الحسن بن أبي الحسن يسار أبي سعيد البصري

الحسن البصري

تاريخ الولادة21 هـ
تاريخ الوفاة110 هـ
العمر89 سنة
مكان الولادةالمدينة المنورة - الحجاز
مكان الوفاةالبصرة - العراق
أماكن الإقامة
  • خراسان - إيران
  • المدينة المنورة - الحجاز
  • البصرة - العراق

نبذة

أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن البصري: واسم أبي الحسن يسار، مولى الأنصار. وولد الحسن لسنتين بقيتا من خلافة عمر رضي الله عنه ومات بالبصرة سنة عشر ومائة.

الترجمة

أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن البصري: واسم أبي الحسن يسار، مولى الأنصار. وولد الحسن لسنتين بقيتا من خلافة عمر رضي الله عنه ومات بالبصرة سنة عشر ومائة وهو ابن ثمانين سنة. وروي أن أمه كانت خادمة لأم سلمة زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وربما بعثتها في حاجة فيبكي الحسن فتناوله ثديها، فرأوا أن تلك الحكم التي رزقها الحسن من بركات ذلك. وروي أن أم سلمة أخرجته إلى عمر فدعا له فقال: اللهم فقهه في الدين وحببه إلى الناس 
وسئل أنس بن مالك عن مسألة فقال: سلوا مولانا الحسن فإنه سمع وسمعنا فحفظ ونسينا. وقال أبو قتادة العدوي: الزموا هذا الشيخ - يعني الحسن - فما رأيت أحداً أشبه رأياً بعمر بن الخطاب منه. وروى بلال بن أبي بردة قال: سمعت أبي يقول: والله لقد أدركت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فما رأيت أحداً أشبه بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم من هذا الشيخ - يعني الحسن - وقال علي بن زيد: أدركت عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب ويحيى بن جعدة والقاسم بن محمد وسالماً في آخرين فلم أر مثل الحسن، ولو أن الحسن أدرك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو رجل لاحتاجوا إلى رأيه

- طبقات الفقهاء / لأبو اسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي -.

 

الْحسن بن أبي الْحسن الْأنْصَارِيّ الْبَصْرِيّ وسام أبي الْحسن يسَار مولى زيد بن ثَابت أَخُو سعيد وعمار وأمهم خيرة مولاة أم سَلمَة كنيته أَبُو سعيد
مَاتَ فِي رَجَب سنة عشر وَمِائَة وَكَانَ من أفْصح أهل الْبَصْرَة لِسَانا وأجملهم وَجها وأعبدهم عبَادَة وَأَحْسَنهمْ عشرَة رَحمَه الله
يروي عَن جُنْدُب فِي الْإِيمَان وَالصَّلَاة وَأنس بن مَالك وَابْن الْمُغيرَة بن شُعْبَة فِي الْوضُوء وَأبي رَافع الصَّائِغ نفيع فِي الْوضُوء وَسعد بن هِشَام وعبد الرحمن بن سَمُرَة فِي الْإِيمَان وَالْجهَاد وحطان بن عبد الله الرقاشِي فِي الْحُدُود والدلائل وَمَعْقِل بن يسَار فِي الْجِهَاد وعائذ بن عَمْرو فِي الْجِهَاد وضبة بن مُحصن فِي الْجِهَاد وَأمة خيرة فِي الْأَشْرِبَة والفتن والأحنف بن قيس فِي الْفِتَن وَزِيَاد بن رَبَاح فِي الْفِتَن
روى عَنهُ شَيبَان وَجَرِير بن حَازِم وَأَبُو الْأَشْهب وَيُونُس بن عبيد وَهِشَام بن حسان ومعبد بن هِلَال وَبكر بن عبد الله الْمُزنِيّ وَقَتَادَة ومطر الْوراق وواصل بن عبد الرحمن أَبُو حرَّة وَمَنْصُور بن زَاذَان وَحميد الطَّوِيل وَسماك بن عَطِيَّة وَسليمَان التَّيْمِيّ والمعلى بن زِيَاد وَأَيوب السّخْتِيَانِيّ وخَالِد الْحذاء وعبد الله بن عون.

رجال صحيح مسلم - لأحمد بن علي بن محمد بن إبراهيم، أبو بكر ابن مَنْجُويَه.

 

الحسن بن أبي الحسن البصري
شيخ أهل البصرة، ومفتيها، سيّد أهل زمانه علما وعملا، حافظ القرآن، العامل بآدابه وتعاليمه، أحد أئمة التابعين. مولى «زيد بن ثابت» رضي الله عنه، وكانت «أم الحسن البصري» مولاة لأم سلمة أم المؤمنين رضي الله عنها. ويسار أبيه من سبي «ميسان» وهي أرض واسعة كثيرة القرى، والنخل، بين البصرة وواسط.
سكن «يسار» المدينة، وأعتق، وتزوج في خلافة «عمر» رضي الله عنه فولد له «الحسن» لسنتين بقيتا من خلافة «عمر» رضي الله عنه، ثم نشأ الحسن بوادي القرى، وحضر الجمعة مع «عثمان» رضي الله عنه، وسمعه يخطب، وشهد يوم «الدار» وله يومئذ أربع عشرة سنة.
قال «محمد بن سعد» كان «الحسن» رحمه الله جامعا، عالما، رفيعا، فقيها، ثقة، حجة، مأمونا، عابدا، كثير العلم، فصيحا، جميلا، وسيما
وقال «الذهبي»: كان «الحسن» رجلا تام الشكل، مليح الصورة، بهيّا، وكان من الشجعان الموصوفين.
وقال «محمد بن سلّام»: حدثنا «أبي عمرو الشّعّاب» بإسناد له قال:
كانت «أم سلمة» رضي الله عنها تبعث «أم الحسن» في الحاجة فيبكي وهو طفل، فتسكته «أم سلمة» بثديها، وتخرجه إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو صغير فكانوا يدعون له، فأخرجته إلى «عمر» رضي الله عنه فدعا له وقال: «اللهم فقهه في الدين، وحبّبه إلى الناس».
ذكره «الذهبي» ت 748 هـ ضمن علماء الطبقة الثالثة من حفاظ القرآن.
كما ذكره «ابن الجزري» ت 833 هـ ضمن علماء القراءات.
قال «ابن الجزري»: قرأ «الحسن البصري» على «حطّان بن عبد الله الرقاشي» عن «أبي موسى الأشعري» وعلى «أبي العالية» عن «أبيّ بن كعب، وزيد بن ثابت» رضي الله عنهما.
ثم قال: وروى القراءة عنه «أبي عمرو بن العلاء» وسلام بن سليمان الطويل، ويونس بن عبيد، وعاصم الجحدري. وقال «الذهبي»: وروى «الحسن البصري» عن: «عمران بن حصين، والمغيرة بن شعبة، وعبد الرحمن ابن سمرة، والنعمان بن بشير، وابن عباس، وعمرو بن تغلب، ومعقل بن يسار، وانس بن مالك، وجمع من الصحابة.
كما روى عنه عدد كثير منهم: «شيبان النحوي، ويونس بن عبيد، وابن عون، وحميد الطويل، وثابت البنانيّ، ومالك بن دينار، وهشام بن حسان، وجرير بن حازم، ومبارك بن فضالة، وأبان بن يزيد العطار، وشبيب بن شيبة، وأشعث بن سوار وغيرهم كثير.
وكان «الحسن البصري» خطيبا رقيق القلب، فعن «مبارك بن فضالة» قال: حدثنا «الحسن البصري» عن «أنس بن مالك» رضي الله عنه قال:
«كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة إلى جنب خشبة، يسند ظهره إليها، فلما كثر الناس قال: «ابنوا لي منبرا له عتبتان، فلما قام على «المنبر» يخطب، حنّت «الخشبة» إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أي أنس وأنا في المسجد، فسمعت للخشبة حنين الواله، فما زالت تحنّ حتى نزل إليها، فاحتضنها فسكنت» اهـ.
وكان «الحسن البصري» إذا حدث بهذا الحديث بكى ثم قال: «يا عباد الله الخشبة تحنّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شوقا إليه، فأنتم أحقّ أن تشتاقوا إلى لقائه».
وكان «الحسن البصري» رحمه الله تعالى من الزهاد، الصوّامين: فعن «السّري بن يحيى» قال: كان «الحسن» يصوم البيض، والأشهر الحرم والاثنين، والخميس.
ولقد كان للحسن البصري المكانة السامية، والمنزلة الحسنة بين المسلمين، والدليل على ذلك ثناء الناس عليه، يوضح ذلك الأقوال الآتية:
قال «قتادة»: ما كان أحد أكمل مروءة من «الحسن البصري».
وقال «هشام بن حسّان»: كان «الحسن» أشجع أهل زمانه .
وقال «قتادة» كان «الحسن» من أعلم الناس بالحلال والحرام .
وقال «حميد بن يونس»: ما رأينا أحدا أكمل مروءة من «الحسن».
وقال «عوف»: ما رأيت رجلا أعلم بطريق الجنة من «الحسن».
وقال «أبي عمرو بن العلاء»: ما رأيت أفصح من «الحسن» والحجاج.
وكان «الحسن البصري» رحمه الله ينطق بالحكمة فمن أقواله:
1 - روى «حوشب» عن «الحسن» أنه قال: يا ابن آدم، والله إن قرأت القرآن وآمنت به، ليطولنّ في الدنيا حزنك، وليشتدّنّ في الدنيا خوفك، وليكثرنّ في الدنيا بكاؤك.
2 - وقال «هشام بن حسان»: سمعت «الحسن» يحلف بالله، ما أعزّ أحد الدرهم إلا أذلّه الله.
3 - وروى «ضمرة بن ربيعة» عن «الحسن» أنه قال: «من كذّب بالقدر فقد كفر.
4 - وروى «صالح المريّ» عن «الحسن» أنه قال: ابن آدم إنما أنت أيام، كلما ذهب يوم ذهب بعضك اهـ (1).
5 - وقال «مبارك بن فضالة»: سمعت «الحسن» يقول: فضح الموت الدنيا، فلم يترك فيها لذي لبّ فرحا اهـ (2). يروى أنه في مرض الموت أغمي عليه ثم أفاق إفاقة فقال: لقد نبهتموني من جنات وعيون ومقام كريم اهـ.
توفي «الحسن البصري» بعد حياة حافلة بالعلم والعمل. رحمه الله رحمة واسعة وجزاه الله أفضل الجزاء. وكان ذلك سنة عشر ومائة عن ثمان وثمانين سنة.

