أبي الحسن علي بن عبد الله بن جعفر السعدي

"ابن المديني علي"

مشاركة

الولادةالبصرة-العراق عام 161 هـ
الوفاةسر من رأى-العراق عام 234 هـ
العمر73
أماكن الإقامة
  • المدينة المنورة-الحجاز
  • البصرة-العراق
  • بغداد-العراق
  • سر من رأى-العراق
  • اليمن-اليمن

الأساتذة


الطلاب


نبذة

علي بن عبد الله بن جَعْفَر بن نجيح السعدي أَبُو الْحسن ابْن المديني الْحَافِظ أحد أَئِمَّة الحَدِيث ورفعائهم وَمن انْعَقَد الْإِجْمَاع على جلالته وإمامته وَله التصانيف الحسان مولده سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَة وَسمع أَبَاهُ وَحَمَّاد بن زيد وهشيما وَابْن عُيَيْنَة والدراوردى وَابْن وهب وَعبد الْوَارِث والوليد بن مُسلم وغندرا وَيحيى الْقطَّان وَعبد الرَّحْمَن بن مهدى وَابْن علية وَعبد الرَّزَّاق وخلقا سواهُم


الترجمة

علي بن عبد الله بن جعفر المديني: كتب عن الشافعي كتاب الرسالة وحملها إلى عبد الرحمن بن مهدي فأعجب بها.

- طبقات الفقهاء / لأبو اسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي -

 

علي بن عبد الله بن جَعْفَر بن نجيح السعدي أَبُو الْحسن ابْن المديني الْحَافِظ
أحد أَئِمَّة الحَدِيث ورفعائهم وَمن انْعَقَد الْإِجْمَاع على جلالته وإمامته وَله التصانيف الحسان
مولده سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَة
وَسمع أَبَاهُ وَحَمَّاد بن زيد وهشيما وَابْن عُيَيْنَة والدراوردى وَابْن وهب وَعبد الْوَارِث والوليد بن مُسلم وغندرا وَيحيى الْقطَّان وَعبد الرَّحْمَن بن مهدى وَابْن علية وَعبد الرَّزَّاق وخلقا سواهُم
روى عَنهُ البخارى وَأَبُو دَاوُد وَأحمد بن حَنْبَل وَمُحَمّد بن يحيى الذهلى وَإِسْمَاعِيل القاضى وَصَالح جزرة وَأَبُو خَليفَة الجمحى وَأَبُو يعلى الموصلى وَعبد الله البغوى وَخلق آخِرهم موتا عبد الله بن مُحَمَّد بن أَيُّوب الْكَاتِب وأقدمهم وَفَاة شَيْخه سُفْيَان بن عُيَيْنَة
قَالَ الْخَطِيب وَبَين وفاتيهما مائَة وثمان وَعِشْرُونَ سنة
وروى الترمذى والنسائى عَن رجل عَنهُ
قَالَ أَبُو حَاتِم كَانَ ابْن المدينى علما فى النَّاس فى معرفَة الحَدِيث والعلل وَمَا سَمِعت أَحْمد سَمَّاهُ قطّ إِنَّمَا كَانَ يكنيه تبجيلا لَهُ
وَعَن ابْن عُيَيْنَة يلوموننى على حب ابْن المدينى وَالله لما أتعلم مِنْهُ أَكثر مِمَّا يتَعَلَّم منى
وَعنهُ لَوْلَا ابْن المدينى مَا جَلَست
وَعَن عبد الرَّحْمَن بن مهدى أَنه قَالَ ابْن المدينى أعلم النَّاس بِحَدِيث رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وخاصة بِحَدِيث ابْن عُيَيْنَة
وَقَالَ أَبُو قدامَة السرخسى سَمِعت على بن المدينى يَقُول رَأَيْت فِيمَا يرى النَّائِم كَأَن الثريا تدلت حَتَّى تناولتها قَالَ أَبُو قدامَة فَصدق الله رُؤْيَاهُ بلغ فى الحَدِيث مبلغا لم يبلغهُ كَبِير أحد
قَالَ النسائى كَأَن الله خلق على بن المدينى لهَذَا الشَّأْن
وَقَالَ صَاعِقَة كَانَ ابْن المدينى إِذا قدم بَغْدَاد تصدر الْحلقَة وَجَاء يحيى وَأحمد ابْن حَنْبَل وَالنَّاس يتناظرون فَإِذا اخْتلفُوا فى شئ تكلم فِيهِ ابْن المدينى

وَقَالَ السراج قلت للبخارى مَا تشْتَهى قَالَ أَن أقدم الْعرَاق وعَلى بن عبد الله حى فأجالسه
وَعَن البخارى مَا استصغرت نفسى عِنْد أحد إِلَّا عِنْد ابْن المدينى
وَقيل لأبى دَاوُد أَحْمد أعلم أم على قَالَ على أعلم باخْتلَاف الحَدِيث من أَحْمد
وَقَالَ عبد الله بن أَبى زِيَاد القطوانى سَمِعت أَبَا عبيد يَقُول انْتهى الْعلم إِلَى أَرْبَعَة أَبُو بكر بن أَبى شيبَة أسردهم لَهُ وَأحمد بن حَنْبَل أفقههم فِيهِ وعَلى بن المدينى أعلمهم بِهِ وَيحيى بن معِين أكتبهم لَهُ
وَكَانَ على بن المدينى مِمَّن أجَاب إِلَى القَوْل بِخلق الْقُرْآن فى المحنة فنقم ذَلِك عَلَيْهِ وَزيد عَلَيْهِ فى القَوْل وَالصَّحِيح عندنَا أَنه إِنَّمَا أجَاب خشيَة السَّيْف
قَالَ ابْن عدى سَمِعت مُسَدّد بن أَبى يُوسُف القلوسى سَمِعت أَبى يَقُول قلت لِابْنِ المدينى مثلك فى علمك يُجيب إِلَى مَا أجبْت إِلَيْهِ فَقَالَ يَا أَبَا يُوسُف مَا أَهْون عَلَيْك السَّيْف
وَعنهُ خفت أَن أقتل وَلَو ضربت سَوْطًا وَاحِدًا لمت
قلت وَمَا حكى من أَنه علل حَدِيث الرُّؤْيَة بسؤال القاضى أَحْمد بن أَبى دؤاد لَهُ وَقَوله لَهُ هَذِه حَاجَة الدَّهْر وَأَن عليا قَالَ فِيهِ من لَا يعول عَلَيْهِ قيس بن أَبى حَازِم إِنَّمَا كَانَ أَعْرَابِيًا بوالا على عَقِبَيْهِ وَأَن ابْن أَبى دؤاد قَالَ لِأَحْمَد بن حَنْبَل تحتج علينا بِحَدِيث جرير فى الرُّؤْيَة وَإِنَّمَا هُوَ من رِوَايَة قيس بن أَبى حَازِم أعرابى بوال على عَقِبَيْهِ وَأَن ابْن حَنْبَل قَالَ علمت أَن هَذَا من عمل ابْن المدينى فَهُوَ أثر لَا يَصح

وَقَالَ أَبُو بكر الْخَطِيب هَذَا بَاطِل قد نزه الله ابْن المدينى عَن قَول ذَلِك فى قيس وَلَيْسَ فى التَّابِعين من أدْرك الْعشْرَة وروى عَنْهُم غَيره وَلم يحك أحد مِمَّن سَاق محنة أَحْمد أَنه نوظر فى حَدِيث الرُّؤْيَة
وَقَالَ أَبُو العيناء دخل على بن المدينى إِلَى أَحْمد بن أَبى دؤاد بعد محنة أَحْمد فَنَاوَلَهُ رقْعَة وَقَالَ هَذِه طرحت فى دارى فَإِذا فِيهَا
(يَا ابْن المدينى الذى شرعت لَهُ ... دنيا فجاد بِدِينِهِ لينالها)
(مَاذَا دعَاك إِلَى اعْتِقَاد مقَالَة ... قد كَانَ عنْدك كَافِرًا من قَالَهَا)
(أَمر بدا لَك رشده فقبلته ... أم زهرَة الدُّنْيَا أردْت نوالها)
(فَلَقَد عهدتك لَا أبالك مرّة ... صَعب المقادة للتى تدعى لَهَا)
(إِن الحريب لمن يصاب بِدِينِهِ ... لَا من يرزى نَاقَة وفصالها)
فَقَالَ لَهُ لقد قُمْت وقمنا من حق الله بِمَا يصغر قدر الدُّنْيَا عِنْد كثير ثَوَابه ثمَّ وَصله بِخَمْسَة آلَاف دِرْهَم
وَقَالَ مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أَبى شيبَة سَمِعت على بن المدينى يَقُول قبل مَوته بشهرين الْقُرْآن كَلَام الله غير مَخْلُوق وَمن قَالَ مَخْلُوق فَهُوَ كَافِر
وَقَالَ البخارى مَاتَ على بن المدينى ليومين بقيا من ذى الْقعدَة سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ
وَقَالَ الْحَارِث وَغير وَاحِد مَاتَ بسر من رأى فى ذى الْقعدَة وَغلط من قَالَ سنة ثَلَاث
وَمن الْفَوَائِد عَن على رَحمَه الله
روى أَبُو مُحَمَّد بن حزم الظاهرى فى كتاب الِاتِّصَال أَن أَبَا مُحَمَّد حبيبا البخارى وَهُوَ صَاحب أَبى ثَوْر ثِقَة مَشْهُور قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن سهل قَالَ سَمِعت على ابْن المدينى يَقُول دخلت على أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ لى أتعرف حَدِيثا مُسْندًا فِيمَن سبّ النبى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَيقْتل فَقلت نعم فَذكرت لَهُ حَدِيث عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن سماك بن الْفضل عَن عُرْوَة بن مُحَمَّد عَن رجل من بلقين قَالَ كَانَ رجل يشْتم النبى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ النبى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (من يكفينى عدوا لى) فَقَالَ خَالِد بن الْوَلِيد أَنا فَبَعثه النبى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَيْهِ فَقتله
فَقَالَ أَمِير الْمُؤمنِينَ لَيْسَ هَذَا مُسْندًا هُوَ عَن رجل
فَقلت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ هَكَذَا يعرف هَذَا الرجل وَهُوَ اسْمه وَقد أَتَى النبى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَبَايعهُ هُوَ مَشْهُور مَعْرُوف
قَالَ فَأمر لى بِأَلف دِينَار
قَالَ ابْن حزم هُوَ حَدِيث صَحِيح مُسْند
قلت لَا يُرِيد ابْن المدينى بقوله وَهُوَ اسْمه أَن اسْم هَذَا الرجل الْمَجْهُول رجل من بلقين وَأَن هَذَا اللَّفْظ علم عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يُرِيد أَنه بذلك يعرف لَا يعرف لَهُ اسْم علم بل إِنَّمَا يعرف بقبيلته وهى الْقَيْن فَيُقَال رجل من بنى الْقَيْن يدل عَلَيْهِ مَعَ وضوحه قَوْله هَكَذَا يعرف هَذَا الرجل
وَقَوله وَقد أَتَى النبى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَبَايعهُ جَوَاب سُؤال مُقَدّر تَقْدِيره إِذا كَانَ مَجْهُولا فَكيف يحْتَج بِهِ فَأجَاب بِأَن جَهَالَة الْعين وَالِاسْم مَعَ الْعلم بِأَنَّهُ صحابى لَا يقْدَح لِأَن الصَّحَابَة كلهم عدُول وَهَذَا الرجل كَمَا ذكر ابْن المدينى لَا يعرف لَهُ اسْم
وَقد روى البيهقى هَذَا الحَدِيث فى سنَنه من حَدِيث معمر هَكَذَا وَهُوَ إِسْنَاد صَحِيح
وروى الْحَاكِم أَبُو عبد الله بِسَنَدِهِ فى كتاب مزكى الْأَخْبَار أَن عبد الله بن على ابْن المدينى قَالَ سَمِعت أَبى يَقُول خَمْسَة أَحَادِيث لَا أصل لَهَا عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَدِيث (لَو صدق السَّائِل مَا أَفْلح من رده) وَحَدِيث (لَا وجع إِلَّا وجع الْعين وَلَا غم إِلَّا غم الدّين) وَحَدِيث (إِن الشَّمْس ردَّتْ على على بن أَبى طَالب) وَحَدِيث (أفطر الحاجم والمحجوم إنَّهُمَا كَانَا يغتابان)

