صالح بن محمد بن عمرو بن حبيب الأسدي

"جزرة"

مشاركة

الولادةبغداد-العراق عام 205 هـ
الوفاةبخارى-أوزبكستان عام 293 هـ
العمر88
أماكن الإقامة
  • ماوراء النهر-أفغانستان
  • بخارى-أوزبكستان
  • خراسان-إيران
  • بغداد-العراق
  • بلاد الشام-بلاد الشام
  • الإسكندرية-مصر
  • مصر-مصر

الأساتذة


نبذة

صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ وَيُلَقَّبُ جَزَرَةٌ عَالِمٌ حَافِظٌ وَسَارَ إِلَى بُخَارَى فَمَاتَ بِهَا


الترجمة

صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ وَيُلَقَّبُ جَزَرَةٌ عَالِمٌ حَافِظٌ وَسَارَ إِلَى بُخَارَى فَمَاتَ بِهَا

الإرشاد في معرفة علماء الحديث - أبو يعلى الخليلي، خليل بن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن الخليل القزويني.

 

 

جزرة

الْحَافِظ الْعَلامَة الثبت شيخ مَا وَرَاء النَّهر صَالح بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حبيب الْأَسدي مَوْلَاهُم الْبَغْدَادِيّ
نزيل بُخَارى
ولد سنة خمس وَمِائَتَيْنِ قَالَ الإدريسي مَا أعلم فِي عصره بالعراق وَلَا بخراسان مثله فِي الْحِفْظ دخل مَا وَرَاء النَّهر فَحدث مُدَّة من حفظه وَلم يَأْخُذ عَلَيْهِ أحد خطأ فِيمَا حدث
مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ

طبقات الحفاظ - لجلال الدين السيوطي.

 

 

