أبي إسحاق سعد بن أبي وقاص مالك بن وهيب القرشي الزهري المديني

فارس الإسلام سعد

تاريخ الولادة-27 هـ
تاريخ الوفاة55 هـ
العمر82 سنة
مكان الولادةمكة المكرمة - الحجاز
مكان الوفاةالعقيق - الحجاز
أماكن الإقامة
  • العقيق - الحجاز
  • المدينة المنورة - الحجاز
  • مكة المكرمة - الحجاز
  • الكوفة - العراق

نبذة

أبو إسحاق سعد بن أبي وقاص مالك القرشي الزهري أحد العشرة وآخرهم موتاً من السابقين الأولين، مكث ثلاثة أيام وهو ثالث الإِسلام وأحد ستة الشورى وأول مَن رمى سهماً في سبيل الله ومن شجعان قريش وكماتهم من خيرة أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - مخلصاً في إيمانه. شهد المشاهد كلها وكان مجاب الدعوة حيث دعا له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يسدد رميته ويجيب دعوته، وكان صادق الحديث والرواية لما فطر عليه من صدق اللهجة وقول الحق، علم من حفاظ القرآن الكريم عالم بالقراءات،مات سنة 56 بالعقيق وصلى عليه مروان والي المدينة وأدخل للمسجد وصلى عليه أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - وهن في حجرهن وأوصى أن يكفن في جبة صوف لقي المشركين بها يوم بدر ودفن بالبقيع.

الترجمة

 سعد بن أبي وقّاص
علم من حفاظ «القرآن الكريم» وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وأحد السابقين إلى الإسلام، وأحد الستة أهل الشورى، وأحد من شهد «بدرا» والحديبية.
ذكره «ابن الجزري» ت 833 هـ في الطبقات ضمن علماء القراءات.
وقال: وردت عن «سعد بن أبي وقاص» الرواية في حروف القرآن.
وكان «سعد» قصيرا- أشنّ الأصابع- ذا هامة- آدم- جعد الشعر.
أسلم «سعد» رضي الله عنه وهو ابن سبع عشرة، ولنستمع إليه وهو يقول: ما أسلم أحد في اليوم الذي أسلمت، ولقد مكثت سبع ليال وإني لثلث الإسلام.
ولقد كان «لسعد» المكانة المرموقة في العلم والمعرفة، مما جعل الكثيرين يأخذون عنه: فقد حدث عنه عدد كثير أذكر منهم: ابن عمر- وعائشة- وابن عباس- والسائب بن يزيد- وقيس بن أبي حازم- ومجاهد- وشريح- وأبا عبد الرحمن السلمي- وعروة بن الزبير- وهناك عدد كثير.
وكان «سعد» أول من رمى بسهمه في الإسلام، ولنستمع إليه وهو يقول:
«ما جمع رسول الله صلى الله عليه وسلّم أبييه لأحد قبلي، ولقد رأيته يقول: «يا سعد ارم فداك أبي وأمي» وإني لأول المسلمين رمى المشركين بسهمه، ولقد رأيتني مع رسول الله صلى الله عليه وسلّم سابع سبعة ما لنا طعام إلا ورق السّمر.
كما كان «سعد» من الشجعان وكان سهمه لا يخطئ إلا نادرا، يدل على ذلك قوله عن يوم أحد: فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلّم يناولني النبل ويقول: «ارم فداك أبي وأمي» حتى إنه ليناولني السهم ما له من نصل فأرمي به.
وقال «الزهري»: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلّم سريّة فيها: «سعد ابن أبي وقاص» إلى جانب من الحجاز يدعى «رابغ» وهو من جانب «الجحفة» فانكفأ المشركون على المسلمين فحماهم «سعد» يومئذ بسهامه، فكان هذا أول قتال في الاسلام، فقال سعد:
ألا هل أتى رسول الله أني ... حميت صحابي بصدور نبلي
فما يعتدّ رام في عدوّ ... بسهم يا رسول الله قبلي
ولقد أحبه الرسول صلى الله عليه وسلّم وكان يفاخر به، يدلّ على ذلك ما يلي:
فعن «جابر» رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلّم إذ أقبل «سعد» فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «هذا خالي فليريني امرؤ خاله»
وعن «يحيى القطان» قال «سعد»: اشتكيت بمكة، فدخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني، فمسح وجهي وصدري وقال: «اللهم اشف سعدا» فما زلت يخيّل إليّ أني أجد برد يده صلى الله عليه وسلّم على كبدي حتى الساعة».
وكان «سعد» رضي الله عنه حينما أسلم صادقا في إسلامه لم تؤثر فيه العواطف، يوضح ذلك ما يلي: فعن «مسلمة بن علقمة» أن «سعدا» رضي الله عنه قال: نزلت هذه الآية فيّ: وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما.
قال: كنت برّا بأمي، فلما أسلمت، قالت: يا سعد ما هذا الدين الذي قد أحدثت؟ لتدعنّ دينك هذا، أو لا آكل، ولا أشرب حتى أموت، فتعيّر بي، فيقال: يا قاتل أمه. قلت: لا تفعلي يا أمه إني لا أدع ديني هذا لشيء، فمكثت يوما وليلة لا تأكل ولا تشرب وأصبحت وقد جهدت، فلما رأيت ذلك قلت: يا أمه تعلمين والله لو كان لك مائة نفس فخرجت نفسا نفسا، ما تركت ديني، إن شئت فكلي أو لا تأكلي، فلما رأت ذلك أكلت.
كما كان رضي الله عنه من المتواضعين الذين لا يحبون الظهور: فعن «عامر ابن سعد» قال: كان أبي في غنم له، فجاء ابنه «عمر» فلما رآه قال: أعوذ بالله من شرّ هذا الراكب، فلما انتهى إليه قال: يا أبت أرضيت أن تكون أعرابيا في غنمك، والناس يتنازعون في الملك بالمدينة، فضرب صدر «عمر» وقال:
اسكت فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلّم يقول: «إن الله عز وجلّ يحب العبد التقيّ الغنيّ الخفيّ»
ولصدق «سعد» في إسلامه، وقوة إيمانه بشرّ النبي صلى الله عليه وسلّم بأنه من أهل الجنة يدلّ على ذلك الخبران التاليان: فعن «ابن عمر» رضي الله عنهما قال: كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلّم فقال: «يدخل عليكم من هذا الباب رجل من أهل الجنة» فطلع «سعد بن أبي وقاص».
وعن «عبد الله بن عمرو» رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال:
«أول من يدخل من هذا الباب رجل من أهل الجنة» فدخل «سعد بن أبي وقاص».
ولمكانة «سعد» عند النبي صلى الله عليه وسلّم دعا له بأن يكون مستجاب الدعاء، يوضح ذلك الحديث التالي: فعن «ابن عباس» رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال «يوم أحد»: «اللهم استجب لسعد ثلاث مرّات».
ومنذ دعاء الرسول صلى الله عليه وسلّم «لسعد» باستجابة الدعاء، كان لا يدعو بشيء إلا استجاب الله له، وهناك أكثر من دليل على ذلك، ولكني أكتفي بالدليل التالي: فعن «مصعب بن سعد» أن رجلا نال من «عليّ» رضي الله عنه، فنهاه «سعد» فلم ينته، فدعا عليه، فما برح حتى جاء بعير نادّ فخبطه حتى مات اهـ.
توفي «سعد» سنة خمس وخمسين من الهجرة، وهو ابن اثنتين وثمانين وكان «سعد» آخر المهاجرين وفاة. رضي الله عن «سعد بن أبي وقاص» وجزاه الله أفضل الجزاء.
معجم حفاظ القرآن عبر التاريخ

