أحمد بن محمد بن إبراهيم البرمكي الإربلي أبي العباس شمس الدين

"ابن خلكان"

مشاركة

الولادةإربل-العراق عام 608 هـ
الوفاةدمشق-سوريا عام 681 هـ
العمر73
أماكن الإقامة
  • إربل-العراق
  • الموصل-العراق
  • بلاد الشام-بلاد الشام
  • حلب-سوريا
  • دمشق-سوريا
  • القاهرة-مصر
  • المحلة-مصر
  • مصر-مصر

نبذة

أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر ابن خلكان البرمكيّ الإربلي، أبو العباس: المؤرخ الحجة، والأدب الماهر، صاحب (وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان - ط) وهو أشهر كتب التراجم ومن أحسنها ضبطا وإحكاماً  .


الترجمة

أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر ابن خلكان البرمكيّ الإربلي، أبو العباس:
المؤرخ الحجة، والأدب الماهر، صاحب (وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان - ط) وهو أشهر كتب التراجم ومن أحسنها ضبطا وإحكاماً  .
ولد في إربل (بالقرب من الموصل على شاطئ دجلة الشرقي) وانتقل إلى مصر فأقام فيها مدة، وتولى نيابة قضائها. وسافر إلى دمشق، فولاه الملك الظاهر قضاء الشام. وعزل بعد عشر سنين. فعاد إلى مصر فأقام سبع سنين، وردّ إلى قضاء الشام، ثم عزل عنه بعد مدة. وولي التدريس في كثير من مدارس دمشق،  وتوفي فيها فدفن في سفح قاسيون. يتصل نسبه بالبرامكة  .
-الاعلام للزركلي-

 

 