قلت هُوَ نَظِير قَول الإِمَام أَحْمد رضى الله عَنهُ أَرْبَعَة أَحَادِيث لَا أصل لَهَا حَدِيث (من آذَى ذِمِّيا فَكَأَنَّمَا آذانى) وَحَدِيث (من بشرنى بِخُرُوج آذار ضمنت لَهُ على الله الْجنَّة) وَحَدِيث (للسَّائِل حق وَلَو جَاءَ على فرس) وَحَدِيث (يَوْم صومكم يَوْم نحركم يَوْم رَأس سنتكم)

طبقات الشافعية الكبرى للإمام السبكي

 

 

ابْن الْمَدِينِيّ عَليّ بن عبد الله بن جَعْفَر السَّعْدِيّ مَوْلَاهُم أَبُو الْحسن الْبَصْرِيّ
أحد الْأَئِمَّة الْأَعْلَام وحفاظ الْإِسْلَام
روى عَن أَبِيه وَحَمَّاد بن زيد وَابْن عُيَيْنَة وهشيم والطبقة
وَعنهُ أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد والذهلي وَأَبُو حَاتِم وَالْبَغوِيّ وَخلق كثير
قَالَ أَبُو حَاتِم كَانَ علما فِي النَّاس فِي معرفَة الحَدِيث والعلل وَكَانَ أَحْمد لَا يُسَمِّيه تبجيلاً لَهُ إِنَّمَا يكنيه
وَقَالَ ابْن معِين كَانَ ابْن الْمَدِينِيّ إِذا قدم علينا أظهر السّنة وَإِذا ذهب إِلَى الْبَصْرَة أظهر التَّشَيُّع مَاتَ سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ عَن ثَلَاث وَسبعين سنة

طبقات الحفاظ - لجلال الدين السيوطي.

 

 

عَليّ بن عبد الله بن جَعْفَر بن نجيح الْمَدِينِيّ أبي الْحسن الْحَافِظ المبرز حدث عَن حَمَّاد بن زيد وسُفْيَان بن عُيَيْنَة وَيحيى بن سعيد وإمامنا قَالَ أبي بكر فِي السَّابِق واللاحق حدث عَن أَحْمد بن حَنْبَل عَليّ بن عبد الله الْمَدِينِيّ وَبَين وَفَاته ووفاة الْبَغَوِيّ ثَلَاث وَثَمَانُونَ سنة
قَالَ عَليّ حَدثنَا أَحْمد بن حَنْبَل حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن خَالِد عَن رَبَاح عَن عمر بن حبيب عَن عمر بن دِينَار عَن طَاوس عَن حجر المدري عَن زيد بن ثَابت قالَ قَالَ رَسُول الله (لَا تحل الرقبى فَمن أرقب شَيْئا فَهُوَ لَهُ) وَقَالَ سهل ابْن المتَوَكل سَأَلت عَليّ ابْن الْمَدِينِيّ عَن حَدِيث فَلم يحدثني بِهِ
وَقَالَ نهاني سَيِّدي أَحْمد ابْن حَنْبَل أَن أحدث إِلَّا من كتاب وَقَالَ عَليّ قَالَ لي أَحْمد بن حَنْبَل إِنِّي لأحب أَن أصحبك إِلَى مَكَّة فَمَا يَمْنعنِي إِلَّا إِنِّي أَخَاف أملك وتملني فَلَمَّا ودعته قلت يَا أَبَا عبد الله توصيني بِشَيْء قَالَ نعم ألزم التَّقْوَى قَلْبك وَاجعَل الْآخِرَة أمامك وَقَالَ عَليّ أَحْمد بن حَنْبَل سيدنَا وَفِي رِوَايَة عَنهُ أَنه قَالَ أعز الله هَذَا الدّين برجلَيْن لَيْسَ لَهما ثَالِث أبي بكر الصّديق يَوْم الرِّدَّة وَأحمد بن حَنْبَل يَوْم المحنة وَقَالَ الْمَيْمُونِيّ سَمِعت عَليّ ابْن الْمَدِينِيّ يَقُول مَا قَامَ أحد بِأَمْر الْإِسْلَام بعد رَسُول الله مَا قَامَ بِهِ أَحْمد بن حَنْبَل قلت يَا أَبَا الْحسن وَلَا أبي بكر الصّديق قَالَ لَا لِأَن أَبَا بكر الصّديق كَانَ لَهُ أعوان وَأَصْحَاب وَأحمد بن حَنْبَل لم يكن لَهُ أعوان وَلَا أَصْحَاب وَقَالَ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ مَا استصغرت نَفسِي عِنْد أحد إِلَّا عِنْد عَليّ ابْن الْمَدِينِيّ مَاتَ سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ بسر من رأى

المقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد - إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد ابن مفلح، أبي إسحاق، برهان الدين.

 

 

أبو الحسن علي بن عبد الله: المعروف بابن المديني نسبة لمدينة الرسول - صلى الله عليه وسلم - والقياس مدني ولكنه اشتهر بذلك الإِمام الحافظ الثقة الأمين إمام أهل الحديث وأعلمهم به في عصره، قال النسائي: كأن الله لم يخلقه إلا لهذا الشأن. وقال البخاري: ما استصغرت قدام أحد سواه، وقال فيه شيخه ابن مهدي: هو أعلم الناس أخذ عن ابن مهدي وغيره. وعنه جماعة منهم البخاري وأصحاب السنن، ألّف كتاب الأشربة، توفي سنة 234 هـ وله ثلاث وسبعون سنة [848 م].
شجرة النور الزكية في طبقات المالكية_ لمحمد مخلوف

 

 