 

 

سيدنا سعد بن أبي وقاص (رضي الله عنه)
هو أبو إسحاق سعد بن أبي وقاص مالك القرشي الزهري أحد العشرة وآخرهم موتاً من السابقين الأولين، مكث ثلاثة أيام وهو ثالث الإِسلام وأحد ستة الشورى وأول مَن رمى سهماً في سبيل الله ومن شجعان قريش وكماتهم من خيرة أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - مخلصاً في إيمانه. شهد المشاهد كلها وكان مجاب الدعوة حيث دعا له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يسدد رميته ويجيب دعوته، وكان صادق الحديث والرواية لما فطر عليه من صدق اللهجة وقول الحق. روى ابن عساكر عن عبد الله بن عمر عن سعد بن أبي وقاص عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه مسح على الخفين وأن ابن عمر سأل عمر عن ذلك فقال: إذا حدثك سعد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا تسألن عنه غيره. وروى الشيخان والترمذي والنسائي من حديث عائشة قالت: لما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة أرق فقال: ليت رجلاً صالحاً من أصحابي يحرسني، إذ سمعنا صوت السلاح فقال: مَن هذا؟ قال: أنا سعد فقام" ولما قتل عثمان اعتزل الفتنة، وهو الذي كوّف الكوفة وأمره عمر عليها سنة 21 كانت له قيادة الجيوش في حرب الفرس وقد مر الخبر عن مسيره إلى القادسية والوقائع التي وقعت هناك وكانت من أعظم الوقائع التي دوّنها التاريخ, قتل فيها من المسلمين نحو السبعة آلاف وخمسمائة وأما من قتل من الفرس فعدد كثير بالغ فيه المؤرخون وكان النصر حليف المسلمين وحصل فيها وهن للفرس ووقع بها فتح المدائن عاصمة الأكاسرة فانحدرت تلك العاصمة من شاهق عزها إلى هاوية الخراب وقامت مقامها في تلك الأصقاع بغداد دار الخلافة العباسية وانبعثت منها أشعة التمدن الإِسلامي العظيم.
وإذا نظرت إلى البلاد رأيتها ... تشقى كما تشقى العباد وتسعد

على أن ما ضمته بغداد تحت جناحي الخلافة الإِسلامية من الممالك الشاسعة والأمصار النائية لم تضمه المدائن على عهد الأكاسرة والفضل في ذلك لسعد وأضرابه من أقيال الصحابة السابقين ورجال الخلافة الراشدين جزاهم الله خير الجزاء عن المسلمين. مات سنة 56 على الأشهر بالعقيق وحمل إلى المدينة وصلى عليه مروان والي المدينة وأدخل للمسجد وصلى عليه أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - وهن في حجرهن وأوصى أن يكفن في جبة صوف لقي المشركين بها يوم بدر ودفن بالبقيع.

