صالح بن محمد النعمان

تاريخ الولادة1331 هـ
تاريخ الوفاة1403 هـ
العمر72 سنة
مكان الولادةحماة - سوريا
مكان الوفاةحماة - سوريا
أماكن الإقامة
  • حلب - سوريا
  • حماة - سوريا

نبذة

الشيخ صالح بن محمد النعمان أمين فتوى حماة: هو الشيخ صالح بن محمد النعمان، والدته رئيفة الصمودي النجار، ولد في مدينة حماة السورية في محلة سوق الشجرة عام 1331هـ/1913م، وتوفي في يوم السبت 23/1/1403هـ، ودفن في مقام الشيخ إبراهيم الحافظ في حماة / سوريا.

الترجمة

الشيخ صالح بن محمد النعمان أمين فتوى حماة

هو الشيخ صالح بن محمد النعمان، والدته رئيفة الصمودي النجار، ولد في مدينة حماة السورية في محلة سوق الشجرة عام 1331هـ/1913م، وتوفي في يوم السبت 23/1/1403هـ = 10/11/1983م، ودفن في مقام الشيخ إبراهيم الحافظ في حماة مقابل جمعية المرأة العربية.

وكان يقول: إن نسبه لأمه يصل إلى بني النجار في المدينة المنورة أخوال النبي ﷺ، وقد فقد السند في ذلك. ويردف قائلاً: على الرغم من شرف النسب ومكانته إلا أنه يجب أن ينضم إليه العمل الصالح ومحبة الله ورسوله ﷺ حتى ينتفع منه صاحبه.

أما والده الشيخ محمد ين صالح النعمان فقد كان محباً للعلم والعلماء، يحفظ من كتاب الله تعالى كثيراً من أجزائه وسوره وآياته، وكان إماماً في مسجد (الدلوك) احتساباً، وكان يضع على رأسه عمامة صغيرة يلفها عشوائياً على قلنسوة (طاقية) متواضعة، شأن كثير من الناس في ذلك الوقت، ولم يكن ذائع الصيت بل مستور الحال، وكان يكسب قوته من عمل يده، من دكان متواضعة (بقالية) أو (سمان)، يبيع فيها بعض المواد التموينية على ندرتها وقلتها في تلك الفترة الزمنية العصيبة إبان الحرب العالمية الأولى، أو ما يسمى بـ (سفر برلك)، أواخر الخلافة الإسلامية العثمانية، فإذا حضرت الصلاة أغلق المحل وأمَّ الناس في المسجد، فإذا قضيت الصلاة عاد إلى الدكان يسترزق، وكان يعلم الأولاد القرآن الكريم في المسجد من المغرب إلى العشاء تلاوة وتحفيظاً.

ولم يكن يعش له من الأولاد أحد، فقد أنجبت (زوجته رئيفة الصمودي النجار) والدة الشيخ صالح عشراً من الأولاد ماتوا صغاراً، حتى إذا كان البطن الحادي عشر نذرت مع زوجها لئن عاش هذا المولود ليجعلنّه من طلاب العلم الشرعي، فاستجاب الله تعالى دعاءهما، وولد لهما هذا الغلام الحادي عشر الذي سمياه (صالحاً) أيضاً على اسم جده، وكتب الله له الحياة بعد معاناة قاسية وصبر طويل. فكلآه برعايتهما، وأحاطاه بعنايتهما، وتعهداه بتربيتهما، فكان يلازم أباه طول الوقت في المسجد والكتّاب.

درس - رحمه الله - العلم الشرعي في دار العلوم الشرعية بحماة، وشيوخه هم شيوخ مدينة حماة في تلك الآونة، من أمثال: الشيخ توفيق الصباغ، والشيخ محمد سعيد النعسان (المفتي)، والشيخ محمد سعيد الجابي، والشيخ زاكي الدندشي... وغيرهم.

