أحمد بن علي بن محمد بن علي بن محمد بن خاتمة الأندلسي

"أبي جعفر الأنصاري"

مشاركة

الولادةالمرية-الأندلس عام 699 هـ
الوفاة770 هـ
العمر71
أماكن الإقامة
  • المرية-الأندلس
  • غرناطة-الأندلس

نبذة

أحمد بن علي بن محمد بن علي بن محمد بن خاتمة، أبو جعفر الأنصاري الأندلسي: طبيب مؤرخ من الأدباء البلغاء. من أهل المريّة (Almeria) بالأندلس. تصدر للإقراء فيها بالجامع الأعظم. وزار غرناطة مرات.


الترجمة

أحمد بن علي بن محمد بن علي بن محمد بن خاتمة، أبو جعفر الأنصاري الأندلسي: طبيب مؤرخ من الأدباء البلغاء. من أهل المريّة (Almeria) بالأندلس. تصدر للإقراء فيها بالجامع الأعظم. وزار غرناطة مرات. قال لسان الدين ابن الخطيب: (وهو الآن بقيد الحياة وذلك ثاني عشر شعبان سنة 770) وقال ابن الجزري: (توفي وله نيف وسبعون سنة) من كتبه (مزية المريّة على غيرها من البلاد الأندلسية) في تاريخها، و (رائق التحلية في فائق التورية) أدب، و (إلحاق العقل بالحسّ في الفرق بين اسم الجنس وعلم الجنس) و (أبراد اللآل، من إنشاد الضوال - خ) معجم صغير لمفردات من اللغة وأسماء البلدان وغيرها، في خزانة الرباط (1248 جلاوي) والنسخة حديثة، حبذا لو يوجد أصلها، و (ريحانة من أدواح ونسمة من أرواح - خ) وهو ديوان شعره، في خزانة الرباط، (المجموع 269 كتاني) و (تحصيل غرض القاصد في تفصيل المرض الوافد - خ) وضعه سنة 747هـ وقد ظهر في تلك السنة وباء في المرية انتشر في كثير من البلدان سماه الإفرنج الطاعون الأسود (La peste noiro) ولم أقف على نص يركن إليه في تأريخ وفاته .

-الاعلام للزركلي- (تاريخ الوفاة غير دقيق)

 

 

 

 

أبو جعفر أحمد بن علي: المعروف بابن خاتمة الفقيه الجليل العالم العامل الإِمام العمدة الفاضل. أخذ عن أبي البركات ابن الحاج وابن جابر وغيرهما، له تآليف منها تاريخ المدينة المنورة، توفي في شعبان سنة 770 هـ[1368م].
 شجرة النور الزكية في طبقات المالكية _ لمحمد مخلوف

 

 

 

