عبد الرحمن بن محمد بن المظفر الداوودي البوسنجي أبي الحسن جمال الإسلام

"الفوشنجي"

مشاركة

الولادةبوسنج-أوزبكستان عام 374 هـ
الوفاةبوسنج-أوزبكستان عام 467 هـ
العمر93
أماكن الإقامة
  • بست-أفغانستان
  • غزنة-أفغانستان
  • هراة-أفغانستان
  • بوسنج-أوزبكستان
  • خراسان-إيران
  • نيسابور-إيران
  • بغداد-العراق

الأساتذة


نبذة

عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بْن المظفر بن مُحَمَّد بن دَاوُد بن أَحْمد بن معَاذ بن سهل بن الحكم الداوودي، أَبُو الْحسن البوسنجي، من أهل بوسنج: بباء مُوَحدَة مَضْمُومَة، ثمَّ وَاو سَاكِنة، ثمَّ سين مُهْملَة مَفْتُوحَة، ثمَّ نون سَاكِنة، ثمَّ جِيم؛ هِيَ بَلْدَة بنواحي هراة. وَهُوَ الإِمَام أَبُو الْحسن الداوودي.


الترجمة

عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد ابْن المظفر بن مُحَمَّد بن دَاوُد بن أَحْمد بن معَاذ بن سهل بن الحكم الداوودي، أَبُو الْحسن البوسنجي، من أهل بوسنج: بباء مُوَحدَة مَضْمُومَة، ثمَّ وَاو سَاكِنة، ثمَّ سين مُهْملَة مَفْتُوحَة، ثمَّ نون سَاكِنة، ثمَّ جِيم؛ هِيَ بَلْدَة بنواحي هراة.
وَهُوَ الإِمَام أَبُو الْحسن الداوودي الَّذِي يروي عَنهُ أَبُو الْوَقْت " صَحِيح " البُخَارِيّ، سَمعه من أبي مُحَمَّد الحمويي - بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة، وَضم الْمِيم الْمُشَدّدَة - فِي صفر سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مئة، عَن الْفربرِي، عَن البُخَارِيّ.
وسَمعه أَبُو الْوَقْت من الداوودي سنة خمس وَسِتِّينَ وَأَرْبع مئة.
قَالَ أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ: كَانَ الداوودي وَجه مَشَايِخ خُرَاسَان، وَله قدم راسخ فِي التَّقْوَى.
قَالَ: حكى أَنه بَقِي أَرْبَعِينَ سنة لَا يَأْكُل اللَّحْم وَقت نهب التركمان، وَكَانَ يَأْكُل السّمك، فحكي لَهُ أَن بعض الْأُمَرَاء أكل على حافة النَّهر الَّذِي يصاد لَهُ مِنْهُ السّمك، ونفض سفرته وَمَا فضل مِنْهُ فِي النَّهر؛ فَمَا أكل السّمك بعد ذَلِك.
ولد فِي شهر ربيع الآخر سنة أَربع وَسبعين وَثَلَاث مئة.
وَتُوفِّي ببوسنج فِي شَوَّال سنة سبع وَسِتِّينَ وَأَرْبع مئة.
قَالَ النواوي: هَذِه التَّرْجَمَة ألحقتها أَنا، وَلم يذكر الشَّيْخ تَقِيّ الدّين مِنْهَا إِلَّا قَوْله:
الإِمَام الداوودي الَّذِي يروي عَنهُ أَبُو الْوَقْت، ثمَّ ذكر الشّعْر الَّذِي يَأْتِي، وَترك بَينهمَا بَيَاضًا، وَقَالَ: يتَّصل إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
روى بِإِسْنَادِهِ عَن الداوودي لنَفسِهِ:
(رب تقبل عَمَلي ... وَلَا تخيب أملي)
(أصلح أموري كلهَا ... قبل حُلُول الْأَجَل)
وَله:
(يَا شَارِب الْخمر اغتنم تَوْبَة ... قبل التفاف السَّاق بالساق)
(الْمَوْت سُلْطَان لَهُ سطوة ... يَأْتِي على المسقي والساقي)
قَالَ كَاتبه عَفا الله عَنهُ: وَقد ذكره الشَّيْخ تَقِيّ الدّين فِي مَوضِع آخر فَقَالَ: عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن المظفر الداوودي، أَبُو الْحسن البوسنجي، أحد الْفُضَلَاء، فضل علم وَدين، وَهُوَ الَّذِي روى أَبُو الْوَقْت " البُخَارِيّ " عَنهُ.
وَرُوِيَ لي عَن الْحَافِظ الْمرَادِي أَنه حكى أَن أَبَا الْحسن عبد الغافر بن إِسْمَاعِيل الْفَارِسِي كَانَ قد سمع " الصَّحِيح " للْبُخَارِيّ من أبي سهل الحفصي، وَله إجَازَة من الداوودي، فَكَانَ يَقُول: الْإِجَازَة من الداوودي أحب إِلَيّ من السماع من الحفصي.
قَالَ أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ مَا مُخْتَصره: أَن الإِمَام أَبَا الْحسن الداوودي قَرَأَ الْأَدَب على أبي عَليّ الفنجكردي وَكَانَت إِلَيْهِ الرحلة. وَقَرَأَ الْفِقْه على أبي بكر الْقفال الْمروزِي، وَأبي الطّيب سهل الصعلوكي، وَأبي طَاهِر ابْن محمش الزيَادي، وَأبي بكر الطوسي.
وقرأه بِبَغْدَاد على أبي حَامِد الإِسْفِرَايِينِيّ، وعَلى أبي الْحسن الطبسي، وببوسنج على أبي سعيد يحيى بن مَنْصُور الْفَقِيه.
وَقيل: إِنَّه كَانَ يحمل مَا كَانَ يَأْكُلهُ فِي حَال تفقهه أَيَّام مقَامه بِبَغْدَاد - وَغَيرهَا من الْبِلَاد - من بَلَده بوسنج احْتِيَاطًا، وَصَحب الْأُسْتَاذ أَبَا عَليّ الدقاق، وَأَبا عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ بنيسابور، والامام فاخرا السجْزِي ببست عِنْد رحلته إِلَى غزنة، وَلَقي يحيى بن عمار السجْزِي، وَكَانَ دُخُوله بَغْدَاد سنة تسع وَتِسْعين وَثَلَاث مئة، وَعَاد إِلَى وَطنه سنة خمس وَأَرْبع مئة، وَأخذ فِي التدريس والتذكير وَالْفَتْوَى التصنيف، وَكَانَ ذَا حَظّ من النّظم والنثر، يراسل الْأَئِمَّة ويراسلونه، وَبَقِي على ذَلِك زينا لعصره إِلَى أَن توفّي رَحمَه الله. سمع بِبَغْدَاد أَبَا الْحسن بن الصَّلْت الْمُجبر، وَأَبا عمر ابْن مهْدي، وَأَبا أَحْمد ابْن أبي مُسلم الفرضي، وَغَيرهم.