معجم حفاظ القرآن عبر التاريخ

 

الْحسن بن أبي الْحسن يسَار الْبَصْرِيّ أَبُو سعيد
مولى زيد بن ثَابت وَقيل جَابر بن عبد الله وَقيل أَبُو الْيُسْر
ولد لِسنتَيْنِ بَقِيَتَا من خلَافَة عمر قَالَ أَبُو بردة أدْركْت الصَّحَابَة فَمَا رَأَيْت أحدا أشبه بهم من الْحسن
وَقَالَ خَالِد بن ريَاح الْهُذلِيّ سُئِلَ أنس بن مَالك عَن مَسْأَلَة فَقَالَ سلوا مَوْلَانَا الْحسن فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ إِنَّه قد سمع وَسَمعنَا فحفظ ونسينا
وَقَالَ سُلَيْمَان التَّيْمِيّ الْحسن شيخ أهل الْبَصْرَة
مَاتَ فِي رَجَب سنة عشر وَمِائَة

طبقات الحفاظ - لجلال الدين السيوطي.

 

 

الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ يَسَارٍ، أَبُو سَعِيدٍ، [الوفاة: 101 - 110 ه]
مَوْلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَيُقَالُ: مَوْلَى جَمِيلِ بْنِ قُطْبَةَ، إِمَامُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، بَلْ إِمَامُ أَهْلِ الْعَصْرِ. [ص:26]
وُلِدَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ فِي خِلافَةِ عُمَرَ، وَكَانَتْ أُمُّهُ خَيِّرَةُ مَوْلاةً لأُمِّ سَلَمَةَ، فَكَانَتْ تَذْهَبُ لأُمِّ سَلَمَةَ فِي الْحَاجَةِ وَتُشَاغِلُهُ أُمُّ سَلَمَةَ بَثْدَيِهَا، فَرُبَّمَا دَرَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ نَشَأَ بِوَادِي الْقُرَى.
وَقَدْ سَمِعَ من عُثْمَانَ وَهُوَ يَخْطُبُ، وَشَهَد يَوْمَ الدَّارِ، وَرَأَى طَلْحَةَ وَعَلِيًّا،
وَرَوَى عَنْ: عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، وَأَبِي بَكْرَةَ، وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، وَجُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وابن عمر، وجابر، وعمرو بن تغلب، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَمَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَالأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَكِبَارِ التَّابِعِينَ كَالأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، وَحِطَّانَ الرَّقَاشِيِّ، وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ، وَصَارَ كَاتِبًا فِي إِمْرَةِ مُعَاوِيَةَ لِلرَّبِيعِ بْنِ زِيَادٍ مُتَوَلِّي خُرَاسَانَ.
رَوَى عَنْهُ: أَيُّوبُ، وثابت، ويونس، وابن عَوْنٍ، وَحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، وَهِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، وَيَزِيدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، وَمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، وَالرَّبِيعُ بْنُ صَبِيحٍ، وَأَبَانُ بْنُ يَزِيدَ العطار، وأشعث بن براز، وَأَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ، وَأَشْعَثُ بْنُ جَابِرٍ، وَأَشْعَثُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَأَبُو الأَشْهَبِ الْعُطَارِدِيُّ، وَقُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، وَشَبِيبُ بْنُ شَيْبَةَ، وَحَزْمٌ الْقُطَعِيُّ، وَسَلامُ بْنُ مِسْكِينٍ، وَشُمَيْطُ بْنُ عَجْلانَ، وأممٌ لا يُحْصَوْنَ.
قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْكِبَارِ: لَمْ يَسْمَعِ الْحَسَنُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
وَقَالَ علي ابن الْمَدِينِيِّ: لَمْ يَسْمَعِ الْحَسَنُ مِنْ أَبِي مُوسَى الأشعري، ولا من عمرو بن تغلب، وَلا مِنَ الأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ، وَلا مِنْ عِمْرَانَ، وَلا مِنْ أَبِي بَكْرَةَ.
قُلْتُ: وَكَانَ يُدَلِّسُ وَيُرْسِلُ وَيُحَدِّثُ بِالْمَعَانِي، وَمَنَاقِبُهُ كثيرةٌ وَمَحَاسِنُهُ غزيرةٌ، كَانَ رَأْسًا فِي الْعِلْمِ وَالْحَدِيثِ، إِمَامًا مُجْتَهِدًا كَثِيرَ الاطِّلاعِ، رَأْسًا فِي الْقُرْآنِ وَتَفْسِيرِهِ، رَأْسًا فِي الْوَعْظِ وَالتَّذْكِيرِ، رَأْسًا فِي الْحِلْمِ وَالْعِبَادَةِ، رَأْسًا فِي الزُّهْدِ وَالصِّدْقِ، رَأْسًا فِي الْفَصَاحَةِ وَالْبَلاغَةِ، رَأْسًا فِي الأَيْدِ وَالشَّجَاعَةِ. [ص:27]
رَوَى الأَصْمَعِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَا رَأَيْتُ زَنْدًا أَعْرَضَ مِنْ زَنْدِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، كَانَ عَرْضُهُ شِبْرًا.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ: أَصْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ مِنْ مَيْسَانَ.
وَعَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشْبَهَ بِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَذَا الشَّيْخِ، يَعْنِي الْحَسَنَ.
وَرَوَى جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ قَالَ: قَالَ لَنَا أَبُو قَتَادَةَ الْعَدَوِيُّ: الْزَمُوا هَذَا الشَّيْخَ فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشْبَهَ بِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْهُ، يَعْنِي: الْحَسَنَ.
وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَلُوا الْحَسَنَ فَإِنَّهُ حَفِظَ ونسينا.
وقال مطر الوراق: ولما ظَهَرَ الْحَسَنُ جَاءَ كَأَنَّمَا كَانَ فِي الآخِرَةِ، فهو يخبر عما عاين ورأى.
ضمرة بن ربيعة، عن الأصبع بن زيد، قال: حَدَّثَنِي الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ قَالَ: مَا أُشَبِّهُ الْحَسَنَ إِلا بِنَبِيٍّ أَقَامَ فِي قَوْمِهِ سِتِّينَ عَامًا يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى.
وَقَالَ عِيسَى بن يونس، عن الفضيل أبي محمد قال: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: أَنَا يَوْمَ الدَّارِ ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سنةٍ جَمَعْتُ الْقُرْآنَ، فَأَنْظُرُ إِلَى طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَذَكَرَ قِصَّةً.
وَقَالَ غَالِبٌ الْقَطَّانُ، عَنْ بَكْرٍ الْمُزَنِيِّ قَالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَفْقَهِ مَنْ رَأَيْنَا فَلْيَنْظُرْ إِلَى الْحَسَنِ.
مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: مَا رَأَيْتُ الَّذِي كَانَ أَسْوَدَ مِنَ الْحَسَنِ.
قَالَ الْحَسَنُ: احْتَلَمْتُ سَنَةَ صِفِّينَ.
وَعَنْ أَمَةَ الْحَكَمِ قَالَتْ: كَانَ الْحَسَنُ يَجِيءُ إِلَى حَطَّانَ الرِّقَاشِيِّ، فَمَا رَأَيْتُ شَابًا قَطُّ كَانَ أَحْسَنَ وَجْهًا مِنْهُ.
غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: رَأَيْتُ الْحَسَنَ وَعَلَيْهِ عُمَامَةً سَوْدَاءَ.
وَقَالَ سَلامُ بْنُ مِسْكِينٍ: رَأَيْتُ عَلَى الْحَسَنِ طَيْلَسَانًا كَأَنَّمَا يَجْرِي فِيهِ الْمَاءُ، وَخَمِيصَةً كَأَنَّهَا خَزٌّ. [ص:28]
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: ذُكِرَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ أَبَوَايَ لرجلٍ مِنَ التُّجَّارِ، فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي سَلَمَةَ مِنَ الأَنْصَارِ، فَسَاقَهُمَا إِلَى الْمَرْأَةِ مِنْ مَهْرِهَا فَأَعْتَقَتْهُمَا، وَيُقَالُ: بل كانت أمه مولاةً لأم سلمة، فولد الْحَسَنِ لِسَنَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ خِلافَةِ عُمَرَ، قَالَ: فَيَذْكُرُونَ أَنَّ أُمَّهُ رُبَّمَا غَابَتْ فَيَبْكِي، فَتُعْطِيهِ أُمُّ سَلَمَةَ ثَدْيَهَا تُعلِّلُهُ بِهِ إِلَى أَنْ تَجِيءَ أُمُّهُ، فَدَرَّ عَلَيْهِ ثَدْيُهَا فَشَرِبَهُ، فَيَرَوْنَ أَنَّ تِلْكَ الْحِكْمَةَ وَالْفَصَاحَةَ مِنْ بَرَكَةِ ذَلِكَ.
أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ الرحمن بن بكير، قال: حدثنا الْحَسَنُ قَالَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ يَخْطُبُ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سنةٍ قَائِمًا وَقَاعِدًا.
مَعْنُ بْنُ عيسى القزاز: حدثنا محمد بن عمرو، قال: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: الْوُضُوءُ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ، قَالَ الْحَسَنُ: فَلا أدعه أبداً.
مسلم بن إبراهيم: حدثنا هلال، قال: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: كَانَ مُوسَى لا يَغْتَسِلُ إِلا مُسْتَتِرًا، فَقِيلَ لَهُ: مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا؟ قَالَ: مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حدثنا ربيعة بن كلثوم، قال: سمعت الحسن يقول: حدثنا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلاثًا: الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمْعَةِ، وَالْوِتْرُ قَبْلَ النَّوْمِ، وَصِيَامُ ثلاثةٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ.
وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: لَمْ يَسْمَعِ الْحَسَنُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
وَقَالَ مِثْلَهُ حَمَّادٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ.
حَمَّادُ بْنُ سلمة، عن حُميد قَالَ: كَانَ عِلْم الْحَسَنِ في صحيفةٍ مثل هذه، وعقد عَفَّان بالإبهامين والسَّبَّابَتَين. [ص:29]
حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ عَلَى الْقَضَاءِ.
عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ: جِئْتُ بكتابٍ مِنْ قَاضِي الْكُوفَةِ إِلَى إِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، فَجِئْتُ وَقَدْ عُزِلَ وَاسْتُقْضِيَ الْحَسَنُ.
قَالَ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ: رَأَيْتُ الْحَسَنَ يُصفِّرُ لِحْيَتَهُ.
وَقَالَ جُرْثُومَةُ مَوْلَى بِلالِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ: رَأَيْتُ الْحَسَنَ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ فِي كُلِّ جُمْعَةٍ.
وَقَالَ أَبُو خُلْدَةَ: رَأَيْتُ الحسن يصفر لحيته.
وقال عفان: حدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى الْحَسَنِ ثَوْبًا سَعِيدِيًا مُصَلَّبًا وَعُمَامَةً سَوْدَاءَ.
أَحْمَدُ بْنُ عبد الله بن يونس، حدثنا عِيسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: رَأَيْتُ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ عَلَيْهِ عمامةٌ سَوْدَاءُ مَرْخِيَّةً مِنْ وَرَائِهِ، وَعَلَيْهِ قميص وبردٌ مجفر صَغِيرٌ مُرْتَدِيًا بِهِ.
حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حميد بن يونس بْنِ عُبَيْدٍ قَالا: قَدْ رَأَيْنَا الْفُقَهَاءَ، فَمَا رأينا أجمع من الحسن.
حماد بن زيد: عَنْ أيُّوبَ قَالَ: قِيلَ لابْنِ الأَشْعَثِ: إِنَّ سَرَّكَ أَنْ يُقْتَلُوا حَوْلَكَ كَمَا قُتِلُوا حَوْلَ عَائِشَةَ فأَخْرِجِ الْحَسَنَ، فَأَرْسِلْ إِلَيْهِ فأَكْرِهْهُ.
عَفَّانُ: حدثنا سليم بن أخضر قال: حدثنا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ: قَالُوا لابْنِ الأَشْعَثِ: أَخْرِجْ هَذَا الشَّيْخَ، يَعْنِي: الْحَسَنَ، قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ بَيْنَ الْجِسْرَيْنِ عَلَيْهِ عمامةٌ سَوْدَاءُ، فَغَفِلُوا عَنْه، فَأَلْقَى نَفْسَهُ فِي بَعْضِ تِلْكَ الأنهار حتى نجا منهم، وكاد يهلك يومئذ.
سلام بن مسكين: حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ عَلِيٍّ الرَّبْعِيُّ قَالَ: لَمَّا كَانَتْ فِتْنَةُ ابْنِ الأَشْعَثِ، إِذْ قَاتَلَ الْحَجَّاجَ، انْطَلَقَ عُقْبَةُ بْنُ عَبْدِ الْغَافِرِ، وَأَبُو الْجَوْزَاءِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَالِبٍ فِي طائفةٍ فَدَخَلُوا عَلَى الْحَسَنِ، فَقَالُوا: يَا أَبَا سَعِيدٍ مَا تَقُولُ فِي قِتَالِ هَذَا الطَّاغِيَةِ الَّذِي سَفَكَ الدَّمَ الْحَرَامَ، وَأَخَذَ الْمَالَ الْحَرَامَ، وَتَرَكَ الصَّلاةَ وَفَعَلَ وَفَعَلَ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ لا تُقَاتِلُوهُ، فَإِنَّهَا إِنْ تَكُنْ عُقُوبَةً مِنَ اللَّهِ، فَمَا أَنْتُمْ بِرَادِّي عُقُوبَةَ اللَّهِ بِأَسْيَافِكُمْ، وَإِنْ يَكُنْ بَلاءً فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ [ص:30] الله، فخرجوا وهم يقولون: نطيع هَذَا الْعلْجَ، قَالَ: وَهُمْ قومٌ عَرَبٌ، وَخَرَجُوا مَعَ ابْنِ الأَشْعَثِ فَقُتِلُوا.
حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: وَاللَّهِ مَا سُلِّطَ الْحَجَّاجُ إِلا عُقُوبَةَ فَلا تَعْتَرِضُوا عُقُوبَةَ اللَّهِ بِالسَّيْفِ، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالتَّضَرُّعِ.
روح بن عبادة: حدثنا حجاج الأسود قال: تمنى رجلٌ، فقال: ليتني بزهد الحسن، وورع ابن سيرين، وعبادة عامر بن عبد قيس، وفقه سعيد بن المسيب، وذكر مطرفا بشيءٍ، فنظروا فوجدوا ذلك كاملا كله في الحسن.
روحٌ: حدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الْجُرَيْريِّ، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ لِلْحَسَنِ: أَرَأَيْتَ مَا تُفْتِي النَّاسَ، أَشَيْئًا سَمِعتَهُ أَمْ بِرَأْيِكَ؟ قال: لا وَاللَّهِ مَا كُلُّ مَا نُفْتِي بِهِ سَمِعْنَاهُ، وَلَكِنَّ رُأْيَنَا لَهُمْ خيرٌ مِنْ رُأْيِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ.
قَالَ يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ: رَأَيْتُ الْحَسَنَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي قَصَصِهِ فِي الدُّعَاءِ بِظَهْرِ كَفَّيْهِ.
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ حُمَيْدٍ: كَانَ الْحَسَنُ يَشْتَرِي كُلَّ يومٍ لَحْمًا بِنِصْفِ درهمٍ.
وَقَالَ سَلامُ بْنُ مِسْكِينٍ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: أَهِينُوا هَذِهِ الدُّنْيَا، فَوَاللَّهِ لأَهْنَأُ مَا تَكُونُ إِذَا أَهَنْتُمُوهَا.
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامٍ: أَنَّ عَطَاءً سُئِلَ عَنْ شيءٍ، فَقَالَ: لا أَدْرِي، فَقِيلَ: إِنَّ الْحَسَنَ يَقُولُ: كَذَا وَكَذَا، قَالَ: إِنَّهُ وَاللَّهِ لَيْسَ بَيْنَ جَنْبَيَّ مِثْلُ قَلْبِ الْحَسَنِ.
وَقَالَ حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: ابْنَ آدَمَ لَمْ تَكُنْ فَكُوِّنْتَ، وَسَأَلْتَ فَأُعْطِيتَ، وَسُئِلْتَ فَمَنَعْتَ، فَبِئْسَ مَا صَنَعْتَ.
قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ: حدثنا يُونُسُ أَنَّ الْحَسَنَ أَخَذَ عَطَاءَهُ فَجَعَلَ يُقَسِّمُهُ، فَذَكَرَ أَهْلُهُ حَاجَةً، فَقَالَ: دُونَكُمْ بَقِيَّةَ الْعَطَاءِ، أَمَا إِنَّهُ لا خَيْرَ فِيهِ إِنْ لَمْ يُصْنَعْ بِهِ هَكَذَا. [ص:31]
وَقَالَ حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: كَثْرَةُ الضَّحِكِ مِمَّا يُمِيتُ الْقَلْبَ.
قَالَ أَبُو حُرَّةَ: وَكَانَ الْحَسَنُ لا يَأْخُذُ عَلَى قَضَائِهِ.
وقال يعقوب الحضرمي: حدثنا عقبة بن خالد العبدي، قال: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: ذَهَبَ النَّاسُ وَالنَّسْنَاسُ، نَسْمَعُ صَوْتًا وَلا نَرَى أَنِيسًا.
وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هارون: أخبرنا هِشَامٌ قَالَ: بَعَثَ مُسْلِمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ إِلَى الْحَسَنِ بجبةٍ وَخَمِيصَةٍ فَقَبِلَهُمَا، فَرُبَّمَا رَأَيْتُهُ وَقَدْ سَدَلَ الْخَمِيصَةَ عَلَى الْجُبَّةِ.
وَقَالَ وَهْبُ بن جرير: حدثنا أبي قال: رَأَيْتُ الْحَسَنَ يُصَلِّي وَعَلَيْهِ خميصةٌ كَثِيرَةُ الْأَعْلَامِ، فَلا يُخْرِجُ يَدَهُ مِنْهَا إِذَا سَجَدَ.
وَقَالَ حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: لَمْ يَحُجَّ الْحَسَنُ إِلا حَجَّتَيْنِ.
وَقَالَ هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: كنا نصلي مع الحسن على البواري، وَكَانَ الْحَسَنُ يَحْلِقُ رَأْسَهُ كُلَّ عَامٍ يَوْمَ النحر.
وقال حجاج بن نصير: حدثنا عُمَارَةُ بْنُ مِهْرَانَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ الْحَسَنِ فَدَخَلَ عَلَيْنَا فَرْقَدٌ، وَهُوَ يَأْكُلُ خَبِيصًا، فَقَالَ: تَعَالَ فَكُلْ، فَقَالَ: أَخَافُ أَنْ لا أُؤَدِّي شُكْرَهُ، قَالَ الْحَسَنُ: وَيْحَكَ وَتُؤَدِّي شُكْرَ الْمَاءِ البارد.
قال حجاج: حدثنا عمارة، قال: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الْأَصْوَاتَ بِالْقُرْآنِ هَذَا التَّطْرِيبَ.
وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ، قَالَ: لَوْ رَأَيْتَ الْحَسَنَ لَقُلْتَ: إِنَّكَ لَمْ تُجَالِسْ فَقِيهًا قَطُّ.
وَعَنِ الأَعْمَشِ قَالَ: مَا زَالَ الْحَسَنُ يَعِي الْحِكْمَةَ حَتَّى نَطَقَ بِهَا، وَقِيلَ: كَانَ الْحَسَنُ إِذَا ذُكِرَ عِنْدَ أبي حعفر الْبَاقِرِ قَالَ: ذَاكَ الَّذِي يُشْبِهُ كَلامُهُ كَلامَ الأَنْبِيَاءِ.
وَعَنْ صَالِحٍ الْمُرِّيِّ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: ابْنُ آدَمَ إِنَّمَا أَنْتَ أيامٌ كُلَّمَا ذَهَبَ يومٌ ذَهَبَ بَعْضُكَ.
وَقَالَ مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: فَضَحَ الْمَوْتُ الدُّنْيَا فَلَمْ يَتْرُكْ فِيهَا لِذِي لُبٍّ فَرَحًا. [ص:32]
قَالَ قَتَادَةُ: مَا جَمَعْتُ عِلْمَ الْحَسَنِ إِلَى عِلْمِ أحدٍ إِلا وَجَدْتُ لَهُ عَلَيْهِ فَضْلا، غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أُشْكِلَ عَلَيْهِ شيءٌ كَتَبَ فِيهِ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ يَسْأَلُهُ.
وَقَالَ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ: كَانَ الرَّجُلُ يَجْلِسُ إِلَى الْحَسَنِ ثَلاثَ حججٍ مَا يَسْأَلُهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ هَيْبَةً لَهُ.
وَقَالَ مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ: قُلْتُ لِأَشْعَثَ: قَدْ لَقِيتَ عَطَاءً وَعِنْدَكَ مَسَائِلُ، أَفَلا سَأَلْتَهُ؟ قَالَ: مَا لَقِيتُ أَحَدًا - يَعْنِي: بَعْدَ الْحَسَنِ - إِلا صَغُرَ فِي عَيْنِي.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ الْجُمَحِيُّ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: يُقَالُ: مَا خَلَتِ الأَرْضُ قَطُّ مِنْ سَبْعَةِ رهطٍ، بِهِمْ يُسْقَوْنَ وَبِهِمْ يُدْفَعُ عَنْهُمْ، وَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يَكُونَ الْحَسَنُ أَحَدَ السَّبْعَةِ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: مَا كَانَ أحدٌ أَكْمَلَ مُرُوءَةً مِنَ الْحَسَنِ.
وَقَالَ يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ: لَمْ أَرَ أَقْرَبَ قَوْلًا مِنْ فعلٍ مِنَ الْحَسَنِ.