ثم أكمل دراسته في حلب الشهباء، في الخسروية الشرعية، وكان من شيوخه فيها: الشيخ محمد راغب الطباخ، والشيخ إبراهيم السلقيني الجد، والشيخ أحمد زرقا، والشيخ أحمد الشمّاع، والشيخ أحمد الكردي (المفتي)، والشيخ فيض الله الأيوبي، والشيخ محمد الحكيم، والشيخ عمر مسعود الحريري.. وغيرهم كثير من الشيوخ الأفاضل عليهم رحمة الله.

وتخرج منها حائزاً على الدرجة الأولى ـ كما هو واضح من الشهادة الممنوحة لخريجي المدارس العلمية الدينية المسماة بالخسروية الشرعيةـ وكان ذلك في 18/ربيع الأول/1354هـ = 20/6/1935م.

ولم يستطع متابعة طلب العلم في الأزهر لضيق ذات يده، لكنه لم يتوقف يوماً عن طلب العلم ونشره، وخاصة في المذهب الحنفي، والفقه المقارن، والوعظ والإرشاد، واتجه إلى تولي الخطابة والتدريس في مساجد حماه وقراها، والمدارس العامة والخاصة..

وكان من شيوخه الأفاضل علماً وسلوكاً: الشيخ بدر الدين الحسني، والشيخ شريف اليعقوبي، والشيخ عبد الرحمن السبسبي الرفاعي، والشيخ محمد الهاشمي، والشيخ حسن حبنكة الميداني، والشيخ أمين كفتارو والد المفتي العام للجمهورية الشيخ أحمد كفتارو، والشيخ أحمد الحارون، والشيخ ملاّ رمضان البوطي والد الدكتور محمد سعيد، والشيخ محمود الشقفة، والشيخ مكي الكتاني، والشيخ محمد نجيب سراج الدين، والشيخ محمد رجب الطائي، والشيخ محمد أبو النصر خلف، والشيخ محمد النبهاني، والشيخ محمود الرنكوسي، والشيخ بهجت البيطار.. وغيرهم كثير.

ومن أترابه الذين تآخى معهم صحبة وأخوة وعلماً: الشيخ عبد الله سراج الدين، والشيخ عبد القادر عيسى، والشيخ أحمد كفتارو (المفتي العام)، والشيخ عبد العزيز عيون السود، والشيخ محمد السلقيني والد الدكتور إبراهيم السلقيني، والشيخ كامل السرميني، والشيخ عمر ملاحفجي.. وغيرهم كثير.

وكان يقول: إن من نعم الله عليّ أن قيّض الله لي الشيخ شريف اليعقوبي رحمه الله، الذي كان يبصرني بعيوب النفس؛ تزكية وتربية وأخلاقاً وإرشاداً.

وكانت أيامه مليئة بالدروس الوعظية والفقهية.

وكم طلب مني - وكذلك من إخوتي - الرجوع إلى حاشية ابن عابدين في الفقه الحنفي ويقول: عجبت لشافعي لم يتفقه في أربع سنوات، وعجبت لحنفي تفقه في أربعين سنة!

أما عن دروسه الوعظية والفقهية في المساجد الحموية، فيكاد لا يخلو مسجد إلا وقد وعظ فيه، إذ كانت وظيفته مدرساً عاماً. وقد بقيت هذه الدروس مستمرة حتى بعد أن تسلم الشيخ الوالد - رحمه الله - منصب أمين فتوى حماة، ودوامه صباحي في دائرة الإفتاء.

كما كان - رحمه الله - يدرّس في دار العلوم الشرعية، التي أصبحت فيما بعد الثانوية الشرعية، والتي كان مديرها الشيخ عبد الله الحلاق رحمه الله، فلما أصبحت ثانوية رأسها مدراء رسميون وليسوا شيوخاً. كما أنه درّس فترة من الزمن في ملجأ الأيتام الإسلامي.

