الزبير بن العوام

مشاركة

الولادةمكة المكرمة-الحجاز عام -21 هـ
الوفاةالبصرة-العراق عام 36 هـ
العمر57
أماكن الإقامة
  • الحبشة-الحبشة
  • المدينة المنورة-الحجاز
  • مكة المكرمة-الحجاز

نبذة

الزبير بن الْعَوام بن خويلد بن أَسد بن عبد العزى بن قصي الْقرشِي الْأَسدي حوارِي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَابْن عمته كنيته أَبُو عبد الله وَأمه صَفِيَّة بنت عبد المطلب بن هَاشم بن عبدمناف شهد بَدْرًا مَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَشهد لَهُ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِالْجنَّةِ اسْتشْهد بسفران من نَاحيَة الْبَصْرَة سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَقَتله عَمْرو بن جرمون وَكَانَ لَهُ يَوْم مَاتَ أَربع وَسِتُّونَ سنة وقبره بوادي السبَاع فِي أَرض بني تَمِيم رَحمَه الله ورضوانه عَلَيْهِ.


الترجمة

الزبير بن الْعَوام بن خويلد بن أَسد بن عبد العزى بن قصي الْقرشِي الْأَسدي حوارِي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَابْن عمته كنيته أَبُو عبد الله وَأمه صَفِيَّة بنت عبد المطلب بن هَاشم بن عبدمناف
شهد بَدْرًا مَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَشهد لَهُ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِالْجنَّةِ اسْتشْهد بسفران من نَاحيَة الْبَصْرَة سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَقَتله عَمْرو بن جرمون وَكَانَ لَهُ يَوْم مَاتَ أَربع وَسِتُّونَ سنة وقبره بوادي السبَاع فِي أَرض بني تَمِيم رَحمَه الله ورضوانه عَلَيْهِ
قَالَ عَمْرو بن عَليّ قتل بوادي السبَاع سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَهُوَ ابْن خمس وَسبعين سنة يكنى أَبَا عبد الله
روى عَنهُ مَالك بن أنس فِي الْجِهَاد وَابْنه عبد الله فِي ذكر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.
 

رجال صحيح مسلم - لأحمد بن علي بن محمد بن إبراهيم، أبو بكر ابن مَنْجُويَه.

 

سيدنا الزبير (- رضي الله عنه -)
هو أبو عبد الله الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي وفيه يجتمع مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -وهو ابن عمته - صلى الله عليه وسلم -، أسلم وهو ابن ثمان سنين وعذّبه عمه بالدخان ليرجع فأبى وهاجر الهجرتين وشهد المشاهد كلها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -وهو أول مَن سلّ سيفاً في سبيل الله، وكان يوم بدر على الميمنة وعليه عمامة صفراء ونزلت الملائكة بعمائم صفر على سيماه، وهو أحد العشرة وأحد ستة الشورى ومن الشجعان المشهورين وكان له الفضل في فتح مصر مع عمرو بن العاص. وفي الصحيحين قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إن لكل نبي حواري وإن حواريَّ الزبير بن العوام" وقتل في جمادى الأولى سنة 36 حين انصرف من وقعة الجمل تاركاً القتال، قتله غدراً عمرو بن جرموز وله ست أو سبع وستون سنة. شجرة النور الزكية في طبقات المالكية _ لمحمد مخلوف

 