 شجرة النور الزكية في طبقات المالكية _ لمحمد مخلوف

 

 

ذِكْرُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
هُوَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَأَبُو وَقَّاصٍ، اسْمُهُ: مَالِكُ بْنُ وَهِيبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ بْنِ كِلَابٍ، يَلْتَقِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كِلَابٍ.
أخبرنا أَبُو طَاهِرٍ الدَّارَانِيُّ، أخبرنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ عَبْدِ كُوَيْهِ، حَدَّثَنَا فَارُوقٌ الْخَطَّابِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٌ الْكَشِّيُّ، حَدَّثَنَا الرَّمَادِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: إِنِّي لَأَوَّلُ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَابِعَ سَبْعَةٍ مَا لَنَا طَعَامٌ نَأْكُلُهُ إِلَّا الْحُبْلَةُ وَوَرَقُ السَّمُرِ، حَتَّى قَرِحَتْ أَشَدَاقُنَا، حَتَّى إِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ الشَّاةُ؛ مَالَهُ خَلْطٌ، ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ تَعْزِرُنِي عَلَى الدِّينِ، لَقَدْ ضَلَلْتُ إِذًا، وَخَابَ عَمَلِي
قَالَ: وَحَدَّثَنَا الرَّمَادِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ.
ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: مَا رسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ أَبَوَيْهِ لِأَحَدٍ إِلَّا لِسَعْدٍ، قَالَ لَهُ يَوْمَ أُحُدٍ: «ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي»
رُوِيَ عَنْ سَعْدٍ أَنَّهُ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: مَنْ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَنْتَ سَعْدُ بْنُ مَالِكِ بْنِ أُهَيْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ» .
قَالَ: فَمَنْ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ.
قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: شَهِدَ سَعْدٌ بَدْرًا وَأُحُدًا وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا، وَوَلِيَ الْوِلَايَاتِ مِنْ قِبَلِ عُمَرَ وَعُثْمَانَ، أَحَدُ أَصْحَابِ الشُّورَى، أَسْلَمَ وَمَا فِي وَجْهِهِ شَعْرَةٌ، وَهُوَ ابْنُ سَبْعَ عَشَرَةَ سَنَةً، وَكَانَ آخِرَ الْمُهَاجِرِينَ وَفَاةً تُوُفِّيَ، وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً فِي أَيَّامِ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: مَاتَ بِالْعَقِيقِ فِي قَصْرِهِ عَلَى عَشَرَةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ، وَحُمِلَ عَلَى رِقَابِ الرِّجَالِ إِلَى الْمَدِينَةِ، يَعْنِي حَتَّى صُلِّيَ عَلَيْهِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ كُفِّنَ فِي جُبَّةٍ صُوفٍ لَقِيَ فِيهَا يَوْمَ بَدْرٍ الْمُشْرِكِينَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: دُفِنَ بِالْبَقِيعِ.
وَقَالَ هِشَامُ بْنُ طَلْحَةَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَعْذَارٌ عَامٍ وَاحِدٍ، قَالَ الشَّيْخُ، رَحِمَهُ اللَّهُ،: أَيْ ذَوِي أَعْذَارِ عَامٍ وَاحِدٍ، أَيْ خُتِنُوا فِي عَامٍ وَاحِدٍ.

قَالَ سَعْدٌ: لَقَدْ مَكَثْتُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَإِنِّي لِثُلُثِ الْإِسْلَامِ.
وَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُضَّجِعًا إِلَى جَنْبِي ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقَالَ: «لَيْتَ رَجُلًا صَالِحًا مِنْ أُمَّتِي يَحْرُسُنِي اللَّيْلَةَ» ، فَبَيْنَمَا أَنَا عَلَى ذَلِكَ إِذْ سَمِعْتُ أَصْوَاتِ السِّلَاحِ، فَقَالَ: «مَنْ هَذَا؟» فَقَالَ: أَنَا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ جِئْتُ لِأَحْرُسَكَ، فَجَلَسَ يَحْرُسُهُ، وَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى سمعت غَطِيطَهُ.
وَعَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ أَقْبَلَ سَعْدٌ فَقَالَ: «هَذَا خَالِي فَلْيُرِنِي امْرُؤٌ خَالَهُ» .

وَعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ مَرَّ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَسَأَلَهُ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَيْفَ تَرَكْتَهُ فِي وِلايَتِهِ؟ قَالَ: تَرَكْتُهُ أَكْرَمَ النَّاسِ مَقْدِرَةً وَأَقَلَّهُمْ فُتْرَةً، وَهُوَ لَهُمْ كَالْأُمِّ الْبَرَّةِ، يُجْمَعُ كَمَا تُجْمَعُ الذُّرَةُ، مَعَ أَنَّهُ مَيْمُونُ الطَّائِرِ مَسْرُوقُ الظُّفْرِ، أَشَدُّ النَّاسِ عِنْدَ الْبَاسِ، وَأَحَبُّ قُرَيْشِيٍّ إِلَى النَّاسِ.
قَالَ: فَأخبرني عَنِ النَّاسِ، قَالَ: هُمْ كَسِهَامِ الْجَعْبَةِ مِنْهَا الْقَائِمُ الرَّايِشُ، وَمِنْهَا الْعَضِلُ الطَّايِشُ، وَابْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ثَقَّافُهَا يَغْمِزُ عَضَلَهَا، وَيُقِيمُ مَيْلَهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالسَّرَائِرِ يَا عُمَرُ.
وَعَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ دُعِيَ بِخَلْقِ جُبَّةٍ لَهُ مِنْ صُوفٍ فَقَالَ: كَفِّنُونِي فِيهَا، فَإِنِّي كُنْتُ لَقِيتُ فِيهَا الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَهِيَ عَلَيَّ وَإِنَّمَا كُنْتُ أُخَبِّؤُهَا لِهَذَا.
رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: خَطَبَ عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ، فَقَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي سَابِعَ سَبْعَةٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّا وَرَقُ الشَّجَرِ حَتَّى قَرِحَتْ أَشْدَاقُنَا، غَيْرَ أَنِّي الْتَقَطْتُ بُرْدَةً فَشَقَقْتُهَا بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدٍ، وَمَا بَقِيَ مِنَ الرَّهْطِ السَّبْعَةِ أَحَدٌ إِلَّا وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى مِصْرٍ مِنَ الْأَمْصَارِ.
وَعَنْ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَعْدٍ: «اللَّهُمَّ سَدِّدْ رَميَتَهُ وَأَجِبْ دَعْوَتَهُ» .

سير السلف الصالحين - لإسماعيل بن محمد الأصبهاني الملقب بقوام السنة

 

 

سعد بن أبي وَقاص واسْمه مَالك بن وهيب وَيُقَال أهيب بن عبد منَاف بن زهرَة بن كلاب أَبُو إِسْحَاق الْقرشِي الزُّهْرِيّ الْمَدِينِيّ شهد بَدْرًا مَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَشهد لَهُ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِالْجنَّةِ ولاه عمر وَعُثْمَان الْكُوفَة وَمَات بِالْمَدِينَةِ قَالَ عَمْرو بن عَليّ مَاتَ سنة خمس وَخمسين وَصلى عَلَيْهِ مَرْوَان وَأسلم وَهُوَ ابْن تسع عشرَة وَمَات وَهُوَ ابْن أَربع وَسبعين وَقَالَ أَبُو نعيم مَاتَ فِي سنة ثَمَان وَخمسين
روى عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَعَن خَوْلَة بنت حَكِيم السلمِيَّة فِي الدُّعَاء
روى عَنهُ أَبُو عُثْمَان النَّهْدِيّ فِي الْإِيمَان وعامر بن سعد وَمُحَمّد بن سعد وَجَابِر بن سَمُرَة فِي الصَّلَاة وَمصْعَب بن سعد وغنيم بن قيس وَأَبُو عبد الله دِينَار الْقَرَّاظ وَسَعِيد بن الْمسيب فِي النِّكَاح والفضائل وَمَالك بن أَوْس فِي الْجِهَاد وَابْنه إِبْرَاهِيم بن سعد وَإِبْرَاهِيم بن عبد الرحمن بن عَوْف وَشُرَيْح بن هانىء أَبُو عُثْمَان النَّهْدِيّ وَبسر بن سعيد وَقيس بن أبي حَازِم.

رجال صحيح مسلم - لأحمد بن علي بن محمد بن إبراهيم، أبو بكر ابن مَنْجُويَه.

 

 