وبنيسابور أَبَا عبد الله الْحَاكِم الْحَافِظ، وَأَبا عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ، وَأَبا الْقَاسِم ابْن حبيب الْمُفَسّر، وَأَبا الْحسن الْعلوِي الحسني، وَأَبا طَاهِر الزيَادي، وَأَبا عَليّ الفلجردي، وَغَيرهم.
وببوسنج أَبَا مُحَمَّد عبد الله بن أَحْمد بن حمويه السَّرخسِيّ قدمهَا، وبهراة أَبَا مُحَمَّد ابْن أبي شُرَيْح، وَغير هَؤُلَاءِ. روى عَنهُ النَّاس.
وَقَالَ أَيْضا: قَرَأت بِخَط وَالِدي رَحمَه الله: سَمِعت الْفَقِيه الْأَجَل أَبَا الْقَاسِم عبد الله بن عَليّ بن إِسْحَاق يَقُول: كَانَ الإِمَام أَبُو الْحسن الداوودي لَا تسكن شفته من ذكر الله عز وَجل.
قَالَ: فيحكى أَن مزينا أَرَادَ أَن يقص شَاربه، فَقَالَ لَهُ: أَيهَا الإِمَام، يجب أَن تسكن شفتيك؛ فَقَالَ: قل للزمان حَتَّى يسكن.
وَبِه قَالَ: سَمِعت الْفَقِيه أَبَا الْقَاسِم عبد الله بن عَليّ بن إِسْحَاق الطوسي يَقُول: دخل أخي نظام الْملك على الإِمَام أبي الْحسن الداوودي، وَقعد بَين يَدَيْهِ، وتواضع لَهُ غَايَة التَّوَاضُع، فَقَالَ لَهُ: أَيهَا الرجل، إِن الله سلطك على عبيده، فَانْظُر كَيفَ تجيبه إِذا سَأَلَك عَنْهُم.
وَذكره الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن يُوسُف الْجِرْجَانِيّ فِي كِتَابه فِي " أَصْحَاب الشَّافِعِي "، فَقَالَ: أَبُو الْحسن الداوودي، شيخ عصره، وأوحد دهره، وَالْإِمَام الْمُقدم فِي الْفِقْه وَالْأَدب وَالتَّفْسِير، وَكَانَ زاهدا، ورعا، حسن السمت، بَقِيَّة الْمَشَايِخ بخراسان، وَأَعْلَاهُمْ إِسْنَادًا.
أَخذ عَنهُ فُقَهَاء بوسنج، وَله شعر وَترسل.
ولد فِي شهر ربيع الآخر سنة أَربع وَسبعين وَثَلَاث مئة.
وَتُوفِّي رَحمَه الله ببوسنج فِي شَوَّال سنة سبع وَسِتِّينَ وَأَرْبع مئة، وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَتِسْعين سنة.
وَكَانَ سَمَاعه " الصَّحِيح " فِي صفر سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مئة، وَهُوَ ابْن سِتّ سِنِين.
-طبقات الفقهاء الشافعية - لابن الصلاح-