قاضي القضاة شمس الدين ابن خلكان
أحمد بن محمد بن إبراهيم بن خلكان قاضي القضاة شمس الدين أبو العباس البرمكي الإربلي الشافعي، ولد بإربل سنة ثمان وستمائة وسمع بها " صحيح البخاري " من أبي محمد بن هبة الله بن مكرم الصوفي وأجاز له المؤيد الطوسي وعبد المعز الهروي وزينب الشعرية. روى عنه المزي والبرزالي والطبقة، وكان فاضلاً بارعاً متفنناً عارفاً بالمذهب حسن الفتاوي جيد القريحة بصيراً بالعربية علامة في الأدب والشعر وأيام الناس، كثير الاطلاع حلو المذاكرة وافر الحرمة، فيه رياسة كبيرة، له كتاب " وفيات الأعيان " وقد اشتهر كثيراً وله مجاميع أدبية. قد الشام في شبيبته وقد تفقه بالموصل على كمال الدين ابن يونس وأخذ بحلب عن القاضي بهاء الدين ابن شداد وغيرهما. ودخل مصر وسكنها مدة وتأهل بها وناب بها في القضاء عن القاضي بدر الدين السنجاري ثم قد الشام على القضاء في ذي الحجة سنة تسع وخمسين منفرداً بالأمر ثم أقيم معه في القضاء ثلاثة سنة أربع وستين وكان ذلك في جمادى الأولى جاء من مصر ثلاثة تقاليد لشمس الدين عبد الله بن محمد بن عطاء الحنفي ولزين الدين عبد السلام الزواوي المالكي ولشمس الدين عبد الرحمن ابن الشيخ أبي عمر الحنبلي فلم يقبل المالكي ووافق الحنفي والحنبلي، وكان الحنفي قبل ذلك نائبا للشافعي، ثم إن الأمر من مصر ورد بإلزام المالكي وامتنع المالكي والحنبلي من أخذ الجامكية وقالا نحن في كفاية. قال شهاب الدين أبو شامة: ومن العجيب اجتماع ثلاثة من قضاة القضاة لقب كل واحد منهم شمس الدين في زمن واحد. واتفق أن الشافعي استناب نائباً لقبه شمس الدين فقال بعض الأدباء الظرفاء:
أهل دمشق استرابوا ... من كثرة الحكام
إذ هم جميعاً شموس ... وحالهم في الظلام وقال أيضاً:
بدمشق آية قد ... ظهرت للناس عاما
كلما ازدادوا شموسا ... زادت الدنيا ظلامها ثم عزل عن القضاء سنة تسع وستين بالقاضي عز الدين ابن الصائغ، ثم عزل ابن الصائغ بعد سبع سنين به، وقدم من مصر فدخل دخولا لم يدخل غيره مثله من الاحتفال والزحمة وأصحاب البغال والشهود وكان يوما مشهودا وجلس في منصب حكمه وتكلم الشعراء. ولما قدم ابن خلكان إلى دمشق ثانياً وكان لثامن سنة قال رشيد الدين الفارقي في ذلك:
أنت في الشام مثل يوسف في مص ... ر وعندي أن الكرام جناس
ولكل سبع شداد وبعد ال ... سبع عام يغاث فيه الناس وقال سعد الدين الفارقي:
أذقت الشام سبع سنين جدبا ... غداة هجرته هجرا جميلا
فلما زرته من أرض مصر ... مددت عليه من كفيك نيلا وقال ابن جعوان:
لما تولى قضاء الشام حاكمه ... قاضي القضاة أبو العباس ذو الكرم
من بعد سبع شداد قال خادمه ... ذا العام فيه يغاث الناس بالنعم وقال نور الدين ابن مصعب:
رأيت أهل الشام طرا ... ما فيهم قط غير راض
نالهم الخير بعد شر ... فالوقت بسط بلا انقباض
وعوضوا فرحة بحزن ... مذ أنصف الدهر في التقاضي
وسرهم بعد طول غم ... قدوم قاض وعزل قاض
فكلهم شاكر وشاك ... بحال مستقبل وماض قلت: بيتا رشيد الدين الفارقي خير هذه المقاطيع.
وكان كريما جوادا ممدوحا فيه ستر وحلم وعفو، وحكايته في ذلك مشهورة. ثم عزل بابن الصائغ ودرس بالأمينية إلى أن مات عشية نهار السبت سادس عشرين شهر رجب سنة إحدى وثمانين بالنجيبية النورية وشيعة الخلائق.
أنشدني من لفظه لنفسه شهاب الدين أحمد بن غانم كاتب الإنشاء يرثي قاضي القضاة شمس الدين:
يا شمس علوم في الثرى قد غابت ... كم نبت عن الشمس وهي ما [إن] نابت لم تأت بمثلك الليالي أبدا ... إما قصرت عنه وإما هابت، وكان وجيه الدين محمد بن سويد صاحبه وكان يسومه قضاء أشغال كثيرة ويقضيها، فحضر في بعض الأيام ورام منه أمراً متعذرا فاعتذر، فقال: ما يكون الصاحب صاحباً حتى يعرق جبينه مع صاحبه في جهنم، فقال القاضي: بلى يا وجيه الدين، صرنا معك قشلمشا وما ترضى. ويقال إنه عمل تاريخا للملك الظاهر ووصل نسبه بجنكزخان، فلما وقف عليه قال: هذا يصلح أن يكون وزيراً، اطلبوه، فطلب وبلغ الخبر الصاحب بهاء الدين ابن حنا فسعى في القضية إلى أن أبطل ذلك، وناسى السلطان عليه، فبقى في القاهرة يركب كل يوم ويقف في باب القرافة ويمشي قدام الصاحب إلى أن يوصله بيته، وافتقر حتى لم يكن له غير البغلة لركوبه، وكان له عبد يعمل بابا ويطعمه، والشيخ بهاء الدين ابن النحاس يؤثره، ومع ذلك فلا يحنو عليه الصاحب ولا يحن إلى الإحسان إليه، حتى فاوضه الدوادار وقال له: إلى متى يبقى هذا على هذه الحالة فجهز إلى مكانه بدمشق على القضاء. وحضر إليه وهو بالقاهرة عز الدين محمد بن شداد بكتب فقارس من الغور وانتقالها إلى الظاهر وقد ثبتت عليه بالشام وطلب منه الإشهاد عليه بما فيها لتثبت بمصر، قال: كيف اشهد علي قال: يأذن لك قاضي القضاة ابن رزين. فقال: لو كنت مولياً ما كنت آذن له، أفأكون مولى من جهته هذا لا يكون أبداً. واطلع الظاهر على ذلك فعظم عنده وتحقق شرف نفسه. وأمر له بدر الدين بيليك الخزندار تلك الأيام بألفي درهم ومائة إردب قمح فأبى من قبولها وتلطف معه مع القاصد، فقال: تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها، ولم يقبل وأصر على الامتناع مع الفاقة الشديدة. وكان له ميل إلى بعض أولاد الملوك وله فيه الأشعار الرائقة، يقال إنه أول يوم جاء إليه بسط له الطرحة وقال: ما عندي أعز من هذه، طأ عليها، ولما فشا أمرهما وعلم به أهله منعوه من الركوب فقال:
يا سادتي إني قنعت وحقكم ... في حبكم منكم بأيسر مطلب
إن لم تجودوا بالوصال تعطفاً ... ورأيتم هجري وفرط تجنبي
لا تمنعوا عيني القريحة أن ترى ... يوم الخميس جمالكم في الموكب
لو كنت تعلم يا حبيبي ما الذي ... ألقاه من ألمٍ إذا لم تركب
لرحمتني ورثيت لي من حالةٍ ... لولاك لم يك حملها من مذهبي
قسماً بوجهك وهو بدر طالع ... وبليل طرتك التي كالغيهب
وبقامةٍ لك كالقضيب ركبت في ... أخطارها في الحب أصعب مركب
وبطيب مبسمك الشهي البادر ال ... عذب النمير اللؤلؤي الأشنب
لو لم أكن في رتبة أرعى لها ال ... عهد القديم صيانة للمنصب
لهتكت ستري في هواك ولذ لي ... خلع العذار ولو ألح مؤنبي
لكن خشيت بأن تقول عواذلي ... قد جن هذا الشيخ في هذا الصبي
فارحم فديتك حرقة قد قاربت ... كشف القناع بحق ذياك النبي
لا تفضحن محبك الصب الذي ... جرعته في الحب أكدر مشرب أخبرني من لفظه القاضي جمال الدين عبد القاهر التبريزي قال: كان الذي يهواه القاضي شمس الدين هو الملك المسعود وكان قد تيمه حبه فكنت أنام عنده في العادلية فتحدثنا في بعض الليالي إلى أن راح الناس من عنده فقال لي: نم أنت، وألقي علي فروة، وقام يدور حول البركة في بيت العادلية، ويكرر هذين البيتين إلى أن أصبح وتوضأ. والبيتان المذكوران:
أنا والله هالك ... آيس من سلامتي
أو أرى القامة التي ... قد أقامت قيامتي ويقال إنه سأل بعض أصحابه عما يقوله أهل دمشق عنه فاستعفاه فألح عليه فقال: يقولون إنك تكذب في نسبك وتأكل الحشيشة وتحب الغلمان. فقال: أما النسب والكذب فيه فإذا كان ولا بد منه فكنت أنتسب إلى العباس أو إلى علي بن أبي طالب أو إلى أحد الصحابة، وأما النسب إلى قوم لم يبق لهم بقية وأصلهم فرس مجوس فما فيه فائدة. وأما الحشيشة فالكل ارتكاب محرم وإذا كان ولا بد فكنت أشرب الخمر لأنه ألذ. وأما محبة الغلمان فإلى غد أجيبك عن هذه المسألة. قال قطب الدين البونيني: سمعت من يذكر إنما خرج له النسب إلى البرامكة أبو شامة، وليس كذلك. ووقفت على مجلدة من " تاريخ إربل " لوزيرها شرف الدين وقد ذكر وفاة ابن عم قاضي القضاة وقد نسبه إلى البرامكة ولعل ذلك قبل خروجه من إربل. وذكره الصاحب كمال الدين في " تاريخ حلب " ونسبه إلى البرامكة.
ومن شعره:
وسرب ظباء في غدير تخالعوا ... بدور بأفق الماء تبدو وتغرب
يقول عذولي والغرام مصاحبي ... أما لك عن هذي الصبابة مذهب
وفي دمك المطلول خاضوا كما ترى ... فقلت له: ذرهم يخوضوا ويلعبوا ومنه مضمناً:
كم قلت لما أطلعت وجناته ... حول الشقيق الغض دوحة آس
لعذاره الساري العجول بخده ... ما في وقوفك ساعة من باس ومنه:
لما بدا العارض في خده ... بثرت قلبي بالنعيم المقيم
وقلت هذا عارض ممطر ... فجاءني فيه العذاب الأليم ومنه على ما قيل:
انظر إلى عارضه فوقه ... لحاظه ترسل منها الحتوف
تشاهد الجنة في وجهه ... لكنها تحت ظلال السيوف ومنه:
ولما أن تفرقنا ... وحالت نوب الدهر
رأيت الشهد لا يحلو ... فما ظنك بالصبر ومنه:
وما سر قلبي منذ شطت بم النوى ... نعيم ولا لهو ولا متصرف
ولا ذقت طعم الماء إلا وجدته ... سوى ذلك الماء الذي كنت أعرف
ولم أشهد اللذات إلا تكلفا ... وأي سرور يقتضيه التكلف ومنه:
أحبابنا لو لقيتم في إقامتكم ... من الصبابة ما لا قيت في ظعني
لأصبح البحر من أنفاسكم يبساً ... والبر من أدمعي ينشق بالسفن ومنه:
تمثلتم لي وبالبلاد بعيدة ... فخيل لي أن الفؤاد لكم مغنى
وناجاكم قلبي على البعد والنوى ... فأوحشتم لفظاً وآنستم معنى
وقال في ملاح أربعة يلقب أحدهم بالسيف:
ملاك بلدتنا بالحسن أربعة ... بحسنهم في جميع الخلق قد فتكوا
تملكوا منهج العشاق وافتتحوا ... بالسيف قلبي ولولا السيف ما ملكوا ومنه:
أي ليل على المحب أطاله ... سائق الظعن يوم زم جماله
يزجر العيس طاوياً يقطع المه ... مه عسفاً وسهوله ورماله
أيها السائق المجد ترفق ... بالمطايا فقد سئمن الرحاله
وأنخها هنيهة وأرحها ... قد براها السرى وفرط الكلاله
لا تطل سيرها العنيف فقد بر ... ح بالصب في سراها الإطاله
وتركتم وراءهم حلف وجد ... نادباً في محلكم أطلاله
يسأل الربع عن ظباء المصلى ... ما على الربع لو أجاب سؤاله
ومحال من المحيل جواب ... غير أن الوقوف فيها غلاله
هذه سنة المحبين يبكو ... ن على كل منزل لا محاله
يا ديار الأحباب لا زالت الأد ... مع في ترب ساحتيك مذاله
وتمشى النسيم وهو عليل ... في مغانيك ساحباً أذياله
أين عيش مضى لنا فيك ما أس ... رع عنا ذهابه وزواله
حيث وجه الشباب طلق نضير ... والتصابي غصونه مياله
ولنا فيك طيب أوقات أنس ... ليتنا في المنام نلقي مثاله
وبأرجاء جوك الرحب سرب ... كل عين تراه تهوى جماله
من فتاة بديعة الحسن ترنو ... من جفون لحاظها مغتاله
ورحيم الدلال حلو المعاني ... تتثنى أعطافه مختاله
ذي قوام تود كل غصون ال ... بان لو أنها تحاكي اعتداله
وجهه في الظلام بدر تمام ... وعذاراه حوله كالهاله
ومن ذلك:
كأنني يوم بان الحي عن إضم ... والقلب من سطوات البين مذعور
ورقاء ظلت لفقد الإلف ساجعة ... تبكي عليه اشتياقاً وهو مأسور
يا جيرة الحي هل من عودة فعسى ... يفيق من نشوات الشوق مخمور
إذا ظفرت من الدنيا بقربكم ... فكل ذنب جناه الدهر مغفور وله في الدوبيت شيء كثير من أحسنه قوله:
في هامش خدك البديع القاني ... أسرار هوى لكل صب عان
قد خرجها الباري فما أحسنها ... من حاشية بالقلم الريحاني وقوله:
روحي بك يا معذبي قد شقيت ... في جنب رضاك في الهوى ما لقيت
لا تعجل بالله عليها فعسى ... أن تدركها برحمة إن بقيت وقوله:
يا سعد عساك تطرق الحي عساك ... قصداً فإذا رأيت من حل هناك
قل صبك ما زال به الوجد إلى ... أن مات غراماً أحسن الله عزاك وكتب إليه السراج الوراق لغزاً في مئذنة:
يا إماماً له ضياء ذكاء ... يتلاشى له ضياء ذكاء
ما مسمى بالرفع يعرب والنص ... ب وإن كان مستقر البناء
علم مفرد فإن رفعوه ... رفعوه عمداً لأجل النداء
أنثوه ومنه قد عرف التذكي ... ر فانظر تناقض الأشياء
وهو ظرف فأين من فيه ظرف ... ليجلي من هذه العمياء فأجاب :.
قال شمس الدين أحمد بن المنير في قاضي القضاة المذكور:
ليس شمس الضحى كأوصاف شمس الدي ... ن قاضي القضاة حاشا وكلا
تلك مهما علت محلا ثنت ظ ... لا وهذا مهما علا مد ظلا
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان - لأبو العباس شمس الدين أحمد ابن خلكان البرمكي الإربلي.

