أحمد بن يحيى بن فضل الله القرشي العدوي أبي العباس شهاب الدين

مشاركة

الولادةدمشق-سوريا عام 700 هـ
الوفاةدمشق-سوريا عام 749 هـ
العمر49
أماكن الإقامة
  • الحجاز-الحجاز
  • مكة المكرمة-الحجاز
  • دمشق-سوريا
  • قاسيون-سوريا
  • القدس-فلسطين
  • الإسكندرية-مصر
  • القاهرة-مصر
  • مصر-مصر

نبذة

أحمد بن يحيى بن فضل الله بن المجلّي بن دعجان. ينتهي إلى عبد الله بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه. القاضي شهاب الدين أبو العباس ابن القاضي محيي الدين القرشي العدويّ العمري الدمشقي. الإمام الفاضل البليغ المفوّه حجة الكتّاب، غمام أهل الآداب، الناظم الناثر.


الترجمة

أحمد بن يحيى بن فضل الله بن المجلّي بن دعجان
ينتهي إلى عبد الله بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه. القاضي شهاب الدين أبو العباس ابن القاضي محيي الدين القرشي العدويّ العمري الدمشقي.
الإمام الفاضل البليغ المفوّه حجة الكتّاب، غمام أهل الآداب، الناظم الناثر، أحد رجالات الزمان كتابة وترسُّلاً، وتوصلاً إلى غايات المعالي وتوسّلاً، وإقداماً على الأسود في غابها، وإرغاماً لأعاديه بمنع رغابها، يتوقد ذكاء وفطنة ويتلهّب، ويتحدّر سَيْله ذاكرةً وحفظاً ويتصبّب، ويتدفق بحره بالجواهر كلاماً، ويتألّق إنشاؤه بالبوارق المتسرعة نظاماً، ويقطر كلامه فصاحة وبلاغة، وتندى عبارته انسجاماً وصياغة، وينظر إلى عيب المعنى من سترٍ رقيق، ويغوص في لجّو البيان فيظفر بكبار الدُّرّ من البحر العميق، استوت بديهته وارتجاله، وتأخر عن فروسيّته من هذا الفن رجاله، يكتب من رأس قلمه بديهاً ما يعجز تروّي القاضي الفاضل أنْ يدانيه تشبيهاً، وينظم من المقطوع والقصيدة جَوْهراً، ما يخجل الروض الذي باكره الحيا مزهراً، جبل كتابة وأخبار، وبحر إصابة في المعاني التي لا يشق له فيها غبار.
وأما نثره فقلْ من يُجازيه، أو يقارب خطو قلمه في تنسيق دراريه. وأما نظمه ففي الثريّا، وأبياته تطول في المحاسن ريّاً، وتضَوّع ريّاً.
قرأ العربية على الشيخ كمال الدين ابن قاضي شهبة، ثم على قاضي القضاة شمس الدين بن مُسلّم، والفقه على قاضي القضاة شهاب الدين بن المجد، وعلى الشيخ برهان الدين قليلاً، وقرأ الأحكام الصغرى على الشيخ تقي الدين بن تيمية، والعروض على شمس الدين الصايغ، وتأدّب على علاء الدين الوداعي. وقرأ جملة من المعاني والبيان على شيخنا العلامة شهاب الدين محمود، وقرأ عليه تصانيفه، وجملة من الدواوين وكُتب الدب، وقرأ بعض شيء من العروض على الشيخ كمال الدين بن الزملكاني. والأصول على الشيخ شمس الدين الأصبهاني. وقرأ بمصر على الشيخ أثير، وسمع منه. وسمع بدمشق والقاهرة والحجاز والإسكندرية وبلاد الشام، ونظم كثيراً من القصائد والأراجيز والمقطعات ودو بيت وأنشأ كثيراً من التقاليد والمناشير والتواقيع والأصدقة.
كتب الإنشاء بدمشق أيام بني محمود، ثم ولي والده كتابة السرّ بدمشق، ثم طُلب إلى مصر هو ووالده في سنة ثمانٍ وعشرين وسبع مئة، وباشر والده كتابة السر بمصر، ثم خرج مع أبيه إلى دمشق، ثم عاد إليها معه في سنة ثلاث وثلاثين وسبع مئة، وأقام إلى بعض سنة ست وثلاثين، وهو في المرة الأولى والثانية يدخل يقرأ البريد على السلطان، وفي الثانية جلس في دار العدل ووالده القاضي محيي الدين كاتب السر.
وجرى له ما جرى مع السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون، ولزم بيته. ثم حجّ وحضر، وغضب عليه السلطان واعتقله بقلعة الجبل، وأخذ منه مئة ألف درهم، ولما أُمسك الأمير سيف الدين تنكز - رحمه الله تعالى - ولاّه السلطان كتابة السرّ بدمشق، فحضر إليها يوم عاشوراء، فيما أظن، سنة إحدى وأربعين وسبع مئة، وباشر ذلك إلى آخر أيام أَيْدَغْمشُ نائب الشام، وتوجّه إلى حماة ليتلّقى الأمير سيف الدين طُقْز تَمُر من حلب، فجاءه الخبر في حماة أنه قد عزل بأخيه القاضي بدر الدين محمد، فجاء إلى دمشق، وذلك سنة ثلاث وأربعين وسبع مئة، وبقي في الترسيم بالفلكية قريباً من أربعة أشهر، وطلب إلى مصر فما وصل إلى مصر حتى شفع فيه أخوه علاء الدين كاتب السر بمصر وردّه من الطريق، فقال: لا بد من أن أرى وجه أخي، فدخل مصر، وأقام أياماً، وعاد إلى دمشق بطّالاً، ولم يزل بها مقيماً في بيته إلى أن حدث الطاعون بدمشق فقله منه، وتطاير به، وعزم على الحج، ثم أبطله، وتوجّه بأهله إلى القدس، فتوفيت هناك زوجته ابنه عمه، فدفنها هناك، وما به قلَبَة غير أنه مروع من الطاعون، فحصل له يوم وصوله حتى ربع، ودامت به إلى أن حصل له صَرْع، فمات منه، وسكن ذلك الهدير، ونضب ذلك الغدير، وكان يوم عرفة سنة تسع وأربعين وسبع مئة، ودفن بتربتهم بالصالحية وكانت جنازته حافلة.