المديني
الشَّيْخُ الإِمَامُ الحُجَّةُ أمير المؤمنين في الحديث، أبي الحَسَنِ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرِ بنِ نَجِيْحِ بنِ بَكْرِ بنِ سَعْدٍ السَّعْدِيُّ مَوْلاَهُمُ البَصْرِيُّ، المَعْرُوْفُ: بِابْنِ المَدِيْنِيِّ، مَوْلَى عُرْوَةَ بنِ عَطِيَّةَ السَّعْدِيِّ.
كَانَ أبيهُ مُحَدِّثاً، مَشْهُوْراً، لَيِّنَ الحَدِيْثِ.
مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَةٍ.
يَرْوِي عَنْ: عَبْدِ اللهِ بنِ دِيْنَارٍ, وَطَبَقتِهِ مِنْ عُلَمَاءِ المَدِيْنَةِ.
وَقَدْ رَوَى وَالِدُهُ؛ جَعْفَرُ بنُ نَجِيْحٍ يَسِيْراً عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ القَاسِمِ التَّيْمِيِّ.
سَمِعَ عليٌّ: أَبَاهُ, وَحَمَّادَ بنَ زَيْدٍ, وَجَعْفَرَ بنَ سُلَيْمَانَ, وَيَزِيْدَ بنَ زُرَيْعٍ, وَعَبْدَ الوَارِثِ, وَهُشَيْمَ بنَ بَشِيْرٍ, وَعَبْدَ العَزِيْزِ الدَّرَاوَرْدِيَّ, وَمُعْتَمِرَ بنَ سُلَيْمَانَ, وَسُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ, وَجَرِيْرُ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ, وَالوَلِيْدَ بنَ مُسْلِمٍ, وَبِشْرَ بنَ المُفَضَّلِ, وَغُنْدَراً, وَيَحْيَى بنَ سَعِيْدٍ, وَخَالِدَ بنَ الحَارِثِ, وَمُعَاذَ بنَ مُعَاذٍ, وَحَاتِمَ بنَ وَرْدَانَ, وَابْنَ وَهْبٍ, وَعَبْدَ الأَعْلَى السَّامِيَّ, وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ أَبِي حَازِمٍ, وَعَبْدُ العَزِيْزِ العَمِّيَّ, وَعُمَرَ بنَ طَلْحَةَ بنِ عَلْقَمَةَ بنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيَّ, وَفُضَيْلَ بنَ سُلَيْمَانَ النُّمَيْرِيَّ, وَمُحَمَّدَ بنَ طَلْحَةَ التَّيْمِيَّ, وَمَرْحُوْمَ بنَ عَبْدِ العَزِيْزِ, وَمُعَاوِيَةَ بنَ عَبْدِ الكَرِيْمِ, وَيُوْسُفَ بنَ المَاجَشُوْنِ, وَعَبْدَ الوَهَّابِ الثَّقَفِيَّ, وَهِشَامَ بنَ يُوْسُفَ, وَعَبْدَ الرَّزَّاقِ، وخلقًا كثيرًا.
وَبَرَعَ فِي هَذَا الشَّأْنِ وَصَنَّفَ وَجَمَعَ وَسَادَ الحُفَّاظَ فِي مَعْرِفَةِ العِلَلِ. وَيُقَالُ: إِنَّ تَصَانِيْفَهُ بَلَغَتْ مائَتَيْ مُصَنَّفٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ, وَأبي يَحْيَى صَاعِقَةُ, وَالزَّعْفَرَانِيُّ, وَأبي بَكْرٍ الصَّاغَانِيُّ, وَأبي عَبْدِ اللهِ البُخَارِيُّ, وَأبي حَاتِمٍ, وَحَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ, وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى, وَعَلِيُّ بن أحمدابن النَّضْرِ, وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ البَرَاءِ, وَالحَسَنُ بنُ شَبِيْبٍ المَعْمَرِيُّ, وَوَلَدُهُ؛ عَبْدُ اللهِ بنُ عَلِيٍّ, وَالبُخَارِيُّ -فَأَكْثَرَ- وَأبي دَاوُدَ, وَحَمِيْدُ بنُ زَنْجُوْيَةَ وصَالِحُ بنُ مُحَمَّدٍ جَزَرَةُ, وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ عُثْمَانَ العُثْمَانِيُّ, وَهِلاَلُ بنُ العَلاَءِ, وَالحَسَنُ البَزَّارُ, وَأبي دَاوُدَ الحَرَّانِيُّ, وَإِسْمَاعِيْلُ القَاضِي, وَأبي مُسْلِمٍ الكَجِّيُّ, وَعَلِيُّ بنُ غَالِبٍ البَتَلْهِيُّ, وَأبي خَلِيْفَةَ الفَضْلُ بنُ الحُبَابِ, وَمُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بن الإِمَامِ بِدِمْيَاطَ, وَأبي يَعْلَى المَوْصِلِيُّ, وَمُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ البَاغَنْدِيُّ, وَأبي القَاسِمِ البَغَوِيُّ, وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَيُّوْبَ الكَاتِبُ, خَاتِمَةُ مَنْ رَوَى عَنْهُ.
وَقَدْ رَوَى عَنْهُ مِنْ شُيُوْخِهِ: جَمَاعَةٌ, مِنْهُم: سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ, وَعَاشَ هَذَا الكَاتِبُ بَعْدَ سُفْيَانَ مائَةً وَثَمَانِياً وَعِشْرِيْنَ سَنَةً.
مَوْلِدُ عَلِيٍّ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ. قَالَهُ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ النَّضْرِ. وُلِدَ بِالبَصْرَةِ.
قَالَ أبي حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: كَانَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ عَلَماً فِي النَّاسِ فِي مَعْرِفَةِ الحَدِيْثِ وَالعِلَلِ. وَكَانَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ لاَ يُسَمِّيْهِ إِنَّمَا يَكْنِيهِ تَبْجِيلاً لَهُ مَا سَمِعْتُ أَحْمَدَ سَمَّاهُ قَطُّ.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ التَّمِيْمِيُّ، عَنْ زينب بنت أبي القاسم, وَأَخْبَرْنَا ابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ زَيْنَبَ وَعَبْدِ المُعِزِّ البَزَّازِ قَالاَ: أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بنُ طَاهِرٍ، أَخْبَرَنَا أبي سَعْدٍ الأَدِيْبُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَافِظُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُثْمَانَ العُثْمَانِيُّ بِبَغْدَادَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ المَدِيْنِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ طَلْحَةَ التَّيْمِيُّ, حَدَّثَنِي أبي سُهَيْلٍ نَافِعُ بنُ مَالِكٍ عَنْ سَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ عَنْ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: قَالَ: رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "هَذَا العَبَّاسُ بنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ أَجْوَدُ قُرَيْشٍ كَفّاً وَأَوْصَلُهَا".
أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ عَنْ حَمِيْدِ بنِ زَنْجُوْيَةَ النَّسَائِيِّ عَنْ عَلِيِّ بنِ المَدِيْنِيِّ فَوَقَعَ بَدَلاً عَالِياً بِدَرَجَتَيْنِ.
أَنْبَأَنَا المُسَلَّمُ بنُ عَلاَّنَ، وَالمُؤَمَّلُ بنُ مُحَمَّدٍ قَالاَ: أَخْبَرَنَا أبي اليُمْنِ الكِنْدِيُّ، أَخْبَرَنَا أبي مَنْصُوْرٍ الشَّيْبَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أبي بَكْرٍ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أبي سَعْدٍ المَالِيْنِيُّ، أَخْبَرْنَا ابْنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا ابْنُ نَاجِيَةَ, وَعَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ مَرْوَانَ, وَمُحَمَّدُ بنُ خَالِدٍ البَرْدَعِيُّ, قَالُوا: أَخْبَرَنَا أبي رِفَاعَةَ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ العَدَوِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا سفيان بن عيينة, حدثني علي بن المَدِيْنِيِّ, عَنْ أَبِي عَاصِمٍ, عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ, فَذَكَرَ حَدِيْثاً, ثُمَّ قَالَ سُفْيَانُ: تَلُوْمُنِيْ عَلَى حُبِّ عَلِيٍّ, وَاللهِ لَقَدْ كُنْتُ أَتَعَلَّمُ مِنْهُ أَكْثَرَ مِمَّا يَتَعَلَّمُ مِنِّي.
وَرَوَى الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ سِنَانٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ يَقُوْلُ: لِعَلِيِّ بنِ المَدِيْنِيِّ وَيُسَمِّيهِ حَيَّةَ الوَادِي: إِذَا اسْتُثبِتَ سُفْيَانُ, أَوْ سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ يَقُوْلُ: لَوْ كَانَ حَيَّةُ الوَادِي.
وَقَالَ العَبَّاسُ العَنْبَرِيُّ: كَانَ سُفْيَانُ يُسَمِّي عَلِيَّ بن المديني حية الوادي.
وَعَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: إِنِّيْ لأَرغَبُ عنْ مُجَالَسَتِكُمْ وَلَوْلاَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ مَا جَلَسْتُ.
وَقَالَ خَلَفُ بنُ الوَلِيْدِ الجَوْهَرِيُّ: خَرَجَ عَلَيْنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ يَوْماً وَمَعَنَا عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ فَقَالَ: لَوْلاَ عَلِيٌّ لَمْ أَخرُجْ إِلَيْكُمْ.
وَرَوَى عَلِيُّ بنُ سَعِيْدٍ الرَّازِيُّ، عَنْ سَهْلِ بنِ زَنْجَلَةَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَعِنْدَهُ رُؤَسَاءُ أَصْحَابِ الحَدِيْثِ, فَقَالَ: الرَّجُلُ الَّذِي رَوَينَا عَنْهُ أَرْبَعَةَ أَحَادِيْثَ؛ الَّذِي يُحَدِّثُ عَنِ الصَّحَابَةِ? فَقَالَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ: زِيَادُ بنُ عِلاَقَةَ? فَقَالَ: نَعَمْ.
قَالَ السَّاجِيُّ: سَمِعْتُ العَبَّاسَ بنَ عَبْدِ العَظِيْمِ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ رَوْحَ بنَ عَبْدِ المُؤْمِنِ سَمِعْتُ ابْنَ مَهْدِيٍّ يَقُوْلُ: عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ أَعْلَمُ النَّاسِ بِحَدِيْثِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَخَاصَّةً بِحَدِيْثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ.
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي قِرْصَافَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ ابْنِ أُخْتِ غَزَالٍ سَمِعْتُ القَوَارِيْرِيَّ سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ سَعِيْدٍ يَقُوْلُ: النَّاسُ يَلُوْمُونَنِي فِي قُعُودِي مَعَ عَلِيٍّ وَأَنَا أَتَعَلَّمُ مِنْهُ أَكثَرَ مِمَّا يَتَعَلَّمُ مِنِّي. رَوَى نَحوَهَا صَالِحٌ جَزَرَةُ عَنِ القَوَارِيْرِيِّ.
وَقَالَ عَبَّاسٌ العَنْبَرِيُّ: كَانَ يَحْيَى القَطَّانُ رُبَّمَا قَالَ: لاَ أُحَدِّثُ شَهْراً وَلاَ أُحَدِّثُ كَذَا فَحُدِّثْتُ أَنَّهُ حَدَّثَ ابْنَ المَدِيْنِيِّ قَبْلَ انقِضَاءِ الشَّهْرِ. قَالَ: فَكَلَّمتُ يَحْيَى فِي ذَلِكَ, فَقَالَ: إِنِّيْ أَسْتَثْنِي عَلِيّاً وَنَحْنُ نَستَفِيدُ مِنْهُ أَكثَرَ مِمَّا يَسْتَفِيدُ مِنَّا.
وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: عَلِيٌّ من أروى الناس عن يحيى القطان أَرَى عِنْدَهُ أَكثَرَ مِنْ عَشْرَةِ آلاَفٍ عِنْدَهُ عَنْهُ أَكثْرُ مِنْ مُسَدَّدٍ. كَانَ يَحْيَى يُدنِي عَلِيّاً وَكَانَ صَدِيْقَهُ.
قَالَ أبي قُدَامَةَ السَّرَخْسِيُّ: سَمِعْتُ عَلِيّاً يَقُوْلُ: رَأَيْتُ كَأَنَّ الثُّرَيَّا تَدَلَّتْ حَتَّى تَنَاوَلْتُهَا.
قَالَ أبي قُدَامَةَ: صَدَّقَ اللهُ رُؤْيَاهُ، بَلَغَ فِي الحَدِيْثِ مَبْلَغاً لَمْ يَبلُغْهُ أحد.

