْمَال ينمى فَلَمَّا كَانَ فى آخر سنة اجْتَمَعنَا قَالَ لى أَنا كثير الْأَسْفَار فى الْبَحْر فَإِن قضى الله على قَضَاء فَهَذَا المَال كُله لَك على أَن تَتَصَدَّق مِنْهُ وتبنى الْمَسَاجِد قَالَ دعْلج فَأَنا أفعل مثل هَذَا وَقد ثَمَر الله المَال فى يدى فاكتم على مَا عِشْت
توفى دعْلج فى جُمَادَى الْآخِرَة سنة إِحْدَى وَخمسين وثلاثمائة وَله نَيف وَتسْعُونَ سنة

طبقات الشافعية الكبرى للإمام السبكي

 

 

دعْلج بن أَحْمد بن دعْلج الإِمَام الْفَقِيه مُحدث بَغْدَاد أَبُو مُحَمَّد السجْزِي الْمعدل
ولد سنة سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ وَسمع الْبَغَوِيّ وَمِنْه الدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِم وَكَانَ من أوعية الْعلم وبحور الرِّوَايَة وَشَيخ أهل الحَدِيث صنف الْمسند الْكَبِير
وَمَات فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة إِحْدَى وَخمسين وثلاثمائة وَخلف ثَلَاثمِائَة ألف دِينَار

طبقات الحفاظ - لجلال الدين السيوطي.

 

دعلج بن أحمد بن دعلج البغداديّ السجزيّ، أبو محمد:
محدث بغداد في عصره. أصله من سجستان. جاور بمكة زمانا ثم استوطن بغداد. له مسند)كبير، وكان بحرا في الرواية.
قال الخطيب البغدادي ما مؤداه: كان من ذوي اليسار، مشهورا بالبر له صدقات جارية ووقوف محبسة على أهل الحديث ببغداد ومكة وسجستان وزاد ابن ناصر الدين قول الحاكم: لم يكن في الدنيا أيسر منه، ثم قال: (جمع له المسند الكبير) وله أيضا (مسند المقلّين) .

-الاعلام للزركلي-
 

 

دَعْلَج:
دَعْلَجُ بنُ أَحْمَدَ بنِ دَعْلَجِ بنِ عَبْدِ الرحمن, المحدِّث الحُجَّةُ, الفَقِيْهُ الإِمَامُ, أبي مُحَمَّدٍ السِّجِسْتَانِيُّ, ثُمَّ البَغْدَادِيُّ, التَّاجِرُ ذُو الأَمْوَالِ العَظِيْمَةِ.
وُلِدَ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ، أَوْ قَبْلَهَا بِقَلِيْلٍ, وَسَمِعَ بَعْدَ الثَّمَانِيْنَ مَا لاَ يُوْصَفُ كَثْرَةً بِالحَرَمَيْنِ، وَالعِرَاقِ وَخُرَاسَانَ, وَالنَّوَاحِيَ حَالَ جَوَلاَنِهِ فِي التجارة.