ذِكْرُ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
هُوَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ بْنِ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابٍ، يَلْتَقِي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قُصَيِّ بْنِ كِلَابٍ، أُمُّهُ صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمَّةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمَّاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَوَارِيَّ يَعْنِي النَّاصِرَ.
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ» وَفِي رِوَايَةِ جَابِرٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ: «مَنْ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ؟» فَقَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ» .
وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ مَنْ سُلَّ سَيْفُهُ فِي اللَّهِ الزُّبَيْرُ، نَفْحَةٌ نَفَحَهَا الشَّيْطَانُ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَهُوَ بِأَعْلَى مَكَّةَ، فَسَلَّ الزُّبَيْرُ سَيْفَهُ، ثُمَّ خَرَجَ يَشُقُّ النَّاسَ حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِأَعْلَى مَكَّةَ، فَقَالَ: «مَالَكَ يَا زُبَيْرُ؟» قَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّكَ أُخِذْتَ، فَصَلَّى عَلَيْهِ وَدَعَا لَهُ وَلِسَيْفِهِ.
وَعَنْ عِكْرَمَةَ، قَالَ: خَرَجَ رَجُلٌ يَوْمَ قُرَيْظَةَ مِنَ الْعَدُوِّ، قَالَ: رَجُلٌ وَرَجُلٌ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قُمْ يَا زُبَيْرُ» .
فَقَالَتْ صَفِيَّةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاحِدِي، فَقَالَ: أَيُّهُمَا عَلَا صَاحِبَهُ قَتَلَهُ، فَعَلَاهُ الزُّبَيْرُ فَقَتَلَهُ، فَنَفَّلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلْبَهُ.
وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: إِنْ كَانَ أَبَوَاكَ لَمِنَ {الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ} [آل عمران: 172] أَبُو بَكْرٍ وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ.
وَعَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: كَانَ بِالزُّبَيْرِ بِضْعَةٌ وَثَلَاثُونَ ضَرْبَةً، كُلُّهَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ رَأَى الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ صَدْرُهُ كَأَنَّهُ الْعُيُونُ مِنَ الطَّعْنِ وَالرَّمْيِ.
وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: لَمَّا أَتَى عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِسَيْفِ الزُّبَيْرِ جَعَلَ يُقَلِّبُهُ وَيَقُولُ: سَيْفٌ طَالَ مَا جَلَا الْغَمَّ عَنْ وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

 

فَصْلٌ
رُوِيَ أَنَّ عَمَّ الزُّبَيْرِ كَانَ يُعَلِّقُ الزُّبَيْرَ فِي حَصِيرٍ، وَيُدَخِّنُ عَلَيْهِ بِالنَّارِ، وَهُوَ يَقُولُ: ارْجَعْ إِلَى الْكُفْرِ، فَيَقُولُ الزُّبَيْرُ لَا أَكْفُرُ أَبَدًا.
وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ، قَالَ: صَحِبْتُ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فَأَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ بِأَرْضِ قَفْرٍ، فَقَالَ: اسْتُرْنِي، فَسَتَرْتُهُ فَحَانَتْ مِنِّي الْتَفَاتَةٌ، فَرَأَيْتُهُ مُجَدَّعًا بِالسُّيُوفِ، قُلْتُ: وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ بِكَ آثَارًا مَا رَأَيْتُهَا بِأَحَدٍ قَطُّ، قَالَ: وَقَدْ رَأَيْتَهَا؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ مَا مِنْهَا جِرَاحَةٌ إِلَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ.

فَصْلٌ
رُوِيَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَسْلَمَ الزُّبَيْرُ، وَهُوَ ابْنُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً، وَلَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْ غَزْوَةٍ غَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "

وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: كَانَ لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ أَلْفُ مَمْلُوكٍ يُؤَدُّونَ إِلَيْهِ الْخَرَاجَ، وَكَانَ يُقَسِّمُهُ كُلَّ لَيْلَةٍ، ثُمَّ يَقُومُ إِلَى مَنْزِلِهِ لَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ، وَمَا يَدْخُلُ بَيْتَهُ مِنْ خَرَاجِهِمْ دِرْهَمٌ.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ: قُتِلَ الزُّبَيْرُ، وَلَمْ يَدَعْ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا إِلَّا أرضين مِنْهَا بِالْغَابَةِ وَدُورًا.

وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ فِي الزُّبَيْرِ يَمْدَحُهُ شَرَفًا:
فَكَمْ كُرْبَةٍ ذَبَّ الزُّبَيْرُ بِسَيْفِهِ ... عَنِ الْمُصْطَفَى وَاللَّهُ يُعْطِي فيُجْزِلُ
فَمَا مِثلُهُ فِيهِمْ وَلَا كَانَ قَبْلَهُ ... وَلَيْسَ يَكُونُ الدَّهْرُ مَادَامَ يَذْبُلُ
ثَنَاؤُكَ خَيْرٌ مِنْ فِعَالِ مَعَاشِرَ ... وَفِعْلُكَ يَابْنَ الْهَاشِمِيَّةِ أَفْضَلُ.