 سعد بن مالك القرشي
سعد بْن مالك وهو سعد بْن أَبِي وقاص واسم أَبِي وقاص مالك بْن وهيب، وقيل: أهيب بْن عبد مناف بْن زهرة بْن كلاب بْن مرة بْن كعب بْن لؤي بْن غالب بْن فهر بْن مالك بْن النضر بْن كنانة القشي الزُّهْرِيّ يكنى أبا إِسْحَاق وأمه حمنة بنت سفيان بْن أمية بْن عبد شمس، وقيل: حمنة بنت أَبِي سفيان بْن أمية.
أسلم بعد ستة، وقيل: بعد أربعة، وكان عمره لما أسلم سبع عشرة سنة.
روى عنه أَنَّهُ قال: أسلمت قبل أن تفرض الصلاة، وهو أحد الذين شهد لهم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالجنة، وأحد العشرة سادات الصحابة، وأحد الستة أصحاب الشورى، الذين أخبر عمر بْن الخطاب رضي اللَّه عنه، أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ توفي وهو عنهم راض.
شهد بدرًا، وأحدًا، والخندق، والمشاهد كلها مع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأبلى يَوْم أحد بلاء عظيمًا، وهو أول من أراق دمًا في سبيل اللَّه، وأول من رمى بسهم في سبيل اللَّه.
أخبرنا أَبُو الْفَرَجِ بْنُ أَبِي الرَّجَاءِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وأَنَا حَاضِرٌ أَسْمَعُ، أخبرنا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أخبرنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْجَابِرِيُّ، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمُثَنَّى، أخبرنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْفٍ، أخبرنا إِسْمَاعِيل بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عن قَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدًا، يقُولُ: " إِنِّي لأَوَّلُ الْعَرَبِ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، واللَّهِ إِنْ كُنَّا لَنَغْزُو مَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَنَا طَعَامٌ إِلا وَرَقُ الْحُبْلَةِ وَهَذَا السَّمُرِ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ الشَّاةُ، مَالَهُ خَلْطٌ، ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ تُعَزِّرُنِي عَلَى الدِّينِ، لَقَدْ خِبْتُ إِذًا وَضَلَّ عَمَلِي، وَكَانَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ شَكَوْهُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَعَزَلَهُ عن الْكُوفَةِ، وَكَانَ أَكْثَرَهُمْ شَكْوَى مِنْهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ "
 وأخبرنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مِهْرَانَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى، أَبِي عِيسَى مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، قَالَ: حدثنا أَبُو كُرَيْبٍ وَأَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، قَالا: أخبرنا أَبُو أسامة، عن مُجَالِدٍ، عن عَامِرٍ، عن جَابِرٍ، قَالَ: أَقْبَلَ سَعْدٌ، فَقَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " هَذَا خَالِي فَلْيَرَنِي امْرِؤٌ خَالَهُ "، وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا لأَنَّ سَعْدًا زُهْرِيٌّ، وَأُمُّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زُهْرِيَّةٌ، وهُوَ ابْنُ عَمِّهَا، فَإِنَّهَا آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ، يَجْتَمِعَانِ فِي عَبْدِ مَنَافٍ، وَأَهْلُ الأُمِّ أَخْوَالٌ
 وأخبرنا أَبُو جَعْفَر عبيد اللَّه بْن أحمد بْن علي بِإِسْنَادِهِ، عن يونس بْن بكير، عن ابن إِسْحَاق، قال: كان أصحاب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا صلوا ذهبوا إِلَى الشعاب فاستخفوا بصلاتهم من قومهم، فبينا سعد بْن أَبِي وقاص في نفر من أصحاب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في شعب من شعاب مكة، إذ ظهر عليهم نفر من المشركين، فناكروهم، وعابوا عليهم دينهم حتى قاتلوهم، فاقتتلوا، فضرب سعد رجلًا من المشركين بلحي جمل فشجه، فكان أول دم أهريق في الإسلام واستعمل عمر بْن الخطاب سعدًا عَلَى الجيوش التي سيرهم لقتال الفرس، وهو كان أميرًا لجيش الذين هزموا الفرس بالقادسية، وبجلولاء أرسل بعض الذين عنده فقاتلوا الفرس بجلولاء فهزموهم، وهو الذي فتح المدائن مدائن كسرى بالعراق، وهو الذي بنى الكوفة، وولى العراق، ثم عزله، فلما حضرت عمر الوفاة جعله أحد أصحاب الشورى، وقال: إن ولي سعد الإمارة فذاك، وَإِلا فأوصي الخليفة بعدي أن يستعمله، فإني لم أعزله من عجز ولا خيانة، فولاه عثمان الكوفة ثم عزله، واستعمل الْوَلِيد بْن عقبة بْن أَبِي معيط.
 أخبرنا إِسْمَاعِيل بْنُ عَلِيٍّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ بِإِسْنَادِهِمْ، إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ سَوْرَةَ، قَالَ: حدثنا رَجَاءُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَدَوِيُّ، أخبرنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْفٍ، عن إِسْمَاعِيل بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عن قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عن سَعْدٍ، أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " اللَّهُمَّ استَجِبْ لِسَعْدٍ إِذَا دَعَاكَ ".
وكَانَ لا يَدْعُو إِلا اسْتُجِيبَ لَهُ، وكَانَ النَّاسُ يَعْلَمُونَ ذَلِكَ مِنْهُ وَيَخَافُونَ دُعَاءَهُ