وحدَّث عَنْ: عَلِيِّ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ, وَمُحَمَّدِ بنِ غَالِبٍ تَمْتَامٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَمْرٍو قَشْمَرْدَ النَّيْسَأبيرِيِّ، وَعَبْدِ العَزِيْزِ بنِ مُعَاوِيَةَ القُرَشِيِّ, وَهِشَامِ بنِ عَلِيٍّ السِّيْرَافِيِّ, وَبِشْرِ بنِ مُوْسَى، وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ البُوْشَنْجِيِّ, وَمُحَمَّدِ بنِ أَيُّوْبَ البَجَلِيِّ, وَالعَبَّاسِ بنِ الفَضْلِ الأَسْفَاطِيِّ, وَأَبِي مُسْلِمٍ الكَجِّيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ رِبْحٍ البَزَّازِ, وَعُثْمَانَ بنِ سَعِيْدٍ الدَّارِمِيِّ, وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّامِيِّ، وَإِمَامِ الأَئِمَّةِ ابْنِ خُزَيْمَةَ, وَعَدَدٍ كَثِيْرٍ.
حدَّث عَنْهُ: الدَّارَقُطْنِيُّ، وَابنُ جُمَيْعٍ الغَسَّانِيُّ, وَأبي عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ, وَابنُ رَزْقَوَيْه، وَأبي القَاسِمِ بنُ بِشْرَانَ, وَعَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ البَادِيُّ, وَأبي عَلِيِّ بنُ شَاذَانَ، وَأَحْمَدُ بنُ أَبِي عِمْرَانَ الهَرَوِيُّ, وَالأُسْتَاذُ أبي إِسْحَاقَ الإِسْفَرَايِيْنِيُّ, وَخَلْقٌ سِوَاهُم, وَلَقِيَ بِدِمَشْقَ أَبا الحَسَنِ بنَ جَوْصَا, وَطَبَقَتَهُ.
قَالَ أبي سَعِيْدٍ بنُ يُوْنُسَ: حدَّث بِمِصْرَ وَكَانَ ثِقَةً.
وَقَالَ الحَاكِمُ: دَعْلَجٌ الفَقِيْهُ, شَيْخُ أَهْلِ الحَدِيْثِ فِي عَصْرِهِ, لَهُ صَدَقَاتٌ جَارِيَةٌ عَلَى أَهْلِ الحَدِيْثِ بِمَكَّةَ وَبِبَغْدَادَ وَسَجِسْتَانَ, أَوَّلُ ارْتِحَالِهِ كَانَ إِلَى نَيْسَأبيرَ, فَأَخَذَ مُصَنَّفَاتِ ابْنِ خُزَيْمَةَ, وَكَانَ يُفْتِي عَلَى مَذْهَبِهِ, سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ ذَلِكَ، وَجَاوَرَ بِمَكَّةَ مُدَّةً.
قَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ دَعْلَجَ مِنْ ذَوِي اليَسَارِ, لَهُ وُقُوفٌ عَلَى أَهْلِ الحَدِيْثِ, وحدَّث عَنْ عُثْمَانَ الدَّارِمِيِّ, وَابنِ رِبْحٍ, وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ زُهَيْرٍ الحُلْوَانِيِّ, وَإِسْحَاقَ الحَرْبِيِّ, وَمُحَمَّدِ بنِ شَاذَانَ الجَوْهَرِيِّ, وَمُحَمَّدِ بنِ سُلَيْمَانَ البَاغَنْدِيَّ, وَمُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى القَزَّازِ, وَأَحْمَدَ بنِ مُوْسَى الحَمَّارِ، وَسَرَدَ جَمَاعَةً, ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَنْهُ: فسمَّى جَمَاعَةً, قَالَ: وَكَانَ ثِقَةً ثَبْتاً, جُمِعَ لَهُ المُسْنِدُ، وَحَدِيْثُ شُعبَةَ, وَحَدِيْثُ مَالِكٍ, قَالَ: وَبَلَغَنِي أنَّه كَانَ يَبْعَثُ بِمُسْنَدِهِ إِلَى ابْنِ عُقْدَةَ لِيَنْظُرَ فِيْهِ, فَجَعَلَ بَيْنَ كُلِّ وَرَقَتَيْنِ دِيْنَاراً, وَكَانَ الدَّارَقُطْنِيُّ هُوَ المُصَنِّفُ لَهُ كُتُبَهُ, فحدَّثني أبي العَلاَءِ الوَاسِطِيُّ عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ قَالَ: صنَّفت لِدَعْلَجٍ المُسْنَدَ الكَبِيْرَ, فَكَانَ إِذَا شكَّ فِي حَدِيْثٍ ضَرَبَ عَلَيْهِ, وَلَمْ أَرَ فِي مَشَايِخِنَا أَثْبَتَ مِنْهُ.
قَالَ أبي العَلاَءِ: وَقَالَ عُمَرُ البَصْرِيُّ: مَا رَأَيْتُ بِبَغْدَادَ مِمَّن انْتَخَبْتُ عَلَيْهِ أصحَّ كُتُباً مِنْ دَعْلَج.
قَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ الدَّارَقُطْنِيَّ يَقُوْلُ: مَا رَأَيْتُ فِي مَشَايِخِنَا أَثْبَتَ مِنْ دَعْلَجٍ.
قَالَ أبي ذَرٍّ الهَرَوي: سَمِعْتُ أنَّ مُعِزَّ الدَّوْلَةِ أوَّل مَا أَخَذَ مِنَ المَوَارِيْثِ مَالَ دَعْلَجٍ, خلَّف ثَلاَثَ مائَةِ أَلْفِ دِيْنَارٍ.