 


القاضي شمس الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر بن خلِّكان بن ناوَك بن عبد الله بن شاكل بن الحسين بن مالك بن جعفر بن يحيى بن خالد بن برمك  البلخي الأصل الإربلي المولد الدمشقي الدار الشافعي، المتوفى بها في 26 رجب سنة إحدى وثمانين وستمائة عن ثلاث وسبعين سنة.
تفقه على والده بإربل، ثم انتقل بعد موته إلى الموصل وأخذ عن ابن يونس، ثم إلى حلب وأخذ عن ابن شدَّاد وغيره وقرأ النحو على ابن يعيش ولقي كبار العلماء وبرع في الأدب.
سمع "البخاري) من ابن مكرم وأجاز له المؤيد الطوسي.
قدم دمشق وهو شاب، فأخذ عن ابن الصلاح وغيره ورحل إلى مصر وسكنها.
وناب عن القاضي بدر الدين السنجاري. ثم ولي قضاء المحلة ثم قضاء الشام سنة 659 إلى سنة 69 فأقام سبع سنين معزولاً بمصر، مدرساً بالفخرية، ثم أعيد سنة 70. ثم عزل سنة 680 وبيده الأمينية إلى أن مات.
وكان كريماً، جواداً، ذكياً، أخبارياً، عارفاً بأيام الناس، حلو المحاضرة، بصيراً بالشعر.
صنَّف كتاب "وفيات الأعيان"وهو أحسن ما صنف فيه، يدل على سعة اطلاعه وكثرة فضائله، وكان قد جمعه بالقاهرة في سنة 654 مع استغراق الأوقات في فصل القضايا.
وقد شنَّع عليه بعض المؤرخين، كابن كثير وغيره من جهة اختصاره تراجم كبار العلماء وتطويله في تراجم الشعراء والأدباء ولعل العذر عنه ما أشار إليه في الخطبة.
وكان حسن الصورة وقد أطنب الكندي في ترجمته وأطال.
قال السبكي: وله في الأدب اليد الطولى وكان يحفظ سبعة عشر ديواناً من الشعر. ومن شعره:
يا رَبِّ إنَّ العبد يُخْفي عَيْبَهُ ... فاسْتُر بحلمكَ ما بدا من عَيْبهِ
ولَقَدْ أَتاكَ وَمالَهُ من شافِعٍ ... لِذُنوبهِ فَاقْبَلْ شَفاعَة شَيْبهِ
وله صحبة مع ابن الحاجب.
وولده: كمال الدين موسى. ولد بالقاهرة سنة 651 ودرَّس في حياة أبيه وولي نظر الدواوين ومات سنة 703. ذكره ابن حجر والسبكي وغيره.
وخلِّكان: بفتح المعجمة وكسر اللام المشددة. قاله الناجي، كذا رأيته بقلمه.
سلم الوصول إلى طبقات الفحول - حاجي خليفة.