ومولده بدمشق ثالث شوال سنة سبع مئة.
وصنّف فواضل السمر في فضائل آل عُمر أربع مجلدات، وكتاب مسالك الأبصار في أكثر من عشرين مجلداً، ما أعلم لأحد مثله، تراجمه مسجوعة جميعها، ولي فيه عمل كثير في اختيار شعره، والدعوة المستجابة، وصبابة المشتاق، مجلد في مدائح النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وسفرة السفر، ودمعه الباكي ويقظة الساهر، وقرأتهما عليه بمصر، ونفخة الروض، وغير ذلك.
كتب إليّ ملغزاً:
أيها الفاضل الذي حاز فضلاً ... ما عليه لمثله من مزيد
قد تدانى عبد الرحيم إليه ... وتنادى إليه عبد الحميد
أي شيء سمّي به ذات خدر ... تائه بالإمام أو بالعبيد
هو وصف لذات سرٍ مصون ... وهي لم تخف في جميع الوجود
مذ مضى حينها بها ليس يأتي ... وهو يأتي مع الربيع الجديد
وهو مما يبشر الناس طراً ... منه مأتى وكثرة في العديد
وحليم إرادة لا لذات ... بل بشيء سواه في المقصود
ذاك شيء مَنْ ارتجاه سفيةٌ ... وهو شيء مخصّص بالرشيد
فكتبت أنا الجواب إليه وهو في " زبيدة ":
يا فريداً ألفاظه كالفريد ... ومجيداً قد فاق عبد المجيد
وإمام الأنام في كل علم ... وشريكاً في الفضل للتوحيد
علم العالمون فضلك بالعل ... م وقال الجهّال بالتقليد
من تمنى بأن يرى لك شبهاً ... رام نقضاً بالجهل حكم الوجود
طال قدري على المساكين لمّا ... جاءني منك عقد درّ نضيد
شابه الدر في النظام ولمّا ... شابه السحر شاب رأسُ الوليد
هو لغز في ذات خِدْر منيع ... نَزَلَتْ في العلى بقصر مشيد
هي أمّ الأمين ذاتُ المعالي ... من بني هاشم ذوي التأييد
أنت كنت الهادي لمعناه حقاً ... حين لوّحْتَ لي بذكر الرشيد
دمت تُهدي إليّ كل عجيب ... ما عليه في حسنه من فريد
وكتبت أنا إليه ملغزاً في " نجم ":
يا سيّداً أقلامُه لم تزل ... تُهدي لآلي النظم والنثر
قل لي ما اسمٌ قلبه لم يزل ... معذَّباً بالبيض والسُّمر
وكلّه في الأرض أو في السما ... وثلثه يَسبح في البحر
فكتب هو الجواب عن ذلك:
دمتَ خليلي سائر الذكر ... مثلَ الذي ألغزتَ في القَدْر
بعثتها نجميّة قد حلَتْ ... لكنها مِنْ سُكّر الشكر
تطلع بالنجم فأما الذي ... في مطمح الُّهر أو الزَّهر
عجبتُ منه كيف شقّ الدجا ... وما أتى إلا مع الفجر
من صنعة البَرِّ ولكنه ... قد جاءني في راحة البَحْر
أقسمت منه قسَماً بالغاً ... بالفجر والليل إذا يسر
لقد أغرتَ الغيد إذ لم تجدْ ... شبهه في الجيد والثغر
بعقد دُرّ ما له قيمةٌ ... يا حُسنه للكوكب الدرّي
مُسهّد تذكى له مقلةٌ ... مقلوبة كالنظر الشَّزْر
وهو إذا ما حقّقت تعريفه ... عَرَفْتَ منه منزل البدر
بواحد عَدُّوا له سبعةً ... تقيسُ ذيلَ الليل بالشَّبر
فاعر أخيَّ اليوم إن قصرت ... بديهتي واقبل لها عذري
فليس بالألغاز لي قدرة ... ولا غزا في جيشها فكري
وكتبت أنا إليه مع ضحايا أهديتها:
يا سيداً أرجو دوام ظلاله ... علينا وأن يمسي بخيرٍ كما يُضحي
وحقك ما هذي ضحايا بعثتها ... ولكنني سقت الأعادي للذبح
فكتب هو الجواب إليّ عن لك:
أتتني ضحاياك التي قد بعثتها ... لتصبح كالأعداء في بكرة الأضحى
وحقك أعدانا كلابٌ جميعهم ... وحاشاك لا تُجزي الكلاب لمن ضحّى
وكتبت إليه أتقاضاه إنجاز ما وعد به من قلع شجرة ليمون مختم وتجهزها، والتزمت الياء قبل النون:
يا سيداً فيه لي ولاء ... عند جميع الورى تَعَيّنْ
لله ليمونه أراها ... لي مونةً غُصْنُها تزيّنْ
كأعين الحاسدين بغياً ... لأجل ذا قلعها تعيّنْ
فكتب الجواب، والتزم نوناً قبل النون:
يا فاضلاً ما له عديل ... لأنه في الورى تفنّنْ
وكل شيء عاناه فينا ... على طريق الهدى تفنّنْ
أمرك حكم في كل عقلٍ ... ما عاق إلا من قد تجنّنْ
وكان قد أهدى إليّ - رحمه الله تعالى - عندما عمرت الدويرة التي لي بدمشق عشرة أحمال رخاماً، فكتبتُ إليه أشكره على ذلك، وطلبت ذلك فلم أجده وقد عرفته الآن عند تعليقي هذه الترجمة وهو:
لَعَمري لقد أهدى سماحُك والندى ... حُمول رُخام مثل روض تنمنما
