عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية القرشي أبي عمرو

"عثمان بن عفان"

مشاركة

الولادةمكة المكرمة-الحجاز عام -47 هـ
الوفاةالمدينة المنورة-الحجاز عام 35 هـ
العمر82
أماكن الإقامة
  • المدينة المنورة-الحجاز
  • مكة المكرمة-الحجاز

الطلاب


نبذة

ذكره «أبي عبيد القاسم بن سلام» ت 224 هـ في كتابه «القراءات» ضمن الصحابة الذين رويت عنهم قراءات صحيحة. كما عده «الذهبي» ت 748 هـ في كتابه «معرفة القراء الكبار» ضمن علماء الطبقة الأولى لحفاظ «القرآن الكريم». وقد أطلق المسلمون اسمه على رسم المصحف المعتدّ به لدى علماء المسلمين، وذلك تقديرا لجهوده العظيمة في خدمة «القرآن».


الترجمة

عثمان بن عفّان
ذكره «أبي عبيد القاسم بن سلام» ت 224 هـ في كتابه «القراءات» ضمن الصحابة الذين رويت عنهم قراءات صحيحة. كما عده «الذهبي» ت 748 هـ في كتابه «معرفة القراء الكبار» ضمن علماء الطبقة الأولى لحفاظ «القرآن الكريم».
وقد أطلق المسلمون اسمه على رسم المصحف المعتدّ به لدى علماء المسلمين، وذلك تقديرا لجهوده العظيمة في خدمة «القرآن».
وهو أحد السابقين إلى الإسلام، وصاحب الهجرتين: الهجرة إلى الحبشة، والهجرة إلى المدينة المنورة، وكاتب الوحي، وحافظ القرآن، ومعلمه، وخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد المبشرين بالجنة، ومجهّز جيش العسرة، وصاحب بئر رومة، وهو الذي كانت تستحي منه الملائكة، وكان رضي الله عنه من الصادقين، والقائمين، والصائمين، والمتصدقين، الواصلين الارحام.
قرأ عليه القرآن «المغيرة بن أبي شهاب المخزومي» شيخ «ابن عامر» أحد القراء السبعة المشهورين. وحدث عنه بنوه، وابن عباس، وعبد الله بن عمر، وأنس بن مالك رضي الله عنهم أجمعين. وكان رضي الله عنه معتدل الطول، حسن الوجه، كبير اللحية، أسمر اللون، بعيد ما بين المنكبين.
قال «السائب»: رأيته فما رأيت شيخا أجمل منه. وعثمان بن عفان رضي
الله عنه هو الآمر بجمع القرآن في المرّة الثانية والأخيرة، وهو المشرف على كتابته في عهد خلافته بمعرفة كل من: زيد بن ثابت، وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، رضي الله عنهم أجمعين.
وكان ذلك سنة خمس وعشرين من الهجرة حيث اجتمع أهل الشام وأهل العراق في غزوة «أرمينية وأذربيجان».
وكان ضمن هذه الغزوة «حذيفة بن اليمان» ت 36 هـ، فرأى اختلافا كثيرا بين المسلمين في وجوه القراءات، وسمع ما كانت تنطق به ألسنتهم من كلمات التجريح، والتأثيم، فاستعظم ذلك «حذيفة» ففزع إلى «عثمان» رضي الله عنه، وأخبره بما رأى، وقال له: أدرك الناس قبل أن يختلفوا في كتابهم الذي هو أصل الشريعة، ودعامة الدين، كما اختلف اليهود والنصارى اهـ.
فأدرك «عثمان» رضي الله عنه بثاقب نظره، وحصافة رأيه أن هذه الفتنة إن لم تعالج بالحكمة والحزم، ستجرّ لا محالة إلى أسوأ العواقب، ففكر في علاجها قبل أن يستفحل خطرها، ويتفاقم شرها. فجمع أعلام الصحابة، وذوي الرأي منهم، فأجمعوا رأيهم على أن تنسخ الصحف الأولى التي جمعها «زيد بن ثابت» رضي الله عنه في عهد الخليفة الأول «أبي بكر الصديق» رضي الله عنه في مصاحف متعددة، ثم يرسل إلى كل مصر مصحف منها، يكون مرجعا للناس عند الاختلاف، وموئلا عند التنازع، على أن يحرق كل ما عدا هذه المصاحف، وبذلك يستأصل دابر الخلاف، وتجتمع الكلمة، وتوحد الصفوف.
ومناقب «عثمان» رضي الله عنه كثيرة ومتعددة، أذكر منها ما يلي: فعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من يحفر بئر رومة فله الجنة، فحفرها «عثمان» ومن جهز جيش العسرة فله الجنة، فجهزها «عثمان» .
وقال «عبد الرحمن بن سمرة» رضي الله عنه: جاء «عثمان» رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم بألف دينار في كمه حين جهز جيش العسرة، فنثرها النبي صلى الله عليه وسلم في حجره، وأخذ يقلبها ويقلبها ويقول: ما ضرّ عثمان ما عمل بعد اليوم مرتين
قتل رضي الله عنه شهيدا في داره مظلوما، ثامن عشر ذي الحجة سنة خمس وثلاثين هـ وله اثنتان وثمانون سنة. رحم الله «عثمان بن عفان» وجزاه الله أفضل الجزاء.
معجم حفاظ القرآن عبر التاريخ

 

عُثْمَان بن عَفَّان - رَضِي الله عَنهُ -
هُوَ عُثْمَان بن عَفَّان بن أبي الْعَاصِ بن أُميَّة بن عبد شمس، أَمِير الْمُؤمنِينَ، أَبُو عَمْرو، وَقيل: أَبُو عبد الله، الْقرشِي الْأمَوِي.
أحد السَّابِقين الْأَوَّلين، وَذُو النورين، وَصَاحب الهجرتين، وَزوج الابنتين.
وَأمه أروى.
بُويِعَ بالخلافة بعد موت عمر بِإِجْمَاع الصَّحَابَة على خِلَافَته.
وَكَانَ مولده - رَضِي الله عَنهُ -[قبل] عَام الْفِيل بِسِتَّة أَعْوَام.

وَتزَوج رقية بنت رَسُول الله -[صلى الله عَلَيْهِ وَسلم]- قبل المبعث؛ فَولدت لَهُ عبد الله، وَبِه كَانَ يكنى.
وَهَاجَر برقية إِلَى الْحَبَشَة.
وَخَلفه رَسُول الله -[صلى الله عَلَيْهِ وَسلم]- فِي غَزْوَة بدر ليدور بهَا فِي مَرضهَا؛ فَتُوُفِّيَتْ بعد بدر بِليَال.
وَضرب لَهُ النَّبِي -[صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] [بِسَهْم من بدر] وآجره.
ثمَّ زوجه بالبنت الْأُخْرَى أم كثلوم.
قَالَ الذَّهَبِيّ: [و] عَن أبي هُرَيْرَة -[رَضِي الله عَنهُ]- أَن رَسُول الله -[صلى الله عَلَيْهِ وَسلم]- لَقِي عُثْمَان -[رَضِي الله عَنهُ]- عِنْد بَاب الْمَسْجِد فَقَالَ: ((يَا عُثْمَان، هَذَا جِبْرِيل أَخْبرنِي أَن الله -[عز وَجل]- زَوجك أم كُلْثُوم بِمثل صدَاق رقية على مثل صحبتهَا)) . أخرجه ابْن ماجة.
وروى عَطِيَّة عَن أبي سعيد قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله -[صلى الله عَلَيْهِ وَسلم]- رَافعا يَدَيْهِ يَدْعُو لعُثْمَان.