الشيخ الكاتب أبو جعفر أحمد بن علي بن محمد بن خاتمة الأنصاري (من أهل المرية؛ وهو مؤلف كتاب " مزية المرية " وله ديوان شعر) ، رحمه الله تعالى:
ناظم درر الألفاظ، ومقلد جواهر الكلام نحور الرواة ولبات الحفاظ، ذو الآداب التي أضحت شواردها حلم النيام وسمر الإيقاظ، وكمن في بياض طرسها وسواد نقسها سحر اللحاظ؛ اشتهر اشتهار البدر ليلة الصحو، وعمرو بن قنبر في صناعة النحو، وأمن ثبت فضله من المحو، وكان العلم الذي إليه يشار، وتحدى العشار، لا يساجل بحره بالدلاء، ولا يسد مسده بالبدلاء، مجموع فنون، وخوان ضب منها ونون، قل أن يذكر ضرب من المعارف إلا عرفه، أو يمر بنهر من أنهارها إلا شرب من مائه واغترفه، وأما الأدب فهو فيه الحجة التي لا تجهل، والمحجة التي قصدها هو الأسهل، مطولاته بحور زاخرة، ومقطوعاته درر فاخرة، ورسائله بالرياض ساخرة، وللنجوم الزهر مفاخرة، إلى الطرف، وطيب العرف؛ خبا بوفاته الكوكب الوقاد، وألقى إلى الضالة المهملة المقاد، واستولى من بعد اليقظة الرقاد، واستعجل النقاد؛ فمن غرامياته:
من لم يشاهد موقفاً لفراق ... لم يدر كيف توله العشاق
إن كنت لم تره من رأى ... يخبرك عن ولهي وهول سياقي
من حر أنفاس، وخفق جوانح ... وصدوع أكباد، وفيض مآقي
دهي الفؤاد فلا لسان ناطق ... عند الوداع ولا يد متراق
ولقد أشير لمن تكلف رحلة ... أن عج علي ولو بقدر فواق
علي أراجع من ذماي حشاشة ... أشكو بها بعض الذي أنا لاق
فمضى ولم تعطفه نحوي ذمة ... هيهات لا يثني على مشتاق
يا صاحبي وقد مضى حكم الهوى ... روحاً علي بشيمة الإشفاق
واستقبلاها نسمة من أرضكم ... فلعل نفحتها تحل وثاقي
إني ليشفيني النسيم إذا سرى ... متضوعاً من تلكم الآفاق
من مبلغ بالجزع أهل مودتي ... إني على حكم الصبابة باق
ولئن تحول عهد قربهم نوى ... ما حلت عن عهدي ولا ميثاقي
أنفت خلائقي الكرام لخلتي ... نسباً إلى الإخلال والإخلاق
قسماً به ما استغرقتني فكرة ... إلا وفكري فيه واستغراقي
لي أنة عند العشي لعله ... يصغي لها وكذا مع الإشراق
أبكي إذا هب النسيم فإن تجد ... بللاً به فبدمعي المهراق
أومي بتسليم إليه مع الصبا ... فالذكر كتبي والرفاق رفاقي
من لي شحط المزار بنازح ... أدنى لقلبي من جوى أشواقي
إن غاب عن عيني فمثواه الحشا ... وسراه بين القلب والأحداق
جارت علي يد النوى بفراقه ... آهاً لما جنت النوى بفراق
أحباب قلبي هل لماضي عيشنا ... رد فينسخ بعدكم بتلاق
أم هل لأثواب التجلد راقع ... إذ ليس من داء المحبة راق
ما غاب كوكب حسنكم عن ناظري ... إلا وأمطرت الدما آماقي
ايه أخي أدر علي حديثهم ... كأساً ذكت عرفاً وطيب مذاق
وإذا جنحت لماء أو طرب فمن ... دمعي الهموع وقلبي الخفاق
ذكراه راحي، والصبابة حضرتي ... والدمع ساقيتي، وأنت الساقي
فليسل عني من لحاني إنني ... راض بما لاقيته وألاقي ومن ذلك:
وقفت والبين قد زمت ركائبه ... وللنفوس مع الأنفاس تقطيع
وقد تمايل نحوي للوداع وهل ... لراحل القلب صدر الركب توديع
أضم منه كما أهوى لغير نوى ... ريحانة في شذاها الطيب مجموع
تهفو فأذعر خوفاً من تقصفها ... إن الشفيق بسوء الظن مولوع
هل عند من قد دعا بالبين مغلبة ... أن الردى منه مرئي ومسموع