قال: وأخبرنا مُحَمَّد بْن عِيسَى، أخبرنا الحسن بْن الصباح البزار، أخبرنا سفيان بْن عيينة، عن علي بْن زيد ويحيى بْن سَعِيد، سمعا ابن المسيب، يقول: قال علي بْن أَبِي طالب: ما جمع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أباه وأمه لأحد إلا لسعد بْن أَبِي وقاص، قال له يَوْم أحد: " ارم فداك أَبِي وأمي، ارم أيها الغلام الحزور " وقد روى أَنَّهُ جمعهما للزبير بْن العوام أيضًا، قال الزُّهْرِيّ: رمى سعد يَوْم أحد ألف سهم.
ولما قتل عثمان اعتزل الفتنة، ولم يكن مع أحد من الطوائف المتحاربة، بل لزم بيته، وأراده ابنه عمر، وابن أخيه هاشم بْن عتبة بْن أَبِي وقاص أن يدعو إِلَى نفسه، بعد قتل عثمان، فلم يفعل، وطلب السلامة، فلما اعتزل طمع فيه معاوية، وفي عَبْد اللَّهِ بْن عمر، وفي مُحَمَّد بْن مسلمة، فكتب إليهم يدعوهم إِلَى أن يعينوه عَلَى الطلب بدم عثمان، ويقول: إنكم لا تكفرون ما أتيتموه من خذلانه إلا بذلك، فأجابه كل واحد منهم يرد عليه ما جاء به، وكتب إليه سعد أبيات شعر:
معاوي داؤك الداء العياء وليس لما تجيء به دواء
أيدعوني أَبُو حسن علي فلم أردد عليه ما يشاء
وقلت له: اعطني سيفًا بصيرًا تميز به العداوة والولاء
أتطمع في الذي أعيا عليا على ما قد طمعت به العفاء
ليوم منه خير منك حيا وميتًا أنت للمرء الفداء
وروت عنه ابنته عائشة أَنَّهُ قال: رأيت في المنام، قبل أن أسلم، كأني في ظلمة لا أبصر شيئًا إذ أضاء ليل قمر، فاتبعته، فكأني أنظر إِلَى من سبقني إِلَى ذلك القمر، فأنظر إِلَى زيد بْن حارثة، وَإِلى علي بْن أَبِي طالب، وَإِلى أَبِي بكر، وكأني أسألهم: متى انتهيتم إِلَى ههنا؟ قالا: الساعة، وبلغني أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يدعو إِلَى الإسلام مستخفيًا، فلقيته في شعب أجياد، وقد صلى العصر، فأسلمت، فما تقدمني أحد إلا هم.
وروى داود بْن أَبِي هند، عن أَبِي عثمان النهدي، أن سعد بْن أَبِي وقاص، قال: نزلت هذه الآية في {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} .
قال: كنت رجلًا برا بأمي، فلما أسلمت قالت: يا سعد، ما هذا الدين الذي أحدثت؟ لتدعن دينك هذا أو لا آكل ولا أشرب حتى أموت فتعير بي.
فقال: لا تفعلي يا أمه، فإني لا أدع ديني، قال: فمكثت يومًا وليلة لا تأكل، فأصبحت وقد جهدت، فقلت: والله لو كانت لك ألف نفس، فخرجت نفسًا نفسًا، ما تركت ديني هذا لشيء.
فلما رأت ذلك أكلت وشربت، فأنزل اللَّه هذه الآية.
قال أَبُو المنهال: سأل عمر بْن الخطاب عمرو بْن معد يكرب عن خبر سعد بْن أَبِي وقاص، فقال: متواضع في خبائه، عربي في نمرته، أسد في تاموره، يعدل في القضية، ويقسم بالسوية، ويبعد في السرية، ويعطف علينا عطف الأم البرة، وينقل إلينا حقنا نقل الذرة.
وروى سعد عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أحاديث كثيرة، روى عنه ابن عمر، وابن عباس، وجابر بْن سمرة، والسائب بْن يَزِيدَ، وعائشة، وبنوه عامر، ومصعب، ومحمد، وَإِبْرَاهِيم، وعائشة أولاد سعد، وابن المسيب، وَأَبُو عثمان النهدي، وَإِبْرَاهِيم بْن عبد الرحمن بْن عوف، وقيس بْن أَبِي حازم، وغيرهم.
أخبرنا أَبُو الْبَرَكَاتِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ الدِّمَشْقِيُّ، أخبرنا أَبُو الْعَشَائِرِ مُحَمَّدُ بْنُ الْخَلِيلِ بْنِ فَارِسٍ الْقَيْسِيُّ، أخبرنا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْعَلاءِ الْمِصِّيصِيُّ، أخبرنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، أخبرنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، حدثنا يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ، أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، أخبرنا صَدَقَةُ، عن عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عن مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عن عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: قُلْتُ لأَبِي: يَا أَبَهْ، إِنِّي أَرَاكَ تَصْنَعُ بِهَذَا الْحَيِّ مِنَ الأَنْصَارِ شَيْئًا مَا تَصْنَعُ بِغَيْرِهِمْ، فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ، هَلْ تَجِدُ فِي نَفْسِكَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا؟ قَال: لا، وَلَكِنْ أَعْجَبُ مِنْ صَنِيعِكَ، قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " لا يُحِبُّهُمْ إِلا مُؤْمِنٌ وَلا يَبْغَضُهُمْ إِلا مُنَافِقٌ " وتوفي سعد بْن أَبِي وقاص سنة خمس وخمسين، قاله الواقدي، وقال أَبُو نعيم الفضل بْن دكين: مات سنة ثمان وخمسين، وقال الزبير، وعمرو بْن عَلِيٍّ، والحسن بْن عثمان: توفي سعد سنة أربع وخمسين.
وقال إِسْمَاعِيل بْن مُحَمَّدِ بْنِ سعد: كان سعد آدم طويلًا، أفطس، وقيل: كان قصيرًا دحداحًا غليظًا، ذا هامة، شثن الأصابع، قالته ابنته عائشة.
وتوفي بالعقيق عَلَى سبعة أميال من المدينة، فحمل عَلَى أعناق الرجال إِلَى المدينة فأدخل المسجد فصلى عليه مروان، وأزواج النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابنه عامر: كان سعد آخر المهاجرين موتًا، ولما حضرته الوفاة دعا بخلق جبة له من صوف، فقال: كفنوني فيها، فإني كنت لقيت المشركين فيهما يَوْم بدر، وهي علي، وَإِنما كنت أخبؤها لهذا.
أخرجه الثلاثة.
حازم: بالحاء المهملة، والزاي الحبلة: ثمر السمر، وقيل: ثمر العضاه، يشبه اللوبياء.
التامور: عرين الأسد، وهو بيته الذي يأوي إليه.