فأمسيتُ منها في رخاء وفي غنى ... فيا من رأى قبلي رخاماً مرخّما
وكتب هو الجواب عن ذلك، ولكنني لم أجده تلآن.
وأنشدني لنفسه ونحن على العاصي بحماة:
لقد نَزَلْنا على العاصي بمنزلة ... زانت محاسنَ شطّيه حدائقُها
تبكي نواعيرها العَبرى بأدمعها ... لكونه بعد لقياها يفارقها
فأنشدته أنا أيضاً لنفسي:
وناعورة في جانب النهر قد غَدَتْ ... تعبّر عن شوق الشجي وتُعرب
ترقص عطف الغصن تيهاً لأنها ... تُغَنّي له طول الومان ويشرب
وأنشدني هو أيضاً لنفسه:
إنّا نقيم على حماة حجّة ... في حسنها ولها جمال يبهت
من النواعير الفصاح خصومنا ... ولها لسان ناطق لا يسكت
فأنشدته أنا أيضاً لنفسي:
ناعورة أنّت وحنّت فقد ... شوّقت الداني والقاصي
قد نبهتني للهدى والتقى ... لمّا غدت تبكي على العاصي
وأنشدته أنا لنفسي، وقد طال علينا المركز من شمسين إلى حمص:
محبوب فلبي مثل بدر السما ... أدنيه عمري وهو لي يقصي
بيني وبين الصبر في حبّه ... ما بين شمسين إلى حمص
فأنشدني هو أيضاً لنفسه:
لقد تماديت مدىً يا رستن ... كأنما قربك ما لا يمكنُ
لما جعلناك ضمير قصدنا ... غدوت ممّا لا تراك الأعين
وكتب إليّ من دمشق وأنا بالقاهرة سنة 741:
رحلتم فلا والله ما بَعْدَكم قلبي ... بقلبي ولا والله عقلي ولا لُبّي
هجرتم زماناً ثم شطّ مزاركم ... فأهاً على بُعدي وآهاً على قربي
وبدّلتم غيري ووالله ما رأت ... سوى حسنكم عيني ولا غيركم قلبي
لئن كان ذنبي أن قلبي بحبّكم ... فيا ربّ زدني منه ذنباً على ذنبي
ولا تحسبوا أني تغيّرتُ مثلكم ... فما قلبكم قلبي ولا خبّكم حبي
رحلتم وما كنتم سوى روح مغرم ... قضى بكم وجداً وما غاب في الترب
نأيتم فلا والله ما هبّت الصبا ... فنمتُ مع النّوام جنباً على جَنْبي
لئن عُدْتُم عاد السرور جميعُه ... وإلاّ فما لي بالرسائل والكتب
دَعوا عنكم التعليل باليوم أو غد ... فلست بمن يبقى إلى البعد والقرب
ولا تعجبوا إنّ متّ حين فراقكم ... إذا بان حبّي كيف لا ينقضي نحبي
أأحبابنا كيف استقلت ركابكم ... وما علقتها العين في شرك الهُدب
وطرتم سراعاً كالطيور مشقة ... فهلاّ وقعتم في القلوب على الحَبّ
ووالله ما حدّثت نفسي بمجلس ... سوى ما أفاض الدمع فيه من الجبّ
ولا كان شرق الدمع من طبع مقلتي ... إلى أن تغربتم ففاض من الغَرْب
ونغّصتم طِيبَ الحياة ببعدكم ... وهيهات أن ترجى حَيَاةُ فتىً صَبِّ
أأبغي سواكم في الهوى أو أريده ... وهجركم سقمي ووصلكم طبّي
دعوني وأطلال الديار أُنحْ بها ... وأندبها إن كان ينفعها ندبي
فكتبت أنا الجواب إليه:
دعوتم علة بعد فلبّاكم لبّي ... وناجاكم قلبي على البعد والقرب
وما لي وذكر الدار يا ساكني الحشا ... وداركم عيني وداركم قلبي
وأقسم أنّ الجفن فيكم جفا الكرى ... وأحرق قلب الصب من دَمعه الصَّبِّ
إذا قلتُ هُبّي يا نُسيمةَ دارِهم ... يقول الجوى يا نارَ أشواقه شبّي
أيا جيرة بالقلب لا الشام خيّموا ... محاسنكم تصبي القلوب فلم تسبي
لأنتم وإن أضرمتم النار في الشحا ... ألذّ إلى قلبي من البارد العذب
رفعتكم جَرّاً إلى نصب ناظري ... فيا حبّذا رفعٌ يجر إلى نَصْب
أحاشيكم أن يألفَ القلبُ غيركم ... فقلبي لا يرضى بهذا ولا ربّي
وحقكم ما راقني غيرُ حُسنكم ... وإحسانكم حسبي بما راقني حسبي
رحلت ولي قلب مقيم على الوفا ... لعهدكم حنى أوسّد في التُّرْب
أحاول عَودي نحوكم ويصدّني ... خيانة دهر راح حربي لا حزبي
أليس من الأنكاد أن لا مخبّر ... يبلغكم عني سلامي ولا كتبي
ولولا المنى أن يجمع الله شملنا ... قريباً لما فارقت نَوحي ولا نَدْبي
سأجهد في عَوْدي لمطلع حبكم ... ولو أن لي قي مصر مملكة الغرب
بُعثتم على بخل الزمان لأنكم ... كرام بنظم فاق منسجم السُّحب
غدا خارجاً في النظم عن قدرة الورى ... ولكنّه في حُسنه داخل الضرب
فقلت لدهري زِد عليّ قساوة ... فقد ظفرت كفاي باللؤلؤ الرطب