أشيع القلب من رغم علي وما ... بقاء جسم له للقلب تشييع
أري وشاتي أني لست مكترثاً ... لما جرى وصميم القلب مصدوع
الوجد طبعي وسلواني مصانعة ... هيهات يشكل مطبوع ومصنوع
" إن الجديد إذا ما زبد في خلق ... تبين الناس أن الثوب مرقوع " ومن روضياته قوله مرهف الروض:
الأرض بين مدبج ومجلل ... والروض بين متوج ومكلل
والزهر بين مورد ومورس ... والنهر بين ممسك ومصندل
لويت مذانبه على أدواحها ... فاختلن بين ممنطق ومخلخل
ما ذاك سجع نسيمها في ظلها ... لكنه وسواس هاتيك الحلي
أهلاً بأيام الربيع وطلها ... أنس الخليع وبهجة المتبتل
زمن أرق من الوداد شمائلاً ... وأرق من عصر الشباب الأول
تذكي بلابله البلابل لوعة ... ولرب بلبال يهيج لبلبل
أعجب به من مهرجان باسم ... بين البسيطة والحيا المتهلل
حشد الربيع له جنود جماله ... وأتى بحافل جنده في جحفل
فالطير تشدو، والغدير مصفق ... والقضب ترقص، والأزاهر تنجلي
وعرائس الأشجار تجلى في حلى ... خضر ولا وجه العروس إذا جلي
ما إن ترى عرساً بأجمل منه في ... عين الشجي إن غاب عن عين الخلي
فاعطف على وجه الزمان وحيه ... وانظر إلى حسن الربيع المقبل
وأجل لحاظك في صفاح كتابه ... حتى تبين واضحاً من مشكل
وإن اعتراك عشى لنير نوره ... فاعدل الأثمد ظله فتكحل
من لم يشاهد موقع الحسن الخفي ... من منظر لم يدر ما الحسن الجلي
فالحسن ما وضحت شواهد فضله ... للمجتني كوضحوها للمجتلي
ولرب وردة دوحة حيت بها ... جاماص تلهب له ماء وناراً قد ملي
ما فتح الزهر الجني ثغوره ... إلا ليرشف طيب ذاك السلسل
كلا ولا خمدت عيون نهاره ... إلا لغيرتها عليه أو قل
هذي البلابل قد سجعن لشربه ... تشدو وتنشد في الثقيل الأول
أيهٍ مطربة الخلي بعثت لي ... أسف الشجي ردي علي وبدلي
ما عذرها والورد مورد عشقها ... إن لم تغن بحسنها وتغزل
فالورد قد فتح الحيا في خده ... ورداً سبا ورد الحياء المخجل
عجباً وحتى الحسن يعشق بعضه ... بعضاً لقد أزرى الهوى بالعذل
لطف من الإحسان أعجزت الورى ... أوصافها، سبحان مبدعها العلي ومن المقطوعات قوله:
زارت على حذر من الرقباء ... والليل ملتف بفضل رداء
تصل الدجى بسواد فرع فاحم ... لتزيد ظلماء إلى ظلماء
فوشى بها من وجهها وحليها ... بدر الدجى وكواكب الجوزاء
أهلاً بزائرة على خطر السرى ... ما كنت أرجوها ليوم لقاءأقسمت لولا عفة عذرية ... وتقى علي له رقيب رائي
لنقعت إلى لوعتي برضابها ... ونضجت ورد خدودها ببكاء ومن المقطوعات قوله:
خط السنا ذهباً في اللازوردي ... فالأفق ما بين مرقوم وموشي
كأنما الشهب والإصباح ينهبها ... دراهم سقطت من كف زنجي وكتب إليّ عند انصرافه من غرناطة في بعض قدماته عليها ما نصه:
" مما قلته بديهة حين الإشراف على جنابكم السعيد ودخوله مع النفر الذين أتحفتهم سيادتك بالإشراف عليه والدخول إليه وإن كان يوماً قد غابت شمسه، ولم يتفق إن كمل أنسه، وأنشدته بعض من حضر ولعله لم يبلغكم وإن كان قد بلغ فضلكم يحملني على إعادة الحديث:
أقول وعين الدمع نصب عيوننا ... ولاح لبستان الوزارة جانب
أهذي سماء أم فناء سما به ... كواكب غضت عن سناها الكواكب
تناظرت الأشكال منه تقابلاً ... على السعد وسطى عقده والجنائب
وقد جرت الأمواه فيه مجرةً ... مذانبها شهب لهن ذوائب
وأشرف من أعلاه فهو تحفه ... شماس زجاج وشيها متناسب
يطل على ماء به الآس دائراً ... كما افتر ثغر أو كما اخضر شارب

هنالك ما شاء العلا من جلالة ... بها يزدهي بستانها والمراتب ولما أحضر الطعام هنالك دعي شيخنا أبو البركات فاعتذر بأنه صائم بيته من الليل، فحضرني أن قلت:
دعونا الخطيب أبا البركات ... لأكل طعام الوزير الأجل
وقد ضمنا في نداه جنان ... به احتفل الحسن فيما احتفل
فأعرض عنا بعذر الصيام ... وما كل عذر له مستقل
فإن الجنان محل الجزاء ... وليس الجنان محل العمل وعندما فرغنا من الطعام أنشدته الأبيات فقال لي: لو انشدتنيها وأنتم لم تفرغوا من الطعام لأكلت براً بهذه الأبيات، والحوالة على الله تعالى؛ رحمة الله على الجميع.

الكتيبة الكامنة في من لقيناه بالأندلس من شعراء المائة الثامنة - لسان الدين بن الخطيب، محمد بن عبد الله.

 

 

 

أبو جعفر أحمد بن علي بن خاتمة (700 - 771) متصوف، شاعر، أديب له ديوان مطبوع.

أعلام المغرب والأندلس في القرن الثامن - إسماعيل بن يوسف الخزرجي الأنصاري النصري المعروف بابن الأحمر.