قَالَ يَعْقُوْبُ الفَسَوِيُّ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ أَبِي عَبَّادٍ القَلْزُمِيَّ -وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ- قَالَ: جَاءنَا عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ يَوْماً, فَقَالَ: رَأَيْتُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ كَأَنِّي مَدَدتُ يَدِي فَتَنَاوَلتُ أَنْجُماً. فَمَضَينَا مَعَهُ إِلَى مُعَبِّرٍ, فَقَالَ: سَتَنَالُ عِلْماً فَانْظُرْ كَيْفَ تَكُوْنُ. فَقَالَ: لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا لَوْ نَظَرتَ فِي الفِقْهِ -كَأَنَّهُ يُرِيْدُ الرَّأْيَ- فَقَالَ: إِنِ اشتَغَلتُ بِذَاكَ انسَلَخْتُ مِمَّا أَنَا فِيْهِ.
أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ، عَنِ ابْنِ بُوْشٍ عَنْ أَبِي سَعْدٍ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الصُّوْرِيِّ سَمِعْتُ عَبْدَ الغَنِيِّ بنَ سَعِيْدٍ سَمِعْتُ وَلِيْدَ بنَ القَاسِمِ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيَّ يَقُوْلُ: كَأَنَّ اللهَ خَلَقَ عَلِيَّ بنَ المَدِيْنِيِّ لِهَذَا الشَّأْنِ.
قَالَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مَعْقِلٍ: سَمِعْتُ البُخَارِيَّ يَقُوْلُ: مَا اسْتَصغَرْتُ نَفْسِي عِنْدَ أَحَدٍ إِلاَّ عِنْدَ عَلِيِّ بنِ المَدِيْنِيِّ.
قَالَ عَبَّاسٌ العَنْبَرِيُّ: بَلَغَ عَلَيٌّ مَا لَوْ قُضِيَ أَنْ يَتُمَّ عَلَى ذَلِكَ, لَعَلَّهُ كَانَ يُقَدَّمُ عَلَى الحَسَنِ البَصْرِيِّ, كَانَ النَّاسُ يَكْتُبُوْنَ قِيَامَهُ وَقُعُودَهُ وَلِبَاسَهُ, وَكُلَّ شيء يقوم أَوْ يَفْعَلُ أَوْ نَحْوَ هَذَا.
يَعْقُوْبُ الفَسَوِيُّ, قَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: صَنَّفتُ "المُسْنَدَ" مُسْتَقْصَىً, وَخَلَّفتُهُ فِي المَنْزِلِ, وَغِبتُ فِي الرِّحْلَةِ فَخَالَطَتْهُ الأَرَضَةُ, فَلَمْ أَنْشَطْ بَعْدُ لِجَمْعِهِ.
قَالَ أبي يَحْيَى مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيْمِ: كَانَ عَلِيٌّ إِذَا قَدِمَ بَغْدَادَ, تَصَدَّرُ فِي الحَلْقَةِ, وَجَاءَ ابْنُ مَعِيْنٍ وَأَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ وَالمُعَيْطِيُّ وَالنَّاسُ يَتَنَاظَرُوْنَ. فَإِذَا اختَلَفُوا فِي شَيْءٍ تَكَلَّمَ فِيْهِ عَلِيٌّ.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ أَبِي خَيْثَمَةَ سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ, يَقُوْلُ: كَانَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ إِذَا قَدِمَ عَلَيْنَا أَظْهَرَ السُّنَّةَ وَإِذَا ذَهَبَ إِلَى البَصْرَةِ أَظْهَرَ التَّشَيُّعَ.
قُلْتُ: كَانَ إِظْهَارُهُ لِمَنَاقِبِ الإِمَامِ عَلِيٍّ بِالبَصْرَةِ, لِمَكَانِ أَنَّهُم عُثْمَانِيَّةٌ فِيْهِمُ انْحِرَافٌ عَلَى عَلِيٍّ.
أَخْبَرَنَا أبي الحُسَيْنِ اليُوْنِيْنِيُّ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ، أَخْبَرَنَا السِّلَفِيُّ، أَخْبَرَنَا المُبَارَكُ الطُّيُوْرِيُّ، أَخْبَرَنَا الفَالِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ خرَّبَانَ، حَدَّثَنَا أبي مُحَمَّدٍ الرَّامَهُرْمُزِيُّ، حَدَّثَنَا زَنْجُوْيَةُ بنُ محمد النيسأبيري بِمَكَّةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ البُخَارِيُّ سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ المَدِيْنِيِّ يَقُوْلُ: التَّفَقُّةُ فِي مَعَانِي الحَدِيْثِ: نِصْفُ العِلْمِ, وَمَعْرِفَةُ الرِّجَالِ: نِصْفُ العِلْمِ.
قَالَ أبي العَبَّاسِ السَّرَّاجُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ يُوْنُسَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ المَدِيْنِيِّ يَقُوْلُ: تَرَكتُ مِنْ حَدِيْثِي مائَةَ أَلْفِ حَدِيْثٍ مِنْهَا ثَلاَثُوْنَ أَلْفاً لِعَبَّادِ بنِ صُهَيْبٍ.   وَعَنِ البُخَارِيِّ: وَقِيْلَ لَهُ: مَا تَشْتَهِي؟ قَالَ: أَنْ أَقْدَمَ العِرَاقَ, وَعَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ حَيٌّ فَأُجَالِسَهُ. سَمِعَهَا أبي العَبَّاسِ السَّرَّاجُ مِنَ البُخَارِيِّ.

قَالَ أبي عُبَيْدٍ الآجُرِّيُّ: قِيْلَ لأَبِي دَاوُدَ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ أَعْلَمُ أَمْ عَلِيٌّ? فَقَالَ: عَلِيٌّ أَعْلَمُ بِاخْتِلاَفِ الحَدِيْثِ مِنْ أَحْمَدَ.
قَالَ عَبْدُ المُؤْمِنِ النَّسَفِيُّ: سَأَلْتُ صَالِحَ بنَ مُحَمَّدٍ: هَلْ كَانَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ يَحْفَظُ? فَقَالَ: لاَ إِنَّمَا كَانَ عِنْدَهُ مَعْرِفَةٌ قُلْتُ: فَعَلِيٌّ? قَالَ: كَانَ يَحْفَظُ وَيَعْرِفُ.
قَالَ أبي دَاوُدَ: عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ خَيْرٌ مِنْ عَشْرَةِ آلاَفٍ مِثْلِ الشَّاذَكُوْنِيِّ.
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي زِيَادٍ القَطَوَانِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدٍ يَقُوْلُ: انْتَهَى العِلْمُ إِلَى أَرْبَعَةٍ أبي بَكْرٍ بنُ أَبِي شَيْبَةَ أَسْرَدَهُمْ لَهُ وَأَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ أَفْقَهَهُمْ فِيْهِ وَعَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ أَعْلَمُهُم بِهِ وَيَحْيَى بن معين أكتبهم له.
قَالَ الفَرْهَياني وَغَيْرُهُ مِنَ الحُفَّاظِ: أَعْلَمُ أَهْلِ زَمَانِهِ بِعِلَلِ الحَدِيْثِ: عَلِيٌّ.
يَعْقُوْبُ الفَسَوِيُّ فِي "تَارِيْخِهِ": حَدَّثَنِي بَكْرُ بنُ خَلَفٍ قَالَ: قَدِمْتُ مَكَّةَ وَبِهَا شَابٌّ حَافِظٌ كَانَ يُذَاكِرُنِي المُسْنَدَ بِطُرُقِهَا, فَقُلْتُ لَهُ: مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا? قَالَ: أُخْبِرُكَ, طَلَبتُ إِلَى عَلِيٍّ أَيَّامَ سُفْيَانَ أَنْ يُحَدِّثَنِي بِالمُسْنَدِ فَقَالَ: قَدْ عَرَفتَ إِنَّمَا تُرِيْدُ بِذَلِكَ المُذَاكَرَةَ. فَإِنْ ضَمِنتَ لِي أَنَّكَ تُذَاكِرُ وَلاَ تُسَمِّيْنِي فَعَلتُ. قَالَ: فَضَمِنتُ لَهُ وَاختَلَفْتُ إِلَيْهِ فَجَعَلَ يُحَدِّثُنِي بِذَا الَّذِي أُذَاكِرُكَ بِهِ حِفْظاً.
قَالَ الفَسَوِيُّ: فَذَكَرْتُ هَذَا لِبَعْضِ مَنْ كَانَ يَلزَمُ عَلِيّاً فَقَالَ: سَمِعْتُ عَلِيّاً يَقُوْلُ: غِبتُ عَنِ البَصْرَةِ فِي مَخْرَجِي إِلَى اليَمَنِ -أَظُنُّهُ ذَكَرَ ثَلاَثَ سِنِيْنَ- وَأُمِّيَ حَيَّةٌ. فَلَمَّا قَدِمْتُ قَالَتْ: يَا بُنَيَّ فُلاَنٌ لَكَ صَدِيْقٌ وَفُلاَنٌ لَكَ عَدُوٌّ. قُلْتُ: مِنْ أَيْنَ عَلِمْتِ يَا أُمَّهْ? قَالَتْ: كَانَ فُلاَنٌ وَفُلاَنٌ فذكرت منهم يحيى بن سعيد يجيئون مُسَلِّمِيْنَ فَيُعَزُّونِي وَيَقُوْلُوْنَ: اصْبِرِيْ فَلَو قَدِمَ عَلَيْكِ, سَرَّكِ اللهُ بِمَا تَرَيْنَ. فَعَلِمتُ أَنَّ هَؤُلاَءِ أصدقاء وفلان وفلان إذا جاءوا يَقُوْلُوْنَ لِي: اكْتُبِي إِلَيْهِ, وَضَيِّقِي عَلَيْهِ لِيَقْدَمَ.
فَأَخْبَرَنِي العَبَّاسُ بنُ عَبْدِ العَظِيْمِ -أَوْ غَيْرُهُ- قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: كُنْتُ صَنَّفتُ "المُسْنَدَ" عَلَى الطُّرُقِ مُستَقْصَىً كَتَبتُهُ فِي قَرَاطِيْسَ وَصَيَّرتُهُ فِي قِمَطْرٍ كَبِيْرٍ وَخَلَّفْتُهُ فِي المَنْزِلِ وَغِبْتُ هَذِهِ الغيبة. قال: فجئت فَحَرَّكتُ القِمَطْرَ فَإذَا هُوَ ثَقِيلٌ بِخِلاَفِ مَا كَانَتْ فَفَتَحْتُهَا فَإِذَا الأَرَضَةُ قَدْ خَالَطَتِ الكُتُبَ فصارت طينًا.