 


الإِمَامُ العَلاَّمَةُ الوَرِعُ القُدْوَةُ جَمَالُ الإِسْلاَمِ مُسْنِدُ الوقت أَبُو الحَسَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ المُظَفَّرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ دَاوُدَ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُعَاذٍ الدَّاوُوْدِيُّ البُوْشَنْجِيُّ.
مَوْلِدُهُ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة.
وَسَمِعَ: "الصَّحِيْح" ومسند عَبْد بن حُمَيْدٍ وَتَفْسِيْره، وَ"مُسْنَد" أَبِي مُحَمَّدٍ الدَّارِمِيّ مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ بن حَمَّوَيْه السَّرْخَسِيّ بِبُوشَنْج وَتَفَرَّد فِي الدُّنْيَا بِعُلُوِّ ذَلِكَ وَسَمِعَ: بهَرَاة مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي شُرَيْح وَبِنَيْسَابُوْرَ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الحَاكِم وَابْن يُوْسُفَ وَابْنِ مَحْمِش وَبِبَغْدَادَ مِنِ ابْنِ الصَّلْت المُجْبِر وَابْن مَهْدِيّ الفَارِسِيّ وَعَلِيِّ بن عُمَرَ التَّمَّار.
وَكَانَ مجيئهُ إِلَى بَغْدَادَ سَنَة تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة فَأَقَامَ بِهَا أَعْوَاماً وَتَفَقَّهَ عَلَى أَبِي حَامِد وَعَلَى أَبِي الطَّيِّبِ الصُّعلوكِيّ وَأَبِي بَكْرٍ القَفَّال وَابْن مَحْمِش.
وَقِيْلَ: إِنَّهُ كَانَ يَتقوَّتُ بِمَا يُحمل إِلَيْهِ مِنْ مُلْكٍ لَهُ بِبُوشَنْج وَيُبَالغ فِي الوَرَع وَمَحَاسِنهُ جَمَّة.
قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: كَانَ وَجهَ مَشَايِخِ خُرَاسَان فَضْلاً عَنْ، نَاحِيَته وَالمَعْرُوفَ فِي أَصلِهِ وَفضلهِ وَطرِيقتهِ لَهُ قَدَم فِي التَّقْوَى رَاسخ يَسْتَحق أَنْ يُطوَى لِلتبرك بِهِ فَرَاسخ فَضلُه فِي الفُنُوْنِ مَشْهُوْر وَذِكْرُه فِي الكُتُبِ مَسْطُور وَأَيَّامه غُرر وَكَلاَمه دُرَر. قرَأَ الأَدبَ على أبي علي الفنجكردي. والفقه عَلَى عِدَّة كَانَ مَا يَأْكُلهُ يُحمل مِنْ بُوشَنْج إِلَى بَغْدَادَ احتيَاطاً صحب أَبَا عليّ الدَّقَّاق وَأَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيَّ بِنَيْسَابُوْرَ وَصَحِبَ فَاخراً السِّجْزِيّ بِبُسْت فِي رحلته إِلَى غَزْنَة وَلقِي يَحْيَى بن عَمَّارٍ الوَاعِظ. إِلَى أَنْ قَالَ: وَأَخذَ فِي مَجْلِس التَّذكير وَالفَتْوَى وَالتَّدرِيس وَالتَّصنِيف وَكَانَ ذَا حظٍّ مِنَ النَّظم وَالنَّثر. حَدَّثَنَا، عَنْهُ مُسَافِرُ بنُ مُحَمَّدٍ وَأَخُوْهُ أَحْمَد وأبو المحاسن أسعد ابن زِيَادٍ المَالِيْنِيّ وَأَبُو الوَقْتِ عبدُ الأَوَّل السِّجْزِيّ وَعَائِشَةُ بِنْت عَبْدِ اللهِ البُوْشَنْجِيَّة.
وَسَمِعْتُ يُوْسُف بن مُحَمَّدِ بنِ فَارُوا الأَنْدَلُسِيّ، سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ سُلَيْمَانَ المُرَادِيّ يَقُوْلُ: كَانَ أَبُو الحَسَنِ عبدُ الغَافِرِ بن إِسْمَاعِيْلَ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ الصَّحِيْح مِنْ أَبِي سَهْلٍ الحَفْصِي، وَأَجَازَهُ لِي الدَّاوُوْدِيّ وَإِجَازَةُ الدَّاوُوْدِيّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ السَّمَاع مِنَ الحفصي.