وَعَن عبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة قَالَ: جَاءَ عُثْمَان إِلَى النَّبِي -[صلى الله عَلَيْهِ وَسلم]- بِأَلف دِينَار حِين جهز جَيش الْعسرَة، فصبها فِي حجر النَّبِي -[صلى الله عَلَيْهِ وَسلم]-؛ فَجعل يقلبها بِيَدِهِ وَيَقُول: مَا ضرّ عُثْمَان بعد الْيَوْم مَا عمل. رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده. إنتهى.
قلت: ودام عُثْمَان فِي الْخلَافَة، وطالت أَيَّامه، إِلَى أَن قدم عَلَيْهِ جمَاعَة من الْبَصْرَة، وَجَمَاعَة من الْكُوفَة، وَجَمَاعَة من مصر؛ لِحَرْب عُثْمَان؛ لِأَنَّهُ كَانَ لما ولي الْخلَافَة عزل نواب عمر عَن الْأَمْصَار وَولى أَقَاربه وَغَيرهم.
فَلَمَّا حضر هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورين إِلَى عُثْمَان كَلمُوهُ فِي أُمُور ذكرت فِي المطولات.
محصول ذَلِك: أَنه لما كَانَ يَوْم الْجُمُعَة ثَارُوا عَلَيْهِ ورجموه وَهُوَ على الْمِنْبَر حَتَّى غشى [عَلَيْهِ] ، ثمَّ رجموا النَّاس [حَتَّى أخرجوهم] من الْمَسْجِد.
وَحمل عُثْمَان إِلَى بَيته، وحاصروه مُدَّة أَيَّام، إِلَى أَن تسلقوا عَلَيْهِ من الدَّار الَّتِي بِجَانِب دَاره، وقتلوه وَهُوَ جَالس والمصحف بَين يَدَيْهِ، بعد أُمُور صدرت بَينهم يطول شرحها.
وَكَانَ قَتله بعد عصر يَوْم الْجُمُعَة ثامن ذِي الْحجَّة سنة خمس وَثَلَاثِينَ من الْهِجْرَة، وَهُوَ ابْن اثْنَيْنِ وَثَمَانِينَ سنة. وَدفن بثيابه بدمائه، وَلم يغسل. رَوَاهُ عبد الله بن الإِمَام أَحْمد فِي زيادات الْمسند.
وَكَانَت خِلَافَته إثنا عشر سنة إِلَّا إثنتي عشرَة يَوْمًا.
[وبويع عَليّ بعده] [بالخلافة] .

مورد اللطافة في من ولي السلطنة والخلافة - يوسف بن تغري بردي بن عبد الله الظاهري الحنفي، أبو المحاسن، جمال الدين.

 

 

ذِكْرُ أَبِي عَمْرٍو عُثْمَانَ ذِي النُّورَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، يَجْتَمِعُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَبْدِ مَنَافٍ.
أخبرنا وَالِدِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَلِيٍّ وَكَانَ مِنْ خِيَارِ عِبَادِ اللَّهِ الْوَرِعِينَ، رَحِمَهُ اللَّهُ، أخبرنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الشَّبْوَنِي، حَدَّثّنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفَرَبْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا

حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ حَائِطًا، وَأَمَرَنِي بِحِفْظِ بَابِ الْحَائِطِ فَجَاءَ رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ، فَقَالَ: «ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ» ، فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ يَسْتَأْذِنُ، فَقَالَ: «ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ» فَإِذَا عُمَرُ، فَجَاءَ آخَرُ يَسْتَأْذِنُ فَسَكَتَ هُنَيْهَةً، ثُمَّ قَالَ: «ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُهُ» فَإِذَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ
قَالَ حَمَّادٌ: وَحَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ، سَمِعَا أَبَا عُثْمَانَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي مُوسَى بِنَحْوِهِ وَزَادَ فِيهِ عَاصِمٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَاعِدًا فِي مَكَانٍ فِيهِ مَاءٌ، قَدِ انْكَشَفَ عَنْ رُكْبَتَيْهِ أَوْ رُكْبَتِهِ، فَلَمَّا دَخَلَ عُثْمَانُ غَطَّاهَا
31 قَالَ: وَحَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عُرْوَةٌ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ بْنِ

عَبْدِ يَغُوثَ، قَالَا: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُكَلِّمَ عُثْمَانَ لِأَخِيهِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ، فَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِيهِ؟ فَقَعَدْتُ لِعُثْمَانَ حِينَ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، قُلْتُ: إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً، وَهِيَ نَصِيحَةٌ لَكَ، قَالَ: يَا أَيُّهَا الْمَرْءُ مِنْكَ قَالَ مَعْمَرٌ: أَرَاهُ قَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ فَانْصَرَفْتُ فَرَجِعْتُ إِلَيْهِمْ إِذْ جَاءَ رَسُولُ عُثْمَانَ، فَأَتْيَتُهُ، فَقَالَ: مَا نَصِيحَتُكَ؟ فَقُلْتُ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَقِّ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، وَكُنْتَ مِمَّنِ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ بِالْحَقِّ، فَهَاجَرْتَ الْهِجْرَتَيْنِ، وَصَحِبْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ورأيتَ هَدْيَهُ، وَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِي شَأْنِ الْوَلِيدِ، قَالَ: أَدْرَكْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قُلْتُ: لَا وَلَكِنْ خَلُصَ إِلَيَّ مِنْ عِلْمِهِ مَا يَخْلُصُ إِلَى الْعَذْرَاءِ فِي سِتْرِهَا، قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بَعَثَ مُحَمَّدًا نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَقِّ، فَكُنْتُ مِمَّنِ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، وَآمَنْتُ بِمَا بُعِثَ بِهِ، وَهَاجَرْتُ الْهِجْرَتَيْنِ كَمَا قُلْتَ، وَصَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبَايَعْتُهُ، فَوَاللَّهِ مَا عَصَيْتُهُ، وَلَا غَشَشْتُهُ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ مِثْلُهُ، ثُمَّ عُمَرُ مِثْلُهُ، ثُمَّ اسْتُخْلِفْتُ أَوَ لَيْسَ لِي مِنَ الْحَقِّ مِثْلُ الَّذِي لَهُمْ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: فَمَا هَذِهِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي تَبْلُغُنِي عَنْكُمْ، أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ شَأْنِ الْوَلِيدِ فَسَآخُذُ فِيهِ بِالْحَقِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ دَعَا عَلِيًّا، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَجْلِدَهُ فَجَلَدَهُ ثَمَانِينَ

فَصْلٌ
أخبرنا طَرَّادُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيُّ بِمَكَّةَ، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ الْبَصْرِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أخبرني أَبُو خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَدَنِيِّ، أَخْبَرَتْنِي حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ جَالِسًا قَدْ وَضَعَ ثَوْبَهُ بَيْنَ فَخْذَيْهِ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ، فَاسْتَأْذَنَ، فَأُذِنَ لَهُ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى هَيْئَتِهِ، ثُمَّ عُمَرُ مِثْلُ هَذِهِ الْقِصَّةِ، ثُمَّ عَلِيٌّ، ثُمَّ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى هَيْئَتِهِ، ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ فَاسْتَأْذَنَ، فَأَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَتَجَلَّلَهُ، قَالَ: فَتَحَدَّثُوا، ثُمَّ خَرَجُوا، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعَلِيٌّ وَسَائِرُ أَصْحَابِكَ، وَأَنْتَ عَلَى هَيْئَتِكَ، ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ، فَلَمَّا جَاءَ تَجَلَّلْتَ بِثَوْبِكَ، قَالَتْ: فَقَالَ: «أَلَا أَسْتَحِي مِمَّنْ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ»

أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الْخِرَقِيُّ، أخبرنا أَبُو عَلِيِّ بْنُ يَزْدَادَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ الضَّبِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أخبرني يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عُثْمَانَ، وَعَائِشَةَ رضي الله عنهما أخبراه، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ اسْتَأْذَنَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشِهِ لَابِسٌ مِرْطَ عَائِشَةَ، فَأَذِنَ لِأَبِي بَكْرٍ وَهُوَ كَذَلِكَ، فَقَضَى إِلَيْهِ حَاجَتَهُ، ثُمَّ انْصَرَفَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ، فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، فَقَضَى إِلَيْهِ حَاجَتَهُ، ثُمَّ انْصَرَفَ، قَالَ عُثْمَانُ: ثُمَّ اسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ، فَجَلَسَ، وَقَالَ لِعَائِشَةَ: «اجْمَعِي عَلَيَّ ثِيَابَكِ» ، قَالَ: فَقَضَيْتُ لَهُ حَاجَتَهُ، ثُمَّ انْصَرَفْتُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ أَرَكَ فَزِعْتَ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ كَمَا فَزِعْتَ لِعُثْمَانَ، قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ عُثْمَانَ رَجُلٌ حَيِيٌّ، وَإِنِّي خَشِيتُ إِنْ أَذِنْتُ لَهُ، وَأَنَا عَلَى تِلْكَ الْحَالِ أَنْ لَا يَبْلُغَ إِلَيَّ فِي حَاجَتِهِ»

 

فَصْلٌ بِلَا إِسْنَادٍ، تَرَكْتُ إِسْنَادَهُ تَخْفِيفًا
رُوِيَ عَنْ حَسَّانِ بْنِ عَطِيَّةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُثْمَانَ: «غَفَرَ اللَّهُ لَكَ يَا عُثْمَانُ مَا قَدَّمْتَ وَمَا أَخَّرْتَ، وَمَا أَسْرَرْتَ وَمَا أَعْلَنْتَ، وَمَا أَخْفَيْتَ وَمَا أَبْدَيْتَ، وَمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» .
وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّهُ شَهِدَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكٍ أَيَّامَ جَيْشِ الْعُسْرَةِ، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ النَّاسَ بِالصَّدَقَةِ وَالْقُوَّةِ وَالْبَأْسِ، وَلَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ قُوَّةٌ، وَكَانَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَهَّزَ عِيرًا لَهُ إِلَى الشَّامِ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ مِائَتَا بَعِيرٍ بِأَقْتَابِهَا وَأَحْلَاسِهَا، وَمِائَتَا أُوقِيَّةٍ، فَحَمِدَ اللَّهَ رَسُولُ اللَّهِ