مرض رحمه الله بداء السكري وتوابعه (الكلوسترول) و (تصلب الشرايين) ولكنه كان متأقلماً معه بالعلاج والحمية،

ولكن المنية إن أنشبت أظفارها // ألفيت كل تميمة لا تنفع

وقدر الله ولا رادّ لقضائه أن أصيبت رجله بالغرغرينا نتيجة دخول مسمار في أسفل القدم، فلازم الفراش يداويها، وكان يدعو: اللهم لا تبرّكني، وحكم الأطباء ببتر القدم، فتحوقل واسترجع، ولم يحزم أمره بذلكـ حيث رأى في منامه الشيخ بدر الدين الحسني رحمه الله يطير في الجنة وهو يقول:

            الحب في صدق النية// خير الصفات المرضية

            إن كنت معنا فاتبعنا// واصبر على الحب معنا

            وإن تسل عن ذي المعنى// هذا طريق الصوفية

فاستيقظ باكياً لفراق الأحبة، وطلب من ابنته أن تناوله القرطاس والقلم، وهو يقول لها: لا كرب على أبيك بعد هذا اليوم، غداً ألقى الأحبة، محمداً وصحبة، وجدد وصيته - المكتوبة عنده منذ شبابه - ببعض المستجدات، وطلب الكاتب بالعدل، فحضر مع الشهود والأصحاب، وأوصى أن يدفن بجوار العارف بالله الشيخ إبراهيم الحافظ رحمه الله، وكان يحبه كثيراً لمحبته لله ورسوله، وكراماته الباهرة ـ وبعد الوفاة نفذت وصيته ؛ وكان ذلك في يوم السبت، حيث رأى في المنام ليلة الثلاثاء زوجه (سلوى السبسبسي)ـ وقد سبقته إلى الرفيق الأعلى بخمسة وأربعين يوماًـ فقال لها: أهكذا يا حجة تتركينا وتفارقينا ؟! فقالت له: إلحق بي فنحن بانتظارك، فقال لها: متى؟ قالت: يوم السبت. فاستيقظ من نومه وقد استبشر بدنو الأجل يدعو بحسن الختام، وقص ما رآه على من تبقى عنده من الأهل، وطلب من بعض أحفاده أن يقرأ عنده ما تيسر من كتاب الله عز وجل وشيئاً من الفقه والتجويد والتفسير، وكان يقول رحمه الله: لو أن إنساناً علم موعد وفاته فبأي العبادات يشتغل أكثر؟ ثم يجيب: بالعلم، فهو من أعظم القربات إلى الله تعالى..

وفي مساء الجمعة اتصل بأولاده في السعودية، فكلمهم فرداً فرداً، وسأل عن أحوالهم وعوائلهم، وأوصاهم - وخاصة بصلاة الجماعة - وأطال في حديثه، وتعجب الأولاد من ذلك، لكنهم أدركوا من بعدُ أنها وصية مودّع..

وفي الساعة الواحدة ليلاً دخل في غيبوبة، لم يفق منها، حيث وافته المنية ظهر السبت 10/11/1983م، وصدقت رؤياه، ودفن بعد العصر في المكان الذي أوصى أن يدفن فيه.. تغمده الله بواسع رحمته، وأسكنه فسيح جناته.

• من بعض كراماته : ومن الجدير بالذكر أنه - رحمه الله - ولا نزكي على الله أحداً ولكنا نشهد بما علمنا - أننا نحن أبناؤه وأحباؤه - ما أكثر ما نراه في الرؤى، يوجهنا إلى الخير والصلاح، وكأنه يطلعه الله تعالى على شيء من أحوالنا،

فبعد وفاة الوالدين - رحمهما الله تعالى - كنا نحن الأقرباء نقرأ ختمة شريفة كل خميس، ونهب ثواب ذلك لأمواتنا وأموات المسلمين، فرأى أحد أبنائه في المنام الوالد - رحمه الله - يقول له: جزاكم الله خيراً فكل خميس أستأنس بما تقرؤون من قرآن، وتصلني الختمة كاملة، إلا الختمة الأخيرة فهي ناقصة الجزء الثالث والعشرين، فاستيقظ من نومه، وطاف بنا سائلاً: من الذي قرأ هذا الجزء بالأمس، وإذا به فعلاً لم يقرأ، لانشغال من كانت نصيبها ذلك الجزء بإعداد الفطور، وإذا بالجزء على أحد رفوف المطبخ، فأخذه الشقيق فقرأه!

كتبه ولده الدكتور مأمون بن صالح بن محمد النعمان.