فَصْلٌ
أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّابُونِيُّ، أخبرنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَمْرَوَيْهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْدِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عَلَى حِرَاءَ فَتَحَرَّكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اسْكُنْ حِرَاءُ فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ «» ، وَعَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ

وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَفِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ: وَعَلِيٌّ قَبْلَ ذِكْرِ طَلْحَةَ

فَصْلٌ
رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: لَمَّا انْصَرَفَ الزُّبَيْرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ الْجَمَلِ وَهُوَ يَقُولُ: وَلَقَدْ عَلِمْتُ لَوْ أَنَّ عِلْمِي نَافِعِي أَنَّ الْحَيَاةَ مِنَ الْمَمَاتِ قَرِيبُ ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ أَنْ قَتَلَهُ ابْنُ جُرْمُوزٍ.
رُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: هَاجَرَ الزُّبَيْرُ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، ثُمَّ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ حَتَّى هَاجَرَ مَعَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ سَلَّ السَّيْفَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَكَانَ صَاحِبَ الرَّايَةِ يَوْمَ الْفَتْحِ، اسْتَعْمَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى إِحْدَى الْمُجَنَّبَتَيْنِ، شَهِدَ بَدْرًا فَارِسًا، وَلَمْ يَشْهَدْهُ فَارِسٌ غَيْرُهُ وَغَيْرُ الْمِقْدَادِ، كَانَ الزُّبَيْرُ عَلَى الْمَيْمَنَةِ وَالْمِقْدَادُ عَلَى الْمَيْسَرَةِ شَهِدَ الْمَشَاهِدَ

كُلَّهَا، كَانَ يَضْرِبُ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَغَانِمِ بِأْرَبَعَةِ أَسْهُمٍ، سَهْمٌ لَهُ وَسَهْمَيْنِ لِفَرَسِهِ، وَسَهْمٌ مِنْ سِهَامِ ذَوِي الْقُرْبَى.
قَالَ أَصْحَابُ التَّارِيخِ: كَانَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ أَبْيَضَ طَوِيلًا خَفِيفَ الْعَارِضَيْنِ.
وَقَالَ عُرْوَةُ: رُبَّمَا أَخَذْتُ بِالشَّعْرِ عَلَى مَنْكِبَيِ الزُّبَيْرِ، وَأَنَا غُلَامٌ فَأَتَعَلَّقُ بِهِ عَلَى ظَهْرِهِ وَكَانَ رَجُلًا لَيْسَ بِالطَّوِيلِ وَلَا بِالْقَصِيرِ، إِلَى الْخِفَّةِ، مَا هُوَ فِي اللَّحْمِ، وَلِحْيَتُهُ خَفِيفَةٌ أَسْمَرَ اللَّوْنِ أَشْعَرَ.
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: كَانَ الزُّبَيْرُ طَوِيلًا تَخُطُّ رِجْلَاهُ إِذَا رَكِبَ الدَّابَةَ أَشْعَرَ.
وَقَالَ: أَسْلَمَ الزُّبَيْرُ وَهُوَ ابْنُ ثِنْتَيْ عَشَرَةَ سَنَةً.
وَفِي رِوَايَةٍ: وَهُو ابْنُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً، وَلَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْ غَزْوَةٍ غَزَاهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الْأَسْوَدِ: فَجَعَلَ عَمُّهُ يُعَذِّبُهُ كَيْ يَتْرُكَ الْإِسْلَامَ فَيَأْبَى الزُّبَيْرُ، فَلَمَّا رَأَى عَمُّهُ أَنَّهُ لَا يَتْرُكُ الْإِسْلَامَ تَرَكَهُ.
قَالَ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ: قُتِلَ الزُّبَيْرُ بِوَادِي السِّبَاعِ، يَعْنِي الْبَصْرَةَ، سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَقُتِلَ يَوْمَ قُتِلَ وَهُوَ ابْنُ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً، كُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ.
قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَهَا هُنَا أَمَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُرْكِزَ الرَّايَةَ؟ .

 

فَصْلٌ
رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الزُّبَيْرُ بْنُ عَمَّتِي وَحَوَارِيَّ مِنْ أُمَّتِي» .
وَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: سمعت أُذُنَايَ مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُولُ: «طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ جَارَايَ فِي الْجَنَّةِ» .