 

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَبَّرَ، وَكَبَّرَ النَّاسُ، ثُمَّ قَامَ مَقَامًا آخَرًا يَدْعُو النَّاسَ إِلَى الصَّدَقَةِ، فَقَامَ عُثْمَانُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ مِائَتَا بَعِيرٍ وَمِائَتَا أُوقِيَّةٍ، فَجَاءَ بِالْإِبِلِ وَالْمَالِ، فَصُيِّرَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُولُ: «مَا يَضُرُّ عُثْمَانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ» .
وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: جَاءَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَلْفِ دِينَارٍ حِينَ تَجَهَّزَ جَيْشُ الْعُسْرَةِ فَنَثَرَهَا فِي حِجْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَلِّبُهَا فِي حِجْرِهِ وَيَقُولُ: «مَا ضَرَّ عُثْمَانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ» .
وَعَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ يَسْتَعِينُهُ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا، فَبَعَثَ عُثْمَانُ بِعَشَرَةِ آلَافٍ فَوُضِعَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَلِّبُهَا فِي يَدِهِ، وَيَدْعُو لَهُ، وَيَقُولُ: " غَفَرَ اللَّهُ لَكَ يَا عُثْمَانُ مَا أَسْرَرْتَ وَمَا أَعْلَنْتَ، وَمَا أَبْدَيْتَ وَمَا أَخْفَيْتَ، وَمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَا يُبَالِي عُثْمَانُ مَا عَمِلَ بَعْدَهَا.

 

فَصْلٌ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَنْدَهْ، أَبِي، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى بْنِ هَارُونَ الزُّهْرِيُّ، بِمَكَّةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُقَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ حَمَّادٍ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: سُئِلَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ: كَانَ وَاللَّهِ خَيْرًا كُلَّهُ فِي الرِّضَا وَالْغَضَبِ حَبِيبًا إِلَى كُلِّ صَالِحٍ، قِيلَ لَهُ: فَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ؟ فَقَالَ: كَانَ كَالطَّائِرِ الْحَذِرِ، يَظُنُّ أَنَّهُ قَدْ نُصِبَ لَهُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ حِبَالَةٌ؛ فَكَانَ يَحْذَرُهَا وَيَعْمَلُ فِي كُلِّ يَوْمٍ بِمَا يَرُدُّ عَلَيْهِ، قِيلَ لَهُ: فَعُثْمَانُ؟ قَالَ: كَانَ وَاللَّهِ صَوَّامًا قَوَّامًا، قِيلَ لَهُ: فَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟ قَالَ: كَانَ وَاللَّهِ مَمْلُوءًا عِلْمًا وَحِلْمًا، وَكَانَتْ لَهُ قَرَابَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقِدَمٌ فِي الْإِسْلَامِ، فَكَانَ يَظُنُّهُ أَنَّهُ لَنْ يَطْلُبَ بِهِمَا أَمْرًا إِلَّا نَالَهُ، وَقَلَّ وَاللَّهِ مَا أَشْرَفَ عَلَى أَمَرَ إِلَّا تَزَايَلَ عَنْهُ

فَصْلٌ
أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الْخَرَقِيُّ، أخبرنا أَبُو عَلِيِّ بْنُ يَزْدَادَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا الْفَرَجُ بْنُ فُضَالَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: قَالَ لِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا عَائِشَةَ، لَوْ كَانَ عِنْدَنَا مَنْ يُحَدِّثُنَا» ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا أَبْعَثُ إِلَى عُمَرَ؟ قَالَتْ: فَسَكَتَ.
قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا أَبْعَثُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ؟ قَالَتْ: فَسَكَتَ، ثُمَّ قَالَ: «لَوْ كَانَ عِنْدَنَا مَنْ يُحَدِّثُنَا» ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ

 

أَلَا أَبْعَثُ إِلَى عُثْمَانَ؟ قَالَتْ: فَسَكَتَ، ثُمَّ دَعَا وَصِيفًا فَسَارَّهُ، فَذَهَبَ، فَإِذَا عُثْمَانُ يَسْتَأْذِنُ، فَأُذِنَ لَهُ، فَدَخَلَ، فَنَاجَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَوِيلًا.
ثُمَّ قَالَ: " يَا عُثْمَانُ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُقَمِّصُكَ قَمِيصًا فَإِنْ أَرَادَ الْمُنَافِقُونَ عَلَى أَنْ تَخْلَعَهُ فَلَا تَخْلَعْهُ لَهُمْ، وَلَا كَرَامَةَ "، يَقُولُهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً

 

36 قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، قَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كَانَ عُثْمَانُ مِنَ الَّذِينَ {اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا} [المائدة: 93] . . . الْآيَةُ الَّتِي فِي الْمَائِدَةِ

فَصْلٌ بِلَا إِسْنَادٍ
رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقِيَ عُثْمَانَ عِنْدَ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: «يَا عُثْمَانُ هَذَا جِبْرِيلُ يُخْبِرُنِي أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ زَوَّجَكَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِمِثْلِ صَدَاقِ رُقَيَّةَ وَعَلَى مِثْلِ صُحْبَتِهَا» .

 

وَعَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عِنْدَ جَدَّتِهِ، قَالَتْ: سمعت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَا زَوَّجْتُ عُثْمَانَ أُمَّ كُلْثُومٍ إِلَّا بِوَحْيٍ مِنَ السَّمَاءِ» .
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ: «أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ أُزَوِّجَ كَرِيمَتَيَّ مِنْ عُثْمَانَ» .

 

وَقَالَ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، قَالَ لِي أَبِي: يَا بُنَيَّ تَدْرِي لِمَ سُمِّيَ عُثْمَانُ ذَا النُّورَيْنِ؟ لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَ ابْنَتَيْ نَبِيٍّ مِنْ لَدُنْ آدَمَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ إِلَّا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ.
وَعَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ مَاتَتِ امْرَأَةُ عُثْمَانَ الثَّانِيَةُ: «أَلَا أَبَا أَيِّمٍ أَوْ أَخَا أَيِّمٍ يُزَوِّجُهَا عُثْمَانَ، فَلَوْ كَانَتْ عنِدَنَا ثَالِثَةٌ لَزَوَّجْنَاهَا» يَعْنِي إِيَّاهُ.
وَفِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لَوْ كَانَ عَشْرًا زَوَّجْنَاهَا مِنْ عُثْمَانَ» .
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرِوَايَةِ أَبِي الْجَنُوبِ: " لَوْ كَانَ لِي أَرْبَعُونَ بِنْتًا زَوَّجْتُ عُثْمَانَ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ حَتَّى لَا تَبْقَى وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ.

 

فَصْلٌ
أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْمُقْرِئُ، أخبرنا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَافِظُ، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عُثْمَانَ، فَقَالَ: «يُشْبِهُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَسْتَحِي مِنْهُ»
ح قَالَ: وَأخبرنا هِبَةُ اللَّهِ.
أخبرنا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَعْقُوبَ، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الرُّويَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّمَّارُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: لَمَّا حُصِرَ عُثْمَانُ وَأُحِيطَ بِهِ أَشْرَفَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ انْتَفَضَ بِنَا حِرَاءُ، فَقَالَ: «اثْبُتْ حِرَاءُ،

 

فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ؟» فَقَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ
قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي غَزْوَةِ الْعُسْرَةِ: «مَنْ يُنْفِقْ نَفَقَةً مُتَقَبَّلَةً، وَالنَّاسُ يَوْمَئِذٍ مُعْسِرُونَ مُجْهَدُونَ» ، فَجَهَّزْتُ ثُلُثَ ذَلِكَ الْجَيْشِ مِنْ مَالِي؟ فَقَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ
قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ بِئْرَ رَوْمَةَ مَا كَانَ يَشْرَبُ مِنْهَا أَحَدٌ إِلَّا بِثَمَنٍ، فَابْتَعْتُهَا مِنْ مَالِي، وَجَعَلْتُهَا لِلْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ وَابْنِ السَّبِيلِ؟ فَقَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ، فِي أَشْيَاءٍ عَدَّدَهَا "
قَالَ: وَأخبرنا هِبَةُ اللَّهِ، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَجْرَةَ، قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِتْنَةً، فَقَرَّبَهَا، فَمَرَّ رَجُلٌ مُقَنَّعٌ، فَقَالَ: «هَذَا يَوْمَئِذٍ عَلَى الْهُدَى» .
فَأَخَذْتُ أَتْبَعُهُ، فَفَتَلْتُهُ، أَوْ قبلته، فَاسْتَقْبَلْتُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: «هَذَا» .
فَإِذَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ

 

فَصْلٌ
رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: " إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا وَعُثْمَانُ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ} [الحجر: 47] .

وَعَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: لَقِيتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالْبَصْرَةِ يَوْمَ الْجَمَلِ، فَقَالَ لِي: مَا الَّذِي بَطَّأَ بِكَ عَنَّا؟ ثُمَّ حَرَّكَ دَابَّتَهُ، وَحَرَّكْتُ دَابَّتِي أَعْتَذِرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ لِي: إِنْ تُحِبُّهُ فَقَدْ كَانَ خَيْرَنَا وَأَوْصَلَنَا لِلرَّحِمِ.

فَصْلٌ
رُوِيَ عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: لَوْ كَانَ قَتْلُ عُثْمَانَ هُدًى لَاحْتَلَبَتْ بِهِ الْأُمَّةُ لَبَنًا، وَلَكِنَّهُ كَانَ ضَلَالًا، فَاحْتَلَبَتْ بِهِ الْأُمَّةُ دَمًا.
وَعَنْ عَامِرٍ، قَالَ: مَا سمعت مِنْ مَرَاثِي عُثْمَانَ شَيْئًا أَعْجَبَ إِلَيَّ مِنْ

قَوْلِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ.
وَكَفَّ يَدَيْهِ ثُمَّ أَغْلَقَ بَابَهُ وَأَيْقَنَ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِغَافِلِ
وَقَالَ لِأَهْلِ الدَّارِ لَا تَقْتُلُوهُمُ ... عَفَا اللَّهُ عَنْ كُلِّ امْرِءٍ لَمْ يُقَاتِلِ
فَكَيْفَ رَأَيْتَ اللَّهَ صَبَّ عَلَيْهِمُ ... الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ بَعْدَ التَّوَاصُلِ
وَكَيْفَ رَأَيْتَ الْخَيْرَ أَدْبَرَ بَعْدَهُ ... عَنِ النَّاسِ إِدْبَارَ الرِّيَاحِ الْجَوَافِلِ
وَعَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَوِ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى قَتْلِ عُثْمَانَ لَرُمُوا بِالْحِجَارَةِ كَمَا رُمِيَ قَوْمُ لُوطٍ.

فَصْلٌ
رُوِيَ عَنْ يَحْيَى الْبَكَّاءِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ} [الزمر: 9] قَالَ: هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ.
وَعَنْ رُهَيْمَةَ، قَالَتْ: كَانَ عُثْمَانُ يَصُومُ الدَّهْرَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ إِلَّا هَجْعَةً مِنْ أَوَّلِهِ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: رَأَيْتُهُ لَيْلَةً فِي الْمَقَامِ حِينَ صَلَّيْنَا الْعَتْمَةَ، فَبَدَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَرَأَ حَتَّى خَتَمَ الْقُرْآنَ، فَرَكَعَ وَسَجَدَ، فَمَا فَرَغَ أَخَذَ نَعْلَيْهِ فَلَا أَدْرِي أَصَلَّى قَبْلَ ذَلِكَ شَيْئًا أَمْ لَا.

 

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ قَالَتِ امْرَأَةُ عُثْمَانَ حِينَ أَطَافُوا بِهِ يُرِيدُونَ قَتْلَهُ: إِنْ تَقْتُلُوهُ أَوْ تَتْرُكُوهُ، فَإِنَّهُ كَانَ يُحْيِي اللَّيْلَ كُلَّهُ فِي رَكْعَةٍ يَجْمَعُ فِيهَا الْقُرْآنَ.

فَصْلٌ
قَالَ عَبْدُ الرَّحَمْنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: كَانَ لِعُثْمَانَ شَيْئَانِ لَيْسَ لِأَبِي بَكْرٍ وَلَا لِعُمَرَ مِثْلُهُمَا: صَبْرُهُ نَفْسَهُ حَتَّى قُتِلَ مَظْلُومًا، وَجَمْعُهُ النَّاسَ عَلَى الْمُصْحَفِ، يَعْنِي أَنَّ هَاتَيْنِ الْخَصْلَتَيْنِ مِنْ خَصَائِصِ فَضَائِلِهِ لَا يُشْرِكُهُ فِي ذَلِكَ غَيْرُهُ.

فَصْلٌ
رُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: وَمِمَّنْ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مُهَاجِرَةِ الْحَبَشَةِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَامْرَأَتُهُ رُقَيَّةَ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: أَوَّلُ مَنْ هَاجَرَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى الْحَبَشَةِ بِأَهْلِهِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، فَاحْتُبِسَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَرُهُ، فَجَعَلَ يَخْرُجُ يَتَوَكَّفُ عَنْهُ الْأَخْبَارَ، فَقَدِمَتِ امْرَأَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالَتْ لَهُ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ قَدْ

رَأَيْتُ خِتْنَكَ مُتَوَجِّهًا فِي سَفَرِهِ وَامْرَأَتُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَعَلَى أَيِّ حَالٍ رَأَيْتِهِمَا؟» قَالَتْ: رَأَيْتُهُ، وَقَدْ حَمَلَ امْرَأَتَهُ عَلَى حِمَارٍ مِنْ هَذِهِ الدِّبَابَةِ، وَهُوَ يَسُوقُ بِهَا يَمْشِي خَلْفَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صَحِبَهُمَا اللَّهُ، إِنَّ عُثْمَانَ لَأَوَّلُ مَنْ هَاجَرَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بَعْدَ لُوطٍ» .
وَفِي رِوَايَةٍ: «إِنَّ عُثْمَانَ أَوَّلُ مَنْ هَاجَرَ إِلَى اللَّهِ بِأَهْلِهِ بَعْدَ لُوطٍ» .

 

فَصْلٌ فِي مَقْتَلِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
أخبرنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الطُّرَيْثِيثِيُّ، أخبرنا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، أخبرنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَوْنٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَبُو جَعْفَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَصْبَحَ يُحَدِّثُ النَّاسَ، فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّيْلَةَ فِي الْمَنَامِ، فَقَالَ: «يَا عُثْمَانُ أَفْطِرْ عِنْدَنَا» ، فَأَصْبَحَ صَائِمًا وَقُتِلَ مِنْ يَوْمِهِ

وَعَنْ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ، قَالَ: قَالَ عُثْمَانُ: يَا كَثِيرُ بْنَ الصَّلْتِ، مَا أَرَى الْقَوْمَ إِلَّا قَاتِلِي، قُلْتُ: بَلْ يَنْصُرُكَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: يَا كَثِيرُ بْنَ الصَّلْتِ، مَا أَرَى الْقَوْمَ إِلَّا قَاتِلِي، قَالَ: قُلْتُ: أُخْبِرْتَ فِي ذَلِكَ بِشَيْءٍ؟ أَوْ قِيلَ لَكَ فِي ذَلِكَ بِشَيْءٍ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنِّي سَهِرْتُ لَيْلَتِي الْمَاضِيَةَ، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الْفَجْرِ أَغْفَيْتُ إِغْفَاءَةً، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْحَقْنَا لَا تَحْبِسْنَا، فَنَحْنُ نَنْتَظِرُكَ» فَقُتِلَ مِنْ يَوْمِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَعَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: أَدْرَكْتُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ رَاهَقْتُ الْحُلُمَ فَسَمِعْتُهُ يَخْطُبُ، وَشَهِدْتُهُ يَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ: مَا تَنْقِمُونَ عَلَيَّ؟ قَالَ: وَمَا مِنْ يَوْمٍ إِلَّا وَهُمْ يُقْسِمُونَ فِيهِ خَيْرًا، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ اغْدُوا عَلَى أَرْزَاقِكُمْ فَيَغْدُونَ فَيَأْخُذُونَهَا وَافِرَةً، يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ اغْدُوا عَلَى كِسْوَتِكُمْ، فَيُجَاءُ بِالْحُلَلِ، فَتُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ.