أسد الغابة في معرفة الصحابة - عز الدين ابن الأثير.

 

 

سعد بن أبي وقاص، واسم أبي وقاص مالك بن أهيب بن عبد مناف ابن زهرة بن كلاب القرشي الزهري، يكنى أبا إسحاق، كان سابع سبعة في الإسلام  اسلم بعد ستة.
قَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي سَلَمَةُ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ، قَالَ: أَسْلَمْتُ وَأَنَا ابْنُ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً. وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: أَسْلَمْتُ قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَوَاتُ.
وَشَهِدَ بَدْرًا، وَالْحُدَيْبِيَةَ، وَسَائِرَ الْمَشَاهِدِ، وَهُوَ أَحَدُ الستة الذين جعل عمر فيهم الشورى، وأخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تُوُفِّيَ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ.
وَأَحَدُ الْعَشَرَةِ الْمَشْهُودُ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ، وَكَانَ مُجَابَ الدَّعْوَةِ مَشْهُورًا بِذَلِكَ، تُخَافُ دَعْوَتُهُ وَتُرْجَى، لا يُشَكُّ فِي إِجَابَتِهَا  عِنْدَهُمْ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِيهِ: اللَّهمّ سَدِّدْ سَهْمَهُ، وَأَجِبْ دَعْوَتَهُ. وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله، وذلك في سرية عبيدة بن الحارث، وكان معه يومئذ المقداد بن عمرو، وعتبة بن غزوان.
ويروى أن سعدا قَالَ في معنى أنه أول من رمى بسهم في سبيل الله عز وجل:

ألا هل جا رَسُول اللَّهِ أني ... حميت صحابتي بصدور نبلي
أذود بها عدوهم ذيادا ... بكل حزونة وبكل سهل
فما يعتد رام من معد ... بسهم مع رَسُول اللَّهِ قبلي
وجمع له رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وللزبير أبويه، فَقَالَ لكل واحد منهما، فيما روى عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ارم، فداك أبي وأمي. ولم يقل ذَلِكَ لأحد غيرهما فيما يقولون، والله أعلم.
رَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: اللَّهمّ أَجِبْ دَعْوَتَهُ، وَسَدِّدْ رَمْيَتَهُ. وَرَوَى يَحْيَى الْقَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَامِرٌ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَقْبَلَ سَعْدٌ فَقَالَ:
أَنْتَ خَالِي. وَرَوَى وَكِيعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدًا يَقُولُ: أَنَا أَوَّلُ رَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي الْغَزْوِ عِنْدَ الْقِتَالِ.
وكان أحد الفرسان الشجعان من قريش الذين كانوا يحرسون رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في مغازيه، وهو الذي كوف الكوفة ولقى الأعاجم، وتولى قتال فارس، أمره عمر بن الخطاب رضي الله عنه على ذَلِكَ، ففتح الله على يده أكثر فارس، وله كان فتح القادسية وغيرها، وكان أميرا على الكوفة، فشكاه أهلها، ورموه بالباطل، فدعا على الذي واجهه بالكذب [عليه ] دعوة ظهرت فيه إجابتها، والخبر بذلك مشهور تركت ذكره لشهرته.
وعزله عمر، وذلك في سنة إحدى وعشرين حين شكاه أهل الكوفة، وولى عمار بن ياسر الصلاة، وعبد الله بن مسعود بيت المال، وعثمان بن حنيف مساحة الأرض  ، ثم عزل عمارا، وأعاد سعدا على الكوفة ثانية، ثم عزله وولى جبير بن مطعم، ثم عزله قبل أن يخرج إليها، وولى المغيرة بن شعبة، فلم يزل عليها حتى قتل عمر رضي الله عنه، فأقره عثمان يسيرا ثم عزله، وولى سعدا، ثم عزله، وولى الوليد بن عقبة.
وقد قيل: إن عمر لما أراد أن يعيد سعدا على الكوفة أبى عليه وَقَالَ:
أتأمرني أن أعود إلى قوم يزعمون أني لا أحسن أن أصلي! فتركه. فلما طعن عمر جعله أحد أهل الشورى. وَقَالَ: إن وليها سعد فذاك وإلا فليستعن به الوالي، فإني لم أعزله عن عجز ولا خيانة.
ورامه ابنه عمر بن سعد أن يدعو لنفسه بعد قتل عثمان فأبى، وكذلك رامه أيضا ابن أخيه هاشم بن عتبة، فلما أبى عليه صار هاشم إلى علي رضي الله عنه.
وكان سعد ممن قعد ولزم بيته في الفتنة، وأمر أهله ألا يخبروه من أخبار الناس بشيء حتى تجتمع الأمة على إمام، فطمع فيه معاوية، وفي عبد الله بن عمر، ومحمد بن مسلمة، وكتب إليهم يدعوهم إلى عونه على الطلب بدم عثمان ويقول لهم:
إنهم لا يكفرون ما أتوه من قتله وخذلانه إلا بذلك، ويقول: إن قاتله وخاذله سواء، في نثر ونظم كتب به إليهم تركت ذكره، فأجابه كل واحد منهم يرد عليه ما جاء به من ذَلِكَ، وينكر مقالته، ويعرفه بأنه لَيْسَ بأهل لما يطلب، وكان في جواب سعد بن أبى وقّاص له:
معاوي داؤك الداء العياء ... وليس لما تجيء به دواء
أيدعوني أبو حسن علي ... فلم أردد عليه ما يشاء
وقلت له اعطني سيفا بصيرا ... تميز به العداوة والولاء