صالح بن محمد بن عمرو بن حبيب بن حَسَّانِ بنِ المُنْذِرِ بنِ أَبِي الأَشْرَسِ، وَاسْمُ أبي الأَشْرَسِ: عَمَّارٌ، مَوْلَىً لبنِي أَسَدِ بنِ خُزَيْمَةَ. الإِمَامُ الحَافِظُ الكَبِيْرُ الحُجَّةُ، مُحَدِّثُ المَشْرِقِ، أبي عَلِيٍّ الأَسَدِيُّ البَغْدَادِيُّ، المُلَقَّبُ جَزَرَة -بِجِيْمٍ وَزَايٍ- نَزِيْلَ بُخَارَى.
مَوْلِدُهُ سَنَةَ خَمْسٍ وَمائَتَيْنِ بِبَغْدَادَ.
وَسَمِعَ: سَعِيْدَ بنَ سُلَيْمَانَ سَعْدَوَيْه، وَخَالِدَ بنَ خِدَاش، وَعَلِيَّ بنَ الجَعْدِ، وَعُبَيْدَ اللهِ بنَ مُحَمَّدٍ العَيْشِيّ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ مُحَمَّدِ بنِ أَسْمَاءَ، وَأَبَا نَصْرٍ التَّمَّارَ، وَيَحْيَى بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ الحِمَّانِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ، وَهُدْبَةَ بنَ خَالِدٍ، وَمِنْجَابَ بنَ الحَارِثِ، وَأَبَا خَيْثَمَةَ، وَالأَزْرَقَ بنَ عَلِيٍّ، وَخَلَفَ بنَ هِشَامٍ البَزَّارِ، وَهِشَام بن عَمَّارٍ، وَطَبَقَتهُم بِالحَرَمَيْنِ، وَالشَّامِ، وَالعِرَاقِ، وَمِصْرَ، وَبِخُرَاسَانَ، وَمَا وَرَاءَ النَّهْرِ.
وجمع وصنف، وبرع في هذا الشأن.
حدث عَنْهُ: مُسْلِمُ بنُ الحَجَّاجِ خَارجَ "الصَّحِيْحِ" وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ بِقَلِيْلٍ، وَأَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ الجَارُوْدِ الأَصْبَهَانِيُّ، وَأبي النَّضْرِ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ الفَقِيْهِ، وَخَلَفُ بنُ مُحَمَّدٍ الخَيَّامُ، وَأبي أَحْمَدَ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الحَبِيْبِيُّ، وَبكرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَمْدَانَ الصَّيْرَفِيّ، وَالهَيْثَمُ بنُ كُلَيْبٍ الشَّاشِيّ، وَأَحْمَدُ بنُ سَهْلٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ صَابرٍ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم.
واسْتَوْطَنَ بُخَارَى مِنْ سَنَةِ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَمَلَّكَهُ أَمِيْرُ بُخَارَى بِالإِحسَانِ وَالاحْتِرَامِ.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هُوَ مِنْ وَلَدِ حَبِيْبِ بنِ أَبِي الأَشْرَسِ، أَقَامَ بِبُخَارَى، وَحَدِيْثُهُ عِنْدَهُم. قَالَ: وَكَانَ ثِقَةً حَافِظاً غَازياً.
وَقَالَ الحَافِظُ أبي سَعْدٍ الإِدْرِيْسِيُّ: صَالِحُ بنُ مُحَمَّدٍ، مَا أَعْلمُ فِي عَصْرِهِ بِالعِرَاقِ وَخُرَاسَان فِي الحِفْظِ مِثْلَهُ، دَخَلَ مَا وَرَاء النَّهْرِ، فَحَدَّثَ مُدَّةً مِنْ حِفْظِهِ، وَمَا أَعْلَمُ أُخِذَ عَلَيْهِ مِمَّا حَدَّثَ خَطأ، وَرَأَيْتُ أَبَا أَحْمَدَ بنَ عَدِيٍّ يُفَخِّمُ أَمْرَهُ وَيُعَظِّمُه.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الكتَانِيُّ: سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: أَنَا صَالِحُ بنُ مُحَمَّدٍ ... فَسَاقَ نَسَبَهُ كَمَا قَدَّمْنَا. وَكَذَلِكَ سَاقَهُ الخَطِيْبُ، وَقَالَ: حَدَّثَ مِنْ حِفْظِهِ دَهْراً طَوِيْلاً، وَلَمْ يَكُن اسْتَصْحَبَ مَعَهُ كِتَاباً، وَكَانَ صَدُوْقاً ثَبْتاً، ذَا مُزَاحٍ وَدُعَابَةٍ، مَشْهُوراً بِذَلِكَ.
وَقَالَ أبي حَامِدٍ بنُ الشَّرْقِيِّ: كَانَ صَالِحُ بنُ مُحَمَّدٍ يَقْرَأُ عَلَى مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى فِي "الزُّهْرِيَّات" فَلَمَّا بَلَغَ حَدِيْثَ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَسْتَرْقِي مِنَ الخَرَزَةِ. فَقَالَ: مِنَ الجَزَرَةِ، فلُقِّبَ بِهِ. رَوَاهَا الحَاكِمُ، عَنْ أَبِي زَكَرِيَّا العَنْبَرِيّ، عَنْهُ، ثُمَّ قَالَ أبي بَكْرٍ الخَطِيْبُ: هَذَا غَلَطٌ، لأَنَّهُ لُقِّبَ بِجَزَرَةَ فِي حَدَاثَتِهِ يَعْنِي: قَبْلَ ارْتِحَالِهِ إِلَى مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بِزَمَانٍ.
قَالَ: فَأَخْبَرَنَا المَالِيْنِيّ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَدِيٍّ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ أَحْمَدَ بنِ سَعْدَانَ، سَمِعْتُ صَالِحَ بنَ مُحَمَّدٍ يَقُوْلُ: قَدِمَ عَلَيْنَا بَعْضُ الشُّيُوْخِ مِنَ الشَّامِ، وَكَانَ عِنْدَهُ عَنْ حَرِيزِ بنِ عثمان،