قَالَ الْحَسَنُ: وَاللَّهِ سَمِعَ أُذُنَايَ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ اغْدُوا عَلَى السَّمْنِ وَالْعَسَلِ.
قَالَ الْحَسَنُ: وَالْعَدُوُّ مَنْفِيٌّ وَالْعَطِيَّاتُ دَارَّةٌ، أَيْ: جَارِيَةٌ، وَذَاتُ الْبَيْنِ حَسَنٌ، وَالْخَيْرُ كَثِيرٌ، مَا عَلَى الْأَرْضِ مُؤْمِنٌ يَخَافُ مُؤْمِنًا، مَنْ لَقِيَ مِنْ أَيِّ الْأَجْنَادِ كَانَ أَخَاهُ وَمَوَدَّتَهُ وَأُلْفَتَهُ وَنُصْرَتَهُ أَنْ يَسَلَّ عَلَيْهِ سَيْفَهُ.
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ عَلِيًّا أَتَى عُثْمَانَ وَهُوَ مَحْصُورٌ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ: إِنِّي قَدْ جِئْتُ لَأَنْصُرَكَ، فَأَرْسَلْ إِلَيْهِ بِالسَّلَامِ.
وَقَالَ: لَا حَاجَةَ لِي فَأَخَذَ عَلِيٌّ عِمَامَتَهُ مِنْ رَأْسِهِ فَأَلْقَاهَا فِي الدَّارِ الَّتِي فِيهَا عُثْمَانُ وَهُوَ يَقُولُ: {ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ} [يوسف: 52] .
وَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: لَمَّا دُخِلَ عَلَى عُثْمَانَ يَوْمَ الدَّارِ خَرَجْتُ فَمَلَأْتُ فُرُوجِي فَمَرَرْتُ مُجْتَازًا فِي الْمَسْجِدِ، فَإِذَا رَجُلٌ قَاعِدٌ فِي ظِلَّةِ النِّسَاءِ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ وَحَوْلَهُ نَحْوٌ مِنْ عَشَرَةٍ، فَإِذَا هُوَ عَلِيٌّ.
فَقَالَ: مَا فَعَلَ الرَّجُلُ، قَالَ: قُلْتُ: قُتِلَ، قَالَ: تَبًّا لَهُمْ آخِرَ الدَّهْرِ.
وَعَنْ أَبِي حُصَيْنٍ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: لَوْ أَعْلَمُ أَنَّ بَنِي أُمَيَّةَ يَذْهَبُ مَا فِي أَنْفُسِهَا لَحَلَفْتُ لَهُمْ خَمْسِينَ يَمِينًا مُرَدَّدَةً بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمُقَامِ، أَنِّي لَمْ أَقْتُلْ عُثْمَانَ، وَلَمْ أُمَالِئْ عَلَى قَتْلِهِ.
وَعَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: بَلَغَنِيَ أَنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُحْكَّمُ فِي قَتَلَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
وَعَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ سمعت صَوْتًا يَوْمَ قُتِلَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَقُولُ: أَبْشِرْ يَا ابْنَ عَفَّانَ بِغُفْرَانٍ وَرِضْوَانٍ.
قَالَ: فَالْتَفَتُّ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا.
وَعَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ: وَاللَّهِ وَاللَّهِ إِنَّهُ لَفِي الْجَنَّةِ، وَاللَّهِ وَاللَّهِ وَاللَّهِ إِنَّ قَتَلَتَهُ لَفِي النَّارِ.
وَعَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، قَالَتْ: نَظَرْتُ إِلَى مُصْحَفِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَلى {فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [البقرة: 137]

قَطْرَةُ دَمٍ.
وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى أَبِي أُسَيْدٍ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ الْمِصْرِيُّونَ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَعَلْنَا نَطْلَعُ مِنْ خِلَالِ الْحُجْرَةِ فَنَسْمَعُ مَا يَقُولُونَ: قَالَ فَسمعت عُثْمَانَ يَقُولُ: وَيْحَكُمْ لَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ.
قَالُوا: أَنْتَ أَوَّلُ مَنْ حَمَى الْحِمَى وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلالا} [يونس: 59] . . . الْآيَةُ، وَحَمَيْتَ الْحِمَى.
قَالَ: مَا أَنَا بِأَوَّلِ مَنْ حَمَى الْحِمَى، حَمَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَلَمَّا وُلِّيتُ زَادَتِ الصَّدَقَةُ فَزِدْتُ فِي الْحِمَى قَدْرَ مَا زَادَتْ نِعَمُ الصَّدَقَةِ، فَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ.
قَالُوا: فَأَنْتَ أَوَّلُ مَنْ أَغْلَقَ بَابَ الْهِجْرَةِ، قَالَ: إِنِّي كُنْتُ أَرَى أَنَّهُ مَنْ قَاتَلَ عَلَى هَذَا الْمَالِ أَحَقُّ مِمَّنْ لَمْ يُقَاتِلْ عَلَيْهِ، فَإِنِّي أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُهَاجِرْ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيَجْلِسْ، قَالَ: فَمَا سَأَلُوهُ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا خَرَجَ مِنْهُ فَانْطَلَقَ الْقَوْمُ وَهُمْ رَاضُونَ حَتَّى أَتَوْا ذَا الْحُلَيْفَةَ، فَرَأَوْا رَاكِبًا، فَاسْتَرَابُوا بِهِ، فَأَخَذُوهُ، فَفَتَّشُوهُ، فَوَجَدُوا الْكِتَابَ الَّذِي زَعَمَ النَّاسُ أَنَّهُ كَتَبَهُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّرْحِ عَامِلِهِ بِمِصْرَ أَنِ اضْرِبْ أَعْنَاقَهُمْ، قَالَ: فَرَجَعُوا فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَوَقَعُوا بِهِ، فَقَالَ: يَا قَوْمُ، وَاللَّهِ مَا كَتَبْتُ وَلَا أَمْلَيْتُ، قَالُوا: هَذَا غُلَامُكَ، قَالَ: مَا أَمْلِكُ غُلَامِي، قَالُوا: فَهَذِهِ رَاحِلَتُكَ، قَالَ: مَا أَمْلِكُ رَاحِلَتِي، قَالُوا: فَهَذَا كَاتِبُكَ.
قَالَ: مَا أَمْلِكُ كَاتِبِي، يَا قَوْمُ: إِنِّي لَأَسْمَعُ حَلِفَ رَجُلٍ قَدْ مُكِرَ بِهِ وَقَدْ مُكِرَ بِكُمْ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَتَنْفُخُ سِحْرَكَ يَا مَالِكُ، فَوَثَبُوا إِلَيْهِ فَقَتَلُوهُ.
وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ الرَّكْبَ الَّذِينَ سَارُوا إِلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَامَّتُهُمْ جُنُّوا.

 