وكتب هو إليّ وقد تواترت الثلوج والأمطار سنة 744: كيف أصبح مولاي في هذا الشتاء الذي أقبل يُرعب مَقْدَمُه، ويُرهب تقدّمه، ويريب اللبيب من برقه المومض تبسّمه، وكيف حاله مع رعوده الصارخة، ورياحه النافخة، ووجوه أيامه الكالحة، وشرر لياليه التي لا نبيت منها بليلة صالحة، وسحابه وأمواجه، وجليده والمشي فوق زجاجه، وتراكم مطره الأنيث، وتطاول ليل فرعه الأثيث، ومواقده الممقوته، وذوائب جمره، وأهون به لو أنّ كلّ حمراء ياقوته، وتحدّر نوئه المتصبب، وتحيّر نجمه المتصيّب، وكيف هو مع جيشه الذي ما أطلّ حتى مدّ مضارب غمامه، وظلّل الجو بمثل أجنحة الفواخت من أعلامه، هذا على أنه حلّ عُرى الأبنية، وحلل ما تلف في ذمّة سالف الأشتية، فلقد جاء من البرد بما رضَّ العظام وأنخرها ودقّ فخّارات الأجسام وفخّرها، وجمّد في الفم الريق، وعقد اللسان إلا أنه لسان المنطيق، ويبَّس الأصابع حتى كادت أغصانها تُوقد حطباً، وقيّد الأرجل فلا تمشي إلاّ تتوقع عَطَباً، وأتى الزمهرير بجنودٍ ما للقويّ بها قَبَل، وحمّل الأجسام من ثقل الثياب ما لا يعصم منه مَنْ " قال سآوي إلى جبلٍ " ومدّ من السيل ما استبكى العيون إذا جرى، واجتحف ما أتى عليه وأوّل ما بدا الدمع بالكرى، فكيف أنت يا سيّدي في هذه الأحوال؟، وكيف أنت في مقاساة هذه الأحوال؟، وكيف رأيت منها ما شيّب بثلجه نواصي الجبال، وجاء بالبحر فتلقف ثعبانه ما ألقته هراوات البروق من عصيّ، وخيوط السحب من حبال؟. أمّا نجن فبين أمواجٍ من السحب تزدحم، وفي رأس جبلٍ لا يُعصم فيه من الماءُ إلاّ من رُحِم، وكيف سيدنا مع مجامر كانون وشرار برقها القادح، وهمِّ ودقها الفادح، وقوس قزحها المتلوّن ردّ الله عليه صوائب سهامه، وبدّل منه بوشائع حلل الربيع ونضارة أيامه، وجعل حظّ مولانا من لوافحه ما يذكيه ذهنه من ضرامه، ومن سوافحه ما يولده فكره من توأمه، وعوّضنا وإياه بالصيف، والله يتقّل، وأراحنا من هذا الشتاء ومَشْي غَمامه المتبختر بكمّه المسبل، بمنّه وكرمه إن شاء الله تعالى.
فكتب أنا الجواب: يقبّل الأرض، وينهي وُرُود هذه الرقعة التي هي طرازٌ في حلّة الدهر، وحديقة ذكّرت بزمن الربيع، وما تهديه أيامه من الزهر، فوقف منها على الروض الذي تهدّلت فروعُ غصونه بالأثمار، ونظر منها إلى الأفق الذي كلّ كواكبه شموسٌ وأقمار، فأنشأت له أطرابه، وأعلمته أن قلم مولانا يفعل بالألباب ما لا يفعله نغمة الشبآبة، وأرشفته سُلافاً كؤوسها الحروف وكل نقطة حبابَه، وشاهد أوصاف هذه الأيام المباركة القدوم المتصلة الظلام، فلا أوحش الله من طلعة الشمس وحاجب الهلال وعيون النجوم، فما لنا ولهذه السحائب السحابة، والغمائم السكّابة، والرعود الصخّابة، والبروق اللهابة، والثلوج التي أصبحت بحصبائها حصابة، والبرد الذي أمست إبَرُه لغصون الجلود قَطّابة، والزُّميتا التي لا تروي عن أبي ذرّ إلاّ وتروي الغيث عن أبي قلابة، كلّما أقبلت فحمة ظلام قدحت فيها البوارق شرار جمرتها، وكلّما جاءت سحابة كحلاء الجفون رجعت مرهاء لما أسبلته من عبرتها، فما هذا شهر طوبة إنْ هذا إلا جبل ثهلان، وما هذا كانون إنْ هذا إلا تنّور الطوفان، وإلى متى قُطْنُ هذه الثلوج يُطرَح على جباب الجبال، وإلى متى نُقاضُ دلاص الأمطار، ويرشقها قوس قزح بالنبال؟!، وإلى متى تشقق السحاب وما لها من الحلل والحبر، وإلى متى ترسل خيوط المزن من الجوّ وفي أطرافها على الغدران إبر، وإلى متى تجمد عيون الغمام وتكحّلها البروق بالنار، وإلى متى نثار هذه الفضّة وما يُرى من النجوم دينار؟، وإلى متى نحن نَحْنو على النار " حُنُوَّ المرضعات على الفطيم "، وإلى متى تبكي الميازيب:
بكاء الأولياء بغير حزنٍ ... إذا استولوا على مال اليتيم
وإلى متى هذا البرق تتلوّى بطون حياته وتقلب حماليق العيون المحمرّة من أسود غاباته؟، وإلى متى يزمجر غيث هذه الرياح العاصفة، وإلى متى يرسل الزمهرير أعواناً تصبح حلاوة الوجوه بها تالفة، أترى هذه الأمطار تقلب بالأذيار أم هذه المواليد التي تنتهي فيها الأعمار، كم جليد يذوب به قلب الجليد، ويرى زجاجهُ الشفّاف أصلب من الحديد، ووحل لا تمشي فيه هريرة الوحى، وبردٍ لا تنتطق به نؤوم الضحى، " اللهم حوالينا ولا علينا "، لقد أضجرنا تراكم الثياب، ومقاساة ما لهذه الرحمة من العذاب، وانجماع كلٍّ عن إلفه، وإغلاق باب القباب، وتحلّل الضباب زوايا البيوت، فالأطفال ضباب الضباب، كل ضَبّ منهم قد ألِف باطن نافقائه، وقدم بين يديه الموت بداية بدائه، قد حُسد على النار مَنْ أمسى مذنباً وأمسى عاصياً وتمنّى أن يرى من فواكه الجنات عنّاباً من النار وقراصيا، فإن كانت هذه الأمطار تكاثر مكارم مولانا فيا طول ما تسْفح، وإن كانت العواصف تتشبّه ببأسه فيا طول ما تلفح، وإن كانت البروق تحاكي ذهنه المتسرّع فيا طول ما تتألق، وإن كانت قوس قزح تتلوّن خجلاً من طروسه فيا طول ما تتألق، وإن كانت الرعود تحاكي جوانح أعدائه فيا طول ما تشهق وتفهق، وإن كانت السيول تجري وراء جوده فإنها تجري على طول المدى وما تلحق، والأوْلى بهذا النوء الباكي أن لا يحاكي، والأليق بهذا الفضل أن لا يتعرّض، فرحم الله مَنْ عرف قدْره، وتحقّق أنّ مولانا في الجود نّدْرَه، أنهي ذلك.