فَقَرَأْت عَلَيْهِ: حَدَّثَكُم حَرِيزُ بنُ عُثْمَانَ قَالَ: كَانَ لأَبِي أُمَامَةَ خَرَزَةٌ يَرْقِي بِهَا المَرِيْض. فقلت: جزرة، فَلُقِّبت جزرة.
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ سَهْلٍ البُخَارِيُّ الفَقِيْهُ: سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ وَسُئِلَ: لِمَ لُقِّبْتَ جَزَرَةَ? فَقَالَ: قَدِمَ عُمَرُ بنُ زُرَارَةَ الحَدَثِيُّ بَغْدَادَ، فَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ خَلْق، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ فَرَاغِ المَجْلِسِ سُئِلتُ: مِنْ أَيْنَ سَمِعْتَ? فَقُلْتُ: مِنْ حَدِيْثِ الجَزَرَةِ، فَبَقِيَتْ عَلَيَّ.
وَقَالَ خَلَفُ بنُ مُحَمَّدٍ الخَيَّامُ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بنُ شَاذَوَيْه: أَنَّهُ سَمِعَ الأَمِيْر خَالِدَ بنَ أَحْمَدَ يَسْأَلُ أَبَا عَلِيٍّ: لِمَ لُقِّبْتَ جَزَرَة؟ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا عُمَرُ بنُ زُرَارَةَ فَحَدَّثَهُم بِحَدِيْثٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ ابن بُسرٍ: أَنَّهُ كَانَ لَهُ خَرَزَةٌ للمَرِيْض، فَجِئْتُ وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الحَدِيْث، فرَأَيْتُ فِي كِتَابِ بَعْضِهِم وصِحْتُ بِالشَّيْخِ: يَا أَبَا حَفْصٍ! يَا أَبَا حَفْصٍ! كَيْفَ حَدِيْثُ عَبْد اللهِ بن بُسْرٍ: أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ جَزَرَةٌ يُدَاوِي بِهَا المَرْضَى، فَصَاحَ المُحَدِّثُونَ المُجَّان، فَبقيَ عليَّ حَتَّى السَّاعَة.
قُلْتُ: قَدْ كَانَ صَالِحٌ صَاحِبَ دُعَابَةٍ، وَلاَ يَغْضَبُ إِذَا وَاجَهَهُ أَحَدٌ بِهَذَا اللَّقَبِ.
قَالَ أبي بَكْرٍ البَرْقَانِيُّ: أَخْبَرَنَا أبي حَاتِمٍ بنُ أَبِي الفَضْلِ الهَرَوِيّ، قَالَ: كَانَ صَالِحٌ رُبَّمَا يَطْنِزُ1، كَانَ بِبُخَارَى رَجُلٌ حَافِظٌ يُلَقَّبُ بِجَمَلٍ، فَكَانَ يَمْشِي مَعَ صَالِحِ بنِ مُحَمَّدٍ، فَاسْتَقْبَلَهُمَا بَعِيرٌ عَلَيْهِ جَزَرٌ، فَقَالَ: مَا هَذَا يَا أَبَا عَلِيٍّ؟ قَالَ: أَنَا عَلَيْكَ. هَذِهِ حِكَايَةٌ مُنْقَطعَةٌ.
وَرَوَى الحَاكِم: أَخْبَرَنَا بَكْرُ بنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيّ، سَمِعْتُ صَالِحَ بنَ مُحَمَّدٍ، قَالَ: كُنْتُ أُسَايرُ الجَمَلَ الشَّاعِرَ بِمِصْرَ، فَاسْتقبلَنَا جَملٌ عَلَيْهِ جَزَرٌ، فَقَالَ: مَا هَذَا يَا أَبَا عَلِيّ? قُلْتُ: أَنَا عَلَيْكَ.
قَالَ خَلَفٌ الخَيَّامُ: سَمِعْتُ صَالِحاً يَقُوْلُ: اخْتَلَفْتُ إِلَى عَلِيِّ بنِ الجَعْدِ أَرْبَعَ سِنِيْنَ وَكَانَ لاَ يَقْرَأُ إلَّا ثَلاَثَةَ أَحَادِيْثَ كُلَّ يَوْمٍ، أَوْ كَمَا قَالَ. وَفِي رِوَايَةٍ: كَانَ يُحَدِّثُ لِكُلِّ إِنْسَانٍ بثَلاَثَةِ أَحَادِيْثَ، عَنْ شُعْبَةَ.
وَعَنْ جَعْفَرٍ الطِّستِيِّ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا مُسْلِمٍ الكَجِّيّ يَقُوْلُ -وَذُكِرَ عِنْدَهُ صَالِحٌ جَزَرَةُ- فَقَالَ: مَا أَهْوَنَهُ عَلَيْكُم، أَلاَ تَقُولُوْنَ: سَيِّدُ المُسْلِمِينَ!