 

 

 

الفقيه الكاتب أحمد بن علي بن محمد بن علي ابن محمد بن محمد بن خاتمة الأنصاري (أبو جعفر أحمد بن علي بن خاتمة، الشاعر، الفقيه، الكاتب، (700 - 770) كان مشاركا في ضروب من العلوم والمعارف، مشهورا بالبراعة والإتقان، سالكا خطة حميدة من الزهد والتقوى، بارعا في الأغراض الشعرية. أثنى عليه معاصروه، وخصه لسان الدين بن الخطيب بعدد من التراجم في كتبه التي ألفها، وكانت بينهما مراسلات تدل على صداقة وطيدة. وقد شارك ابن خاتمة في التأليف وكان من وجوه العصر وأدبائه المعدودين. فمن كتبه «تحصيل غرض القاصد في تفصيل المرض الوافد» مخطوط، ومزية المرية على غيرها من البلاد الأندلسية، منه نقول عند المقري وغيره، و «إيراد اللآل من إنشاد الضوال» في لحن العامة، مطبوع، ورسائل متفرقة. كما جمع تلميذه ابن زرقا له طائفة حسنة من شعر أستاذه ابن خاتمة في غرض التورية في كراس سماه «رائق التحلية وفائق التورية»
[كنيته:]
يكنى أبا جعفر، وأدركته.
وهو من المريّة (المرية مدينة على الشاطئ الجنوبي الشرقي من الأندلس، كانت فرضة رئيسة في دولة غرناطة تقصدها المراكب من الإسكندرية والشام وغيرها. والمرية مدينة عربية أسسها عبد الرحمن الناصر سنة 344.)، وكان يكتب على أهلها إلى السّلطان ويقرئ، العربية وسائر العلوم بها.

حاله-سلمه الله-
أسد ميدان الطلب، وربّ الفصاحة والأدب. وفارس البيان واليراعة، ورب الكتابة والبراعة. إلى خط يستوقف من حسنه الأبصار، وقريض يقرض شعراء الأعصار. وإنشاء نشأت منه الإجادة في الأمصار. وشعراء الأندلس يقدمونه على أنفسهم، ومع ذلك يلتزم التواضع لأدناهم وأنفسهم.
فمن قوله يتغزل :
أكلّ شاك بداء الحبّ مضناك ... ماذا جنته على العشّاق عيناك
قد كان لي عن سبيل الحبّ منصرف ... حتى دعوت له قلبي فلبّاك

أيقظته لأساة ثم نمت وما ... باليت، إياك شكوى الصّب إيّاك!
أحيي ذماي وما أتلفت من رمق ... إن قلت عطفاك قالا بل دلالاك
5 كأنّني لست أدري من أراق دمي ... والله ما بفؤادي غير مرماك
أستغفر الله لا أبغيك مظلمة ... فأنت منّي في حلّ ومن ذاك
كل عليّ له جند مجنّدة ... يكفيك يا هند أنّي بعض قتلاك!
كيف الخلاص لمثلي من هواك وقد ... رمى بي الوجد في أشراك أسراك
أعدت جفونك قلبي حيرة وضنى ... فهل دليل لقلب حائر شاك؟
10 قد كنت أطمع أن تصحو صبابته ... لو قد صحت من حميّا التيّه عطفاك
زجرت فيك رسول الطّرف عن نظر ... فهل على القلب عتب إن تمنّاك؟!
يا طلعة الحسن تزهو في ملابسه ... رحماك في أنفس العشّاق! رحماك!

تيهي على الشمس واسبي البدر مطلعه ... فإنما روضة الدّنيا محيّاك
أقول والرّوض يجلى في زخارفه ... من علّم الرّوض يحكي حسن مغناك؟
15 في فيك راح وفي عطفيك هزّتها ... فهل تثنّيك سكرا من ثناياك؟
أليس من أعظم الأشياء موجدة ... أن تضحكي بي وطرفي دائم (1) باك
وأقطع العمر مالي في سواك هوى ... وليس لي منك يوما حظّ مسواك!
أومي بفيّ لتقبيل الصّبا ولها ... أقول شوقا عساها قبّلت فاك!
وأملأ الصّدر من أنفاسها كلفا ... بما أشمّ بها من طيب ريّاك
20 هل بالأثيل وبان الجزع تسلية ... وما الأثيل وبان الجزع لولاك؟
إني لأهواه والثاوي بحلّته ... ولست أهوى على التّحقيق إلاك!
أحبّ نجدا إلى جرّاء ساكنه ... وما محبّته إلا بجرّاك