فَصْلٌ
رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ جَاوَانَ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: لِمَ كَانَ اعْتَزَالُ الْأَحْنَفِ؟ قَالَ: قَالَ الْأَحْنَفُ: انْطَلَقْنَا حُجَّاجًا فَمَرَرْنَا بِالْمَدِينَةِ فَبَيْنَمَا نَحْنُ فِي مَنْزِلِنَا نَضَعُ رِحَالَنَا إِذْ جَاءَنَا آتٍ، فَقَالَ: قَدْ فُزِعَ النَّاسُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَصَاحِبِي فَإِذَا النَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَى نَفَرٍ فِي الْمَسْجِدِ فَتَخَلَّلْتُهُمْ حَتَّى قُمْتُ عَلَيْهِمْ، فَإِذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَالزُّبَيْرُ، وَطَلْحَةُ، وَسَعْدٌ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَهُمْ قُعُودٌ، فَلَمْ يَكُنْ بِأَسْرَعِ مِنْ أَنْ جَاءَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَمْشِي إِلَى الْمَسْجِدِ، وَعَلَيْهِ مَلِيَّةٌ صَفْرَاءُ، قَدْ رَفَعَهَا عَلَى رَأْسِهِ، فَقُلْتُ لِصَاحِبِي: كَمَا أَنْتَ حَتَّى أَنْظُرَ مَا جَاءَ بِهِ، فَلَمَّا دَنَا مِنْهُمْ، قَالُوا: هَذَا ابْنُ عَفَّانَ، هَذَا ابْنُ عَفَّانَ، فَقَالَ: أَهَا هُنَا عَلِيٌّ؟ قَالُوا: نَعَمْ.
قَالَ: أَهَا هُنَا طَلْحَةٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ.
قَالَ: أَهَا هُنَا الزُّبَيْرُ؟ قَالُوا: نَعَمْ.
قَالَ: أَهَا هُنَا سَعْدٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ.
قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ يَبْتَاعُ مِرْبَدَ بَنِي فُلَانٍ، غَفَرَ اللَّهُ لَهُ» ، فَابْتَعْتُهُ، قَالَ: أَحْسَبُ أَنَّهُ قَالَ بِعِشْرِينَ وَبِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ أَلْفًا، فَأَتَيْتُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: قَدِ ابْتَعْتُهُ، قَالَ: «اجْعَلْهُ فِي مَسْجِدِنَا وَأَجْرُهُ لَكَ؟» قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَنْ يَبْتَاعُ بِئْرَ رَوْمَةَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ» ، فَابْتَعْتُهَا بِكَذَا وَكَذَا، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ إِنِّي قَدِ ابْتَعْتُ بِئْرَ رَوْمَةَ، قَالَ: «اجْعَلْهَا سِقَايَةً لِلْمُسْلِمِينَ، وَأَجْرُهَا لَكَ؟» قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَظَرَ فِي وُجُوهَ الْقَوْمِ يَوْمَ جَيْشِ الْعُسْرَةِ، فَقَالَ: «مَنْ يُجَهِّزُ هَؤُلَاءِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ» فَجَهَّزْتُهُمْ حَتَّى مَا يَفْقِدُونَ خِطَامًا وَلَا عِقَالًا؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ، اللَّهُمَّ اشْهَدْ، اللَّهُمَّ اشْهَدْ.
وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ، قَالَ: أَرْسَلَنِي عُثْمَانُ إِلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَقَالَ: قُلْ لَهُ: إِنَّ ابْنَ عَمِّكَ مَقْتُولٌ وَإِنَّكَ مَسْلُوبٌ وَعَنْ أَبِي لَيْلَى الْكِنْدِيِّ، قَالَ: أَشْرَفَ عَلَيْنَا عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ الدَّارِ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَقْتُلُونِي فَإِنَّكُمْ إِنْ قَتَلْتُمُونِي كُنْتُمْ كَهَاتَيْنِ وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ.
وَعَنِ امْرَأَةِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَتْ: اسْتَيْقَظَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ: مَا أَرَى الْقَوْمَ إِلَّا سَيَقْتُلُونِي، إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، فَقَالُوا: «إِنَّكَ تُفْطِرُ عِنْدَنَا اللَّيْلَةَ» .
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَّامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: أَتَيْتُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِأُسَلِّمَ عَلَيْهِ وَهُوَ مَحْصُورٌ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا يَا أَخِي، مَا يَسُرُّنِي أَنَّكَ كُنْتَ وراك، فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْخُوخَةِ، فَقَالَ لِي: «يَا عُثْمَانُ حَصُرُوكَ؟» قُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَ: «أَعْطَشُوكَ؟» قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَدَلَّى لِي دَلْوًا فَشَرِبْتُ مِنْهُ حَتَّى رَوِّيتُ فَإِنِّي لَأَجِدُ بَرْدَ الْمَاءِ بَيْنَ ثَدْيَيَّ وَبَيْنَ كَتِفَيَّ.
قَالَ: «إِنْ شِئْتَ أَفْطَرْتُ عِنْدَنَا، وَإِنْ شِئْتَ نُصِرْتَ عَلَيْهِمْ» ، فَاخْتَرْتُ أَنْ أُفْطِرَ عِنْدَهُ.
فَقُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ.

فَصْلٌ
رُوِيَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: لَمَّا أَظْهَرَ أَبُو بَكْرٍ إِسْلَامَهُ وَدَعَا النَّاسَ إِلَى الْإِسْلَامِ وَأَظْهَرَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، وَخَدِيجَةُ إِسْلَامَهُمْ، فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَى قُرَيْشٍ، ثُمَّ دَعَا أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ، وَطَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، فَأَسْلَمُوا عَلَى يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَكَانُوا شَبَابًا أَحْدَاثًا، فَأَقْبَلَ بِهِمْ أَبُو بَكْرٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَسْلَمُوا فَكَانُوا ثَمَانِيَةَ رَهْطٍ سَبَقُوا النَّاسَ جَمِيعًا.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَ أَوَّلُ مَنْ خَرَجَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ وَكَانَتْ أَوَّلَ هِجْرَةٍ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ، عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ،

وَامْرَأَتُهُ رُقَيَّةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ وَهُوَ بِمَكَّةَ وَأَقَامَ مَعَهُ حَتَّى هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ.
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " مَا كَانَ بَيْنَ عُثْمَانَ وَرُقَيَّةَ وَبَيْنَ لُوطٍ مِنْ مُهَاجِرٍ.

فَصْلٌ
رُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ رَجُلًا مَرْبُوعًا حَسَنَ الشَّعْرِ حَسَنَ الْوَجْهِ.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: لَمَّا اسْتُخْلِفَ عُثْمَانُ أُمِّرْنَا خَيْرَ مَنْ بَقِيَ وَلَمْ نَأْلُ.
وَفِي رِوَايَةٍ: قَدِمَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَى الْكُوفَةِ، فَنَعَى إِلَيْنَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ أَبُو وَائِلٍ: فَلَمْ أَرَ بَاكِيًا أَكْثَرَ مِنْ يَوْمِئِذٍ، ثُمّ قَالَ: إِنِّي لَأَحْسَبُ الْعُصَاةَ قَدْ وَجَدَتْ فَقْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَلَا وَإِنَّا مَعْشَرَ أصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اجْتَمَعْنَا، فَبَايَعْنَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، وَلَمْ نَأْلُ عَنْ خَيْرِنَا ذِي فَوْقٍ.
وَفِي رِوَايَةٍ مَا أَلَوْنَا عَنْ أَعْلَاهَا ذَا فَوْقٍ.
وَعَنْ أَنَسٍ، قَالَ: لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَيْعَةِ الرِّضْوَانِ كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ فَبَايَعَهُ النَّاسُ، فَقَالَ: «إِنَّ عُثْمَانَ فِي حَاجَةِ اللَّهِ وَحَاجَةِ رَسُولِهِ» فَضَرَبَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى فَكَانَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُثْمَانَ خَيْرًا مِنْ أَيْدِيهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ.

فَصْلٌ
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ادْعُوا لِي بَعْضَ أَصْحَابِي» قُلْتُ: أَبُو بَكْرٍ؟ قَالَ: «لَا» .
قُلْتُ: عُمَرُ؟ قَالَ: «لَا» .
قُلْتُ: ابْنُ عَمِّكَ عَلِيٌّ؟ قَالَ: «لَا» .
قُلْتُ: عُثْمَانُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» .
فَلَمَّا جَاءَ تَنَحَّى فَجَعَلَ يُسَارِّهِ، وَلَوْنُ عُثْمَانَ يَتَغَيَّرُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الدَّارِ وَحُصِرَ، قُلْنَا: أَلَا تُقَاتِلُ؟ قَالَ: لَا.
إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهِدَ إِلَيَّ عَهْدًا وَإِنِّي صَابِرٌ نَفْسِي عَلَيْهِ.
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: ذَكَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِتْنَةً فَقَرَّبَ مِنْهَا، وَمَرَّ رَجُلٌ مُقَنَّعٌ، قَالَ: «يُقْتَلُ فِيهَا هَذَا الْمُقَنَّعُ مَظْلُومًا» ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَعَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: قُتِلَ عُثْمَانُ فِي أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ.
وَعَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: أَرَادُوا أَنْ يُصَلُّوا عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: فَمُنِعُوا.
فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ أَبُو جَهْمِ بْنُ حُذَيْفَةَ: دَعُوهُ فَقَدْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَرَسُولُهُ وَمَلَائِكَتُهُ.

فَصْلٌ
رُوِيَ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِصَاحِبِ الْبُقْعَةِ الَّتِي زِيدَتْ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَكَانَ صَاحِبُهَا رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: «لَكَ بِهَا بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ» ، فَقَالَ: لَا، فَجَاءَ عُثْمَانُ، فَقَالَ لَهُ: لَكَ بِهَا عَشَرَةُ آلَافٍ، فَاشْتَرَاهَا مِنْهُ، ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهَ: اشْتَرِ مِنِّي الْبُقْعَةَ الَّتِي اشْتَرَيْتُهَا مِنَ الْأَنْصَارِيِّ، فَاشْتَرَاهَا مِنْهُ بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبِنَةً، ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَوَضَعَ لَبِنَةً، ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ: «ضَعُوا» فَوَضَعُوا.