 


أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبى بكر ابن خلكان القاصى بدمشق، صاحب وفيات الأعيان التاريخ الذى لم يسبق لمثله، وشهرته تغنى عن تعريفه وله نظم فائق، ونثر رائق.
ومولده يوم الخميس بعد صلاة العصر حادى عشر ربيع الآخر سنة 608 بمدينة أربل بمدرسة سلطانها الملك المعظم المظفر أحمد بن زيرى رحمه الله كما ذكر ذلك فى كتابه فى حرف الزاى فى ترجمة زينب بنت عبد الرحمن الشّعرية. توفى سنة 681.
(له ترجمة فى البداية والنهاية 13/ 301 وقد ذكر ابن كثير أن وفاته كانت بالمدرسة النجيبية يوم السبت آخر النهار، فى السادس والعشرين من رجب من السنة المذكورة هنا. وترجم له ابن العماد فى شذرات الذهب 5/ 371 - 373 وذكر أنه سمع البخارى من ابن مكرم وتفقه بالشام والموصل وسكن مصر مدة وولى قضاء الشام عشر سنين. كما ترجم له ابن تغرى بردى فى النجوم الزاهرة 7/ 353 وابن شاكر فى فوات الوفيات 1/ 100 - 108، والسيوطى فى حسن المحاضرة 1/ 555 وغيرهم.)
ذيل وفيات الأعيان المسمى «درّة الحجال فى أسماء الرّجال» - أبو العبّاس أحمد بن محمّد المكناسى - ابن القاضي.

 

 

أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أبي بكر بن خلكان الْبَرْمَكِي قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين ابْن شهَاب الدّين
تفقه على وَالِده بِمَدِينَة إربل ثمَّ انْتقل بعد موت أَبِيه إِلَى الْموصل وَحضر دروس الإِمَام كَمَال الدّين بن يُونُس ثمَّ انْتقل إِلَى حلب وَأقَام عِنْد الشَّيْخ بهاء الدّين أبي المحاسن يُوسُف بن شَدَّاد وتفقه عَلَيْهِ وَقَرَأَ النَّحْو على أبي الْبَقَاء يعِيش بن عَليّ النَّحْوِيّ ثمَّ قدم دمشق واشتغل على ابْن الصّلاح ثمَّ انْتقل إِلَى الْقَاهِرَة وناب فِي الحكم عَن قَاضِي الْقُضَاة بدر الدّين السنجاري ثمَّ ولي قَضَاء الْمحلة ثمَّ ولي قَضَاء الْقُضَاة بِالشَّام ثمَّ عزل ثمَّ وَليهَا ثَانِيًا ثمَّ عزل
وَمن مصنفاته كتاب وفيات الْأَعْيَان وَهُوَ كتاب جليل
توفّي بِدِمَشْق فِي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة فِي شهر رَجَب
وَله فِي الْأَدَب الْيَد الطُّولى وشعره أرق من أعطاف ذِي الشَّمَائِل لعبت بِهِ الشُّمُول وأعذب فِي الثغور لعسا من ارتشاف الضَّرْب وَإنَّهُ لفوق مَا نقُول فَمِنْهُ
(يَا من كلفت بِهِ فعذب مهجتي ... رفقا على كلف الْفُؤَاد معذب)
(إِن فَاتَهُ مِنْك اللِّقَاء فَإِنَّهُ ... يرضى بلقيا طيفك المتأوب)
(قسما بوجدي فِي الْهوى وبحرقتي ... وبحيرتي وتلهفي وتلهبي)
(لَو قلت لي جدلى بروحك لم أَقف ... فبمَا أمرت وَإِن شَككت فجرب)
(مولَايَ هَل من عطفة تصغي إِلَى ... قصصي وَطول شكايتي وتعتبي)
(قد كنت تَلقانِي بِوَجْه باسم ... وَالْيَوْم تَلقانِي بِوَجْه مقطب)
(مَا كَانَ لي ذَنْب إِلَيْك سوى الْهوى ... فعلام تهجرني إِذا لم أذْنب)
(قل لي بِأَيّ وَسِيلَة أدلي بهَا ... إِن كنت تبعدني لأجل تقربي)
(وحياة وَجهك وَهُوَ بدر طالع ... وجمال طرتك الَّتِي كالغيهب)
(وفتور مقلتك الَّتِي قد أذعنت ... لكَمَال بهجتها عُيُوب المعتب)
(وَبَيَان مبسمك النقي الْوَاضِح العذب ... الشهي اللؤلئي الأشنب)
(وبقامة لَك كالقضيب ركبت من ... أخطارها فِي الْحبّ أصعب مركب)
(لَو لم أكن فِي رُتْبَة أرعى لَهَا الْعَهْد ... الْقَدِيم صِيَانة للمنصب)
(لهتكت ستري فِي هَوَاك ولذ لي ... خلع العذار ولج فِيك مؤنبي)
(قد خانني صبري وَضَاقَتْ حيلتي ... وتقسمت فكري وعقلي قد سبي)
(وَلَقَد سمحت بمهجتي وحشاشتي ... وبحالتي ووجاهتي وبمنصبي)
(حَتَّى خشيت بِأَن يَقُول عواذلي ... قد جن هَذَا الشَّيْخ فِي هَذَا الصَّبِي)
طبقات الشافعية الكبرى - تاج الدين السبكي