قَالَ أَحْمَدُ بنُ يُوْسُفَ البُجَيْرِيُّ: سَمِعْتُ الأَعْيَنَ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عَلِيَّ بنَ المَدِيْنِيِّ مُستَلْقِياً وأَحْمَدُ عَنْ يَمِيْنِهِ وَابْنُ مَعِيْنٍ عَنْ يَسَارهِ وَهُوَ يُمْلِي عَلَيْهِمَا.
قَالَ أبي أُمَيَّةَ الطَّرَسُوْسِيُّ: سَمِعْتُ عَلِيّاً يَقُوْلُ: رُبَّمَا أَذَّكَّرُ الحَدِيْثَ فِي اللَّيْلِ فَآمُرُ الجَارِيَةَ تُسْرِجَ السِّرَاجَ فَأَنْظُرَ فِيْهِ.
البُخَارِيُّ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ سَعِيْدٍ الرِّبَاطِيَّ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: مَا نَظَرتُ فِي كِتَابِ شَيْخٍ فَاحتَجْتُ إِلَى السُّؤَالِ بِهِ عَنْ غَيْرِي.
وَعَنِ العَبَّاسِ بنِ سَوْرَةَ، قَالَ: سُئِلَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ عَنْ عَلِيِّ بنِ المَدِيْنِيِّ وَالحُمَيْدِيِّ فَقَالَ: يَنْبَغِي لِلْحُمَيْدِيِّ أَنْ يَكْتُبَ عَن آخَرَ عَنْ عَلِيِّ بنِ المَدِيْنِيِّ.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ طَالِبِ بنِ عَلِيٍّ النَّسَفِيُّ: سَمِعْتُ صَالِحَ بنَ مُحَمَّدٍ يَقُوْلُ: أَعْلَمُ مَنْ أَدْرَكتُ بِالحَدِيْثِ وَعِلَلِهِ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ وَأَفْقَهُهُم فِي الحَدِيْثِ: أَحْمَدُ, وَأَمهَرُهُم بِالحَدِيْثِ: سُلَيْمَانُ الشَّاذَكُوْنِيُّ.
وَقَالَ عَبْدُ المُؤْمِنِ بنُ خَلَفٍ: سَمِعْتُ صَالِحَ بنَ مُحَمَّدٍ سَمِعْتُ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَرْعَرَةَ سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ سَعِيْدٍ القَطَّانَ يَقُوْلُ لاِبْنِ المَدِيْنِيِّ: وَيْحَكَ يَا عَلِيُّ إِنِّي أَرَاكَ تَتَبَّعُ الحَدِيْثَ تَتَبُّعاً لاَ أَحسِبُكَ تَمُوتُ حَتَّى تُبْتَلَى.
الفَسَوِيُّ: سَمِعْتُ عَلِيّاً وَقَوْمٌ يختلفون إليه يقرأ عليهم أبياب السَّجْدَةِ كَانَ يُذْكَرُ لَهُ طَرَفُ حَدِيْثٍ فَيَمُرُّ عَلَى الصَّفحَةِ وَالوَرَقَةِ فَإِذَا تَعَايَى فِي شَيْءٍ, لَقَّنُوهُ الحَرْفَ وَالشَّيْءَ مِنْهُ ثُمَّ يَمُرُّ وَيَقُوْلُ: اللهُ المُسْتَعَانُ هَذِهِ الأبيابُ أَيَّامَ نَطلُبُ, كُنَّا نَتَلاَقَى بِهِ المَشَايِخَ وَنُذَاكِرُهُمْ بِهَا وَنَستَفِيدُ مَا يَذْهَبُ عَلَيْنَا مِنْهَا وَكُنَّا نَحفَظُهَا. وَقَدِ احْتَجْنَا اليَوْمَ إِلَى أَنْ نُلَقَّنَ فِي بَعْضِهَا.
قَالَ أَزْهَرُ بنُ جَمِيْلٍ: كُنَّا عِنْدَ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ أَنَا وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَسُفْيَانُ الرُّؤَاسِيُّ وَعَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ وَغَيْرُهُم إذْ جَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ مُنْتَقِعَ اللَّوْنِ أَشْعَثَ فَسَلَّمَ. فَقَالَ لَهُ يَحْيَى مَا حَالُكَ أَبَا سَعِيْدٍ? قَالَ: خَيْرٌ. رَأَيْتُ البَارِحَةَ فِي المَنَامِ كَأَنَّ قَوْماً مِنْ أَصْحَابِنَا قَدْ نُكِسُوا. قَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: يَا أَبَا سَعِيْدٍ هُوَ خَيْرٌ. قَالَ اللهُ -تَعَالَى: {وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ} [يس: 68] . قَالَ: اسْكُتْ، فَوَاللهِ إِنَّكَ لَفِي القَوْمِ.
قَالَ الأَثْرَمُ اللُّغَوِيُّ: سَمِعْتُ الأَصْمَعِيَّ يَقُوْلُ لِعَلِيِّ بنِ المَدِيْنِيِّ: وَاللهِ يَا عَلِيُّ، لَتَتْرُكَنَّ الإِسْلاَمَ وَرَاءَ ظَهرِكَ.
أَحْمَدُ بنُ كَامِلٍ القَاضِي: حَدَّثَنَا أبي عَبْدِ اللهِ غُلاَمُ خَلِيْلٍ، عَنِ العَبَّاسِ بنِ عَبْدِ العَظِيْمِ،

قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بنِ المَدِيْنِيِّ يَوْماً فَرَأَيْتُهُ وَاجِماً مَغْمُوماً فَقُلْتُ: مَا شَأْنُكَ? قَالَ: رُؤْيَا رَأَيْتُ كَأَنِّي أَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِ دَاوُدَ -عَلَيْهِ السَّلاَمُ- فَقُلْتُ: خَيْراً رَأَيْتَ, تَخطُبُ عَلَى مِنْبَرِ نَبِيٍّ. فَقَالَ: لَوْ رَأَيْتُ أَنِّي أَخطُبُ على مِنْبَرِ أَيُّوْبَ كَانَ خَيْراً لِي؛ لأَنَّهُ بُلِيَ فِي دِيْنِهِ وَدَاوُدُ فُتِنَ فِي دِيْنِهِ قَالَ: فَكَانَ مِنْهُ مَا كَانَ يَعْنِي إِجَابَتَهُ فِي مِحْنَةِ القُرْآنِ.
قُلْتُ: غُلاَمُ خَلِيْلٍ غَيْرُ ثِقَةٍ.
الحُسَيْنُ بنُ فَهْمٍ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: قَالَ ابن أبي داود لِلْمُعْتَصِمِ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ هَذَا يَزْعُمُ -يَعْنِي: أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ- أَنَّ اللهَ يُرَى فِي الآخِرَةِ وَالعَيْنُ لاَ تَقَعُ إِلاَّ عَلَى مَحْدُوْدٍ وَاللهُ لاَ يُحَدُّ فَقَالَ: مَا عِنْدَكَ? قَالَ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ عِنْدِيَ مَا قَالَهُ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ: وَمَا هُوَ? قَالَ: حَدَّثَنِي غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ إِسْمَاعِيْلَ عَنْ قَيْسٍ عَنْ جَرِيْرٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي لَيْلَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ فَنَظَرَ إِلَى البَدْرِ فَقَالَ: "إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا البَدْرَ لاَ تُضَامُوْنَ فِي رُؤْيَتِهِ".
فَقَالَ لاِبْنِ أَبِي داود: مَا تَقُوْلُ? قَالَ: أَنْظُرُ فِي إِسْنَادِ هَذَا الحَدِيْثِ، ثُمَّ انْصَرَفَ. فَوَجَّهَ إِلَى عَلِيِّ بنِ المَدِيْنِيِّ وَعَلِيٌّ بِبَغْدَادَ مُمْلِقٌ مَا يَقْدِرُ عَلَى دِرْهَمٍ فَأَحضَرَهُ فَمَا كَلَّمَهُ بِشَيْءٍ حَتَّى وَصَلَهُ بِعَشْرَةِ آلاَفِ دِرْهَمٍ، وَقَالَ: هَذِهِ وَصَلَكَ بِهَا أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ وَأَمَرَ أَنْ يُدفَعَ إِلَيْهِ جَمِيْعُ مَا اسْتَحَقَّ مِنْ أَرزَاقهِ. وَكَانَ لَهُ رِزْقُ سَنَتَيْنِ. ثُمَّ قَالَ لَهُ: يَا أَبَا الحَسَنِ! حَدِيْثُ جَرِيْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ فِي الرُّؤْيَةِ مَا هُوَ? قَالَ: صَحِيْحٌ. قَالَ: فَهَلْ عِنْدَكَ عَنْهُ شَيْءٌ? قَالَ: يُعفِينِي القَاضِي مِنْ هَذَا. قَالَ: هَذِهِ حَاجَةُ الدَّهْرِ. ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِثِيَابٍ وَطِيْبٍ وَمَرْكَبٍ بِسَرجِهِ وَلِجَامِهِ. وَلَمْ يَزَلْ حتى قال لَهُ: فِي هَذَا الإِسْنَادِ مَنْ لاَ يُعْمَلُ عَلَيْهِ وَلاَ عَلَى مَا يَرْوِيْهِ, وَهُوَ قَيْسُ بنُ أَبِي حَازِمٍ, إِنَّمَا كَانَ أَعْرَابِيّاً بَوَّالاً عَلَى عَقِبَيْهِ. فَقَبَّلَ ابْنُ أَبِي دُوَادَ عَلِيّاً وَاعتَنَقَهُ. فَلَمَّا كَانَ الغَدُ وَحَضَرُوا قَالَ ابْنُ أَبِي دُوَادُ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ يَحْتَجُّ فِي الرُّؤْيَةِ بِحَدِيْثِ جَرِيْرٍ, وَإِنَّمَا رَوَاهُ عَنْهُ قَيْسٌ, وَهُوَ أَعْرَابِيٌّ بَوَّالٌ عَلَى عَقِبَيْهِ? قَالَ: فَقَالَ أَحْمَدُ بَعْدَ ذَلِكَ: فَحِينَ أَطْلَعَ لِي هَذَا, عَلِمتُ أَنَّهُ مِنْ عَمَلِ عَلِيِّ بنِ المَدِيْنِيِّ, فَكَانَ هَذَا وَأَشْبَاهُهُ مِنْ أَوْكَدِ الأُمُورِ فِي ضَرْبِهِ.
رَوَاهَا المَرْزُبَانِيُّ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى -يَعْنِي: الصُّوْلِيَّ- حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ.
ثُمَّ قَالَ الخَطِيْبُ: أَمَّا مَا حُكِيَ عَنْ عَلِيٍّ فِي هَذَا الخَبَرِ مِنْ أَنَّهُ لاَ يَعْمَلُ عَلَى مَا يَرْوِيْهِ قَيْسٌ فَهُوَ بَاطِلٌ. قَدْ نَزَّهَ اللهُ عَلِيّاً عَنْ قَوْلِ ذَلِكَ لأَنَّ أَهْلَ الأَثَرِ وَفِيْهُم عَلِيٌّ مُجْمِعُوْنَ عَلَى الاحْتِجَاجِ بِرِوَايَةِ قَيْسٍ وَتَصْحِيْحِهَا إِذْ كَانَ مِنْ كُبَرَاءِ تَابِعِيِّ أَهْلِ الكُوْفَةِ. وَلَيْسَ فِي التَّابِعِيْنِ مَنْ أَدْرَكَ العَشَرَةَ وَرَوَى عَنْهُمْ, غَيْرَ قَيْسٍ مَعَ رِوَايَتهِ عَنْ خَلْقٍ مِنَ الصَّحَابَةِ. إِلَى أَنْ قَالَ: فَإِنْ كَانَ هَذَا مَحْفُوْظاً عَنِ ابْنِ فَهْمٍ فَأَحْسِبُ أَنَّ ابْنَ أَبِي دُوَادَ تَكَلَّمَ فِي قَيْسٍ بِمَا ذَكَرَ فِي الحَدِيْثِ وَعَزَا ذَلِكَ إِلَى ابْنِ المَدِيْنِيِّ. وَاللهُ أَعْلَمُ.
قُلْتُ: إِنْ صَحَّتِ الحِكَايَةُ، فَلَعَلَّ عَلِيّاً قَالَ: فِي قَيْسٍ مَا عِنْدَهُ عَنْ يَحْيَى القَطَّانِ أَنَّهُ قَالَ: هُوَ مُنْكَرُ الحَدِيْثِ ثُمَّ سَمَّى لَهُ أَحَادِيْثَ اسْتَنكَرَهَا فَلَمْ يَصنَعْ شَيْئاً بَلْ هِيَ ثَابِتَةٌ فَلاَ يُنْكَرُ لَهُ التَفَرَّدُ فِي سَعَةِ مَا رَوَى مِنْ ذَلِكَ حَدِيْثُ كِلاَبِ الحَوْأَبِ، وَقَدْ كَادَ قَيْسٌ أَنْ يَكُوْنَ صَحَابِيّاً أَسْلَمَ فِي حَيَاةِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ثُمَّ هَاجَرَ إِلَيْهِ فَمَا أَدْرَكَهُ بَلْ قَدِمَ المَدِيْنَةَ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِلَيَالٍ. وَقَدْ قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ فِيْمَا نَقَلَهُ عَنْهُ مُعَاوِيَةُ بنُ صَالِحٍ: كَانَ قَيْسُ بنُ أَبِي حَازِمٍ أَوْثَقُ مِنَ الزُّهْرِيِّ.
نَعَمْ, وَرُؤْيَةُ اللهِ -تَعَالَى- فِي الآخِرَةِ مَنْقُوْلَةٌ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نَقْلَ تَوَاتُرٍ فَنَعُوْذُ بِاللهِ مِنَ الهَوَى وَرَدِّ النَّصِّ بالرأي.
قَالَ أبي دَاوُدَ: أَجوَدُ التَّابِعِيْنَ إِسْنَاداً: قَيْسُ بنُ أَبِي حَازِمٍ قَدْ رَوَى عَنْ تِسْعَةٍ مِنَ العَشَرَةِ لَمْ يَرْوِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ.
قَالَ الخَطِيْبُ: وَلَمْ يَحْكِ أَحَدٌ مِمَّنْ سَاقَ المِحْنَةَ أَنَّ أَحْمَدَ نُوظِرَ فِي حَدِيْثِ الرُّؤْيَةِ. قَالَ: وَالَّذِي يُحْكَى عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ رَوَى لاِبْنِ أَبِي دُوَادَ حَدِيْثاً عَنِ الوَلِيْدِ بنِ مُسْلِمٍ فِي القُرْآنِ كَانَ الوَلِيْدُ أَخْطَأَ فِي لَفْظَةٍ مِنْهُ فَكَانَ أَحْمَدُ يُنْكِرُ عَلَى عَلِيٍّ رِوَايَتَهُ لِذَلِكَ الحَدِيْثِ. فَقَالَ المَرُّوْذِيُّ: قُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللهِ: إِنَّ عَلِيَّ بنَ المَدِيْنِيِّ حَدَّثَ عَنِ الوَلِيْدِ حَدِيْثَ عُمَرَ: كِلُوْهُ إِلَى عَالِمِهِ, فَقَالَ: إِلَى خَالِقِهِ. فَقَالَ: هَذَا كَذِبٌ. ثُمَّ قَالَ: هَذَا قَدْ كَتَبنَاهُ عَنِ الوَلِيْدِ, إِنَّمَا هُوَ "فَكِلُوْهُ إِلَى عَالِمِهِ", وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ المَدِيْنِيِّ غَيْرُهَا.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ طَاهِرِ بنِ أَبِي الدُّمَيْكِ: حدثنا بن المديني، حدثنا الوليد، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ حَدَّثَنِي أَنَسُ بنُ مَالِكٍ قَالَ: بَيْنَمَا عُمَرُ جَالِسٌ فِي أَصْحَابهِ إِذْ تَلاَ هَذِهِ الآيَةَ: {وَفَاكِهَةً وَأَبًّا} [عَبَسَ: 31] ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا كُلَّهُ قَدْ عَرَفْنَاهُ، فَمَا الأَبُّ? قَالَ: وَفِي يَدِهِ عُصَيَّةٌ يَضْرِبُ بِهَا الأَرْضَ، فَقَالَ: هَذَا -لَعَمْرُ اللهِ- التَّكَلُّفُ. فَخُذُوا أَيُّهَا النَّاسُ بِمَا بُيِّنَ لَكُمْ, فَاعمَلُوا بِهِ, وَمَا لَمْ تَعْرِفُوهُ فَكِلُوْهُ إِلَى رَبِّهِ.
قَالَ الخَطِيْبُ: أَخْبَرَنِيْهِ أبي طَالِبٍ بنُ بُكَيْرٍ، أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بنُ جَعْفَرٍ الدَّقَّاقُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّمَيْكِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْدَلاَنِيُّ: حَدَّثَنَا المَرُّوْذِيُّ، قُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللهِ إِنَّ عَلِيّاً يُحَدِّثُ عَنِ الوَلِيْدِ ... , فَذَكَرَ الحَدِيْثَ، وَقَالَ: فَكِلُوهُ إِلَى خَالِقِهِ. فَقَالَ أبي عَبْدِ اللهِ: كَذِبٌ. حَدَّثَنَا الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ مَرَّتَيْنِ إِنَّمَا هُوَ "كِلُوْهُ إِلَى عَالِمِهِ".
وَقَالَ عَبَّاسٌ العَنْبَرِيُّ: قُلْتُ لاِبْنِ المَدِيْنِيِّ: إِنَّهُم قَدْ أَنْكَرُوهُ عَلَيْكَ فَقَالَ: حدثتكم به بِالبَصْرَةِ ... ، وَذكَرَ أَنَّ الوَلِيْدَ أَخْطَأَ فِيْهِ. فَغَضِبَ أبي عَبْدِ اللهِ وَقَالَ: فَنَعَمْ, قَدْ عَلِمَ أَنَّ الوَلِيْدَ أَخْطَأَ فِيْهِ, فَلِمَ حَدَّثَهُمْ بِهِ? أَيُعْطِيْهُمُ الخَطَأَ!
قَالَ المَرُّوْذِيُّ: سَمِعْتُ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ العَسْكَرِ يَقُوْلُ لأَبِي عَبْدِ اللهِ: ابْنُ المَدِيْنِيِّ يُقْرِئُكَ السَّلاَمَ فَسَكَتَ. فَقُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللهِ, قَالَ لِي عَبَّاسٌ العَنْبَرِيُّ: قَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: وَذَكَرَ رَجُلاً, فَتَكَلَّمَ فِيْهِ, فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهُم لاَ يَقبَلُوْنَ مِنْكَ إِنَّمَا يَقبَلُوْنَ مِنْ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ. قَالَ: قَوِيَ أَحْمَدُ عَلَى السُّوطِ, وَأَنَا لاَ أَقْوَى.
أبي بَكْرٍ الجُرْجَانِيُّ: حَدَّثَنَا أبي العَيْنَاءِ, قَالَ: دَخَلَ ابْنُ المديني إلى بن أبي داود بَعْدَ مَا تَمَّ مِنْ مِحْنَةِ أَحْمَدَ مَا جَرَى فَنَاوَلَهُ رُقْعَةً, قَالَ: هَذِهِ طُرِحَتْ فِي دَارِي فَإذَا فِيْهَا:
يَا ابْنَ المَدِيْنِيِّ الَّذِي شُرِعَتْ لَهُ ... دُنْيَا فَجَادَ بِدِيْنِهِ لِيَنَالَهَا
مَاذَا دَعَاكَ إِلَى اعْتِقَادِ مَقَالَةٍ ... قَدْ كَانَ عِنْدَكَ كَافِراً مَنْ قَالَهَا
أَمرٌ بَدَا لَكَ رُشْدُهُ فَقَبِلْتَه ... أَمْ زَهْرَةُ الدُّنْيَا أَرَدْتَ نَوَالَهَا
فَلَقْدَ عَهِدْتُكَ لاَ أَبَا لَكَ مَرَّةً ... صَعْبَ المَقَادَةِ لِلَّتِي تُدْعَى لَهَا
إِنَّ الحَرِيْبَ لَمَنْ يُصَابُ بِدِيْنِهِ ... لاَ مَنْ يُرَزَّى نَاقَةً وَفِصَالَهَا
فَقَالَ لَهُ أَحْمَدُ: هَذَا بَعْضُ شُرَّادِ هَذَا الوَثَنِ -يَعْنِي: ابْنَ الزَّيَّاتِ- وَقَدْ هُجي خِيَارُ النَّاسِ وَمَا هَدَمَ الهِجَاءُ حَقّاً وَلاَ بَنَى بَاطِلاً. وَقَدْ قُمْتَ وَقُمنَا مِنْ حَقِّ اللهِ بِمَا يُصَغِّرُ قَدْرَ الدُّنْيَا عِنْدَ كَثِيْرِ ثَوَابهِ. ثُمَّ دَعَا لَهُ بِخَمْسَةِ آلاَفِ دِرْهَمٍ، فَقَالَ: اصْرِفْهَا فِي نَفَقَاتِكَ وَصَدَقَاتِكَ.
قَالَ زَكَرِيَّا السَّاجِيُّ: قَدِمَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ البَصْرَةَ فَصَارَ إِلَيْهِ بُنْدَارُ فَجَعَلَ عَلِيُّ يَقُوْلُ: قَالَ أبي عَبْدِ اللهِ, قَالَ أبي عبد الله. فقال بندار على رءوس المَلأِ: مَنْ أبي عَبْدِ اللهِ, أَأَحْمَدُ بنُ حنبل? قال: لا، أحمد بن أبي داود. فَقَالَ بُنْدَارُ: عِنْدَ اللهِ أَحْتَسِبُ خُطَايَ, شُبِّه عَلَيَّ هَذَا. وَغَضِبَ وَقَامَ.
قَالَ أبي بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ: كَانَ عِنْدَ إِبْرَاهِيْمَ الحَرْبِيِّ قِمَطْرٌ مِنْ حَدِيْثِ ابْنِ المَدِيْنِيِّ وَمَا كَانَ يُحَدِّثُ بِهِ. فَقِيْلَ لَهُ: لِمَ لاَ تُحَدِّثُ عَنْهُ? قَالَ: لَقِيْتُهُ يَوْماً وَبِيَدِهِ نَعْلُهُ، وثِيَابُهُ فِي فَمِهِ فَقُلْتُ: إِلَى أَيْنَ? فَقَالَ: أَلْحَقُ الصَّلاَةَ خَلْفَ أَبِي عَبْدِ اللهِ. فَظَنَنتُ أَنَّهُ يَعْنِي أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، فَقُلْتُ: مَنْ أبي عَبْدِ اللهِ? قَالَ: ابْنُ أَبِي دُوَادَ. فَقلتُ: وَاللهِ لاَ حدثت عنك بحرف.
وَقَالَ سُلَيْمَانُ بنُ إِسْحَاقَ الجَلاَّبُ، وَآخَرُ: قِيْلَ لإِبْرَاهِيْمَ الحَرْبِيِّ: أَكَانَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ يُتَّهَمُ? قَالَ: لاَ، إِنَّمَا كَانَ إِذَا حَدَّثَ بِحَدِيْثٍ فَزَادَ فِي خَبَرِهِ كَلِمَةً لِيُرضِيَ بِهَا ابْنَ أَبِي دُوَادَ. فَقِيْلَ لَهُ: أَكَانَ يَتَكَلَّمُ فِي أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ? قَالَ: لاَ, إِنَّمَا كَانَ إِذَا رَأَى فِي كِتَابٍ حَدِيْثاً عَنْ أَحْمَدَ قَالَ: اضْرِبْ عَلَى ذَا؛ لِيُرضِيَ بِهِ ابْنَ أَبِي دُوَادَ. وَكَانَ قَدْ سَمِعَ مِنْ أَحْمَدَ وَكَانَ فِي كِتَابِهِ سَمِعْتُ أَحْمَدَ وَقَالَ أَحْمَدُ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ. وَكَانَ ابْنُ أَبِي دُوَادَ إِذَا رَأَى في كتابه حَدِيْثاً عَنِ الأَصْمَعِيِّ قَالَ: اضْرِبْ عَلَى ذَا؛ لِيُرْضِيَ نَفْسَهُ بِذَلِكَ.
قَالَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الجُنَيْدِ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ، وَذُكِرَ عِنْدَهُ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ فَحَمَلُوا عَلَيْهِ. فَقُلْتُ: مَا هُوَ عِنْدَ النَّاسِ إِلاَّ مُرتَدٌّ, فَقَالَ: مَا هُوَ بِمُرْتَدٍّ، هُوَ علَى إِسْلاَمهِ رَجُلٌ خَافَ, فَقَالَ.
قَالَ ابْنُ عَمَّارٍ المَوْصِلِيُّ فِي "تَارِيْخِهِ" قَالَ لِي عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُكَفِّرَ الجَهْمِيَّةَ، وَكُنْتُ أَنَا أَوَّلاً لاَ أُكَفِّرُهُمْ? فَلَمَّا أَجَابَ عَلِيٌّ إِلَى المِحْنَةِ، كَتَبْتُ إِلَيْهِ أُذَكِّرُهُ مَا قَالَ لِي وَأُذَكِّرُهُ اللهَ. فَأَخْبَرَنِي رَجُلٌ عَنْهُ: أَنَّه بَكَى حِيْنَ قَرَأَ كِتَابِي. ثُمَّ رَأَيْتُهُ بَعْدُ فَقَالَ لِي: مَا فِي قَلْبِيَ مِمَّا قُلْتُ وَأَجَبتُ إِلَى شَيْءٍ وَلَكِنِّي خِفتُ أَنْ أُقْتَلَ, وَتَعْلَمُ ضَعْفِيَ أَنِّي لَوْ ضُرِبتُ سَوْطاً وَاحِداً لَمِتُّ أَوْ نَحْوَ هَذَا.
قَالَ ابْنُ عَمَّارٍ: وَدَفَعَ عَنِّي عَلِيٌّ امْتِحَانَ ابْنِ أَبِي دُوَادَ إِيَّايَ شَفَعَ فِيَّ وَدَفَعَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ المَوْصِلِ مِنْ أَجْلِي فَمَا أَجَابَ دِيَانَةً إِلاَّ خَوْفاً.
وَعَنْ عَلِيِّ بنِ سَلَمَةَ النَّيْسَأبيرِيِّ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ الحُسَيْنِ بنِ الوَلِيْدِ يَقُوْلُ: وَدَّعتُ عَلِيَّ بنَ عَبْدِ اللهِ فَقَالَ: بَلِّغْ أصحابنا عني أن القوم كفار ضلال وَلَمْ أَجِدْ بُدّاً مِنْ مُتَابَعَتِهِمْ لأَنِّي جَلَسْتُ فِي بَيْتٍ مُظْلِمٍ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ وَفِي رِجْلِيَ قَيدٌ ثَمَانِيَةُ أُمَنَاءٍ، حَتَّى خِفْتُ عَلَى بَصَرِي. فَإِنْ قَالُوا: يَأْخُذُ مِنْهُمْ, فَقَدْ سُبِقْتُ إِلَى ذَلِكَ قَدْ أَخَذَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي.
إِسْنَادُهَا مُنْقَطِعٌ.
رَوَاهَا الحَاكِمُ، فَقَالَ: أُخْبِرْتُ عَنْ أَبِي الحَسَنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ زُهَيْرٍ سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ سَلَمَةَ.
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: سَمِعْتُ مُسَدَّدَ بنَ أَبِي يُوْسُفَ القُلُوْسِيَّ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ: قُلْتُ لاِبْنِ المَدِيْنِيِّ: مِثْلُكَ يُجِيْبُ إِلَى مَا أَجَبْتَ إِلَيْهِ?! فَقَالَ: يَا أَبَا يوسف، ما أهون عليك السيف.
قَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدَ بنَ يَعْقُوْبَ الحَافِظَ يَذْكُرُ فَضْلَ ابْنِ المَدِيْنِيِّ وَتَقَدُّمَهُ فَقِيْلَ لَهُ قَدْ تَكَلَّمَ فِيْهِ عَمْرُو بنُ عَلِيٍّ فَقَالَ: وَاللهِ لَوْ وَجَدْتُ قُوَّةً لَخَرَجْتُ إِلَى البَصْرَةِ فَبُلْتُ عَلَى قَبْرِ عَمْرٍو.
أَجَازَ لَنَا ابْنُ عَلاَّنَ وَغَيْرُهُ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا الكِنْدِيُّ، أَخْبَرَنَا الشَّيْبَانِيُّ، أَخْبَرَنَا الخَطِيْبُ، أَخْبَرَنَا أبي نُعَيْمٍ الحَافِظُ، حَدَّثَنَا مُوْسَى بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ النَّضْرِ العَطَّارُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُثْمَانَ بنِ أَبِي شَيْبَةَ سَمِعْتُ عَلِيّاً عَلَى المِنْبَرِ يَقُوْلُ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ القُرْآنَ مَخْلُوْقٌ فَهُوَ كَافِرٌ وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ اللهَ لاَ يُرى فَهُوَ كَافِرٌ وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ اللهَ لَمْ يُكَلِّمْ مُوْسَى عَلَى الحَقِيْقَةِ فَهُوَ كَافِرٌ.
ابْنُ مَخْلَدٍ العَطَّارُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُثْمَانَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ المَدِيْنِيِّ يَقُوْلُ قَبْلَ أَنْ يَمُوْتَ بِشَهْرَيْنِ القُرْآنُ كَلاَمُ اللهِ غَيْرُ مَخْلُوْقٍ. وَمَنْ قَالَ: مخلوق فهو كافر.
وَقَالَ عُثْمَانُ بنُ سَعِيْدٍ الدَّارِمِيُّ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ المَدِيْنِيِّ يَقُوْلُ: هُوَ كُفْرٌ -يَعْنِي: مَنْ قَالَ: القُرْآنُ مَخْلُوْقٌ.
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي حَاتِمٍ: كَانَ أبي زُرْعَةَ تَرَكَ الرِّوَايَةَ عَنْ عَلِيٍّ مِنْ أَجْلِ مَا بَدَا مِنْهُ فِي المِحْنَةِ. وَكَانَ وَالِدِي يَرْوِي عَنْهُ؛ لِنُزُوْعِهِ عَمَّا كَانَ مِنْهُ. قَالَ أَبِي: كَانَ عَلِيٌّ عَلَماً فِي النَّاسِ فِي مَعْرِفَةِ الحَدِيْثِ وَالعِلَلِ.
قُلْتُ: ويُروى عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ أَنَّ أَبَاهُ أَمسَكَ عَنِ الرِّوَايَةِ عَنِ ابْنِ المَدِيْنِيِّ وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ بَلْ فِي مُسْنَدِهِ عَنْهُ أَحَادِيْثُ وَفِي "صَحِيْحِ البُخَارِيِّ" عَنْهُ جُمْلَةٌ وَافِرَةٌ.
قَالَ الإِمَامُ أبي زَكَرِيَّا صَاحِبُ "الرَّوْضَةِ": وَلابْنِ المَدِيْنِيِّ فِي الحَدِيْثِ نَحْوٌ مِنْ مائَتَي مُصَنَّفٍ.
قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: أَقْدَمَ المُتَوَكِّلُ عليًّا إلى ههنا وَرَجَعَ إِلَى البَصْرَةِ فَمَاتَ.
قُلْتُ: إِنَّمَا مَاتَ بِسَامَرَّاءَ. قَالَهُ: البَغَوِيُّ وَغَيْرُهُ.
قَالَ الحَارِثُ بنُ مُحَمَّدٍ: مَاتَ بِسَامَرَّاءَ فِي ذِي القَعْدَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَقَالَ البُخَارِيُّ: مَاتَ لِيَومَيْنِ بَقِيَا مِنْ ذِي القَعْدَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ.
وَوَهِمَ الفَسَوِيُّ فَقَالَ: مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ رَحِمَهُ اللهُ وَغَفَرَ لَهُ.
وفِي سَنَةِ أَرْبَعٍ مَاتَ أبي جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ، وَأبي بَكْرٍ بنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأبي خَيْثَمَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ وَالشَّاذَكُوْنِيُّ وَعُثْمَانُ بنُ طالوت وعبد الله بن براد الأشعري وَعَلِيُّ بنُ بَحْرٍ القَطَّانُ وَمُحَمَّدُ بنُ أَبِي بَكْرٍ المُقَدَّمِيُّ، وَأَخُوْهُ؛ مُحَمَّدٌ, وَعُقْبَةُ بنُ مُكْرَمٍ الكُوْفِيُّ, وَأبي الرَّبِيْعِ الزَّهْرَانِيُّ, وَمُحَمَّدُ بنُ عَائِذٍ, وَالمُعَافَى بنُ سُلَيْمَانَ الجَزَرِيُّ, وَشُجَاعُ بنُ مَخْلَدٍ, وَيَحْيَى بنُ يَحْيَى اللَّيْثِيُّ.