 

وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ سَمِعَ لَفْحَةً مِنَ الشَّيْطَانِ أَنَّ مُحَمَّدًا قَدْ أُخِذَ، وَذَاكَ بَعْدَمَا أَسْلَمَ، وَهُوَ ابْنُ ثِنْتَيْ عَشَرَةَ سَنَةً، فَسَلَّ سَيْفَهُ، وَخَرَجَ يَشْتَدُّ فِي الْأَزِقَّةِ حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ بِأَعْلَى مَكَّةَ، وَالسَّيْفُ فِي يَدِهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا شَأْنُكَ؟» قَالَ: سمعت أَنَّكَ قَدْ أُخِذْتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَمَا كُنْتَ تَصْنَعُ؟» قَالَ: كُنْتُ أَضْرِبُ بِسَيْفِي هَذَا مَنْ أَخَذَكَ، فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِسَيْفِهِ، وَقَالَ: " انْصَرِفْ.

فَصْلٌ
أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ، أخبرنا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَافِظُ، أخبرنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ، أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: جَاءَ بَشِيرُ بْنُ جُرْمُوزٍ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَجَفَاهُ، فَقَالَ: هَكَذَا يُصْنَعُ بِأَهْلِ الْبَلَاءِ، فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: بِفِيكَ الْحِجْرَ، إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ} [الحجر: 47]

 

وَعَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، قَالَ اسْتَأْذَنَ ابْنُ جُرْمُوزٍ عَلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالُوا: هَذَا قَاتِلُ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَاللَّهِ لَيَدْخُلَنَّ قَاتِلُ ابْنِ صَفِيَّةَ النَّارَ.
إِنِّي سمعت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ» .
رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: إِنَّ الزُّبَيْرَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الدِّينِ.
وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: إِنَّ الزُّبَيْرَ عَمُودٌ مِنْ عُمُدِ الْإِسْلَامِ.

سير السلف الصالحين - لإسماعيل بن محمد الأصبهاني الملقب بقوام السنة

 