قَالَ الخَطِيْبُ: حَكَى لِي أبي العَلاَءِ الوَاسِطِيُّ أنَّ دَعْلَجاً سُئِلَ عَنْ مُفَارَقَتِهِ مَكَّةَ, فَقَالَ: خَرَجْتُ لَيْلَةً مِنَ المَسْجَدِ فتقدَّم ثَلاَثَةٌ مِنَ الأَعرَابِ فَقَالُوا: أَخٌ لَكَ مِنْ خُرَاسَانَ قَتل أَخَانَا, فَنَحْنُ نَقْتُلُكَ بِهِ, فَقُلْتُ: اتَّقُوا اللهَ, فَإِنَّ خُرَاسَانَ لَيْسَتْ بِمَدِيْنَةٍ وَاحِدَةٍ, وَلَمْ أَزَلْ بِهِم إِلَى أَن اجْتَمَعَ النَّاسُ وَخَلُّوا عنِّي, فَهَذَا كَانَ سَبَبَ انْتِقَالِي إِلَى بَغْدَادَ. وَكَانَ يَقُوْلُ: لَيْسَ فِي الدُّنْيَا مِثْلُ دَارِي, وَذَلِكَ لأنه ليس في الدنيا مثل بَغْدَادَ, وَلاَ بِبَغْدَادَ مِثْلُ مَحلَّةِ القَطِيْعَةِ, وَلاَ في القطيعة مثل درب أبي خلف, ولي فِي الدَّرْبِ مِثْلُ دَارِي.
وَنَقَلَ أبي بَكْرٍ الخَطِيْبُ حِكَايَة مُقْتَضَاهَا أنَّ رَجُلاً صلَّى الجُمُعَةَ فَرَأَى رَجُلاً متنسِّكًا لَمْ يُصَلِّ, فكلَّمه فَقَالَ: اسْتُرْ عليَّ, لِدَعْلَجٍ عليَّ خَمْسَةُ آلاَفٍ, فلمَّا رَأَيْتُهُ أَحْدَثْتُ, فَبَلَغَ ذَلِكَ دَعْلَجاً, فَطَلبَهُ إِلَى مَنْزِلِهِ وَحَلَّلَهُ مِنَ المَالِ, وَوَصَلَهُ بِمِثْلِهَا لِكَوْنِهِ رَوَّعَه.