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: اخْتَلَفْتُ إِلَى الْحَسَنِ عَشْرَ سِنِينَ، فَلَيْسَ مِنْ يومٍ إِلا أَسْمَعُ مِنْهُ مَا لَمْ أَسْمَعْ قَبْلَ ذَلِكَ.
رَوَى حَوْشبٌ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: يَا ابْنَ آدَمَ، وَاللَّهِ إِنْ قَرَأْتَ الْقُرْآنَ ثُمَّ آمَنْتَ بِهِ لَيَطُولَنَّ فِي الدُّنْيَا حُزْنُكَ، وَلَيَشْتَدَّنَّ خَوْفُكَ، وَلَيَكْثُرَنَّ بُكَاؤُكَ.
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عِيسَى الْيَشْكُرِيُّ: مَا رَأَيْتَ أَحَدًا أَطْوَلَ حُزْنًا مِنَ الْحَسَنِ، وَمَا رَأَيْتُهُ إِلا حَسِبْتُهُ حَدِيثَ عهدٍ بِمُصِيبَةٍ.
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عِمْرَانَ الْقَصِيرِ قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ عَنْ شيءٍ فَقُلْتُ: إِنَّ الْفُقَهَاءَ يَقُولُونَ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: وَهَلْ رَأَيْتَ فَقِيهًا بِعَيْنِكَ، إِنَّمَا الْفَقِيهُ الزَّاهِدُ فِي الدُّنْيَا الْبَصِيرُ بِدِينِهِ، الْمُدَاوِمُ عَلَى عِبَادَةِ رَبِّهِ.
وَقَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الوارث: حدثنا محمد بن ذكوان، قال: حدثنا خَالِدُ بْنُ صَفْوَانَ قَالَ: لَقِيتُ مُسْلِمَةَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَقَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ حَسَنِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، قُلْتُ: أَصْلَحَ اللَّهُ الأَمِيرَ، أُخْبِرُكَ عَنْهُ بِعِلْمٍ، أَنَا جَارُهُ إِلَى جَنْبِهِ، وَجَلِيسُهُ فِي مَجْلِسِهِ، أَشْبَهُ النَّاسِ سَرِيرَةً بِعَلانِيَةٍ وَأَشْبَهُ قَوْلا بفعلٍ، إِنْ قَعَدَ [ص:33] عَلَى أمرٍ قَامَ بِهِ، وَإِنْ قَامَ عَلَى أمرٍ قَعَدَ بِهِ، وَإِنْ أَمَرَ بِأَمْرٍ كَانَ أَعْمَلَ النَّاسِ بِهِ، وَإِنْ نَهَى عَنْ شيءٍ كَانَ أتْرَكَ النَّاسِ لَهُ، رَأَيْتُهُ مُسْتَغْنِيًا عَنِ النَّاسِ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ مُحْتَاجِينَ إِلَيْهِ، قَالَ: حَسْبُكَ يَا خَالِدُ، كَيْفَ يُضِلُّ قومٌ هَذَا فِيهِمْ.
قَالَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حسان يقول: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَحْلِفُ بِاللَّهِ مَا أَعَزَّ أحدٌ الدِّرْهَمَ إِلا ذَلَّ.
وَقَالَ حَزْمُ بْنُ أَبِي حَزْمٍ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: بِئْسَ الرَّفِيقَانِ: الدِّرْهَمُ والدينار، لا ينفعانك حتى يفارقاك.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ فِي كِتَابِ " سُؤَالاتِ الْآجُرِيِّ " لَهُ: كَانَ الْحَسَنُ يَكُونُ بِخُرَاسَانَ، وَكَانَ يُرَافِقُ مِثْلَ قَطَرِيِّ بْنِ الْفُجَاءَةِ، وَالْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ، كَانَ مِنَ الشُّجْعَانِ.
قَالَ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ: كَانَ الْحَسَنُ أَشْجَعَ أَهْلِ زَمَانِهِ.
وَقَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلاءِ: مَا رَأَيْتُ أَفْصَحَ مِنَ الْحَسَنِ.
وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ: كَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ، وَكَانَ الْمُهَلَّبُ إِذَا قَاتَلَ الْمُشْرِكِينَ يُقَدِّمُهُ.
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ: لَمَّا وُلِّيَ الْحَسَنُ الْقَضَاءَ كَلَّمَنِي رجلٌ أَنْ أُكَلِّمَهُ فِي مَالِ يتيمٍ يُدْفَعُ إِلَيْهِ وَيَضُمُّهُ قَالَ: فكلمته، فقال: أتعرفه؟ قلت: نعم، قال: فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ.
قَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ: كَلَّمْتُ مَطَرًا الْوَرَّاقَ فِي بَيْعِ الْمَصَاحِفِ، فَقَالَ: قد كَانَ حَبْرَا الأُمَّةِ، أَوْ قَالَ: فَقِيهَا الأُمَّةِ، لا يَرَيَانِ بِهِ بَأْسًا، الْحَسَنُ وَالشَّعْبِيُّ.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَوْذَبٍ، عَنْ مَطَرٍ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى الْحَسَنِ نَعُودُهُ، فَمَا كَانَ فِي الْبَيْتِ شَيْءٌ لا فراشٌ وَلا بساطٌ وَلا حَصِيرٌ إِلا سريرٌ مرمولٌ هُوَ عَلَيْهِ. [ص:34] -ذِكْرُ غَلَطِ مَنْ نَسَبَهُ إِلَى الْقَدَرِ
قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: لا أَعْلَمُ أَحَدًا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَعِيبَ الْحَسَنَ إِلا بِهِ، يَعْنِي: الْقَدَرَ، أَنَا نَازَلْتُهُ فِي الْقَدَرِ غَيْرَ مرةٍ حَتَّى خَوَّفْتُهُ السُّلْطَانَ، فَقَالَ: لا أَعُودُ فِيهِ بَعْدَ الْيَوْمِ، وَقَدْ أَدْرَكْتُ الْحَسَنَ، وَاللَّهِ، مَا يَقُولُهُ.
وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ التَّبُوذَكِيُّ: حدثنا أبو هلال، قال: سَمِعْتُ حُمَيْدًا وَأَيُّوبَ يَقُولانِ، فَسَمِعْتُ حُمَيْدًا يَقُولُ لِأَيُّوبَ: لَوَدِدْتُ أَنَّهُ قُسِّمَ عَلَيْنَا غرمٌ، وَأَنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَتَكَلَّمْ بِالَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ.
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ أَيْضًا، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: كَذَبَ عَلَى الْحَسَنِ ضَرْبَانِ مِنَ النَّاسِ: قومٌ القدر رأيهم لينفقوه في النَّاسِ بِالْحَسَنِ، وقومٌ فِي صُدُورِهِمْ شنآنٌ وبغضٌ لِلْحَسَنِ، وَأَنَا نَازَلْتُهُ غَيْرَ مرةٍ فِي الْقَدَرِ حَتَّى خَوَّفْتُهُ بِالسُّلْطَانِ، فَقَالَ: لا أَعُودُ.
وَقَالَ حَمَّادُ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: اللَّهُ خَلَقَ الشَّيْطَانَ وَخَلَقَ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ.
وقال سليمان بن حرب: حدثنا أَبُو الأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ: {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ}، قَالَ: حِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الإِيمَانِ.