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ لأَبِي زُرْعَةَ: حَفِظَ اللهُ أَخَانَا صَالِحَ بنَ مُحَمَّدٍ، لاَ يَزَالُ يُضْحِكُنَا شَاهداً وَغَائِباً، كَتَبَ إِلَيَّ يذْكُرُ أَنَّهُ مَاتَ محمد بن يحيى الذهلي، وجلس للتَّحديثِ شَيْخٌ يُعرف بِمُحَمَّدِ بنِ يَزِيْدَ مَحْمشٍ، فَحَدَّثَ: أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "يَا أَبَا عُمَيْرٍ، مَا فَعَلَ البَعِيْرُ" .
وَأَنَّ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "لاَ تَصْحَبُ المَلاَئِكَةُ رِفْقَةً فِيْهَا خُرس" 2 فَأَحْسَنَ اللهُ عَزَاءَكُمْ فِي المَاضِي، وَأَعْظَمَ أَجْرَكُمْ فِي الباقي.
وَرَوَى البَرْقَانِيُّ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ بنِ أَبِي الفَضْلِ الهَرَوِيِّ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ صَالِحاً سَمِعَ بَعْضَ الشُّيُوْخِ يَقُوْلُ: إِنَّ السِّينَ وَالصَّادَ يَتَعَاقَبَان، فسَأَلَ "بَعْضَ تَلاَمِذَتِهِ" عَنْ كُنْيَتِهِ فَقَالَ "لَهُ": أبي صَالِحٍ. قَالَ: فَقُلْتُ لِلشَّيْخِ: يَا أَبَا سَالِح، أَسْلَحَكَ اللهُ، هَلْ يَجُوْزُ أَنْ تَقْرَأَ: "نَحْنُ نَقُسُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ القَسَس"؟ فَقَالَ لِي بَعْضُ تلاَمِذَتِه: تُواجِهُ الشَّيْخ بِهَذَا? فَقُلْتُ: فَلاَ يَكْذِب، إِنَّمَا تَتَعَاقَبُ السِّيْن وَالصَّاد فِي مَوَاضِعَ.
وَرُوِيَ عَنْ صَالِحِ بنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: الأَحْوَلُ في البيت المبارك، يَرَى الشَّيْءَ شَيْئَيْنِ.
قَالَ بَكْرُ بنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ: سَمِعْتُ صَالِحاً يَقُوْلُ: كَانَ عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ بنِ أَبَانٍ يَمْتَحِنُ أَصْحَابَ الحَدِيْثِ، وَكَانَ غَالياً فِي التَّشَيُّعِ، فَقَالَ لِي: مَنْ حَفَرَ بِئْرَ زَمْزَمٍ? قُلْتُ: مُعَاوِيَةَ. قَالَ: فَمَنْ نَقَلَ تُرَابَهَا? قُلْتُ: عَمْرُو بن العَاصِ. فصَاحَ فِيَّ وَقَامَ.
قَالَ أبي النَّضْرِ الفَقِيْهُ: كُنَّا نَسْمَعُ مِنْ صَالِحِ بنِ مُحَمَّدٍ وَهُوَ عَلِيْلٌ، فَبَدَتْ عَورَتُهُ، فَأَشَار إِلَيْهِ بَعْضُنَا بِأَنَّ يَتَغَطَّى، فَقَالَ: رَأَيْتَهُ؟ لاَ تَرْمَدُ أَبَداً.
قَالَ أبي أَحْمَدَ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ: سَمِعْتُ صَالِحَ بنَ مُحَمَّدٍ يَقُوْلُ: كَانَ هِشَامُ بنُ عَمَّارٍ يَأْخُذُ
عَلَى الحَدِيْثِ، وَلاَ يُحَدِّثُ مَا لَمْ يَأْخُذْ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ يَوْماً، فَقَالَ: يَا أَبَا عَلِيّ! حَدِّثْنِي.
فَقُلْتُ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ الجعْدِ، حَدَّثَنَا أبي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ، عَنِ الرَّبِيْعِ بنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي العَالِيَةِ، قَالَ: عَلِّمْ مَجَّاناً كَمَا عُلِّمْتَ مَجَّاناً. فَقَالَ: تُعَرِّضُ بِي? فَقُلْتُ: لاَ، بَلْ قَصَدْتُكَ.
قَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ أَبَا النَّضْرِ الطوسي يقول: مرض صالح جَزَرَة، فَكَانَ الأَطِبَّاءُ يَخْتلفون إِلَيْهِ، فَلَمَّا أَعيَاهُ الأَمْرُ، أَخذَ العَسَلَ وَالشُّونِيْز1، فَزَادَتْ حُمَّاهُ، فَدَخَلُوا عَلَيْهِ وَهُوَ يَرْتَعِدُ وَيَقُوْلُ: بأَبِي أَنْتَ يَا رَسُوْلَ اللهِ، مَا كَانَ أَقلَّ بَصَرَكَ بِالطِّبِّ!
قُلْتُ: هَذَا مُزَاحٌ لاَ يَجُوْزُ مَعَ سَيِّدِ الخَلْقِ، بَلْ كَانَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَعْلَمَ النَّاسِ بِالطِّبِّ النَّبوِيّ، الَّذِي ثَبَتَ أَنَّهُ قَالَهُ عَلَى الوَجْهِ الَّذِي قَصَدَهُ، فَإِنَّهُ قَاله بِوَحْيٍ: "فَإِنَّ اللهَ لَمْ يُنَزِّلْ دَاءً، إلَّا وَأَنْزَلَ لَهُ دوَاءً" 2، فَعَلَّمَ رَسُولَهُ مَا أَخْبَرَ الأُمَّة بِهِ، وَلَعَلَّ صَالِحاً قَالَ هَذِهِ الكَلِمَةُ مِنَ الهُجْرِ3 فِي حَالِ غَلَبَة الرِّعْدَةِ، فَمَا وَعَى مَا يَقُوْلُ، أَوْ لَعَلَّهُ تَاب مِنْهَا، وَاللهُ يَعْفُو عَنْهُ.
قَالَ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ المَرْوَزِيُّ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بنُ مُحَمَّدٍ: سَمِعْتُ عبَّادَ بنَ يَعْقُوْبَ يَقُوْلُ: اللهُ أَعْدَلُ مِنْ أَنْ يُدْخِلَ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْر الجَنَّةَ. قُلْتُ: وَيْلَكَ! وَلِمَ? قَالَ: لأَنَّهُمَا قَاتَلاَ عَلِيّاً بَعْدَ أَنْ بَايعَاهُ.
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: بَلَغَنِي أَنَّ صَالِحَ بنَ مُحَمَّدٍ وَقَفَ خَلْفَ الشَّيْخِ أَبِي الحُسَيْنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ السِّمْنَانِيّ، وَهُوَ يُحَدِّث عَنْ بَرَكَةَ الحَلَبِيِّ بِتِلْكَ الأَحَادِيْثِ، فَقَالَ: يا أبا الحسين! ليس ذا بركة، ذا نقمة.
قُلْتُ: كَانَ بركَةُ يُتَّهَمُ بِالكَذِبِ.
قَالَ الحَاكِمُ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ سَهْلٍ الفَقِيْهُ: سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ يَقُوْلُ: كَانَ بِالبَصْرَةِ أبي مُوْسَى الزَّمِنُ، فِي عَقْلِهِ شَيْءٌ، فَكَانَ يَقُوْلُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ -أَعنِي: ابْنَ عَبدِ الحمِيدِ- حَدَّثَنَا أَيُّوْبُ -يَعْنِي: السِّخْتِيَانِيَّ- فَدَخَلَ عَلَيْهِ أبي زُرْعَةَ، فَسَأَلَهُ عن حديث، فقال: حدثنا حَجَّاجٌ. فَقُلْتُ: يَعْنِي ابْنَ مِنهَالٍ. فَقَالَ أبي زُرْعَةَ: أَيُّ شَيْءٍ تُعَذِّبُ المِسْكِيْنَ? وَقَالَ: كُنَّا فِي مَجْلِس أَبِي عليٍّ، فَلَمَّا قَامَ قَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ المَجْلِسِ: يَا شَيْخُ! مَا اسْمُكَ? قَالَ: وَاثِلَةُ بنُ الأَسْقَعِ. فَكَتَبَ الرَّجُل: حَدَّثَنَا وَاثِلَةُ بنُ الأَسْقَعِ.