وَسَمِعْتُ أَسَعْد بن زِيَادٍ يَقُوْلُ: كَانَ شَيْخُنَا الدَّاوُوْدِيّ بَقِيَ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً لاَ يَأْكُل لحماً وقت تشويش التركمان واختلاط النهب فأضربه فَكَانَ يَأْكُلُ السَّمك وَيُصطَادُ لَهُ مِنْ نَهْرٍ كَبِيْر فَحُكِي لَهُ أَن بَعْض الأُمَرَاء أَكل عَلَى حَافَّة ذَلِكَ النَّهْر وَنُفِضَتْ سُفرتُه وَمَا فَضل فِي النَّهْرِ فَمَا أَكل السَّمك بَعْد.
وَسَمِعْتُ مَحْمُوْد بن زِيَادٍ الحَنَفِيّ سَمِعْتُ المُخْتَار بن عبد الحمِيد البُوْشَنْجِيّ يَقُوْلُ: صَلَّى أَبُو الحَسَنِ الدَّاوُوْدِيّ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً وَيدُهُ خَارِجَة مِنْ كُمِّهِ اسْتَعمَالاً لِلسُّنَّة وَاحتيَاطاً لأَحدِ الْقَوْلَيْنِ فِي وَضَع اليَدين وَهُمَا مكشوفتَان حَالَةَ السُّجُود.
قَالَ السِّلَفِيّ: سَأَلتُ المُؤتمن عَنِ، الدَّاوُوْدِيّ فَقَالَ: كَانَ مِنْ سَادَاتِ رِجَال خُرَاسَان تركَ أَكل الحيوَانَات وَمَا يَخْرُج مِنْهَا مُنْذُ دَخَلَ التُّرُكْمَان ديَارهم. تَفَقَّهَ بِسَهل الصُّعلوكِي وَبأَبِي حَامِدٍ الإِسفرَايينِي.
قَالَ ابْنُ النَّجَّار: كَانَ مِنَ الأَئِمَّةِ الكِبَار فِي المَذْهَب ثِقَة عَابِداً محققاً دَرَّس وَأَفتَى وَصَنَّفَ وَوَعظ.
قَالَ أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ اللهِ بنُ عَلِيٍّ؛ أَخُو نَظَام الْملك: كَانَ أَبُو الحَسَنِ الدَّاوُوْدِيّ لاَ تَسكن شَفَتُهُ مِنْ ذِكْرِ الله فَحُكِي أَن مُزَيِّناً أَرَادَ قصَّ شَارَبّه فَقَالَ: سَكِّنْ شَفتيك. قَالَ: قُلْ لِلزَّمَان حَتَّى يَسكن. وَدَخَلَ أَخِي نِظَامُ المُلك عَلَيْهِ فَقعد بَيْنَ يَدَيْهِ وَتوَاضع لَهُ فَقَالَ لأَخِي: أَيُّهَا الرَّجُل! إِنَّك سَلَّطك اللهُ عَلَى عِبَاده فَانْظُرْ كَيْفَ تُجيبه إِذَا سَأَلَكَ عَنْهُم.
وَمِنْ شِعْرِهِ:
رَبِّ تَقَبَّلْ عَمَلِي ... وَلاَ تُخَيِّبْ أَمَلِي
أَصْلِحْ أُموري كُلَّهَا ... قَبْلَ حُلُوْلِ الأَجَلِ
وَلَهُ:
يَا شَارِبَ الخَمْرِ اغْتَنِمْ تَوبَةً ... قَبْلَ التِفَافِ السَّاقِ بِالسَّاقِ
المَوْتُ سلطانٌ لَهُ سطوةٌ ... يَأْتِي عَلَى المَسْقِيِّ وَالسَّاقِي
قَالَ عبدُ الغَافِرِ فِي "تَارِيْخِهِ": وُلد الدَّاوُوْدِيّ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة.
وَقَالَ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ الكُتُبِيّ: تُوُفِّيَ بِبُوْشَنْج فِي شَوَّال، سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وأربع مائة.
وَبُوشَنْج: بشين مُعْجَمَة وَقِيْلَ: أَوله فَاء: بَلْدَة عَلَى سَبْعَة فَرَاسخ مِنْ هَرَاة. وَبَعْضُهم يَقُوْلُ: بِسِيْنٍ مُهْمَلَةٍ.
أَنشدنَا ابْنُ اليُونِينِي أَخْبَرَنَا، جَعْفَرٌ أَخْبَرَنَا، السِّلَفِيُّ أَنشدنَا أَبُو السَّمْح الحَافِظ بِتُسْتَر أَنشدنَا الدَّاوُوْدِيّ بِبُوشَنْج لِنَفْسِهِ:
كَانَ اجْتمَاعُ النَّاسِ فِيمَا مَضَى ... يُورِثُ البَهْجَةَ وَالسَّلْوَهْ
فَانقَلْبَ الأَمْرُ إِلَى ضِدِّهِ ... فَصَارَتِ السَّلْوَةُ فِي الخَلْوَهْ
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ عَطَاءٍ الإِبْرَاهِيْمِيّ: أَنشدنَا الدَّاوُوْدِيّ لِنَفْسِهِ:
كَانَ فِي الاجْتِمَاعِ مِنْ قَبْلُ نورٌ ... فَمَضَى النُّوْرُ وَادْلَهَمَّ الظَّلامُ
فَسَدَ النَّاسُ وَالزَّمَانُ جميعا ... فعلى النّاس والزّمان السّلام
سير أعلام النبلاء - شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي.

