عبد المعطي بن محمد بن محمود الفلاقنسي الدمشقي

تاريخ الولادة1050 هـ
تاريخ الوفاة1122 هـ
العمر72 سنة
مكان الولادةدمشق - سوريا
مكان الوفاةدمشق - سوريا
أماكن الإقامة
  • دمشق - سوريا

نبذة

عبد المعطي ابن السيد محمد ابن السيد محمود الفلاقنسي الأصل الدمشقي المولد تقدم ذكر والد ابن عمه أحمد وكان هذا أحد رؤساء دمشق المشهورين بحسن الرأي والتدبير وأعيان كتابها وأجل ذوي الأقلام الدفترية صدراً معتبراً موقراً ذا حشمة وأبهة ولد بدمشق في حدود الخمسين وألف.

الترجمة

عبد المعطي ابن السيد محمد ابن السيد محمود الفلاقنسي الأصل الدمشقي المولد تقدم ذكر والد ابن عمه أحمد وكان هذا أحد رؤساء دمشق المشهورين بحسن الرأي والتدبير وأعيان كتابها وأجل ذوي الأقلام الدفترية صدراً معتبراً موقراً ذا حشمة وأبهة ولد بدمشق في حدود الخمسين وألف وترقى في المناصب الدفترية وغيرها وصار محاسبجياً مرامي محاسبه جي بالخزينة الميرية بدمشق وتولى نظارات كثيرة في أوقاف الحرمين والمصريين وولي عثامنة كثيرة وكان له تعلقات وأوقاف وتجارات وأملاك واقطاعات وغير ذلك شيء كثير وكانت داره أحسن دار بدمشق وكان من أفراد الزمان المترفهين بالنعم والتخول بحيث إن الذي يوجد عنده من المأكولات والملبوسات ونحوها لم يوجد عند غيره وآلات السماع وألحان الغناء دائماً تضرب عنده وفي مجلسه وأتقن آلات الأحتشام واظهار النعم من كل حيثية وكان ذا عقل ورأي وتدبير مع أدب وكمال وتأني وتربص في الأمور وحسن اعتقاد على المشايخ والصلحاء والسادة ولا يسفه أحداً أصلاً ولا يجهر في غيظه على أحد ولا يتطاول بل تكلمه في حالة الغضب كحالة الرضى ولم يكن أحد في وقته مثله من أهل الثروة والاتقان في تدبير المنزل خصوصاً لما كان أمين كيلار الحج فأتى بما لم يسبق إليه وتولى تولية الجامع الأموي أصالة ووكالة وكان متوليه في الروم رجل مغربي معتقد صاحب الدولة الوزير الأعظم اسمه الشيخ مسعود تارة يوكل المترجم وتارة غيره وتولاه المترجم أصالة أيضاً واجتهد في تعميره وتنظيمه وفي سنة اثنتي عشرة ومائة وألف بنى الحمام بالقرب من الجامع الأموي المعروف بحمام الذهبية مصر منصوره سنده دخى حمام الذهب واردر وصرف عليه من ماله مبلغ تعميره وأضافه لأقلام الجامع المذكور بعد اقتطاع ما صرفه عليه وكان قبل ذلك سوقاً لدق ذهب الطواقي والطشاطي قال م ح لعلها شيء يشبه الطست كانت تلبسها النساء وقد حرفتها العوام وقالوا طشطيه والطست معرب تشت انتهى التي كانت تلبسها النساء في ذلك الزمان بدمشق ثم بطل هذا الزي في سنة سبع ومائة وألف وفي آخر أمر المترجم حصل له داء في رأسه كان يغيب عنه درجة ويعود إليه وكان يتكرر ذلك عليه كثيراً حتى أنحله ونغض عليه عيشه الرغيد وبقي فيه مقدار خمسة عشر سنة وصرف على دفعه وعلاجه مالاً كثيراً وعالجه خلق كثير من حكماء الأشباح والأرواح فلم يفده شيئاً إلى أن مات حتى أخبرت أنه كان مرة جاساً في قصره والآلات تضرب والخدم وقوف لديه والناس وفود إليه وهو في نعمه متخول وعلى سرير جاهه وعزه مترنح وبسربال السعود مكتسي إذ عاد إليه الداء المذكور فعاد لأنينه وتأوهه وحنينه وشكواه وتوجعه فرأى وهو في هذه الحالة تحت القصر رجلاً زبالاً وبجانبه رفيق له وهما يتحادثان بما فعلا من الأكل وغيره ويحمدان حالهما وهما منشرحان يترنمان بذلك ويكرران الحديث ويختالان في صحتهما وعافيتهما مع انهما في هيئة رثة وفقر زائد فتعجب من صنع الآله جل شأنه ثم إنه استعذب ذلك منهما فأمر أحد خدامه باحضارهما إليه فلما حضرا لديه قال لهما أخبراني بما كنتما تتحادثان به الساعة فسكتا فكرر السؤال عليهما فقالا قلنا كذا وكذا فقال لبعض أتباعه ادفع لهما كذا وكذا من الدراهم فصرفهما بالاكرام ثم قال والله إني لأتمنى أن أكون مثلهما في حالتهما هذه ولا أكون في هذا التخول والثروة مع هذا الداء فلله الحكم الباهرة والأحكام القاهرة لا إله إلا هو وكانت وفاة المترجم في يوم الأحد الحادي والعشرين من ذي القعدة سنة اثنين وعشرين ومائة وألف ودفن بتربة الشيخ أرسلان رضي الله عنه ورحمه الله تعالى.
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر - محمد خليل بن علي الحسيني، أبو الفضل.