فَصْلٌ
رُوِيَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، قَالَ: مَا أَعْلَمُ أَهْلَ الشَّامِ يُنْصَرُونَ إِلَّا بِدَمِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَعَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ دَخَلُوا خَزَائِنَهُ فَوَجَدُوا فِيهَا صُنْدُوقًا، فَقَالُوا: هَذَا مَا اخْتَانَ مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ، فَكَسَرُوهُ فَوَجَدُوا فِيهِ حُفَّةً، فَقَالُوا: فِيهَا جَرْهَدٌ فَكَسَرُوهَا فَوَجَدُوا فِيهَا وَرَقَةً عُثْمَانُ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، {وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ} [الحج: 7] عَلَيْهَا نَحْيَا وَعَلَيْهَا نَمُوتُ وَوَجَدُوا فِي ظَهْرِهَا مَكْتُوبًا:
غِنَى النَّفْسِ يُغْنِي النَّفْسَ حَتَّى يَكُفَّهَا ... وَإِنْ مَسَّهَا حَتَّى يَضُرَّ بِهَا الْفَقْرُ
فَمَا عُسْرَةٌ، فَاصْبِرْ لَهَا إِنْ لَقِيتَهَا ... بِكَائِنَةٍ، إِلَّا وَمِنْ بَعْدِهَا يُسْرُ

قَالُوا: فَأُسْقِطَ فِي أَيْدِي الْقَوْمِ.
وَعَنِ الْأَصْمَعِيِّ، قَالَ: رَثَوْا عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
لَتَسْمَعَنَّ وَشِيكًا فِي دِيَارِكُمُ ... اللَّهُ أَكْبَرُ يَا ثَارَاتِ عُثْمَانَا
ضَحُّوا بأَشْمَطَ عُنْوَانُ السُّجُودِ بِهِ ... يَقْطَعُ اللَّيْلَ تَسْبِيحًا وَقُرْآنَا
وَعَنْ سَهْمِ بْنِ حُبَيْشٍ، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا بِهِ إِلَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ وَأَمْكَنَّا لَهُ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ، ثُمَّ حَمَلْنَاهُ، فَغَشِيَنَا سَوَادٌ مِنْ خَلْفِنَا فَهِبْنَاهُمْ، فَنَادَى مُنَادِيهِمْ أَنْ لَا رَوْعَ عَلَيْكُمْ، اثْبُتُوا فَإِنَّا جِئْنَا نَشْهَدُهُ مَعَكُمْ، فَكَانَ ابْنُ حُبَيْشٍ، يَقُولُ: هُمْ مَلَائِكَةُ اللَّهِ.

فَصْلٌ
رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ جَهْجَاهٌ أَوِ ابْنُ جَهْجَاهٍ أَخَذَ عَصًى كَانَتْ فِي يَدِ عُثْمَانَ فَكَسَرَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ فَأُصِيبَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الْأَكَلَةُ. وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ: دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ فَانْتَزَعَ عَصًى كَانَتْ فِي يَدِهِ وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَخَصَّرُهَا ثُمَّ كَسَرَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ فَأَخَذَتْهُ الْأَكَلَةُ فِي رُكْبَتِهِ.
قَالَ سَهْمُ بْنُ حُبَيْشٍ: دَخَلَ سَوْدَانُ وَفِي رِوَايَةِ: عِتْرَةُ بْنُ رُومَانَ الْمُرَادِيُّ الْمِصْرِيُّ - رَجُلٌ أَزْرَقُ قَصِيرٌ - فِي يَدِهِ جُرْزٌ مِنْ حَدِيدٍ، فَاسْتَقْبَلَهُ، فَقَالَ: عَلَى أَيِّ مِلَّةٍ أَنْتَ؟ قَالَ: عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا مُسْلِمًا، وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، قَالَ: كَذَبْتَ وَضَرَبَهُ بِالْجُرْزِ عَلَى صَدْغِهِ فَقَتَلَهُ.
وَفِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ: ثُمَّ اعْتَوَرَتْهُ السُّيُوفُ وَرَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ بِلَبِنَةٍ فَهَشَمَ وَجْهَهُ.
وَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ ثَقِيفٍ: مَا رَأَيْتُ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ ذَكَرَ عُثْمَانَ إِلَّا فَاضَتْ عَيْنَاهُ.
وَعَنِ الْأَعْمَشِ، قَالَ: كَانَ أَبُو صَالِحٍ إِذَا ذُكِرَ قَتْلُ عُثْمَانَ يَبْكِي وَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ

سير السلف الصالحين - لإسماعيل بن محمد الأصبهاني الملقب بقوام السنة

عُثْمَان بن عَفَّان بن أبي الْعَاصِ بن أُميَّة بن عبد شمس بن عبد منَاف بن قصي بن كلاب الْقرشِي الْأمَوِي الْمدنِي كنيته أَبُو عبد الله وَيُقَال أَبُو عمر وَأمه أروى بنت كريز وَأم أروى أم حَكِيم وَهِي الْبَيْضَاء عمَّة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بنت عبد المطلب بن هَاشم بن عبد منَاف
زوجه النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ابْنَته رقية فَكَانَ أول من هَاجر مَعهَا إِلَى أَرض الْحَبَشَة ثمَّ هَاجر بهَا إِلَى الْمَدِينَة فمرضت حِين خرج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى بدر فَتخلف عُثْمَان عَن بدر لعلتها وَضرب لَهُ نَبِي الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بسهمه فَلَمَّا مَاتَت زوجه ابْنَته الْأُخْرَى أم كُلْثُوم فَكَانَت عِنْده وَلما أَمر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ببيعة الرضْوَان كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بَعثه الى أهل مَكَّة فَبَايع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم النَّاس ثمَّ قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِن عُثْمَان فِي حَاجَة الله وحاجة رَسُوله فَضرب بِإِحْدَى يَدَيْهِ على الْأُخْرَى فَكَانَت يَد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لعُثْمَان خير من أَيْديهم شهد لَهُ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِالْجنَّةِ وَأخْبر أَن الْمَلَائِكَة تَسْتَحي مِنْهُ جهز جيس الْعسرَة من خَالص مَاله وَاشْترى بِئْر رومه فَجعل دلوه فِيهَا كدلاء الْمُسلمين كَانَ من القانتين بآيَات الله آنَاء اللَّيْل سَاجِدا وَقَائِمًا حذرا لآخرته ورجاء لرحمة ربه عز وَجل يحيى بِالْقُرْآنِ فجل لياليه فِي رَكْعَة حَيَاة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وخليفته من بعده فَلَمَّا أَن ولي كَانَ خيرا لخيره وأمير البررة أخبر الله جلّ ثَنَاؤُهُ على لِسَان النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه مَعَ أَصْحَابه حِين وُقُوع الْفِتْنَة على الْحق فَكَانَ كَذَلِك إِلَى أَن قتل شَهِيدا رضوَان الله عَلَيْهِ
قَالَ عَمْرو بن عَليّ قتل يَوْم الْجُمُعَة لاثْنَتَيْنِ عشرَة لَيْلَة خلت من ذِي الْحجَّة سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَقَالَ قَتَادَة إِن عُثْمَان بن عَفَّان قتل وَهُوَ ابْن اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ سنة
روى عَنهُ حمْرَان بن أبان فِي الْوضُوء وَعَمْرو بن سعيد بن الْعَاصِ فِي الْوضُوء وَأَبُو أنس الأصبحي مَالك فِي الْوضُوء وَزيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ وعبيد الله الْخَولَانِيّ ومحمود بن لبيد فِي الصَّلَاة وعبد الرحمن بن أبي عمْرَة وعبد الرحمن بن يزِيد صلى بهم أَربع رَكْعَات بمنى فِي الْقدر وعبد الله بن شَقِيق فِي الْحَج وَأَبَان بن عُثْمَان وَسَعِيد بن الْعَاصِ وَسَعِيد بن الْمسيب فِي الْحَج وَمَالك بن أَوْس.

 

عُثْمَان بن عَفَّان بن أبي الْعَاصِ بن أُميَّة بن عبد شمس بن عبد منَاف بن قصي بن كلاب الْقرشِي الْأمَوِي الْمدنِي كنيته أَبُو عبد الله وَيُقَال أَبُو عمر وَأمه أروى بنت كريز وَأم أروى أم حَكِيم وَهِي الْبَيْضَاء عمَّة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بنت عبد المطلب بن هَاشم بن عبد منَاف
زوجه النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ابْنَته رقية فَكَانَ أول من هَاجر مَعهَا إِلَى أَرض الْحَبَشَة ثمَّ هَاجر بهَا إِلَى الْمَدِينَة فمرضت حِين خرج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى بدر فَتخلف عُثْمَان عَن بدر لعلتها وَضرب لَهُ نَبِي الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بسهمه فَلَمَّا مَاتَت زوجه ابْنَته الْأُخْرَى أم كُلْثُوم فَكَانَت عِنْده وَلما أَمر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ببيعة الرضْوَان كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بَعثه الى أهل مَكَّة فَبَايع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم النَّاس ثمَّ قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِن عُثْمَان فِي حَاجَة الله وحاجة رَسُوله فَضرب بِإِحْدَى يَدَيْهِ على الْأُخْرَى فَكَانَت يَد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لعُثْمَان خير من أَيْديهم شهد لَهُ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِالْجنَّةِ وَأخْبر أَن الْمَلَائِكَة تَسْتَحي مِنْهُ جهز جيس الْعسرَة من خَالص مَاله وَاشْترى بِئْر رومه فَجعل دلوه فِيهَا كدلاء الْمُسلمين كَانَ من القانتين بآيَات الله آنَاء اللَّيْل سَاجِدا وَقَائِمًا حذرا لآخرته ورجاء لرحمة ربه عز وَجل يحيى بِالْقُرْآنِ فجل لياليه فِي رَكْعَة حَيَاة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وخليفته من بعده فَلَمَّا أَن ولي كَانَ خيرا لخيره وأمير البررة أخبر الله جلّ ثَنَاؤُهُ على لِسَان النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه مَعَ أَصْحَابه حِين وُقُوع الْفِتْنَة على الْحق فَكَانَ كَذَلِك إِلَى أَن قتل شَهِيدا رضوَان الله عَلَيْهِ
قَالَ عَمْرو بن عَليّ قتل يَوْم الْجُمُعَة لاثْنَتَيْنِ عشرَة لَيْلَة خلت من ذِي الْحجَّة سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَقَالَ قَتَادَة إِن عُثْمَان بن عَفَّان قتل وَهُوَ ابْن اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ سنة