 


عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن المظفر بن مُحَمَّد بن دَاوُد بن أَحْمد بن معَاذ ابْن سهل بن الحكم بن شيرزاذ أَبي الْحسن الداوودي البوسنجي 
الَّذِي روى عَنهُ أَبُو الْوَقْت صَحِيح البُخَارِيّ
من أهل بوسنج بباء مُوَحدَة مَضْمُومَة ثمَّ وَاو سَاكِنة ثمَّ سين مُهْملَة مَفْتُوحَة ثمَّ نون سَاكِنة ثمَّ جِيم بَلْدَة بنواحي هراة
ولد سنة أَربع وَسبعين وثلاثمائة
تفقه على أبي بكر الْقفال وَأبي الطّيب الصعلوكي وَأبي طَاهِر الزيَادي وَأبي حَامِد الإسفرايني وَأبي الْحسن الطبسي
وَمَا أَظن شافعيا اجْتمع لَهُ مثل هَؤُلَاءِ الشُّيُوخ
وَسمع عبد الله بن أَحْمد بن حمويه السَّرخسِيّ وَهُوَ آخر الروَاة عَنهُ وَأَبا مُحَمَّد ابْن أبي شُرَيْح وَأَبا عبد الله الْحَاكِم وَأَبا طَاهِر الزيَادي وَأَبا عمر بن مهْدي وَعلي بن عمر التمار وَغَيرهم ببوشنج وهراة ونيسابور وبغداد
روى عَنهُ أَبُو الْوَقْت ومسافر بن مُحَمَّد وَعَائِشَة بنت عبد الله البوشنجية وَأَبُو المحاسن أسعد بن زِيَاد الْمَالِينِي وَغَيرهم
وَكَانَ فَقِيها إِمَامًا صَالحا زاهدا ورعا شَاعِرًا أديبا صوفيا
صحب الْأُسْتَاذ أَبَا عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ وَأَبا عَليّ الدقاق وَغَيرهمَا
قيل إِنَّه كَانَ يحمل مَا يَأْكُلهُ وَقت تفقهه بِبَغْدَاد وَغَيرهَا من الْبِلَاد من بَلَده بوشنج احْتِيَاطًا
وَقد سمع مَشَايِخ عدَّة وَكَانَ يصنف ويفتي ويعظ وَيكْتب الرسائل الْحَسَنَة
ويحكى أَنه كَانَ لَا تسكن شفتاه من ذكر الله عز وَجل وَأَن مزينا جَاءَ ليقص شَاربه فَقَالَ لَهُ أَيهَا الإِمَام يجب أَن تسكن شفتيك فَقَالَ قل للزمان حَتَّى يسكن
وَدخل إِلَيْهِ نظام الْملك وتواضع مَعَه غَايَة التَّوَاضُع فَلم يزده على أَن قَالَ أَيهَا الرجل إِن الله سلطك على عبيده فَانْظُر كَيفَ تجيبه إِذا سَأَلَك عَنْهُم
وَذكره الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن يُوسُف الْجِرْجَانِيّ فَقَالَ شيخ عصره وأوحد دهره وَالْإِمَام الْمُقدم فِي الْفِقْه وَالْأَدب وَالتَّفْسِير وَكَانَ زاهدا ورعا حسن السمت بَقِيَّة الْمَشَايِخ بخراسان وَأَعْلَاهُمْ إِسْنَادًا
أَخذ عَنهُ فُقَهَاء بوشنج
ولد فِي شهر ربيع الآخر سنة أَربع وَسبعين وثلاثمائة
وَتُوفِّي ببوشنج فِي شَوَّال سنة سبع وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة ابْن ثَلَاث وَتِسْعين سنة
وَكَانَ سَمَاعه للصحيح فِي صفر سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وثلاثمائة وَهُوَ ابْن سِتّ سِنِين
هَذَا كَلَام الْجِرْجَانِيّ
وَرُوِيَ أَن أَبَا الْحسن عبد الغافر الْفَارِسِي كَانَ قد سمع الصَّحِيح من أبي سهل الحفصي وَله إجَازَة من الدَّاودِيّ فَكَانَ يَقُول الْإِجَازَة من الدَّاودِيّ أحب إِلَيّ من السماع من الحفصي
وَمن شعره مَا أنْشدهُ للشَّيْخ أبي حَامِد الإسفرايني رَحمَه الله تَعَالَى
(سَلام أَيهَا الشَّيْخ الإِمَام ... عَلَيْك وَقل من مثلي السَّلَام)
(سَلام مثل رَائِحَة الخزامى ... إِذا مَا صابها سحرًا غمام)
(سَلام مثل رَائِحَة الغوالي ... إِذا مَا فض من مسك ختام)
(رحلت إِلَيْك من بوشنج أَرْجُو ... بك الْعِزّ الَّذِي لَا يستضام)
وَمِنْه
(كَانَ فِي الِاجْتِمَاع من قبل نور ... فَمضى النُّور وادلهم الظلام)
(فسد النَّاس وَالزَّمَان جَمِيعًا ... فعلى النَّاس وَالزَّمَان السَّلَام)
وَمِنْه
(إِن شِئْت عَيْشًا طيبا ... صفوا بِلَا مُنَازع)
(فاقنع بِمَا أُوتِيتهُ ... فالعيش عَيْش القانع)
طبقات الشافعية الكبرى - تاج الدين السبكي