قال حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: قَرَأْتُ الْقُرْآنَ كُلَّهُ عَلَى الْحَسَنِ، فَفَسَّرَهُ لِي أَجْمَعَ على الإثبات، فسألته عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ}، قَالَ: الشِّرْكُ، سَلَكَهُ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ، وَسَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ: {وَلَهُمْ أعمالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ}، قَالَ: أعمالٌ سَيَعْمَلُونَهَا لَمْ يَعْمَلُوهَا.
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ قَالَ: سَأَلَ رجلٌ الْحَسَنَ فَقَالَ: {وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ}، قَالَ: أَهْلُ رَحْمَتِهِ لا يَخْتَلِفُونَ، {وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}، فَخَلَقَ هَؤُلاءِ لِجَنَّتِهِ وَهَؤُلاءِ لِنَارِهِ، قَالَ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ: فَقُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ آدَمُ خُلِقَ لِلسَّمَاءِ أَمْ لِلأَرْضِ؟ قَالَ: لِلأَرْضِ خُلِقَ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوِ اعْتَصَمَ فَلَمْ يَأْكُلْ مِنَ الشَّجَرَةِ، قَالَ: لَمْ يَكُنْ بدٌ مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا، فَقُلْتُ: {مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلا مَنْ هُوَ صَالِ الجحيم} [ص:35]، قَالَ: نَعَمْ، الشَّيَاطِينُ لا يُضِلُّونَ إِلا مَنْ أَحَبَّ اللَّهُ لَهُ أَنْ يَصْلَى الْجَحِيمَ.
قَالَ سليمان بن حرب: حدثنا أَبُو هِلالٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الْحَسَنِ يَوْمَ جمعةٍ وَلَمْ يَكُنْ جَمَّعَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا سعيد، أما جمعت؟ قال: أردت ذلك، ولكن منعني قضاء الله.
قال سليمان: وحدثنا حَمَّادٌ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، وَمَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ، قَالا: سَأَلْنَا الْحَسَنَ عَنْ مَا بَيْنَ {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}، إِلَى {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ}، فَفَسَّرَهُ عَلَى الإِثْبَاتِ.
قُلْتُ: عَلَى إِثْبَاتِ أَنَّ الْأَقْدَارَ لِلَّهِ.
وَقَالَ ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ رَجَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: مَنْ كَذَّبَ بِالْقَدَرِ فَقَدْ كَفَرَ.
قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: قِيلَ لِمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ فِي الْحَسَنِ وَمَا كَانَ يَنْحَلُ إِلَيْهِ أَهْلُ الْقَدَرِ، فَقَالَ: كَانُوا يَأْتُونَ الشَّيْخَ بِكَلامٍ مجملٍ لَوْ فسروه لهم لساءهم.
قال أبو سعيد ابن الأَعْرَابِيِّ فِي كِتَابِ " طَبَقَاتِ النُّسَّاكِ ": كَانَ يَجْلِسُ إِلَى الْحَسَنِ طائفةٌ مِنْ هَؤُلاءِ، وَكَانَ هُوَ يَتَكَلَّمُ فِي الْخُصُوصِ حَتَّى نَسَبَتْهُ الْقَدَرِيَّةُ إِلَى الْجَبْرِ، وَتَكَلَّمَ فِي الاكْتِسَابِ حَتَّى نَسَبَتْهُ السُّنَّةُ إلى القدر، كل ذلك لافتتانه وَتَفَاوُتِ النَّاسِ عِنْدَهُ، وَتَفَاوتِهِمْ فِي الأَخْذِ عَنْهُ، وَهُوَ بَرِيءٌ مِنَ الْقَدَرِ، وَمِنْ كُلِّ بدعةٍ، فلما توفي تكشفت أصاحبه وَبَانَتْ سَرَائِرُهُمْ وَمَا كَانُوا يَتَوَهَّمُونَهُ مِنْ قَوْلِهِ بِدَلائِلَ يُلْزِمُونَهُ بِهَا لا نَصًّا مِنْ قَوْلِهِ، فَأَمَّا عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ فَأَظْهَرَ الْقَدَرَ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: الْخَيْرُ بقدرٍ وَالشَّرُّ لَيْسَ بِقَدَرٍ، هَكَذَا رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الأَبَّارِ فِي " تاريخه "، قال: حدثنا مؤمل بن إهاب، قال: حدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ.
قُلْتُ: هَذِهِ هِيَ الْكَلِمَةُ الَّتِي قَالَهَا الْحَسَنُ، ثُمَّ أَفَاقَ عَلَى نَفْسِهِ وَرَجَعَ عَنْهَا وَتَابَ مِنْهَا. [ص:36]
وَقَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ أَيْضًا: كَانَ عَامَّةُ نُسَّاكِ الْبَصْرَةِ يَأْتُونَهُ وَيَسْمَعُونَ كَلامَهُ، وَكَانَ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زَيْدٍ مِنَ الْمُلازِمِينَ لَهُ، وَكَانَ لِلْحَسَنِ مجلسٌ خاصٌ فِي مَنْزِلِهِ، لا يَكَادُ يَتَكَلَّمُ فِيهِ إِلا فِي مَعَانِي الزُّهْدِ وَالنُّسُكِ وَعُلُومِ الْبَاطِنِ، فَإِنْ سَأَلَهُ إنسانٌ غَيْرَهَا تَبَرَّمَ بِهِ، وَقَالَ: إِنَّمَا خَلَوْنَا مَعَ إِخْوَانِنَا نَتَذَاكَرُ، فَأَمَّا حَلَقَتُهُ فِي الْمَسْجِدِ فَكَانَ يَمُرُّ فِيهَا الْحَدِيثُ، وَالْفِقْهُ، وَعُلُومُ الْقُرْآنِ، وَاللُّغَةِ، وَسَائِرُ الْعُلُومِ، وَكَانَ رُبَّمَا يُسْأَلُ عَنِ التَّصَوُّفِ فَيُجِيبُ، وَكَانَ مِنْهُمْ مَنْ يَصْحَبُهُ لِلْحَدِيثِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَصْحَبُهُ لِلْقُرْآنِ وَالْبَيَانِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَصْحَبُهُ لِلْبَلاغَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَصْحَبُهُ لِلْإِخْلَاصِ وَعِلْمِ الْخُصُوصِ.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِي: كُلُّ شيءٍ قَالَ الْحَسَنُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَدْتُ لَهُ أَصْلا ثَابِتًا مَا خَلا أَرْبَعَةُ أَحَادِيثَ.
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ الْحَسَنُ جَامِعًا عَالِمًا رَفِيعًا حُجَّةً ثِقَةً عَابِدًا كَثِيرَ الْعِلْمِ فَصِيحًا جَمِيلا وَسِيمًا، وَمَا أَرْسَلَهُ فَلَيْسَ بِحُجَّةٍ.
قَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ: تُوُفِّيَ الْحَسَنُ فِي رجب سنة عشر ومائة.
وقال عارم: حدثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: مَاتَ الْحَسَنُ لَيْلَةَ الْجُمْعَةِ، وَغَسَّلَهُ أَيُّوبُ، وَحُمَيْدٌ، وَأُخْرِجَ حِينَ انْصَرَفَ النَّاسُ، وَذَهَبَ بِي أَبِي مَعَهُ.
وَقِيلَ: تُوُفِّي فِي أَوَّلِ رَجَبٍ، فَصَلُّوا عَلَيْهِ عَقِيبَ الْجُمْعَةِ وَازْدَحَمُوا عَلَيْهِ، حَتَّى أَنَّ صَلاةَ الْعَصْرِ لَمْ تُقَمْ فِي جَامِعِ الْبَصْرَةِ.