فكتب هو الجواب إليّ عن ذلك، وكتبت جوابه نظماً، وكتب هو الجواب عن ذلك نظماً.
وكتب إليّ وأنا بالقاهرة وهو يومئذٍ في دمشق رسالة في الثلج، وكتبت جوابه، وكتب هو إليّ رسالة يصف كثرة المطر نظماً ونثراً، وكتبت جوابه أيضاً كذلك.
وبيني وبينه مكاتباتٌ كثيرة، وقد أوردت ذلك في كتابي " ألحان السواجع ".
ولمّا توفي رحمه الله تعالى كتبت إلى أخيه القاضي علاء الدين صاحب دواوين الإنشاء أعزيه، ونسخته: يقبّل الأرض وينهي ما عنده من الألم الذي برّح، والسقم الذي جرّ ذيول الدمع على الخدود وجرّح، لما قدّره الله تعالى من وفاة القاضي شهاب الدين:
سَقَتْه بألطف أندائها ... وأغزرها ساريات الغمام
فإنا لله وإنا إليه راجعون، قَولَ من غاب شهابه، وآب التهابه، وذاب قلبه فصار للدمع قليباً، وشهاب فوده لمّا شبّ جمر فؤاده، ولا غروَ فيومه جعل الولدان شيباً، فيا أسفي على ذلك الوجه الملّي بالملاحة، واللسان الذي طالما سحر العقول ببيانه، فصاحت: يا ملك الفصاحة، واليد كم روّضت الطروس أقلامها، وأنشأت أسجاعاً لم تذكر معها بانات الحمى ولا حمامها، وكأنّ أبا الطيّب ما عنى سواه بقوله:
تعثرت بك في الأفواه ألسنها ... والبُرْد في الطُّرق والأقلام في الكتب
فرحم الله ذلك الوجه، وبلّغه ما يرجوه، وضوّاه بالمغفرة يوم تبيضّ وجوهُ وتسودّ وجوه. لقد فقد المجد المؤثل منه ركناً تتكثر به الجبال فما تقلّه ولا تستقلّه، وعدمت الآداب منه بارعاً لو عاصره الجاحظ ما كان له جاحداً، أو البديع علم أن ما فُضّ له فضله، وغاب من الإنشاء منه كاتب ليس بينه وبين الفاضل لولا أخوه مثله، أتُرى ابن المعتزّ عناه بقوله:
هذا أبو العباس في نعشه ... قوموا انظروا كيف تزول الجبال
وما يقول المملوك في البيت الكريم، ألاّ إنْ كان قد غاب بدره وأفل شهابه، أو غاص قطره وتقشّع سحابه فإنّ نيّره الأعظم باقٍ في أَوْجه، وبحره الزاخر متلاطمٌ في موجه، وفي بقاء مولانا خَلَفٌ عمّن سلف، وعِوَضٌ عما انهدم ركنه وانقضّ، وجبرٌ لمن عدك الجلد والصبر، والله يمتع المسلمين بحياته، ويجمع لديه بين ثوابه وثباته، لأنه قد عاش الدرّ المفدّى بالذهب وأضاءت شمس المعالي إن كان قد خمد اللهب:
علَم الله كيف أنت فأعطا ... ك المحلّ الجليل من سلطانه
جعل الدين في ضمانك والدن ... يا فعش سالماً لنا في ضمانه
وقد نظم المملوك قصيدة في رثاء المشار إليه، وجعلَ قوافيها تبكيه، وألفاظها تنوح عليه، وهي:
الله أكبرُ يا بن فَضْل الله ... شغلَتْ وفاتُك كلّ قلبٍ لاه
كلٌّ يقول وقد عرته كآبة ... واهاً لفقدك إنّ صبري واه
فقدتْ بك الأملاكُ بحرَ ترسلٍ ... متلاطمَ الأمواج بالأمواه
يا وحشة الإنشاء منكَ لكاتبٍ ... ألفاظه زهرَ النجوم تباهي
وتوجّع الأشعار فيك لناظمٍ ... من لطفه لشذى النسيم يضاهي
كم أمسكتْ يمناكَ طِرْساً أبيضاً ... فأعدْنه في الحال طرزاً باهي
كم قد أدَرْتَ من القريض قوافياً ... هي شهوة الناشي وزهو الزاهي
ورسالة أنشأتها هي حان ... هـ النبّاذ حازتْ حضرة الفَكّاه
ووضعتَ في الآداب كلّ مصنّف ... قالتْ له البُلَغاء زاهٍ زاهِ
كم قد خطرْت على المجرّة رافلاً ... يوم الفخار بمعطفٍ تيّاهِ
شَخَصت لعَلْياكَ النجومُ تعجباً ... ولك السَّهى يرنو بطرفٍ ساهِ
ما كنتَ إلا واحدَ الدهر الذي ... يسمو على الأنظار والأشباهِ
من بعدك الكتّاب قد كتبوا فما ... يجدون منجاةً لهم من جاهِ
أقلامهم قد أملقت ورمى الردى ... أدواتهم ودواتهم بدواهِ
وطروسُهم لبست حداد مدادها ... أسفاً عليك مؤكداً بسفاهِ
أمّا القلوب فإنها رهنُ الأسى ... تردُ القامة وهي فيك كما هي
أبداً يخيّل لي بأنك حاضر ... تُملي الفوائد لي وأنت تجاهي
فتعزَّ فيه واصطبر لمُصابه ... يا خير مولى آمرٍ أو ناهِ
فدوام ظلك في البرية نعمةٌ ... ولشكرها حتمٌ على الأفواهِ
لا زال جدّك في المعالي صاعداً ... رتباً سعادتها بغير تناهِ
أعيان العصر وأعوان النصر- صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي (المتوفى: 764هـ).