قَالَ أبي الفَضْلِ بنُ إِسْحَاقَ: كُنْتُ عِنْد صَالِحِ بنِ مُحَمَّدٍ، وَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الرُّستَاقِ1، فَأَخَذَ يَسْأَلُهُ عَنْ أَحْوَالِ الشُّيُوْخِ، وَيَكْتُبُ جَوَابَهُ، فَقَالَ: مَا تَقُوْلُ فِي سُفْيَانَ الثَّوْرِيّ? فَقَالَ: لَيْسَ بِثِقَةٍ. فَكَتَبَ الرَّجُلُ ذَلِكَ، فَلُمْتُهُ. فَقَالَ لِي: مَا أَعْجَبَكَ! مَنْ يَسْأَلُ عَنْ مِثْلِ سُفْيَانَ لاَ تبالِ حَكَى عَنْكَ أَوْ لَمْ يحكِ.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ سَهْلٍ: كُنْتُ مَعَ صَالِحِ بن مُحَمَّدٍ جَالِساً عَلَى بَاب دَارِهِ إِذْ أَقبلَ ابْنُهُ، عَنْ يمِينه رَجُلٌ أَقْصَرُ مِنْهُ، وَعَنْ يَسَارِهِ صَبِيٌّ، فَقَالَ لِي صَالِح: يَا أَبَا نصر! تبت?.
وَيُقَالُ: كَانَ وَلدُ صَالِحٍ مُغَفَّلاً، فَقَالَ صَالِحٌ: سَأَلْتُ اللهَ أَنْ يَرْزُقَنِي وَلَداً فَرَزَقَنِي جَمَلاً.
قَالَ أبي عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ فِي "تَارِيْخِهِ": صَالِحُ بنُ مُحَمَّدٍ، أبي عَلِيٍّ، أَحَدُ أَركَانِ الحِفْظِ، سَمِعَ سَعِيْدَ بنَ سُلَيْمَانَ الوَاسِطِيّ. قُلْتُ: هَذَا سَعْدَويْه، وَهُوَ أَقْدَمُ شَيْخٍ لَهُ، ثُمَّ سَمَّى لَهُ الحَاكِمُ عَلِيَّ بنَ الجَعْدِ وَجَمَاعَةً، وَقَالَ: فَهَؤُلاَءِ مِنْ أَتْبَاعِ التَّابِعِيْنَ، وَرِحْلَتُهُ الدُّنْيَا بِأَسْرِهَا، كَتَبَ مِنْ مِصْرَ إِلَى سَمَرْقَنْد.
وَرَدَ نَيْسَأبيرَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ، فَاسْتَوطَنَهَا مُدَّةً، فَلَمَّا تُوُفِّيَ الذُّهْلِيُّ كَانَ فِي نَفْسِهِ مِنْ أَحَادِيْثَ يَسْمَعُهَا مِنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بن قهزاذ، فرحل إليه، ذكروا لَهُ بِمَرْوَ أَحَادِيْثَ عَنْ عُمَرَ بنِ مُحَمَّدٍ البُخَارِيّ أَفرَاد، فَخَرَجَ إِلَيْهِ. قَالَ: فَثَبَّطَهُ الأَمِيْرُ إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَحْمَدَ بِبُخَارَى، وَأَقبلَ عَلَيْهِ، فتَأَهَّلَ وَوُلِدَ لَهُ. وَمَاتَ: بِهَا فِي آخِرِ سَنَةِ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ العَبَّاسِ الضَّبِّيّ، سَمِعْتُ بَكْرَ بنَ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيّ، سَمِعْتُ أَبَا عليٍّ صَالِحَ بنَ مُحَمَّدٍ، قَالَ: دَخَلْتُ مِصْرَ فَإِذَا حَلقَةٌ ضَخْمَةٌ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا? قَالُوا: صَاحِبُ نَحْوٍ. فَقَرُبْتُ مِنْهُ، فَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: مَا كَانَ بصَادٍ، جَاز بِالسِّينِ. فَدَخَلْتُ بَيْنَ النَّاسِ وَقُلْتُ: صَلاَمٌ عَلِيْكُمْ يَا أَبَا سَالِح، سَلَّيْتُم بَعْد? فَقَالَ لِي: يَا رَقِيْع! أَيُّ كَلاَمٍ هَذَا? قُلْتُ: هَذَا مِنْ قَوْلِكَ الآنَ قَالَ: أَظُنُّكَ مِنْ عَيَّارِي بَغْدَادَ. قُلْتُ: هُوَ مَا تَرَى.
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: سَمِعْتُ عِصْمَةَ بنَ بجمَاك، سَمِعْتُ صَالِحَ بنَ مُحَمَّدٍ جَزَرَةَ يقول:
حَضَرْتُ مَجْلِسَ أَحْمَدَ بنِ صَالِحٍ، فَقَالَ: حَرَجٌ عَلَى كُلِّ مبتدعٍ وَمَاجِنٍ أَنْ يَحْضُرَ مَجْلِسِي.
فَقُلْتُ: أَمَّا المَاجنُ فَأَنَا هُوَ -وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: صَالِحٌ المَاجنُ -قَدْ حضَرَ مَجْلِسَكَ.