 


قاضي القضاة، شمس الدين أبو العباس، أحمدُ بن إبراهيمَ بنِ أبي بكر، بن خَلِّكان، الأربليُّ الشافعيُّ، رح.
هو من بيت كبير بناحية أربل مدينة بالعراق على الشاطىء الشرقي من نهر دجلة بالقرب من موصل، ذكره ابن كثير في تاريخه "البداية والنهاية" فيمن توفي من الأعيان في سنة 681، فقال: أحد الأئمة الفضلاء، والسادة العلماء، الصدور الرؤساء، ولي التدريس بعدة مدارس لم تجتمع لغيره، ولم يبق معه في آخر وقته إلا منيته، وبيد ابنه كمال الدين موسى تدريس التجيبة.
وكانت وفاته بالمدرسة المذكورة عن ثلاث وسبعين سنة، وقد كان له نظم حسن رائق، ومحاضرته في غاية الحسن، وله التاريخ المفيد الذي وسمه بـ "وفيات الأعيان" من أكبر المصنفات.
وقال المؤلف نفسه في ترجمة أم المؤيد النيسابورية: ومولدي يوم الخميس بعد صلاة العصر - حادي عشر شهر ربيع الآخر سنة 608، بمدينة أربل، بمدرسة سلطانها الملك المعظم مظفر الدين بن زين الدين، رح. وقال أيضًا في ترجمة عبد الأول السجزي، انه سمع "صحيح البخاري" سنة 621 بمدينة أربل على الشيخ الصالح ابن هبة الله. وبالجملة: فمن تتبع كتابه هذا وتصفحه يعلم أحواله وأطواره وتنقلاته، وكان له ميل إلى بعض أولاد الملوك، وله فيه أشعار رائقة، وهو الملك المسعود بن المظفر صاحب حماة، وكان قد تيمه حبه، وكرر هذين البيتين ليلة إلى أن أصبح:
أنا واللهِ هالك ... آيسٌ من سلامتي
أو أرى القامةَ التي ... قد أقامَتْ قيامتي
وقال:
تَمَثَّلْتُمولِي والديارُ بعيدة ... فَخُيِّل لي أن الفؤادَ لكم مَغْنَى
وناجاكُمُ قلبي على البُعِد والنوى ... فأوحشتم لفظًا وآنَسْتُم معنَى
وإلى هنا تم ما أخذته من كتابه "وفيات الأعيان"، مع زيادة عليه وتصرف فيه باختصار، وغالبه مرتب، وما يأتي بعد ذلك، فليس فيه رعاية الترتيب في شيء، فليعلم.
التاج المكلل من جواهر مآثر الطراز الآخر والأول - أبو الِطيب محمد صديق خان البخاري القِنَّوجي.


كتبه

  • وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
  • أديب
  • إخباري
  • جواد
  • حاد الذكاء
  • حجة
  • حسن الكلام
  • شافعي
  • صاحب نظم ونثر
  • عالم بالشعر
  • عالم فقيه
  • فاضل
  • قاضي القضاة
  • كريم
  • له سماع للحديث
  • مؤرخ
  • مدرس
  • مشهور
  • مصنف
  • مفتي
  • نائب القاضي
  • نائب في الحكم

جميع الحقوق محفوظة لموقع تراجم عبر التاريخ © 2023