فإن الشر أصغره كبير ... وإن الظهر تثقله الدماء
أتطمع في الذي أعيا عليا ... على ما قد طمعت به العفاء
ليوم منه خير منك حيا ... وميتا أنت للمرء الفداء

فأما أمر عثمان فدعه ... فإن الرأي أذهبه البلاء
قَالَ أبو عمر: سئل علي رضي الله عنه عن الذين قعدوا عن بيعته، ونصرته والقيام معه، فَقَالَ: أولئك قوم خذلوا الحق، ولم ينصروا الباطل. ومات سعد بن أبي وقاص في قصره بالعقيق على عشرة أميال من المدينة، وحمل إلى المدينة على أعناق الرجال، ودفن بالبقيع، وصلى عليه مروان ابن الحكم.
واختلف في وقت وفاته، فَقَالَ الواقدي: توفي سنة خمس وخمسين وهو ابن بضع وسبعين سنة. وَقَالَ أبو نعيم: مات سعد بن أبي وقاص سنة ثمان وخمسين.
وَقَالَ الزبير، والحسن بن عثمان، وعمرو بن علي الفلاس: توفي سعد بن أبي وقاص سنة أربع وخمسين، وهو ابن بضع وسبعين سنة. وَقَالَ الفلاس:
وهو ابن أربع وسبعين سنة. وذكر أبو زرعة، عن أحمد بن حنبل قَالَ: توفي سعد بن أبي وقاص، وهو ابن ثلاث وثمانين سنة في إمارة معاوية بعد حجته الأخرى.
واختلف في صفته اختلافا كثيرا متضادا، فلم أذكرها لذلك. وروى الليث بن سعد، عن عقيل، عن ابن شهاب أن سعد بن أبي وقاص لما حضرته الوفاة دعا بخلق جبة له من صوف، فَقَالَ: كفنوني فيها، فإني كنت لقيت المشركين فيها يوم بدر وهي علي، وإنما كنت أخبؤها لذلك.

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - أبو عمر يوسف بن عبد الله ابن عاصم النمري القرطبي.

 

 

سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ سَعْدُ بْنُ مَالِكِ بْنِ وُهَيْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ بْنِ كِلَابٍ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا أَبُو الْوَلِيدِ، نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ قَالَ: سَمِعْتُ مَعْمَرًا، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى قَوْمًا وَمَنَعَ آخَرِينَ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطَيْتَ فُلَانًا وَفُلَانًا وَمَنَعْتَ فُلَانًا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، قَالَ: «لَا تَقُلْ مُؤْمِنٌ وَلَكِنْ قُلْ مُسْلِمٌ» قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ، نا أَبُو الْوَلِيدِ بْنُ صَالِحٍ، نا أَبُو زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ» فَذَكَرْتُهُ لِأَبِي بَكْرَةَ فَقَالَ: سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي

-معجم الصحابة - أبي الحسين عبد الباقي بن قانع البغدادي-

 

 

سعد بن أبي وقاص مالك بن أهيب بن عبد مناف القرشي الزهري، أبو إسحاق: الصحابي الأمير، فاتح العراق، ومدائن كسرى، وأحد الستة الذين عينهم عمر للخلافة، وأول من رمى بسهم في سبيل الله، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، ويقال. له فارس الإسلام. أسلم وهو ابن 17 سنة، وشهد بدار، وافتتح القادسية، ونزل أرض الكوفة فجعلها خططا لقبائل العرب، وابتنى بها دارا فكثرت الدور فيها. وظل واليا عليها مدة عمر بن الخطاب. وأقره عثمان زمنا، ثم عزله. فعاد إلى المدينة، فأقام قليلا وفقد بصره. وقالوا في وصفه: (كان قصيرا دحداحا، ذا هامة، شثن الأصابع، جعد الشعر) مات في قصره بالعقيق (على عشرة أميال من المدينة) وحمل إليها. له في كتب الحديث 271 حديثا. ولعبد الحميد السحار كتاب (سعد بن أبي وقاص - ط) .

-الاعلام للزركلي-

 

 

سعد بن أبى وقاص واسم أبى وقاص مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب كنيته أبو إسحاق مات في قصره بالعقيق وحمل على اعناق الرجال إلى المدينة سنة خمس وخمسين وقد قيل سنة ثمان وخمسين وصلى عليه مروان بن الحكم وكان عليها لمعاوية وله يوم مات أربع وستون سنة.

مشاهير علماء الأمصار وأعلام فقهاء الأقطار - محمد بن حبان، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354هـ)