ثمَّ إِنَّ الحَاكِمَ مدَّ النَّفَسَ فِي تَرْجَمَةِ صَالِح بِالغَرَائِبِ وَالسُّؤَالاَتِ، وَحَدَّثَ عَنْ جَمَاعَةٍ كَثِيْرَةٍ سَمِعُوا مِنْ صَالِحِ بنِ مُحَمَّدٍ، آخِرُهُم وَفَاةً أبي عَمْرٍو مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ صَابرٍ، بَقِيَ إِلَى سَنَةِ نَيِّفٍ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ بِبُخَارَى، وَكَانَتْ وَفَاةُ صَالِحٍ فِي ذِي الحِجَّةِ، لِثمَانٍ بَقِيْنَ مِنْه، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَلَهُ تِسْعٌ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً.
وَفِيْهَا مَاتَ: عُمَرُ بنُ حَفْصِ السَّدُوْسِيِّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدُوْسِ بنِ كَامِلٍ، وعَبْدَان بنُ مُحَمَّدٍ الفَقِيْهِ بِمَرْوَ، وَأبي بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ أَعْيَنَ بِمِصْرَ، وَسُلَيْمَانُ بنُ المُعَافَى بنِ سُلَيْمَانَ، تُوُفِّيَ بِالثَّغْرِ، وَدَاوُدُ بنُ الحُسَيْنِ.
قَرَأْتُ عَلَى أَبِي القَاسِمِ عَبدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِ الحَلِيمِ بنِ عِمْرَانَ، الفَقِيْهِ سَحْنُوْن بِالثَّغْرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبْدِ المَجِيدِ الصَّفرَاوِيّ، سنَةَ إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، أَخْبَرَنَا أبي طَاهِر أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ السِّلَفِيّ، أَخْبَرَنَا القَاضِي أبي المَحَاسِنِ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الرُّويَانِيّ، سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْس مائَةٍ، أَخْبَرَنَا عبدُ الصَّمَدِ بنُ أَبِي نَصْرٍ العَاصِمِيّ بِبُخَارَى، أَخْبَرَنَا أبي عَمْرٍو مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ إِمْلاَءً، حَدَّثَنَا أبي عَلِيٍّ صَالِحُ بنُ مُحَمَّدٍ البَغْدَادِيّ، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بنُ يُوْنُسَ أبي الحَارِثِ، حَدَّثَنَا سَلْمُ بنُ قُتَيْبَةَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ المثنى، عن عمه ثمامة ابن أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا تَكَلَّمَ بِالكَلِمَةِ أَعَادَهَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، لِتُفْهَمَ عَنْهُ". أَخْرَجَهُ البخاري.
أَخْبَرَنَا عِيْسَى بنُ أَبِي مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ، أَخْبَرَنَا السِّلَفِيُّ، أَخْبَرَنَا المُبَارَكُ بنُ الطُّيورِيّ، سَمِعْتُ الصوري، سمعت أبا بكر ابن نُوْحٍ، سَمِعْتُ أَبَا أَحْمَدَ العَسَّالَ، سَمِعْتُ صَالِحاً جَزَرَةَ يَقُوْلُ: يحتَاجُ المُحَدِّث أَنْ يَكْتُبَ مائَة أَلْفٍ وَمائَة أَلْف -فَلَمْ يَزَلْ يَقُوْلُ: وَمائَةَ أَلْفٍ وَيرْفَعُ رَأَسَهُ إِلَى فَوْقَ، حَتَّى كَادَتْ قَلَنْسَوَتُهُ أَنْ تَسْقُطَ- حَدِيْثٍ بِعُلُوّ، وَمائَةَ أَلْفٍ وَمائَةَ أَلْف -وَجَعَلَ يخفِضُ رَأْسَهُ حَتَّى عَادَتِ القَلَنْسُوَة- حَدِيْثٍ بِنُزوْلٍ، حَتَّى يُقَالَ: إِنَّهُ صَاحِبُ حديث.
سير أعلام النبلاء: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن  قايمازالذهبي