(2/43)

روى عَنهُ حمْرَان بن أبان فِي الْوضُوء وَعَمْرو بن سعيد بن الْعَاصِ فِي الْوضُوء وَأَبُو أنس الأصبحي مَالك فِي الْوضُوء وَزيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ وعبيد الله الْخَولَانِيّ ومحمود بن لبيد فِي الصَّلَاة وعبد الرحمن بن أبي عمْرَة وعبد الرحمن بن يزِيد صلى بهم أَربع رَكْعَات بمنى فِي الْقدر وعبد الله بن شَقِيق فِي الْحَج وَأَبَان بن عُثْمَان وَسَعِيد بن الْعَاصِ وَسَعِيد بن الْمسيب فِي الْحَج وَمَالك بن أَوْس

عُثْمَان بن عَفَّان بن أبي الْعَاصِ بن أُميَّة بن عبد شمس بن عبد منَاف بن قصي بن كلاب الْقرشِي الْأمَوِي الْمدنِي كنيته أَبُو عبد الله وَيُقَال أَبُو عمر وَأمه أروى بنت كريز وَأم أروى أم حَكِيم وَهِي الْبَيْضَاء عمَّة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بنت عبد المطلب بن هَاشم بن عبد منَاف
زوجه النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ابْنَته رقية فَكَانَ أول من هَاجر مَعهَا إِلَى أَرض الْحَبَشَة ثمَّ هَاجر بهَا إِلَى الْمَدِينَة فمرضت حِين خرج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى بدر فَتخلف عُثْمَان عَن بدر لعلتها وَضرب لَهُ نَبِي الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بسهمه فَلَمَّا مَاتَت زوجه ابْنَته الْأُخْرَى أم كُلْثُوم فَكَانَت عِنْده وَلما أَمر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ببيعة الرضْوَان كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بَعثه الى أهل مَكَّة فَبَايع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم النَّاس ثمَّ قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِن عُثْمَان فِي حَاجَة الله وحاجة رَسُوله فَضرب بِإِحْدَى يَدَيْهِ على الْأُخْرَى فَكَانَت يَد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لعُثْمَان خير من أَيْديهم شهد لَهُ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِالْجنَّةِ وَأخْبر أَن الْمَلَائِكَة تَسْتَحي مِنْهُ جهز جيس الْعسرَة من خَالص مَاله وَاشْترى بِئْر رومه فَجعل دلوه فِيهَا كدلاء الْمُسلمين كَانَ من القانتين بآيَات الله آنَاء اللَّيْل سَاجِدا وَقَائِمًا حذرا لآخرته ورجاء لرحمة ربه عز وَجل يحيى بِالْقُرْآنِ فجل لياليه فِي رَكْعَة حَيَاة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وخليفته من بعده فَلَمَّا أَن ولي كَانَ خيرا لخيره وأمير البررة أخبر الله جلّ ثَنَاؤُهُ على لِسَان النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه مَعَ أَصْحَابه حِين وُقُوع الْفِتْنَة على الْحق فَكَانَ كَذَلِك إِلَى أَن قتل شَهِيدا رضوَان الله عَلَيْهِ
قَالَ عَمْرو بن عَليّ قتل يَوْم الْجُمُعَة لاثْنَتَيْنِ عشرَة لَيْلَة خلت من ذِي الْحجَّة سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَقَالَ قَتَادَة إِن عُثْمَان بن عَفَّان قتل وَهُوَ ابْن اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ سنة
روى عَنهُ حمْرَان بن أبان فِي الْوضُوء وَعَمْرو بن سعيد بن الْعَاصِ فِي الْوضُوء وَأَبُو أنس الأصبحي مَالك فِي الْوضُوء وَزيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ وعبيد الله الْخَولَانِيّ ومحمود بن لبيد فِي الصَّلَاة وعبد الرحمن بن أبي عمْرَة وعبد الرحمن بن يزِيد صلى بهم أَربع رَكْعَات بمنى فِي الْقدر وعبد الله بن شَقِيق فِي الْحَج وَأَبَان بن عُثْمَان وَسَعِيد بن الْعَاصِ وَسَعِيد بن الْمسيب فِي الْحَج وَمَالك بن أَوْس.

رجال صحيح مسلم - لأحمد بن علي بن محمد بن إبراهيم، أبو بكر ابن مَنْجُويَه.

عثمان بن عفان بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف أبي عمرو، و قيل: أبو عبد اللّه القرشى الأموى. بويع بالخلافة بعد موت عمر غرة المحرم إلى أن قتل يوم الدار ليلة الجمعة، لليلة بقت من ذى الحجة، و قيل: بعد العصر يوم الجمعة ثامن ذى الحجة؛ سنة خمس و ثلاثين من الهجرة، و هو ابن اثنين و ثمانين سنة، و كانت مدة خلافته إحدى عشر سنة و أحد عشر أو ثلاث عشر يوما.

- الأرج المسكي في التاريخ المكي وتراجم الملوك والخلفاء/ علي بن عبد القادر الطبري -.

 

 

عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية، من قريش:
أمير المؤمنين، ذو النورين، ثالث الخلفاء الراشدين، وأحد العشرة المبشّرين. من كبار الرجال الذين اعتز بهم الإسلام في عهد ظهوره.
ولد بمكة، وأسلم بعد البعثة بقليل. وكان غنيا شريفا في الجاهلية. ومن أعظم أعماله في الإسلام تجهيزه نصف جيش العسرة بماله، فبذل ثلاث مئة بعير بأقتابها وأحلاسها وتبرع بألف دينار.
وصارت إليه الخلافة بعد وفاة عمر بن الخطاب سنة 23 هـ فافتتحت في أيامه أرمينية والقوقاز وخراسان وكرمان وسجستان وإفريقية وقبس، وأتمّ جمع القرآن، وكان أبو بكر قد جمعه وأبقى ما بأيدي الناس من الرقاع والقراطيس، فلما ولي عثمان طلب مصحف أبي بكر فأمر بالنسخ عنه وأحرق كل ما عذاه. وهو أول من زاد في المسجد الحرام ومسجد الرسول، وقدم الخطبة في العيد على الصلاة، وأمر بالأذان الأول يوم الجمعة. واتخذ الشرطة. وأمر بكل أرض جلا أهلها عنها أن يستعمرها العرب المسلمون وتكون لهم. واتخذ دارا للقضاء بين الناس، وكان أبو بكر وعمر يجلسان للقضاء في المسجد وروى عن النبي صلّى الله عليه وسلم 146 حديثا. نقم عليه الناس اختصاصه أقاربه من بني أمية بالولايات والاعمال، فحاءته الوفود من الكوفة والبصرة ومصر، فطلبوا منه عزل أقاربه، فامتنع، فحصروه في داره يراودونه على أن يخلع نفسه، فلم يفعل، فحاصروه أربعين يوما، وتسوّر عليه بعضهم الجدار فقتلوه صبيحة عيد الأضحى وهو يقرأ القرآن في بيته، بالمدينة. ولقّب بذي النورين لأنه تزوج بنتي النبي صلى الله عليه وسلم رقية ثم أم كلثوم.
ومما كتب في سيرته: " عثمان بن عفان - ط " لصادق إبراهيم عرجون بمصر، ومثله للدكتور طه حسين، و " إنصاف عثمان - ط " لمحمد أحمد جاد المولى ولمحمد بن يحيى، ابن بكر " التمهيد والبيان، في فضل الشهيد عثمان بن عقان - خ " في دار الكتب .

-الاعلام للزركلي-

 

 

 


  • حيي
  • شهيد
  • صحابي جليل
  • عابد
  • مبشر بالجنة
  • من الخلفاء الراشدين

جميع الحقوق محفوظة لموقع تراجم عبر التاريخ © 2021