يا من نأت وبأحناء الضّلوع ثوت ... تراك تنسين صبا ليس ينساك؟
أما وسرّ جمال أنت رونقه ... لو صوّر الحسن شخصا ما تعدّاك!
25 حيّي على البعد تحيي نفس ذي كمد ... ما إن تهبّ صبا إلا وحيّاك!
وكتب إليه صاحبنا الفقيه العالم الكاتب أبو عبد الله محمد بن أبي القاسم محمد بن جزي الكلبي الأندلسي قصيدة حذف منها الراء المهملة للثغ يعتري لسانه؛ يجعل مكان الراء غينا معجمة وهي:
وعد الوفاء وليته ما نجزا ... طيف ألمّ بمقلتي مستوفزا
ماذا يفيد الطّيف إذ ينتابني ... والنّوم قد أعيى الجفون وأعجزا
يا قاتل الله الزّمان فإنّه ... ما زال في عنوانه متجوّزا
وإذا تغافل عنك حينا خطبه ... فمكيدة حتى يصادف منهزا!
لله أيام خوال لم أكن ... فيهنّ إلا للهوى متحيّزا

5 أتتبّع اللذات حيث وجدتها ... وأميل نحو الأنس حيث تحّوزا
وأظلّ حيث اللهو يبسط ظلّه ... حتّى عزاني للبطالة من عزا
والعيش غض والحبيب مساعد ... بالوصل عفوا قبل أن يستنجزا
إنّ الشباب، إذا سموت للذّة ... وجعلته مفتاحه لن تعجزا!
10 ومعلّل قلبي بخلّب لفظه ... وعد الجميل ووعده لن ينجزا
قد كنت أحمل صدّه وجفاءه ... حتّى أعينا بالبعاد وعزّزا
ها إنّني من بعده لا ميّت ... أبكى، ولا حيّ، فهلاّ أجهزا؟
يا عيشة ألوى بجدّتها النّوى ... كانت كما أنشأت لفظا موجزا
ومحا محاسنها البعاد فقد سلا ... عنها فؤادي بالتعلّل واجتزا
15 خدع الزّمان بها وكنت أظنّني ... خادعته فأبان عمّا ألغزا

من مبلغ عنّي ابن خاتمة الذي ... ختمت به البلغاء فذّا معجزا
إن البلاغة قد ملكت زمامها ... وفتحت مقفلها الذي قد أعوزا
جلّيت في ميدانها وفضحت من ... كان انتمى قدما إليها واعتزى
ولك البيان سحبت من أذياله ... في حالتيه مطنبا أو موجزا
20 قاد القوافي طائعات فهو لا ... يخشى عقائل نظمها أن تنشزا
خذّها أبا العبّاس من ذي خلّة ... لك قد غدا بخلوصها متميّزا
حسناء كالذّهب المصفّى خلّصت ... لتخطّ في صحف القلوب وتكنزا
حاشيت أخت الزّاي منها عامدا ... حتّى لكدت إخال ذلك معوزا
وافتك مبلغة سلامي بعد ما ... طال البعاد فأولها حسن الجزا!

فجاوبه بقصيدة هجر فيها الراء المهملة، وبرسالة مثلها زائية، معجمة، وهي :
مزج البلاغة بالجزالة موجزا ... وأتى به في الحسن بدعا معجزا
ينساب بين حلاوة وطلاوة ... جمع البديع به البديع فأوجزا
وافى يجاذبني الحديث وإنّما ... وافى يجشّم بذل نيل معوزا
هلا وملعب خيلي الآداب إذ ... أسمو لها من قبل أن تتنجّزا
5 تهفو بعطفي نحوها خلق الصّبا ... ميلا لحيّز حسنها وتحيّزا
أمّا وقد جذبت عنان عنايتي ... أيدي الحقائق فانتبذت تجوّزا
همّي تلقّي علم او إلقاؤه ... ممّا يؤمّل نفعه يوم الجزا
وعقائل الآداب ما لم تصطنع ... بعد التّثني أو شكت أن تنشزا
وعزيزة الأبيات أودع نظمها ... من واضح الآيات ما قد أعجزا

