مصطفى بن قاسم الطرابلسي الحلبي

درويش

تاريخ الولادة987 هـ
تاريخ الوفاة1080 هـ
العمر93 سنة
مكان الولادةطرابلس - لبنان
مكان الوفاةالمدينة المنورة - الحجاز
أماكن الإقامة
  • المدينة المنورة - الحجاز
  • استانبول - تركيا
  • دمشق - سوريا
  • مصر - مصر

نبذة

مصطفى بن قَاسم الطرابلسى الحلبى نزيل الْمَدِينَة المنورة مولده ومنشؤه الشَّام لكنه مِمَّن طابت بِطيبَة مِنْهُ المشام فانتظم فى سلك جيران الرَّسُول الشَّفِيع وارتفع مقَامه بذلك الْمقَام الرفيع وَهُوَ مِمَّن فاق فى الادب وبرع وَورد مناهله العذبة صفوا فكرع مَعَ مُشَاركَة فى علمى الْفِقْه والنحو.

الترجمة

مصطفى بن قَاسم الطرابلسى الحلبى نزيل الْمَدِينَة المنورة مولده ومنشؤه الشَّام لكنه مِمَّن طابت بِطيبَة مِنْهُ المشام فانتظم فى سلك جيران الرَّسُول الشَّفِيع وارتفع مقَامه بذلك الْمقَام الرفيع وَهُوَ مِمَّن فاق فى الادب وبرع وَورد مناهله العذبة صفوا فكرع مَعَ مُشَاركَة فى علمى الْفِقْه والنحو وَتَحْقِيق مَا شان اثبات آيه محو وَقد تَرْجمهُ السَّيِّد مُحَمَّد كبريت فى كِتَابه نصر من الله وَفتح قريب بِمَا نَصه هُوَ مَوْلَانَا الشَّيْخ درويش مصطفى بن قَاسم بن عبد الْكَرِيم بن قَاسم بن محيى الدّين الحلبى الشافعى مذهبا الوفائى طَريقَة ومشربا وينتهى نسبه فِيمَا أخبرنى بِهِ السَّيِّد مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة رضى الله تَعَالَى عَنهُ وَعَن أَبِيه
(فيا نسبا من فرع دوحة هَاشم ... وَيَا حبا بالاصل قد ألحق الفرعا)
ولد بِمَدِينَة طرابلس الشَّام فى سنة سبع وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة وَنَشَأ ودأب عبد النافع الحموى مفتى الْحَنَفِيَّة وَالشَّيْخ مُحَمَّد بن عبد الْحق الشافعى وَالشَّيْخ عبد الْخَالِق المصرى وَغَيرهم ثمَّ دخل دمشق فى سنة أَربع عشرَة بعد الالف فَأخذ عَن الشَّيْخ أَحْمد العيثاوى الْفِقْه والْحَدِيث وَحضر مجَالِس الْعلم ثمَّ دخل مصر فَأخذ الْفِقْه والنحو عَن النُّور الزيادى وَالشَّيْخ أَبى بكر الشنوانى وَغَيرهمَا وَأخذ الْمنطق عَن الشَّيْخ سَالم الشبشيرى وَالْكَلَام عَن الشَّيْخ أَحْمد الغنيمى واليرهان اللقانى ثمَّ دخل قسطنطينية وَأخذ عَن صدر الدّين وَعَن الْعَلامَة مُحَمَّد الْمُفْتى مَعَ الْمُلَازمَة فى الطَّرِيق ثمَّ قدم الْمَدِينَة المنورة فى سنة سبع وَعشْرين وَألف زَائِرًا ثمَّ قدمهَا ثَانِيًا فى سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَهُوَ يرفل فى ثِيَاب الْجمال وَالْجَلالَة فَأَقَامَ بهَا وتأهل وَأحسن السِّيرَة والسريرة وتقيد بنشر الْعلم والتدريس بِالْمَسْجِدِ النبوى ثمَّ لزم حَاله لما كثر الدخيل وَتقدم الدنىء والعويل وَكثر فى اللغوا القال والقيل وَصَارَت مجَالِس الْعلم لغير أَهلهَا كَمَا هُوَ مُقْتَضى الْحَال فى تَقْدِيم الانذال
(وَكم قَائِل مالى رَأَيْتُك رَاجِلا ... فَقلت لَهُ من أجل أَنَّك فَارس)