قَالَ أبي عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ قَاضِي القُضَاةِ مُحَمَّدَ بنَ صَالِحٍ الهَاشِمِيَّ يَقُوْلُ: هَذِهِ أَسَامِي مُصَنَّفَاتِ عَلِيِّ بنِ المَدِيْنِيِّ "الأَسْمَاءُ وَالكُنَى" ثماينة أَجْزَاءٍ "الضُّعَفَاءُ" عَشْرَةُ أَجْزَاءٍ "المُدَلِّسُوْنَ" خَمْسَةُ أَجْزَاءٍ "أَوَّلُ مَنْ فَحَصَ عَنِ الرِّجَالِ" جُزْءٌ، "الطَّبَقَاتُ" عَشْرَةُ أَجْزَاءٍ، "مَنْ رَوَى عَمَّنْ لَمْ يَرَهُ" جُزْءٌ، "عِللُ المُسْنَدِ" ثَلاَثُوْنَ جُزْءاً، "العِلَلُ مِنْ رِوَايَةِ إِسْمَاعِيْلَ القَاضِي" أَرْبَعَةَ عَشَرَ جُزْءاً، "عِلَلُ حَدِيْثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ" ثَلاَثَةَ عَشَرَ جُزْءاً "مَنْ لاَ يُحْتَجُّ بِهِ وَلاَ يَسْقُطُ" جُزَآنِ، "مَنْ نَزَلَ مِنَ الصَّحَابَةِ النَّوَاحِيَ" خَمْسَةُ أَجْزَاءٍ "التَّارِيْخُ" عَشْرَةُ أَجْزَاءٍ "العَرْضُ عَلَى المُحَدِّثِ" جُزْآنِ، "مَنْ حَدَّثَ وَرَجَعَ عَنْهُ" جُزْآنِ، "سُؤَالُ يَحْيَى وَابْنِ مَهْدِيٍّ عَنِ الرِّجَالِ" خَمْسَةُ أَجْزَاءٍ، "سُؤَالاَتُ يَحْيَى القَطَّانِ" أَيْضاً جُزْآنِ، "الأَسَانِيْدُ الشَّاذَّةُ" جُزْآنِ، "الثِّقَاتُ" عَشْرَةُ أَجْزَاءٍ "اخْتِلاَفُ الحَدِيْثِ" خَمْسَةُ أَجْزَاءٍ، "الأَشْرِبَةُ" ثَلاَثَةُ أَجْزَاءٍ، "الغَرِيْبُ" خَمْسَةُ أَجْزَاءٍ "الإِخْوَةُ وَالأَخَوَاتُ" ثَلاَثَةُ أَجْزَاءٍ، "مَنْ عُرِفَ بِغَيْرِ اسْمِ أَبِيْهِ" جُزْآنِ، "مَنْ عُرِفَ بِلَقَبِهِ", "العِلَلُ المُتَفَرِّقَةُ" ثَلاَثُوْنَ جُزْءاً "مَذَاهِبُ المُحَدِّثِيْنَ" جُزْآنِ. ثُمَّ قَالَ عَقِيْبَ هَذَا أبي بَكْرٍ الخَطِيْبُ: فَجَمِيْعُ هَذِهِ الكُتُبِ انْقَرَضَتْ رَأَيْنَا مِنْهَا أَرْبَعَةَ كُتُبٍ أَوْ خَمْسَةً.