قَالَ الخَطِيْبُ: حدَّثنا أبي مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ العُكْبَرِيُّ, حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بنُ الحُسَيْنِ الوَاعِظُ, قَالَ: أُوْدِعَ أبي عَبْدِ اللهِ بنُ أَبِي مُوْسَى الهَاشِمِيُّ عَشْرَةَ آلاَفِ دِيْنَارٍ لِيَتِيْمٍ, فَضَاقَتْ يَدُهُ فَأَنْفَقَهَا, وكَبُر الصَّبِيُّ, وَأُذِنَ لَهُ فِي قَبْضِ مَالِهِ, قَالَ ابْنُ أَبِي مُوْسَى: فَضَاقَتْ عليَّ الأَرْضُ وتحيِّرت, فَبَكَّرْتُ عَلَى بَغْلَتِي وَقَصَدتُ الكَرْخَ, فَانْتَهَتْ بِي البَغْلَةُ إِلَى دَرْبِ السَّلُولِيِّ, وَوَقَفَتْ بِي عَلَى بَابِ مَسْجِدِ دَعْلَجٍ, فَدَخَلْتُ فَصَلَّيْتُ خَلْفَهُ الفَجْرَ, فلمَّا انْفَتَلَ رحَّب بِي, وَقُمْنَا فَدَخَلْنَا دَارَهُ, فقُدِّمَت لَنَا هَرِيْسَةً, فَأَكَلْتُ وَقَصَرْتُ, فَقَالَ: أَرَاكَ مُنْقَبِضاً, فَأَخْبَرْتُهُ, فَقَالَ: كُلْ فإنَّ حَاجَتَكَ تُقْضَى, فلمَّا فَرَغْنَا اسْتَدْعَى بِالذَّهَبِ وَالمِيزَانِ, فَوَزَنَ لِي عَشْرَةَ آلاَفِ دِيْنَارٍ, وَقُمْتُ أَطِيْرُ فَرَحاً, فَوَضَعْتُ المَالَ عَلَى القَرَبُوْسِ وَغَطَّيْتُهُ بِطَيْلَسَانِي, ثُمَّ سَلَّمْتُ المَالَ إِلَى الصَّبِيِّ بِحَضْرَةِ قَاضِي القُضَاةِ, وَعَظمَ الثَّنَاءَ عَلَيَّ, فَلَمَّا عُدْتُ إِلَى مَنْزِلِي اسْتَدْعَانِي أَمِيْرٌ مِنْ أَوْلاَدِ الخليفة, فقال: قد رغبت في معاملتك وَتَضْمِيْنِكَ أَمْلاَكِي, فَضَمِنْتُهَا فَرَبِحْتُ فِي سَنَتِي رِبحاً عَظِيْماً, وَكَسِبْتُ فِي ثَلاَثِ سِنِيْنَ ثَلاَثِيْنَ أَلفَ دِيْنَارٍ, وَحَمَلْتُ لِدَعْلَجٍ المَالَ, فَقَالَ: سُبْحَانَ اللهِ, وَاللهِ مَا نَوَيْتُ أَخْذَهَا, حَلِّ بِهَا الصِّبْيَانَ, فَقُلْتُ: أَيُّهَا الشَّيْخُ, أَيْش أَصْلُ هَذَا المَالُ حَتَّى تَهَبَ لِي عَشْرَةَ آلاَفِ دِيْنَارٍ؟ فَقَالَ: نَشَأَتُ وَحَفِظْتُ القُرْآنَ وَطَلَبْتُ الحَدِيْثَ, وَكُنْتُ أَتَبَزَّزُ, فَوَافَانِي تَاجِرٌ مِنَ البَحْرِ, فَقَالَ: أَنْتَ دَعْلَج؟ قُلْتُ: نعم, قَالَ: قَدْ رَغِبْتُ فِي تَسْلِيمِ مَالِي إِلَيْكَ مُضَاربَةً, فسلَّم إِليَّ بَرْنَامجَاتٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ, وَقَالَ لِي: ابْسُطْ يَدَكَ فِيْهِ وَلاَ تَعْلَمْ مَكَاناً يُنْفَقُ فِيْهِ المَتَاعُ إلَّا حَمَلْتَهُ إِلَيْهِ, وَلَمْ يَزَلْ يَتَرَدَّدُ إليَّ سَنَةً بَعْدَ سَنَةٍ, يَحْمِلُ إليَّ مِثْلَ هَذَا, وَالبِضَاعَةُ تَنْمِي, ثُمَّ قَالَ: أَنَا كَثِيْرُ الأَسْفَارِ فِي البَحْرِ, فَإِنْ هَلَكْتُ فَهَذَا المَالُ لَكَ, عَلَى أَنْ تَصَدَّقَ مِنْهُ وَتَبْنِيَ المَسَاجِدَ, فَأَنَا أَفْعَلُ مِثْلَ هَذَا, وَقَدْ ثَمَّر اللهُ المَالَ فِي يَدِي, فَاكْتُمْ عليَّ مَا عِشْتُ.