10لو واصل بن عطاء (واصل بن عطاء (80 - 131) من رؤوس المعتزلة. كان من أئمة البلغاء والمتكلمين، وكان يلثغ بالراء فيجعلها غينا؛ فتجنب الراء في خطابه، وضرب به المثل في ذلك.)أعطي وصلها ... لم يعتزل عن حسنها، ولها اعتزى!
ولأصبحت فيما أتاه أسوة ... يعتادها من جدّ قولا أو هزا
حيّى بها (كالابن)  بل أحيى بها ... ماضي البديهة مسهبا أو موجزا
قسما بما خطّت غوالي نقسه ... في وجه صفحتها الذّي لا يوتزى
ما جنّة بالحزن دبّج وشيها ... وكّاف  مزن لم يبت مستوفزا
15 قد عمّها وجه الزّمان محاسنا ... تستوقف الأحداق أن تتجوّزا
لغناء ساجعها افتتان مساجل ... يثني عليها مفصحا أو ملغزا

سحب النّسيم بها فضول ذيوله ... فتضوّعت طيبا ولانت مغمزا
بأتمّ أنفاسا وأعذب نغمة ... منه، لدى سمع، وآنق حيّزا
إيه مهيّجة الجوى بجوانحي ... شوقا لمن بحلى علاه تميّزا
20 بحياة ودّي في امتداد حياته ... ووفاء عهد صنته أن يغمزا
قولي وزيدي وابسطي لي حاله ... لا توجزي، ما حقّه أن يوجزا
وصفي ففي أوصافه ما يجتلى ... صدعا بها فبوحيها لا يجتزا
لمحمد بن جزيّ آية سودد ... قد ظلّ في العليا بها متميّزا
ندب إذا ما المجد نيل بمهنة ... لم يأل أن يحظى به متعزّزا
25 أضحى ذكاء بني جزيّ (غدوا) .. شهب العلاء بكلّ أفق حيّزا
وعد الزمان به اعتدال محاسن ... والآن آن لوعده أن ينجزا
وإليكها منّي تعلة معوز ... فلقد سموت إليه سهلا معوزا
جانبت ما جانبت فيه تشيّعا ... فمن انتبذت فنبذه عندي الجزا
يا أخي، الذي سما وده أن يجازى، وسيّدي، الذي علا مجده من أن يوازى. وصل الله تعالى لك أسباب الاعتلاء والاعتزاز. و «كاف» مالك من الاختصاص بالفضائل والامتياز. أما إنه لو وسع التخلّف عن جواب أخ أعزّ، ولم يجب التّكّلّف على توسّد العجز، لغطّيت عجزي عن عين تعجيزك؛ ولما تعاطيت المثول في زيّ مناهزك أو مجيزك. لكنّه في حكم الودّ المكنون المكنوز؛ ممّا لا يحلّ ولا يجوز. فلكم الفضل في الإغضاء عن عاجز، دعاه حكم التّكلّف إلى القيام مقام مناجز. وإن لم يكن ذلك عند الإنصاف، وحميد الأوصاف من الطّائع الجائز. فعن جهد ما بلغ وليّك إلى هذه الأجواز، ولم يحصل من الحقيقة إلا على المجاز. أما ما ذهبتم إليه من تخميسي القصيدة التي أعجزت، وبلغت من البلاغة الغاية التي عزّت مناهضتها، وأعوزت، فلم أكن لأستهدف ثانيا لمضاضة الإعجاز، وأسجل على نفسي بالإفلاس والإعواز!
أعلام المغرب والأندلس في القرن الثامن - إسماعيل بن يوسف الخزرجي الأنصاري النصري المعروف بابن الأحمر.


كتبه

  • تاريخ المدينة المنورة
  • تحصيل غرض القاصد في تفصيل المرض الوافد
  • ريحانة من أدواح ونسمة من أرواح
  • أبراد اللآل، من إنشاد الضوال
  • إلحاق العقل بالحس في الفرق بين اسم الجنس وعلم الجنس
  • رائق التحلية في فائق التورية
  • مزية المرية
  • أديب
  • إمام في النحو
  • بليغ
  • تقي
  • حسن الخط
  • زاهد
  • شاعر
  • شيخ
  • صوفي
  • طبيب
  • عالم
  • عالم فقيه
  • فاضل
  • فصيح
  • كاتب
  • لغوي
  • مؤرخ
  • مؤلف
  • مالكي
  • متواضع
  • مشهور
  • مقرئ
  • ناظم

جميع الحقوق محفوظة لموقع تراجم عبر التاريخ © 2022