 

 

أحمد بن يحيى بن فضل الله العمري سمع بالقاهرة ودمشق من جماعة وأخذ عن أبي حيان والأصفهاني وبرع في العلوم وصنف مسالك الأبصار في الممالك والأمصار في سبعة وعشرين مجلداً ما صنف مثله وكتاباً في فضائل عمر في أربعة مجلدات وله ديوان فى المدائح النبوبة وكان حسن المحاضرة جيد الحفظ فصيح اللسان توفى شهيداً بالطاعون يوم عرفة سنة 749 كذا فى طبقات الشافعية لابن شهبة.
الفوائد البهية في تراجم الحنفية - أبو الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي الهندي.

 

 

أَحْمد بن يحيى بن فضل الله بن مجلي بن دعجان بن خلف بن نصر ابْن مَنْصُور بن عبيد الله بن يحيى بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عبيد الله بن أبي بكر ابْن عبيد الله بن أبي سَلمَة بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر الْعَدوي الْعمريّ هَكَذَا أمْلى نسبه القَاضِي شهَاب الدّين ابْن محيي الدّين ولد فِي ثَالِث شَوَّال شنة سَبْعمِائة وَقَرَأَ الْعَرَبيَّة على كَمَال الدّين ابْن قَاضِي شُهْبَة وَالْفِقْه على ابْن الفركاح وشهاب الدّين ابْن الْمجد وَالشَّيْخ برهَان الدّين ابْن الفركاح وَقَرَأَ الْأَحْكَام الصُّغْرَى على ابْن تَيْمِية وتخرّج فِي الْأَدَب بالشهاب مَحْمُود وبالوداعي وشمس الدّين ابْن الصَّائِغ الْكَبِير وَابْن الزملكاني وَأبي حَيَّان وَسمع الحَدِيث على جمَاعَة كست الوزراء والحجار وَكَانَ يتوقد ذكاء مَعَ حافظة قَوِيَّة وَصُورَة جميلَة واقتدار على النّظم والنثر حَتَّى كَانَ يكْتب من رَأس الْقَلَم مَا يعجز عَنهُ غَيره فِي مُدَّة مَعَ سَعَة الصَّدْر وَحسن الْخلق وَبشر الْمحيا كتب الْإِنْشَاء بِمصْر ودمشق وَلما ولّي أَبوهُ كِتَابَة السِّرّ كَانَ هُوَ يقْرَأ كتب الْبَرِيد على السُّلْطَان ثمَّ غضب عَلَيْهِ السُّلْطَان وَذَلِكَ فِي سَابِع عشرى ذِي الْحجَّة سنة 40 وولاّه كِتَابَة السِّرّ بِدِمَشْق بعد الْقَبْض على تنكز وَكَانَ السَّبَب فِي ذَلِك أَن تنكز سَأَلَ النَّاصِر أَن يُقرر فِي كِتَابَة السِّرّ علم الدّين ابْن القطب فَأَجَابَهُ لذَلِك فغض ابْن فضل الله من ابْن القطب وَقَالَ أَنه قبْطِي فَلم يلْتَفت النَّاصِر لذَلِك فَكتب لَهُ توقيعه على كره فَأمره أَن يكْتب فِيهِ زِيَادَة فِي معلومه فَامْتنعَ فعاوده فنفر حَتَّى قَالَ أما يَكْفِي أَن يكون إِلَّا مُسْلِمِي كَاتب السِّرّ حَتَّى يُزَاد معلومه فَقَامَ بَين يَدي السُّلْطَان مغضبا وَهُوَ يَقُول خدمتك عَليّ حرَام فَاشْتَدَّ غضب السُّلْطَان وَدخل شهَاب الدّين على أَبِيه فَأعلمهُ بِمَا اتّفق فَقَامَتْ قِيَامَته وَقَامَ من فوره فَدخل على النَّاصِر وَاعْتذر واعترف بالْخَطَأ وَسَأَلَ الْعَفو فَأمره أَن يُقيم ابْنه عَلَاء الدّين على مَوضِع شهَاب الدّين وَأَن يلْزم شهَاب الدّين