عبد القادر بن مصطفى المغربي الطرابلسي:
نائب رئيس المجمع العلمي العربيّ بدمشق. من العلماء باللغة والأدب. أصله من البلاد التونسيية من بيت " درغوت " ومولده في اللاذقية.
نشأ في طرابلس الشام وقرأ على أبيه وبعض علماء دمشق والقسطنطينية. وعرف بالمغربي واتصل بجمال الدين الأفغاني، ومحمد عبده. ورغّبه الثاني بالسفر إلى مصر، فقصدها (سنة 1905) قبيل وفاة محمد عبده. وانصرف الى الصحافة فكتب كثيرا في كبريات الجرائد. ولما أعلن الدستور العثماني (1908 م) عاد إلى طرابلس فأصدر جريدة " البرهان " وأقفلها عند ابتداء الحرب العامة الأولى (1914) . ودرّس في الكلية الصلاحية ببيت المقدس ثم استوطن دمشق. وتولى التحرير في جريدة " الشرق " الى نهاية الحرب. ولما أنشئ المجمع العلمي العربيّ كان من أعضابئه، فنائبا لرئيسه. وعين محاضرا في العربية وآدابها، بالجماعة السورية. وجعل من أعضاء مجمعي مصر والعراق. والقى في ردهة المجمع، بدمشق، جملة كبيرة من المحاضرات العامة، في خلال عشرين عاما.
وكان أول ما ألف من الكتب " الاشتقاق والتعريب - ط " سنة 1908 ومن كتبه " البيّنات - ط " مجموع مقالات له، في جزأين، و " الأخلاق والواجبات - ط " و " مذكرات جمال الدين الأفغاني - ط "، و " محاضرات - ط " و " تفسير جزء تبارك - ط " و " على هامش التفسير - ط " وما زال بعض مصنفاته مخطوطا. وكان على تقدمه في السن، دائم الحركة، نشيطا، يتحرى النكتة في حديثه ومحاضرته ومقالاته، وأصيب بصدمة سيارة في القاهرة فعولج في أحد مستشفياتها قريبا من ثلاثة أشهر، وسافر إلى دمشق، فلم يعش كثيرا، وتوفي بها .
-الاعلام للزركلي-
الشيخ عبد القادر المغربي
(1867 ـ 1956م)
ولد المترجم عام (1867م) في اللاذقية من بيت علم قديم لا يزال معروفاً في تونس باسم دوغوت، واشتهر في بلاد الشام باسم المغربي، وينتهي نسبه إلى المجاهد الكبير أمير البحر درغوت المدفون في طرابلس الغرب، وقد تلقى العلم أولاً على والده وأفراد أسرته وبعض كبار العلماء المعروفين، منهم الشيخ حسين الجسر مؤلف الرسالة الحميدية، ثم اتصل بالمصلح الكبير السيد جمال الدين الأفغاني وكتب عنه مذكرات نشرتها دار المعارف المصرية في العدد (68) من سلسلة (اقرأ)، ثم أولع بدراسة آثار الشيخ محمد عبده وتعمق في أفكاره، وأخذ يجهر بضرورة الإصلاح الديني والاجتماعي والسياسي، فلقي في سبيل ذلك عسراً وعناء حمله إلى اللجوء إلى مصر بعد أن استدعاه إليها الشيخ محمد عبده، وفيها عكف على الاشتغال بالصحافة، وكتب في أكبر جرائد ذلك العصر، وكانت مقالاته في جريدة المؤيد حديث الطبقة المثقفة المستنيرة آنذاك.
عودته: ولما أعلن الدستور العثماني عاد إلى طرابلس الشام فأصدر فيها جريدة (البرهان) تبشر بالمبادئ الإصلاحية التي ارتضاها وتدعو إلى النهضة اليقظى بالحكمة والموعظة الحسنة، وقد اشترك بعدئذ مع صديقه عبد العزيز جاويش والأمير شكيب أرسلان في تأسيس كلية دار الفنون في المدينة المنورة كما اشترك في تأسيس الكلية الصلاحية في القدس، وكان هدفها تخريج علماء ودعاة إلى الدين يجمعون بين العلوم الدينية والعصرية.
في خدمة العلم: استوطن دمشق واشتهر بعلمه وفضله، فلما أنشأت الحكومة العربية المجمع العلمي العربي فيها سنة 1919م انتخب عضواً عاملاً فيها، كما سمي بعدئذ أستاذاً للآداب العربية في الجامعة السورية، وفي سنة 1934م سمي عضواً عاملاً في مجمع اللغة العربية المصري الذي كان يسمى مجمع فؤاد الأول، ثم صدر مرسوم جمهوري في سنة 1941م بالموافقة على انتخابه (نائب رئيس) المجمع العلمي المصري في دمشق، ثم انتخب عضواً في المجمع العلمي العراقي في بغداد.
آثاره العلمية: أشهر مؤلفاته: 1 ـ كتاب (الاشتقاق والتعريب). 2 ـ (البينات) وقـد صـدر منـه جزءان. 3 ـ (الأخلاق والواجبات). 4 ـ(تفسير جزء تبارك). 5 ـ (محمد والمرأة). 6 ـ وترجم عام 1908م رواية (غادة الكاميليا) لإسكندر دوماس وسماهاً: النجم الآفل، ومثلها لأول مرة الشيخ سلامة حجازي ذلك العام. 7 ـ (شرح تائيـة عامـر بـن عامر البصري). 8 ـ(كتاب عثرات اللسان). 9 ـ (مناقشة أدبية لغوية) مع عبد الله البستاني وأنستانس الكرملي، وله مؤلفات مخطوطة. 10 ـ شرح المقصورة الدرديدية).
وفاته: وفي يوم الخميس 7 حزيران سنة 1956م استأثرت المنية بروحه الطاهرة إثر إصابته بانفجار في دماغه من كثرة الإجهاد والتأليف والمطالعة، ودفن في مقبرة الفواخير بسفح جبل قاسيون، وأقيمت له حفلة تأبين كبرى في مدرج الجامعة السورية.
أعلام الأدب والفن – لأدهم الجندي – الجزء 2 ص 120.