سير أعلام النبلاء: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن  قايماز الذهبي

 

 

أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدِينِيُّ قَرِينُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ، وَكَانَ أَسْرَدَ أَقْرَانِهِ لِلْأَحَادِيثِ وَأَكْثَرَهُمْ تَصَانِيفَ، وَكَانَ الْبُخَارِيُّ أَخَذَ الْعِلْمَ عَنْهُ لَكِنَّهُ أَجَابَهُمْ حِينَ امْتُحِنَ ﻻَحْمَدَ فَأَمْسَكَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ عَنِ الرِّوَايَةِ عَنْهُ مِنْهُمْ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ، فَأَمَّا الْأَئِمَّةُ فَاحْتَجُّوا بِهِ وَرَوَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، وَآخِرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ وَعَنْ أَحْمَدَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ. وَتُوُفِّيَ عَلِيٌّ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ

الإرشاد في معرفة علماء الحديث - أبو يعلى الخليلي، خليل بن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن الخليل القزويني.

 

علي بن عبد الله بن جعفر السعدي بالولاء الديني، البصري، أبو الحسن:
محدّث مؤرخ، كان حافظ عصره. له نحو مئتى مصنف. وكان أعلم من الإمام أحمد باختلاف الحديث. ولد بالبصرة، ومات بسامراء. من كتبه " الأسامي والكنى " ثمانية أجزاء، و " الطبقات " عشرة أجزاء، و " قبائل العرب " عشرة أجزاء، و " التاريخ " عشرة أجزاء، و " اختلاف الحديث " خمسة أجزاء، و " مذاهب المحدّثين " جزآن، و " تسمية أولاد العشرة - خ " في الظاهرية، و " علل الحديث ومعرفة الرجال - خ " رسالة .

-الاعلام للزركلي-


كتبه

  • مذاهب المحدثين
  • العلل المتفرقة
  • من عرف بلقبه
  • من عرف بغير اسم أبيه
  • الإخوة والأخوات
  • الغريب
  • اختلاف الحديث
  • الثقات
  • الأسانيد الشاذة
  • سؤالات يحيى القطان
  • سؤال يحيى وابن مهدي عن الرجال
  • من حدث ورجع عنه
  • التاريخ
  • العرض على المحدث
  • من نزل من الصحابة النواحي
  • من لا يحتج به ولا يسقط
  • علل حديث ابن عيينة
  • العلل من رواية إسماعيل القاضي
  • علل المسند
  • من روى عمن لم يره
  • الطبقات
  • أول من فحص عن الرجال
  • المدلسون
  • تسمية من روي عنه من أولاد العشرة
  • الضغفاء
  • الأسماء والكنى
  • المسند
  • الأشربة
  • أمير المؤمنين بالحديث
  • إمام محدث حجة
  • ثقة مأمون
  • حافظ
  • فقيه شافعي
  • كاتب
  • مؤرخ
  • محدث
  • مصنف
  • مملي
  • ممن روى له البخاري
  • من أعلام المحدثين
  • مولى

جميع الحقوق محفوظة لموقع تراجم عبر التاريخ © 2021