بَيته فاتفق موت أَبِيه عَن قرب واستقرار أَخِيه عَلَاء الدّين فَرفع الشهَاب قصَّة يسْأَل فِيهَا السّفر إِلَى الشَّام فحركت مَا كَانَ سَاكِنا فَأمر الدويدار فَطَلَبه ورسم عَلَيْهِ وصادره واعتقله فِي شعْبَان سنة 39 فاتفق أَن بعض الْكتاب كَانَ نقل عَنهُ أَنه زور توقيعاً فَأمر النَّاصِر بِقطع يَده فَقطعت وسجن فَرفع قصَّة يسْأَل فِيهَا الإفراج عَنهُ فَسَأَلَ عَنهُ النَّاصِر فَلم يجد من يعرف خَبره وَلَا سَبَب سجنه فَقَالُوا اسألوا أَحْمد بن فضل الله فَسَأَلُوهُ فَعرف قصَّته وَأخْبر بهَا مفصلة فَأمر النَّاصِر بالإفراج عَنهُ وَعَن الرجل وَذَلِكَ فِي شهر ربيع الآخر سنة 40 واستدعاه النَّاصِر فاستحلفه على المناصحة فَدخل دمشق فِي الْمحرم سنة 41 فباشرها عوضا عَن الشهَاب يحيى ابْن القيسراني فَلم يزل إِلَى ان عزل بأَخيه بدر الدّين فِي ثَالِث صفر سنة 43 ورسم عَلَيْهِ بالفلكية أَرْبَعَة أشهر وَطلب إِلَى مصر لِكَثْرَة الشكايات مِنْهُ فشفع فِيهِ أَخُوهُ عَلَاء الدّين فَعَاد إِلَى دمشق بطالا فَلَمَّا وَقع الطَّاعُون عزم على الْحَج ثمَّ توجه بأَهْله إِلَى الْقُدس فَمَاتَتْ فدفنها وَرجع فَمَاتَ بحمى ربع أَصَابَته فَقضى يَوْم عَرَفَة سنة 749 وَكَانَ أصل نسبته إِلَى عمر بن الْخطاب وصنف كِتَابه فواصل السمر فِي فَضَائِل آل عمر فِي أَربع مجلدات وَعمل مسالك الْأَبْصَار فِي أَزِيد من عشْرين مجلداً والتعريف بالمصطلح الشريف وَأَشْيَاء لطاف كَثِيرَة وَله شعر كثير جدا وَلكنه وسط ذكره الذَّهَبِيّ فِي المعجم الْمُخْتَص فَقَالَ ولد سنة 700 وَسمع الحَدِيث وَقَرَأَ على الشُّيُوخ وَسمع معي من سِتّ الْقُضَاة بنت الشِّيرَازِيّ وَله تصانيف كَثِيرَة أدبية وَبَاعَ طَوِيل فِي الصناعتين وبراعة فِي البلاغتين وَالله أعلم
-الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة لابن حجر العسقلاني-

 

 

شهاب الدين أبو العباس أحمد بن يحيى بن فضل الله بن مجلّي بن دعجان القُرَشَيّ العدوي العُمَري، وكان عمر -رضي الله عنه- جدّه التاسع عشر- الدمشقي الشافعي القاضي المتوفى بها يوم عرفة سنة تسع وأربعين وسبعمائة، عن خمسين سنة.
قرأ العربية على ابن قاضي شهبة والفقه على ابن المجد والبرهان الفزاري وابن تيمية وابن الصائغ واللغة على أبي حيان وأذن له الأصفهاني بالإفتاء.
وكان كاتبًا بليغًا يشبه القاضي الفاضل في زمانه، كتب الإنشاء بمصر والشام وحصل له رئاسة وأموال، توجه إلى دمشق سنة 738 واستوطن بها وعمر دارًا هائلة بسفح قاسيون. وصنَّف "مسالك الأبصار" عشر مجلدات و"فواضل السمر في فضائل آل عمر" مجلدات و"الدعوة المستجابة" و"صبابة المشتاق في المدائح النبوية" و"سفرة السافر" و"دمعة الباكي" و"يقظة الساهر" و"نفحة الروض" و"عرف التعريف" وغير ذلك.
سلم الوصول إلى طبقات الفحول - حاجي خليفة.