 


عبد الرحمن بنُ محمدِ بنِ المظفر، الداوديُّ.
جمالُ الإسلام، وشيخ خراسان، راوي البخاري من السرخسي، كان من الأئمة الكبار مع علو الإسناد.
وله حظ من النظم والنثر، أخذ في التدريس والفتوى والتصنيف، وعقد مجالس التذكير ورواية الحديث إلى أن توفي سنة 467، وكان مولده في سنة 374، ومن شعره:
كانَ اجتماعُ الناس فيما مضى ... يُؤرثُ البهجةَ والسَّلْوَهْ
فانقلبَ الأمرُ إلى ضِدِّهِ ... فصارتِ السلوةُ في الخلوهْ
وله أيضًا:
كان في الاجتماع من قبلُ نورٌ ... فمضى النورُ وادْلَهَمَّ الظلامُ
فَسَدَ الناسُ والزَمانُ جميعًا ... فعلى الناسِ والزمانِ السلامُ
التاج المكلل من جواهر مآثر الطراز الآخر والأول - أبو الِطيب محمد صديق خان البخاري القِنَّوجي.

 


عَبْد الرَّحْمَن بْنُ مُحَمَّد بْن المظفر بْن مُحَمَّد بْن دَاوُد بْن أَحْمَد بْن مُعَاذ بْن سهل بْن الحكم بْن شيرزاد، أبو الْحَسَن بْن أَبِي طلحة الداودي البوشنجي، شيخ خُراسان جمال الْإِسْلَام رَضِيَ اللَّه عَنْهُ.
ذكره أبو سعد السمعاني فقال: وجه مشايخ خُراسان فضلاً عن ناحيته، والمعروف فِي أصله وفضله وسيرته وطريقته. له قَدَمٌ فِي التَّقْوى راسخْ، يستحق أن يُطْوَى للتبرُّك بلقائه فراسِخْ. وفضله فِي الفنون مشهور، وذِكْره فِي الكُتُب مسطور. وأيّامه غُرَر، وكلماته دُرَرْ، قرأ الأدب على أَبِي علي الفَنْجُكِرْدي، والفقه على أَبِي بَكْر القفال المَرْوَزِي، وأبي الطيب سهْل الصُّعْلُوكي، وأبي طاهر بْن مَحْمِش، والأستاذ أبي حامد الإسفراييني، وأبي الْحَسَن الطَّبَسي، وأبي سَعِيد يحيى بْن منصور الفقيه البوشنجي. وسمعتُ أن ما كان يأكله فِي حالة التّفقُّه والمُقام ببغداد وغيرها يحمل إليه من فوشنج احتياطاً فِي المأكول، وصحِب أَبَا عليّ الدّقّاق، وأبا عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمّي بنَيْسابور، والإمام فاخر السِّجْزِيّ بِبُسْت فِي رحلته إِلَى غَزْنَة. ولقي يحيى بن عمار.
ودخل بغداد سنة تسع وتسعين وثلاثمائة، ورجع إلى وطنه سنة خمس وأربعمائة، وأخذ فِي مجلس التذكير والتدريس والفتوى والتصنيف، وكان له حظٌّ وافر من النَّظْم والنَّثْر.
سمع ببوُشَنْج: عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن حمُّوَيْه السَّرْخَسِي، وهو آخر من حدَّث عَنْهُ.
وبهَرَاة: أَبَا مُحَمَّد بْن أَبِي شُرَيْح. وبنَيْسابور: أَبَا عَبْد اللَّه الحاكم، وأبا عَبْد اللَّه بْن باموَيْه، وابن مَحْمِش.