 الزبير بن العوام
الزبير بْن العوام بْن خويلد بْن أسد ابن عبد العزى بْن قصي بْن كلاب بْن مرة بْن كعب بْن لؤي القرشي الأسدي، يكنى أبا عَبْد اللَّهِ، أمه صفية بنت عبد المطلب عمة رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فهو ابن عمة رَسُول اللَّهِ، وابن أخي خديجة بنت خويلد زوج النَّبِيّ، وكانت أمه تكنيه أبا الطاهر، بكنية أخيها الزبير بْن عبد المطلب، واكتنى هو بأبي عَبْد اللَّهِ، بابنه عَبْد اللَّهِ، فغلبت عليه.
وأسلم وهو ابن خمس عشرة سنة، قاله هشام بْن عروة.
وقال عروة: أسلم الزبير وهو ابن اثنتي عشرة سنة، رواه أَبُو الأسود، عن عروة.
وروى هشام بْن عروة، عن أبيه، أن الزبير أسلم، وهو ابن ست عشرة سنة.
وقيل: أسلم وهو ابن ثماني سنين، وكان إسلامه بعد أَبِي بكر رضي اللَّه عنه، بيسير، كان رابعًا أو خامسًا في الإسلام.
وهاجر إِلَى الحبشة وَإِلى المدينة، وآخى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بينه وبين عَبْد اللَّهِ بْن مسعود، لما آخى بين المهاجرين بمكة، فلما قدم المدينة، وآخى رَسُول اللَّهِ بين المهاجرين والأنصار آخى بينه وبين سلمة بْن سلامة بْن وقش.
أخبرنا أَبُو ياسر عبد الوهاب بْن أَبِي حبة، بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَبْد اللَّهِ بْن أحمد، قال: حدثني أَبِي، أخبرنا زكرياء بْن عدي، أخبرنا علي بْن مسهر، عن هشام بْن عروة، عن أبيه، عن مروان، ولا إخالة يتهم علينا، قال: " أصاب عثمان الرعاف سنة الرعاف، حتى تخلف عن الحج، وأوصى، فدخل عليه رجل من قريش، فقال: استخلف.
قال: وقالوه؟ قال: نعم.
قال: من هو؟ قال: فسكت.
ثم دخل عليه رجل آخر، فقال مثل ما قال الأول، ورد عليه نحو ذلك، قال: فقال عثمان: الزبير بْن العوام؟ قال: نعم.
قال: أما والذي نفسي بيده إن كان لأخيرهم ما علمت، وأحبهم إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "
أخبرنا أَبُو الْفِدَاءِ إِسْمَاعِيل بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وغَيْرُ وَاحِدٍ بِإِسْنَادِهِمْ، إِلَى أَبِي عِيسَى مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ سَوْرَةَ، قَالَ: حدثنا هَنَّادٌ، أخبرنا عَبْدَةُ، عن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عن أَبِيهِ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عن الزُّبَيْرِ، قَالَ: جَمَعَ لِي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَوَيْهِ يَوْمَ قُرَيْظَةَ، فَقَالَ: " بِأَبِي وَأُمِّي "
قَالَ: وَأخبرنا أَبُو عِيسَى، أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، أخبرنا مُعَاوِيَةُ بْنُ عُمَرَو، أخبرنا زَائِدَةُ، عن عَاصِمٍ، عن زِرٍّ، عن عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ " وروى عن جابر نحوه، وقال أَبُو نعيم: قاله رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم الأحزاب، لما قال: " من يأتينا بخير القوم "، قال الزبير: أنا.
قالها ثلاثًا، والزبير يقول: أنا
قَالَ: وأخبرنا أَبُو عِيسَى، أخبرنا قُتَيْبَةُ، أخبرنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عن صَخْرِ بْنِ جُوَيْرِيَةَ، عن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ: أَوْصَى الزُّبَيْرُ إِلَى ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ صَبِيحَةَ الْجَمَلِ، فَقَالَ: " مَا مِنِّي عُضْوٌ إِلا قَدْ جُرِحَ مَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى انْتَهَى ذَلِكَ إِلَى فَرْجِهِ " وكان الزبير أول من سل سيفًا في اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وكان سبب ذلك أن المسلمين لما كانوا مع النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمكة، وقع الخبر أن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد أخذه الكفار، فأقبل الزبير يشق الناس بسيفه، والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأعلى مكة، فقال له: " ما لك يا زبير؟ " قال: أخبرت أنك أخذت، فصلى عليه النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ودعا له ولسيفه.
وسمع ابن عمر رجلًا، يقول: أنا ابن الحواري، قال: إن كنت ابن الزبير وَإِلا فلا.
وشهد الزبير بدرًا، وكان عليه عمامة صفراء معتجرًا بها، فيقال: إن الملائكة نزلت يومئذ عَلَى سيماء الزبير.
وشهد المشاهد كلها مع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أحدًا، والخندق، والحديبية، وخيبر، والفتح، وحنينًا، والطائف، وشهد فتح مصر، وجعله عمر بْن الخطاب رضي اللَّه عنهما في الستة أصحاب الشورى الذين ذكرهم للخلافة بعده، وقال: هم الذين توفي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو عنهم راض.
وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة:
أخبرنا أَبُو الْبَرَكَاتِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: أخبرنا أَبُو الْعَشَائِرِ مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيلِ بْنِ فَارِسٍ الْقَيْسِيُّ، أخبرنا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمِصِّيصِيُّ، أخبرنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، أخبرنا أَبُو خَيْثَمَةَ خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَيْدَرَةَ، أخبرنا أَبُو قِلابَةَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقَاشِيُّ، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عن النَّضْرِ بْنِ أَبِي عُمَرَ الْخَزَّازُ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا انْتَفَضَ حِرَاءُ، قَالَ: " اسْكُنْ حِرَاءُ، فَمَا عَلَيْكَ إِلا نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدٌ ".
وَكَانَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَسَعْدٌ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ
أخبرنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بِإِسْنَادِهِ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، أخبرنا سُفْيَانُ، عن مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عن يحيى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، عن أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عن النَّعِيمِ} قَالَ الزُّبَيْرُ: " يَا رَسُول اللَّهِ، وَأَيُّ النَّعِيمِ نَسْأَلُ عَنْهُ، وَإِنَّمَا هُوَ الأَسْوَدَانِ: التَّمْرُ وَالْمَاءُ؟ قَالَ: أَمَا إِنَّهُ سَيَكُونُ " قيل: كان للزبير ألف مملوك، يؤدون إليه الخراج، فما يدخل إِلَى بيته منها درهمًا واحدًا، كان يتصدق بذلك كله، ومدحه حسان ففضله عَلَى الجميع، فقال:
أقام عَلَى عهد النَّبِيّ وهديه حواريه والقول بالفعل يعدل
أقام عَلَى منهاجه وطريقه يوالي ولي الحق والحق أعدل
هو الفارس المشهور والبطل الذي يصول إذا ما كان يَوْم محجل
وَإِن امرأ كانت صفية أمه ومن أسد في بيته لمرفل
له من رَسُول اللَّهِ قربى قريبة ومن نصرة الإسلام مجد موثل
فكم كربة ذب الزبير بسيفه عن المصطفى والله يعطي ويجزل
إذا كشفت عن ساقها الحرب حشها بأبيض سباق إِلَى الموت يرقل
فما مثله فيهم ولا كان قبله وليس يكون الدهر ما دام يذبل
وقال هشام بْن عروة: أوصى إِلَى الزبير سبعة من أصحاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ منهم: عثمان، وعبد الرحمن بْن عوف، والمقداد، وابن مسعود وغيرهم.
وكان يحفظ عَلَى أولادهم مالهم، وينفق عليهم من ماله.
وشهد الزبير الجمل مقاتلًا لعلي، فناداه علي ودعاه، فانفرد به، وقال له: أتذكر إذ كنت أنا وأنت مع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فنظر إلي وضحك وضحكت، فقلت أنت: لا يدع ابن أَبِي طالب زهوه، فقال: " ليس بمزه، ولتقاتلنه وأنت له ظالم "، فذكر الزبير ذلك، فانصرف عن القتال، فنزل بوادي السباع، وقام يصلي فأتاه ابن جرموز فقتله؟ وجاء بسيفه إِلَى علي، فقال: إن هذا سيف طالما فرج الكرب عن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثم قال: بشر قاتل ابن صفية بالنار.
وكان قتله يَوْم الخميس لعشر خلون من جمادى الأولى من سنة ست وثلاثين، وقيل: إن ابن جرموز استأذن عَلَى علي، فلم يأذن له، وقال للآذان: بشره بالنار.
فقال:
أتيت عليًا برأس الزبيـ ـر أرجو لديه به الزلفه
فبشر بالنار إذ جئته فبئس البشارة والتحفه
وسيان عندي قتل الزبير وضرطة عنز بذي الجحفه
وقيل: إن الزبير لما فارق الحرب، وبلغ سفوان أتى إنسان إِلَى الأحنف بْن قيس، فقال: هذا الزبير قد لقي بسفوان.
قال الأحنف: ما شاء اللَّه؟ كان قد جمع بين المسلمين حتى ضرب بعضهم حواجب بعض بالسيوف، ثم يلحق ببيته وأهله، فسمعه ابن جرموز، وفضالة بْن حابس، ونفيع، في غواة بني تميم، فركبوا، فأتاه ابن جرموز من خلفه فطعنه طعنة خفيفة، وحمل عليه الزبير، وهو عَلَى فرس، يقال له: ذو الخمار، حتى إذا ظن أَنَّهُ قاتله، نادى صاحبيه، فحملوا عليه فقتلوه.
وكان عمره لما قتل سبعًا وستين سنة، وقيل: ست وستون، وكان أسمر ربعة، معتدل اللحم، خفيف اللحية.
وكثير من الناس يقولون: إن ابن جرموز قتل نفسه، لما قال له علي: بشر قاتل ابن صفية بالنار.
وليس كذلك، وَإِنما عاش بعد ذلك حتى ولي مصعب بْن الزبير البصرة، فاختفى ابن جرموز، فقال مصعب: ليخرج فهو آمن، أيظن أني أقيده بأبي عَبْد اللَّهِ، يعني أباه الزبير، ليسا سواء.
فظهرت المعجزة بأنه من أهل النار، لأنه قتل الزبير رضي اللَّه عنه، وقد فارق المعركة، وهذه معجزة ظاهرة.
أخرجه الثلاثة.