 

صالِح جَزَرَة
(210 - 293 هـ = 825 - 906 م)
صالح بن محمد بن عمرو بن حبيب، الأسدي بالولاء، أبو علي، المعروف بجزرة:
من أئمة أهل الحديث. ولد بالكوفة، وسكن بغداد. ورحل إلى الشام ومصر وخراسان، في طلب الحديث. ولم يكن في العراق وخراسان في عصره أحفظ منه. واستقر في بخارى سنة 266 هـ وتوفي بها. كان صدوقا ثبتا أمينا، وكان ذا مزاح ودعابة. ولقب بجزرة لأنه صحف في حديث: (كانت له خرزة) فقال: (جزرة) .

-الاعلام للزركلي-

 

 

الْأَسدي بِإِسْكَان السِّين نِسْبَة إِلَى الأزد يبدلون السِّين من الزَّاي والأسدي بِفَتْح السِّين نِسْبَة إِلَى أَسد عدَّة من قبائل
الإسْكَنْدراني بِكَسْر الْألف وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة وَفتح الْكَاف وَسُكُون النُّون وَفتح الدَّال الْمُهْملَة وَالرَّاء فى آخرهَا النُّون نِسْبَة إِلَى اسكندرية بَلْدَة على طرف بَحر الغرب أخر حُدُود ديار مصر بناها ذُو القرنين الْإِسْكَنْدَر

-الجواهر المضية في طبقات الحنفية - عبد القادر بن محمد بن نصر الله القرشي محيي الدين الحنفي-


كتبه

  • .
  • ثبت
  • صاحب دعابة
  • صدوق
  • قوة حفظ
  • محدث حافظ
  • من أعلام المحدثين

جميع الحقوق محفوظة لموقع تراجم عبر التاريخ © 2021