قَالَ الحَاكِمُ: كَانَ السُّلْطَانُ لاَ يتعرَّض لِتَرِكَةٍ, ثُمَّ لَمْ يَصْبِرْ عَنْ أَمْوَالِ دَعْلَجٍ. وَقِيْلَ: لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا أَيْسَرَ مِنْهُ مِنَ التُّجَّارِ, وَترَكُوا أَوْقَافَهُ -رَحِمَهُ اللهُ.
قَالَ الحَاكِمُ: اشْتَرَى دَعْلَج بمكَّة دَارَ العبَّاسية بِثَلاَثِيْنَ أَلفَ دِيْنَارٍ. قَالَ أبي عُمَرَ بنُ حَيُّوْيَه: أَدْخَلَنِي دَعْلَجُ بنُ أَحْمَدَ دَارَهُ, وَأَرَانِي بِدْراً مِنَ المَالِ معبَّأة, فَقَالَ لِي: خُذْ مِنْهَا مَا شِئْتَ, فَشَكَرْتُهُ وَقُلْتُ: أَنَا فِي كِفَايَةٍ.
قَالَ أبي عَلِيِّ بنُ شَاذَانَ, وَابنُ الفَضْلِ القَطَّانُ, وابن أبي الفَوَارِسِ, وَغَيْرهُم: مَاتَ لِعَشْرٍ بَقَيْن مِنْ جُمَادَى الآخِرَةَ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ, وَغَلِطَ أبي عَبْدِ اللهِ الحَاكِم فَقَالَ: تُوُفِّيَ فِي عَشْرِ ذِي الحِجَّةِ مِنْ سَنَةِ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
قُلْتُ: الصَّحِيْحُ سَنَةَ إِحْدَى.
وَفِيْهَا كَانَ مَوْتُ أَبِي إِسْحَاقَ الهُجَيْمِيِّ, وَقَدْ نيِّف عَلَى المائَةِ, وَأبي مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرِ بنِ الوَرْدِ رَاوِي السِّيْرَةِ بِمِصْرَ, وَشَيْخُ القُرَّاءِ وَالمُفَسِّرِيْنَ أبي بَكْرٍ النَّقَّاشُ بِبَغْدَادَ, وَمُحَدَّثُ الكُوْفَةِ أبي جَعْفَرِ بنُ دُحَيم, وَمُسْنِدُ بَغْدَادَ مَيْمُوْنُ بنُ إِسْحَاقَ صَاحبُ العُطَارِدِيِّ.
أَخْبَرَنَا أبي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ, أَخْبَرَنَا البَهَاءُ عَبْدُ الرحمن, وَأَخْبَرَنَا أبي جَعْفَرٍ بنُ المُقَيَّرِ وَجَمَاعَةٌ, قَالُوا: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بنُ أَبِي السُّعُوْدِ قَالاَ: أَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ بِنْتُ أَحْمَدَ, أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ, أَخْبَرَنَا أبي عَلِيٍّ بنُ شَاذَانَ, أَخْبَرَنَا دَعْلَجٌ, حدَّثنا بِشْرُ بنُ مُوْسَى, حَدَّثَنَا عَمْرُو بنُ حَكَّامٍ, حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, عَنْ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي بَكْرٍ بنِ عَمْرِو بنِ حَزْمٍ, عَنْ عبَّاد بن تميم, عن عبد الله بن زيد الأَنْصَارِيِّ "أنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كان إذا استسقى قلب رداءه".

سير أعلام النبلاء - شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي


كتبه

  • المسند الكبير
  • مسند المقلين
  • إمام في الحديث
  • تاجر
  • ثبت
  • حافظ للقرآن الكريم
  • رحالة
  • غني
  • فقيه
  • كريم
  • متصدق
  • محدث حافظ
  • مصنف
  • مفتي

جميع الحقوق محفوظة لموقع تراجم عبر التاريخ © 2021