تاريخ الإسلام وَوَفيات المشاهير وَالأعلام - لشمس الدين أبو عبد الله بن قَايْماز الذهبي.

 

أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن يسار البصري؛ كان من سادات التابعين وكبرائهم، وجمع كل فن من علم وزهد وورع وعبادة. وأوبه مولى زيد بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه، وأمه خيرة مولاة أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وربما غابت في حاجة فيبكي فتعطيه أم سلمة، رضي الله عنها، ثديها تعلله به إلى أن تجيء أمه، فدر عليه ثديها فشربه، فيرون أن تلك الحكمة والفصاحة من بركة ذلك.
قال أبو عمرو بن العلاء: ما رأيت أفصح من الحسن البصري ومن الحجاج ابن يوسف الثقفي، فقيل له: فأيهما كان أفصح قال: الحسن.
ونشأ الحسن بوادي القرى، وكان من أجمل أهل البصرة، حتى سقط عن دابته فحدث بأنفه ما حدث.
وحكى الأصمعي عن أبيه قال: ما رأيت أعرض زنداً من الحسن، كان عرضه شبراً.
[وكان الحسن يقص في الحج، فمر به علي بن الحسين عليهما السلام، فقال له: يا شيخ أترضى نفسك للموت قال: لا، قال: فلله في أرضه معاد غير هذا البيت قال: لا، قال: فثم دار للعمل غير هذه الدار قال: لا، قال: فعملك للحساب قال: لا، قال: فلم تشغل الناس عن طواف البيت قال: فما قص الحسن بعدها.
وقيل إن رجلاً أتى الحسن فقال: يا أبا سعيد إني حلفت بالطلاق ان الحجاج في النار فما تقول اقيم مع امرأتي أم أعتزلها فقال له: قد كان الحجاج فاجراً فاسقاً وما أدري ما أقول لك، إن رحمة الله وسعت كل شيء؛ وإن الرجل أتى محمد بن سيرين فأخبره بما حلف فرد عليه شبيهاً بما قاله الحسن؛ وإنه أتى عمرو بن عبيد فقال له: أقم مع زوجتك فإن الله تعالى إن غفر للحجاج لم يضرك الزنا، ذكر ذلك المختار في تاريخه.
وكان في جنازة وفيها نوائح ومعه رجل فهم الرجل بالرجوع فقال له الحسن: يا أخي إن كنت كلما رأيت قبيحاً تركت له حسناً أسرع ذلك في دينك.
وقيل له: ألا ترى كثرة الوباء فقال: انفق ممسك واقلع مذنب، واتعظ جاحد.
ونظر إلى جنازة قد ازدحم الناس عليها فقال: مالكم تزدحمون ها تلك هي ساريته في المسجد، اقعدوا تحتها حتى تكونوا مثله؛ وحدث الحسن بحديث فقال له رجل: يا أبار سعيد عن من فقال: وما تصنع بعمن أما أنت فقد نالتك موعظته وقامت عليك حجته؛ وقال له رجل: أنا أزهد منك [وأفصح] ، قال أما أفصح فلا، قال: فخذ علي كلمة واحدة، قال: هذه؛ وقال لفرقد بن يعقوب: بلغني أنك [لا تأكل] الفالوذج، فقال: يا أبا سعيد أخاف ألا اؤدي شكره، قال الحسن: يا لكع هل تقدر تؤدي شكر الماء البارد الذي تشربه وقيل للحسن: إن فلاناً اغتابك، فبعث إليه طبق حلوى وقال: بلغني أنك أهديت إلي حسناتك فكافأتك؛ وقريب من هذا قول سفيان بن الحسين، قال: كنت جالساً عند إياس بن معاوية فنلت من إنسان فقال: هل غزوت العام الترك والروم ولم يسلم منك أخوك المسلم وسمع رجلاً يشكو عليه إلى آخر فقال: أما إنك تشكو من يرحمك إلى من لا يرحمك]   .
ومن كلامه: ما رأيت يقيناً لا شك فيه أشبه بشك لا يقين فيه إلا الموت (2) . ولما ولي عمر بن هبيرة الفزاري العراق وأضيفت إليه خراسان، وذلك في أيام يزيد بن عبد الملك، استدعى الحسن البصري ومحمد بن سيرين والشعبي وذلك في سنة ثلاث ومائة فقال لهم: إن يزيد خليفة الله استخلفه على عباده، وأخذ عليهم الميثاق بطاعته، وأخذ عهدنا بالسمع والطاعة، وقد ولاني ما ترون فيكتب إلي بالأمر من أمره فأقلده ما تقلده من ذلك الأمر، فما ترون فقال ابن سيرين والشعبي قولاً فيه تقية، فقال ابن هبيرة: ما تقول يا حسن فقال: يا ابن هبيرة خف الله في يزيد ولا تخف يزيد في الله، إن الله يمنعك من يزيد، وإن يزيد لا يمنعك من الله، وأوشك أن يبعث إليك ملكاً فيزيلك عن سريرك ويخرجك من سعة قصرك إلى ضيق قبرك، ثم لا ينجيك إلا عملك؛ يا ابن هبيرة إن تعص الله فإنما جعل الله هذا السلطان ناصراً لدين الله وعباده فلا تركبن دين الله وعباده بسلطان الله، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق؛ فأجازهم ابن هبيرة وأضعف جائزة الحسن، فقال الشعبي لابن سيرين: سفسفنا له فسفسف لنا .
ورأى الحسن يوماً رجلاً وسيماً حسن الهيئة، فسأل عنه فقيل: إنه يسخر للملوك ويحبونه، فقال: لله أبوه، ما رأيت أحداً طلب الدنيا بما يشبهها إلا هذا.
وكانت أمه تقص للنساء، ودخل عليها يوماً وفي يدها كراثة تأكلها، فقال لها: يا أماه، ألقي هذه البقلة الخبيثة من يدك، فقالت: يا بني إنك شيخ قد كبرت وخرفت، فقال: يا أماه، أينا أكبر وأكثر كلامه حكم وبلاغة. وكان أبوه من سبي ميسان، وهو صقع بالعراق.
ومولد الحسن لسنتين بقيتا من خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالمدينة، ويقال إنه ولد على الرق، وتوفي بالبصرة مستهل رجب سنة عشر ومائة، رضي الله عنه، وكانت جنازته مشهودة؛ قال حميد الطويل: توفي الحسن عشية الخميس، وأصبحنا يوم الجمعة ففرغنا من أمره، وحملناه بعد صلاة الجمعة، ودفناه فتبع الناس كلهم جنازته واشتغلوا به، فلم تقم صلاة العصر بالجامع، ولا أعلم أنها تركت منذ كان الإسلام إلا يومئذ، لأنهم تبعوا كلهم الجنازة حتى لم يبق بالمسجد من يصلي العصر.
وأغمي على الحسن عند موته، ثم أفاق فقال: لقد نبهتموني من جنات وعيون ومقام كريم.
وقال رجل قبل موت الحسن لابن سيرين: رأيت كأن طائراً أخذ أحسن حصاة بالمسجد، فقال: إن صدقت رؤياك مات الحسن، فلم يكن إلا قليلاً حتى مات الحسن ولم يشهد ابن سيرين جنازته لشيء كان بينهما، ثم توفي بعده بمائة يوم.
وميسان - بفتح الميم وسكون الياء المثناة من تحتها وفتح السين المهملة وبعد الألف نون - قال السمعاني: هي بليدة بأسفل البصرة.