 


شهاب الدين، أبو العباس، أحمدُ (أبو العباس، أحمد بن فضل الله شهاب الدين القرشي العدوي العمري، مولده ومنشؤه ووفاته في دمشق) بن أبي المعالي محيي الدين، القدسيُّ العدويُّ العمريُّ، الإمامُ الحافظُ.
حجة الكتاب، إمام أهل الأدب، أحد رجالات الزمان كتابة وترسُّلًا، يتوقد ذكاء وفطنة، ويتلهب وينحدر سيله مذاكرة وحفظًا، ويتصبب ويتدفق بحرُه بالجواهر كلامًا، ويتألق إنشاؤه بالبوارق المستعرة نظامًا، ويقطر كلامه فصاحة وبلاغة، وتندي عبارته انسجامًا وصياغة، ذكره الصفدي، وأثنى عليه ثناء كثيرًا حكاه عنه في الآثار، وعرف به العلامة المقريزي، أذن له العلامة شمس الدين الأصفهاني في الإفتاء على مذهب الشافعي. ولد بدمشق سنة 700.
قرأ العربية على ابن شهبة، والأحكام الصغرى على الشيخ تقي الدين بن تيمية، صنف كتاب "مسالك الأبصار ("مسالك الأبصار" طبع منه المجلد الأول، بدار الكتب المصرية سنة (1342 هـ 1924 م). وللمؤلف أيضًا "مختصر قلائد العقيان"، و"الشتويات"، و"النبذة الكافية في معرفة الكتابة والقافية"، و"ممالك عباد الصليب"، و"الدائرة بين مكة والبلاد"، و"فواضل السمر في فضائل آل عمر" في أربع مجلدات.) في ممالك الأمصار" في عشرين مجلدًا، وهو كتاب حافل، ما أعلم أن لأحد مثلَه. وله "دمعة الباكي"، و"يقظة الساهر"، و"نفحة الروض"، و"صبابة المشتاق" في المدائح النبوية، و"سفر السافر"، و"تذكرة الخاطر"، ذكر - له ولوالده - سليم الخوري ترجمةً حافلة في "الآثار". ونظم كثيرًا من القصائد والأراجيز والمقطعات، وأنشأ كثيرًا من التقاليد والمناشير والتواقيع ومكاتبات الملوك. توفي سنة 749.
التاج المكلل من جواهر مآثر الطراز الآخر والأول - أبو الِطيب محمد صديق خان البخاري القِنَّوجي.

 

 

أبو العباس أحمد بن [يحيى بن] فضل الله العدوى، العمرى ولد بدمشق فى ثالث شوال سنة 700.
له تصانيف: صنّف فواضل السمر، فى فضائل عمر فى أربع مجلدات، وكتاب مسالك الأبصار، فى ممالك الأمصار فى سبعة وعشرين مجلدا، وهو كتاب حافل ما صنف مثله، والدعوة المستجابة فى مجلد، وصبابة المشتاق. فى مجلد، وديوان المدائح النبوية، وسفرة السفرة، ودمعة الباكى، ويقظات الساهر، ونفحة الروض، والمبكيات، والتعريف [بالمصطلح الشريف] وغير ذلك.
له نظم منه:
سل شجيّا عنهم قد نزحا … وخليّا فيهم كيف صحا
ومحبّا لم يذق بعدهم … غير مبريح؟ ؟ ؟ بهم ما برحا
مزج الدمع بذكراه لهم … مثل خدّى إن سقاه القدحا
زاره الطيف وهذا عجب … شبح كيف يلاقى شبحا؟ !
وله أيضا:
لما جلوا لى عروسا لست أطلبها … قالوا ليهنيك هذا العرس والزينه
فقلت لما رأيت النهّد منتقشا … رمّانة كتبت يا ليتها تينه
توفى سنة 749 
ذيل وفيات الأعيان المسمى «درّة الحجال في أسماء الرّجال» المؤلف: أبو العبّاس أحمد بن محمّد المكناسى الشّهير بابن القاضى (960 - 1025 هـ‍)

 

 

أحمد بن يحيى بن فضل الله القرشي العدوي العمري، شهاب الدين:
مؤرخ، حجة في معرفة الممالك والمسالك وخطوط الأقاليم والبلدان، إمام في الترسل والإنشاء، عارف بأخبار رجال عصره وتراجمهم، غزير المعرفة بالتأريخ ولا سيما تاريخ ملوك المغول من عهد جنكيزخان إلى عصره. مولده ومنشأه ووفاته في دمشق. أجلّ آثاره (مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - خ) كبير، طبع المجلد الأول منه، قال فيه ابن شاكر: كتاب حافل ما أعلم أن لأحد مثله. وله (مختصر قلائد العقيان - خ) و (الشتويات - خ) مجموع رسائل، و (النبذة الكافية في معرفة الكتابة والقافية - خ) و (ممالك عباد الصليب - ط) و (الدائرة بين مكة والبلاد) و (التعريف بالمصطلح الشريف - ط) في مراسم الملك وما يتعلق به، و (فواضل السَّمر في فضائل آل عمر) أربع مجلدات، و (يقظة الساهر) في الأدب، و (نفحة الروض) أدب، و (دمعة الباكي) أدب، و (صبابة المشتاق) في المدائح النبويّة، أربع مجلدات. وله شعر في منتهى الرقة .
-الاعلام للزركلي-


كتبه

  • مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
  • فواضل السمر فى فضائل عمر
  • التعريف بالمصطلح الشريف
  • عرف التعريف
  • دمعة الباكي
  • نفحة الروض
  • يقظة الساهر
  • صبابة المشتاق في المدائح النبوية
  • الدعوة المستجابة
  • سفرة السافر
  • بليغ
  • حاد الذكاء
  • شاعر
  • شافعي
  • عالم بالأخبار والأنساب
  • عالم بالعربية والشعر
  • فقيه
  • قارئ
  • قاض
  • قوة حفظ
  • كاتب
  • له سماع للحديث
  • مؤرخ
  • مؤلف
  • مصنف
  • موظف حكومي
  • ناظم

جميع الحقوق محفوظة لموقع تراجم عبر التاريخ © 2022