أسد الغابة في معرفة الصحابة - عز الدين ابن الأثير.

 

 

الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ بْنِ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ

أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الصَّالِحُ الثَّقَةُ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَلَيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ فَهْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْمُقْرِئُ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْحِمَامِيِّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ قَالَ: أَنَا الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي شَهْرِ جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، نا مُعَلَّى بْنُ عَبَّادِ بْنِ يَعْلَى، نا بَحْرُ بْنُ كَنِيزٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ مِقْسَمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الْأُمَمِ قَبْلَكُمُ الْحَسَدُ وَالْبَغْضَاءُ أَلَا إِنَّ الْبَغْضَاءَ هِيَ الْحَالِقَةُ لَا أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعْرَ وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ» حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءَ، نا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَعِيشُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ هِشَامٍ، أَنَّ مَوْلًى لِابْنِ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ أَنَّ الزُّبَيْرَ حَدَّثَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الْأُمَمِ قَبْلَكُمُ الْحَسَدُ وَالْبَغْضَاءُ» وَذَكَرَ نَحْوَهُ

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، نا عَمْرُو بْنُ حَكَّامٍ، وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُسْلِمٍ، نا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَا: نا شُعْبَةُ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي مَالِكٍ لَا تُحَدِّثْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا يُحَدِّثُ ابْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: أَمَا إِنِّي لَمْ أُفَارِقْهُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ وَلَكَمْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»

-معجم الصحابة - أبي الحسين عبد الباقي بن قانع البغدادي-

 

لزبير بن العوام بن خويلد الأَسَدي القرشي، أبو عبد الله:
الصح أبي الشجاع، أحد العشرة المبشَّرين بالجنة، وأول من سلَّ سيفه في الإسلام. وهو ابن عمة النبي صلى الله عليه وسلم أسلم وله 12 سنة. وشهد بدرا وأحدا وغير هما. وكان على بعض الكراديس في اليرموك.
وشهد الجابية مع عمر بن الخطاب. قالوا: كان في صدر ابن الزبير أمثال العيون من الطعن والرمي. وجعله عمر في من يصلح للخلافة بعده. وكان موسراُ، كثير المتاجر، خلف أملاكا بيعت بنحو أربعين مليون درهم. وكان طويلا جدا إذا ركب تخط رجلاه الأرض. قتله ابن جرموز غيلة يوم الجمل، بوادي السباع (على 7 فراسخ من البصرة) وكان خفيف اللحية أسمر اللون، كثير الشّعر. له 38 حديثا .

-الاعلام للزركلي-

 

أبو عبد الله زُبير بن العَوَّام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي، [الأسدي القُرشي] أحد العشرة، الشهيد يوم الجمل وهو ابن خمس وستين سنة. أسلم بعد أبي بكر. كان رابعًا أو خامسًا وهو ابن ستة عشرة أو ثمان [عشرة]، وهاجر إلى الحبشة وشهد مشاهد رسول الله [صلى الله عليه وسلم] كلها، وهو أول من سلَّ سيفًا في سبيل الله، وثبت يوم أحد وكان أبيض لا طويلًا ولا قصيرًا وأمه صفية بنت عبد المطلب وله من الأولاد سبعة عشر.
قال -عليه السلام-: "لِكُلّ نَبي حَواري وحَواريّ الزُّبيْرُ" و [كان] له ألف مملوك يوذن التجارة، ويتصدق. قتله ابن جرموز بوادي السِّباع (وهو واد بين البصرة ومكَّة).
سلم الوصول إلى طبقات الفحول - حاجي خليفة. 

 

الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب

كنيته أبو عبد الله كان حواري المصطفى ﷺ قتله عمرو بن جرموز يوم الجمل في شهر رجب سنة ست وثلاثين وذاك انه أوصى إلى ابنه عبد الله صبحة يوم الجمل وقال يا بنى ما في بدنى عضو إلا وقد جرح مع رسول الله ﷺ حتى انتهى ذلك إلى فرجي، فقتل من آخر يومه وقبره بوادي السباع على أميال من البصرة مشهور يعرف.

مشاهير علماء الأمصار وأعلام فقهاء الأقطار - محمد بن حبان، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354هـ)
 


  • بدري
  • راوي للحديث
  • شهيد
  • صحابي جليل
  • غني
  • قرشي
  • مبشر بالجنة
  • مجاهد

جميع الحقوق محفوظة لموقع تراجم عبر التاريخ © 2021