وببغداد: أَبَا الْحَسَن بْن الصَّلْت المُجْبِر، وأبا عُمَر بْن مَهْدِي، وعلي بْن عُمَر التّمّار. حَدَّثَنا عَنْهُ مسافر بْن مُحَمَّد، وأخوه أَحْمَد، وأبو المحاسن أسعد بْن زياد الماليني، وأبو الوقت عَبْد الأول. وعائشة بنت عبد الله البوشنجية.
قال السمعاني أبو سعْد: سمعتُ يوسف بْن محمد بن فاروا الأندلسي يقول: سمعتُ عليّ بْن سُلَيْمَان المرادي يقول: كان أبو الْحَسَن عَبْد الغافر بْن إِسْمَاعِيل يقول: سمعتُ " الصحيح " من أَبِي سهل الحفصي، وأجازه لي أبو الْحَسَن الداودي، وإجازة الداودي أحب إلي من السماع من الحفصي، وسمعت أسعد يقول: كان شيخنا الداوديّ بقي أربعين سنة لا يأكل اللحم وقت تشويش التُّرْكُمان واختلاط النَّهْب، فأضرَّ به، فكان يأكل السَّمَك ويُصطاد له من نهرٍ كبير، فحُكي له أن بعض الأمراء أكل على حافة ذلك النهر، ونُفِضت سفرتُه، وما فضل فِي النَّهْر، فَمَا أكل السَّمَك بعد ذلك.
قال أبو سعْد: وسمعتُ محمود بْن زياد الحنفي يقول: سمعتُ الْمُخْتَار بْن عَبْد الحميد البُوشَنْجيّ يقول: صلى الْإِمَام أبو الْحَسَن الداوديّ أربعين سنه، وكان يده خارجة من كُمّه استعمالًا للسُّنَّة، واحتياطًا لأحد القولين فِي وضع اليدين وهما مكشوفتان حالة السُّجود.
قال أبو القاسم عبد الله بن علي أخو نظام المُلْك: كان أبو الْحَسَن الداودي لا تسكُن شفته من ذكر اللَّه، فحُكي أن مُزَيّنًا أراد أن يقص شاربه فقال: سكِّن شفَتَك. فقال: قلْ للزمان حَتَّى يَسْكُن.
ودخل أخي النظام عليه، فقعد بين يديه، وتواضعَ له، فقال لَهُ: أيُّها الرجل، إنّك سلطان اللَّه على عباده، فانظر كيف تجيبه إذا سألك عَنْهُمْ.
ومن شعر الداوديّ:
ربِّ تقبَّلْ عملي ... ولا تخيِّب أملي
أَصْلِحْ أُموري كلّها ... قبل حُلُول الأَجَلِ
وله:
يا شاربَ الخمر اغتنِمْ توبةً ... قبل الْتِفاف الساقِ بالسّاق
الموتُ سلطانٌ له سطوةٌ ... يأتي على المَسقيّ والسّاقيّ
قال عَبْد الغافر الفارسي: وُلِد الداوديّ فِي ربيع الآخر سنة أربعٍ وسبعين وثلاثمائة.
وقال الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد الكُتُبيّ: تُوُفّي بفوُشَنْج فِي شوال.
فُوشَنْج، ويقال بالباء، مدينة صغيرة بشين مُعْجَمَة على سبعة فراسخ من هَرَاة.
- تاريخ الإسلام وَوَفيات المشاهير وَالأعلام: لشمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (ت748هـ).


  • أديب
  • إمام
  • راوي للحديث
  • زاهد
  • شاعر
  • صاحب نظم ونثر
  • صالح
  • صوفي
  • عالم
  • عالم بالتفسير
  • عالم فقيه
  • فاضل
  • فقيه شافعي
  • متدين
  • مصنف
  • ورع

جميع الحقوق محفوظة لموقع تراجم عبر التاريخ © 2023