مولانا جلال الدين الرومي
الشيخ الإمام العالم الكبير العلامة جلال الدين الرومي أحد العلماء المشهورين بالدرس والإفادة، قرأ العلم على الشيخ قطب الدين الرازي شارح الشمسية وقدم الهند، فولاه فيروز شاه السلطان التدريس في مدرسته بدار الملك دهلي، وكان يدرس الفقه والحديث والتفسير وغيرها من العلوم النافعة، انتفع به ناس كثير وأخذوا عنه، منهم الشيخ يوسف بن الجمال الملتاني، وتلك المدرسة كانت من أبنية الملك المذكور بناها على الحوض العلائي وكان بناؤها طويل العماد متسع الساحة كثير القباب والصحون، لم يعمر مثلها قبلها ولا بعدها.
قال البرني في تاريخه: إنها من عجائب الدنيا في ضخامتها وسعة ممرها وطيب مائها وهوائها، ما ابتغى من دخلها عنها حولاً، انتهى.
الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام المسمى بـ (نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر)
مولانا جلال الدين الرومي
(1207 ـ 1273م)
طلب إلي الكثيرون التحدث عن الشاعر الإيراني المتصوف الشهير، ولما كانت لترجمته علاقة بالناحية الأدبية والفنية، فقد أوجزت ترجمته نزولاً عند رغائبهم.
لقد أجمع كل من كتب عنه من المستشرقين على أنه أعظم شعراء الصوفية في العالم في الأدب الفارسي واللغتين العربية والتركية في كل زمان ومكان.
مولده: ولد مولانا جلال الدين الرومي في بلخ سنة 604ﻫ ـ 1207م، وهو يمت بصلة القرابة لأسرة (خوارز شاه) التي كانت تحكم في شمال شرقي إيران وما وراء النهر، وقد تزوج جلال الدين حسين الخاطي ابنة السلطان علاء الدين محمد خوارز مشاه، فأنجب بهاء الدين، وهو والد مولانا جلال الدين الرومي، ونسبة أسرته إلى أرض الروم في آسيا الصغرى.
مواهبه: تلقى العلم على أبيه، ثم على العالم برهان الدين محقق الترمذي، وقد تحدث المؤرخون عن عظمته كصوفي، وندر أن تحدثوا عن فنه الشعري، وقد وصفه أحد أدباء فارس فقال: إن قلبه الطاهر مخزن الأسرار الإلهية، ومذهبه يهدي حيارى الجهالة إلى اليقين، وله ترجمة مستفيضة في كتاب مناقب العارفين الذين ألفه (الأفلاكي).
مراحل حياته: توجه به والده إلى نيسابور، ومنها إلى بغداد، وفيها سمع بتدمير بلخ على يد جنكيز خان، فرحل به إلى مكة، ثم إلى ملطية، فأقام فيها أربع سنوات، انتقل بعدها إلى (لارندا)، فبقي هناك سبع سنين، وحط رحله أخيراً في قونية التي كانت في ذلك العهد عاصمة للسلطان علاء الدين كيقباد السلجوقي، وقد اختص والد المترجم بالوعظ والإرشاد حتى فارق الحياة سنة 1233م، وتزوج مولانا جلال الدين في لارندا وهو في الواحدة والعشرين من عمره سيدة تدعى (جوهر)، أنجبت له ولدين، قتل أحدهما في ثورة وقعت في قونية، والثاني يدعى بهاء الدين سلطان ولد، ويعتبر ناظم أول مجموعة من الشعر في اللغة التركية.
مؤلفاته: خلف ديوان شمس تبريز، وهو يشتمل على ما نظمه من الشعر الغزلي الغنائي، وكتاب المثنوي، وقد نظمه بعد ذلك، والمثنوي منظوم يقع في ستة مجلدات، وعدد أبياته (26) ألف بيت، ويشتمل على قصص وحكم وأمثال ومواعظ، وتفسير للقرآن على الطريقة الصوفية، كل ذلك في قوة بيان قل من وهب مثلها، وله كتاب منثور اسمه (فيه ما فيه) وقد نقل الكثير من شعر جلال الدين إلى اللغات الغربية، وخاصة اللغة الألمانية.
وفاته: كانت وفاته سنة 672ﻫ ـ 1273م.
أعلام الأدب والفن، تأليف أدهم آل الجندي الجزء الثاني – ص 583 - 584.