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان - لأبو العباس شمس الدين أحمد ابن خلكان البرمكي الإربلي

 

 

الحسن بن يسار البصري، أبو سعيد:
تابعي، كان إمام أهل البصرة، وحبر الأمة في زمنه. وهو أحد العلماء الفقهاء الفصحاء الشجعان النساك. ولد بالمدينة، وشبَّ في كنف علي بن أبي طالب، واستكتبه الربيع ابن زياد والي خراسان في عهد معاوية، وسكن البصرة. وعظمت هيبته في القلوب فكان يدخل على الولاة فيأمرهم وينهاهم، لا يخاف في الحق لومة. وكان أبوه من أهل ميسان، مولى لبعض الأنصار. قال الغزالي: كان الحسن البصري أشبه الناس كلاما بكلام الأنبياء، وأقربهم هديا من الصحابة. وكان غاية في الفصاحة، تتصبب الحكمة من فيه. وله مع الحجاج ابن يوسف مواقف، وقد سلم من أذاه. ولما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة كتب إليه: إني قد ابتليت بهذا الأمر فانظر لي أعوانا يعينونني عليه. فأجابه الحسن: أما أبناء الدنيا فلا تريدهم، وأما أبناء الآخرة فلا يريدونك، فاستعن باللَّه. أخباره كثيرة، وله كلمات سائرة وكتاب في (فضائل مكة - خ) بالأزهرية. توفي بالبصرة. ولإحسان عباس كتاب (الحسن البصري - ط) .

-الاعلام للزركلي-

 

الحسن : أبي سعيد بن أبي الحسن يسار البصري؛ كان من سادات التابعين وكبرائهم، وجمع كل فن من علم ، وزهد ، وورع وعبادة ، ولد بالمدينة سنة إحدى وعشرين ، في خلافة عمر،  وأمه خيرة ، أرضعته أم سلمة ، رضي الله عنها، وكان من أجمل أهل البصرة ، سمع من عثمان وهو يخطب ، وشهد يوم الدار، ورأى طلحة وعليا ، توفي سنة عشر ومائة (ت : 110 ه) . ينظر: الوافي بالوفيات / الحسن البصري / 12 / 190 .

 

حسن بن يَسَار [البصري، أبو سعيد، إمام أهل البصرة وخير أهل زمانه، المتوفى سنة 110. ولد لسنتين بقيتا من خلافة عُمَرَ وسمع خطبة عثمان وشهد يوم الدار، أبوه مولى زيد بن ثابت وأمه مولاة أم سلمة، وربما أعطته أم سلمة ثديها في صغره تعَلِّلْهُ به حتى تجيء أمُّه فيدرّ عليه، فبرون أن علمه وفصاحته وورعه من بركة ذلك وكان جميلاً فصيحاً].

سلم الوصول إلى طبقات الفحول - حاجي خليفة.

 

الحسن البصرى: هو الحسن بن أبى الحسن بن يسار البصرى، مولى الأنصار، و اسم أمه: خير، مولاة لأم سلمة زوج النبى (صلى اللّه عليه و سلم). كان إمام أهل البصرة و حبر الأمة فى زمنه و هو أحد العلماء الفقهاء الفصحاء الشجعان النساك. ولد بالمدينة سنة ٢١ ه، و شب فى كنف على بن أبى طالب، و استكتبه الربيع بن زياد والى خراسان فى عهد معاوية. و سكن البصرة، و توفى بها سنة ١١٠ ه. قال الغزالى: كان الحسن البصرى، أشبه الناس كلاما بكلام الأنبياء. له كتاب فى فضائل مكة. الأعلام: ٢/ ٢٢٦، المعارف: ٤٤٠، ٤٤١، طبقات الحفاظ: ٢٨.

الأرج المسكي في التاريخ المكي وتراجم الملوك والخلفاء -  علي بن عبد القادر الطبري

 

 

الحسن بن أبى الحسن اسم أبيه يسار مولى زيد بن ثابت الانصاري أبو سعيد كان مولده لسنتين بقيتا من خلافة عمر بن الخطاب وكان يوم الدار بن أربع عشرة سنة واحتلم سنة سبع وثلاثين كان أبوه من سبى بيسان رأى الحسن عشرين ومائة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان من علماء التابعين بالقرآن والفقه والادب وكان من عباد أهل البصرة وزهادهم مات في شهر رجب سنة عشر ومائة وهو بن تسع وثمانين سنة وكان معرى عما قذف به من القدر على تدليس كان منه في الروايات
مشاهير علماء الأمصار وأعلام فقهاء الأقطار - محمد بن حبان، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354هـ).