وَله التآليف الرائقه والتصانيف الفائقة مِنْهَا نزهة الابصار فى السّير فِيمَا يحدث للْمُسَافِر من الْخَيْر وَمِنْهَا هتك الاستار فى وصف العذار وَمِنْهَا شرح تائية ابْن حبيب الصفدى سَمَّاهُ الْمنح الوفائيه فى شرح التائيه وَمِنْهَا الدّرّ الْمُلْتَقط من بَحر الصَّفَا فى مَنَاقِب سيدى أَبى الاسعاد بن وفا وَله النّظم الرَّائِق مِنْهُ وَقد كتب اليه بعض أحبابه
(يَا غَائِبا يشْكر اقباله ... قلبى يوشكو بعده النَّاظر)
(أوحشت طرفى واتخذت الحشا ... دَارا فَأَنت الْغَائِب الْحَاضِر)
فَكتب
(مَا غبت عَن طرفى وَلَا مهجتى ... بل أَنْت عندى فيهمَا حَاضر)
(ان غبت عَن عينى تمثلت فى ... قلبى يُرَاعى حسنك النَّاظر)
وَله تخميس فائية الشَّيْخ شرف الدّين بن الفارض رضى الله عَنهُ وَله ديوَان شعر يشْتَمل على قصائد ومقاطيع وَمن شعره قَوْله مستغيثا وَهُوَ مِمَّا قَالَه بمصرفى سنة خمس وَعشْرين
(يَا من بِهِ كل الشدائد تفرج ... وبذكره كل العوالم تلهج)
(وَعَلِيهِ أَمْلَاك السَّمَاء تنزلت ... وبمدحه لله حَقًا تعرج)
(واليه ينْهَى كل راج سؤله ... والسائلون على حماه عرجوا)
(يَا قطب دَائِرَة الْوُجُود بأسره ... يَا من لعلياه البرايا قد لجوا)
(يَا سيد السادات يَا غوث الورى ... يَا من بِهِ ليل الْحَوَادِث أَبْلَج)
(قد جِئتُكُمْ أَرْجُو الْوَفَاء تكرما ... لكننى للعفو مِنْهُ أحْوج)
(وحططت أحمال الرَّجَاء لديكم ... فعساكمو أَن تنعموا وتفرجوا)
انْتهى مَا قَالَه السَّيِّد مُحَمَّد كبريت فى تَرْجَمته قلت وَكَانَ الْبَاعِث لَهُ على تصنيف كِتَابه نصر من الله أَن صَاحب التَّرْجَمَة كَانَ نظم تَارِيخا لمَكَان بناه شيخ الْحرم المدنى عبد الْكَرِيم المصاحب بِالْمَدِينَةِ ببئر ودى ونظم لَهُ ابياتا وهى هَذِه
(بِشِرَاك يَا من صَار جَار الْكَرِيم ... بِطيب عَيْش أَنْت فِيهِ مُقيم)
(أَصبَحت فى خدمَة خير الورى ... ترفل فى روض جنان النَّعيم)
(بِطيبَة طابت لمن حلهَا ... حَدِيث ودى فى هَواهَا قديم)
(طُوبَى لمن أَمْسَى مُقيما بهَا ... يلقى أهاليها بقلب سليم)
(مصاحب السُّلْطَان نلْت المنى ... بِمَا ترجى من غَفُور رَحِيم)
(بنيت ايوانا بِهِ قد سما ... ببئر ودوى للصديق الْحَمِيم)
(بغاية الاحكام تَارِيخه ... مقْعد أنس شاد عبد الْكَرِيم)
وَأَرَادَ بغاية الاحكام آخرهَا وَهُوَ الْمِيم على طَريقَة التعمية وَعدد الْمِيم أَرْبَعُونَ فَلَمَّا شاعت الابيات وقف عَلَيْهَا فتح الله النّحاس الحلبى فهزأ بهَا وَألف رِسَالَة سَمَّاهَا التفتيش على خبالات درويش مضمونها الِاعْتِرَاض على هَذِه الابيات فألف السَّيِّد مُحَمَّد كِتَابه انتصارا الصاحب التَّرْجَمَة وَجمع فِيهِ من غرائب الْفَوَائِد وفرائد القلائد مَا تقر بِهِ الْعُيُون وتنشرح لَهُ الصُّدُور وَكَانَت وَفَاة الدرويش مصطفى فى السَّابِع وَالْعِشْرين من ذى الْقعدَة سنة ثَمَانِينَ وَألف بِالْمَدِينَةِ المنورة وَدفن بِالبَقِيعِ رَحمَه الله تَعَالَى
ــ خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر للمحبي الحموي.