أبي سليمان الداراني عبد الرحمن بن احمد بن عطية العنسي

"أبي سليمان الداراني"

مشاركة

الولادةدمشق-سوريا عام 140 هـ
الوفاةداريا-سوريا عام 215 هـ
العمر75
أماكن الإقامة
  • بغداد-العراق
  • داريا-سوريا
  • دمشق-سوريا

الترجمة

أبي سليمان الداراني - 211 للهجرة
أبي سليمان الداراني، عبد الرحمن بن احمد بن عطية العنسي، أحد الأوتاد والأقطاب.
مات سنة خمس عشرة ومائتين.
من كلامه: " من أحسن في نهاره كفى في ليله، ومن احسن في ليله كفى في نهاره. ومن صدق في ترك شهوة ذهب الله بها من قلبه. والله اكرم من أن يعذب قلبا بشهوة تركت له " وقال: " لكل شي علم، وعلم الخذلان ترك البكاء ".
وقال: " لكل شي صدا، وصدأ نور القلب شبع البطن ".
وقال: " كل ما شغلك عن الله - من اهل أو مال أو ولد - فهو عليك مشؤم ".
وسئل عن السماع، فقال: " كل قلب يريد الصوت الحسن فهو ضعيف، يدارى كما يدارى الصبي إذا إريد أن ينوم ". ثم قال: " الصوت) الحسن (لا يدخل في القلب شيئا، إنما يحرك من القلب ما فيه ".
وقال: " افضل ما يتقرب به العبد إلى الله ان يطلع على قلبك وانت لاتريد من الدنيا والآخرة غيره "

وروى عنه. انه قال: " اختلفت إلى منزل قاص، فاثر كلامه في قلبي، فلما لم يبق في قلبي شيء، فعمت ثانيا فسمعت كلامه، فبقي في قلبي حتى رجعت إلى منزلي، فكسرت آلات المخالفات، ولزمت الطريق ".
فحكيت هذه الحكاية ليحيى بن معاذ، فقال: " عصفورا اصطاد كركيا! "، إراد بالعصفور ذلك القاص، وبالكركى الداراني ".
وقال ابن أبي الحوارى، قلت لأبي سليمان: " أيجوز للرجل أن يخبر عن نفسه بالشيء يكون منه؟ "، فقال: " إذا كان في موضع الأدب ليقتدي به، جاز له ذلك ".
وقال أيضا: " دخلت عليه يوما وهو يبكي، فقلت له: " ما يبكيك؟! "، فقال: " يا احمد!، ولم لا أبكى؟!، إذا جن الليل، ونامت العيون، وخلا كل حبيب بحبيبه، افترش أهل المحبة أقدامهم، وجرت دموعهم على خدودهم، وقطرت على محاريبهم، اشرف الجليل سبحانه فنادى: يا جبريل! بعيني من تلذذ بكلامي، واستراح إلى ذكرى، وأنى لمطلع عليهم في خلواتهم، اسمع أنينهم وارى بكائهم، فلم لا تنادي فيهم، يا جبريل: ما هذا البكاء؟!، هل رأيتم حبيبا يعذب أحباءه؟ ام كيف يجمل بي أن أعذب قوما إذا جنهم الليل تعلقوا) بي (؟! فبي حلفت!، إذا وردوا علي القيامة لا كشفن عن وجهي الكريم، حتى ينظروا إلى، وانظر أليهم! " وقال أيضا: شكوت) أليه (الوسواس، فقال: " إذا أردت ان ينقطع عنك، فأي وقت أحسست به فافرح، فانك إذا فرحت انقطع عنك، لأنه ليس شي ابغض للشيطان من سرور المؤمن، وان اغتنمت به زادك ".
وقال، ذاكرته يوما في الصبر، فقال: " والله، ما نصبر على ما نحب، فكيف نصبر على ما نكره؟! ".
وقال، قال لي أبي سليمان: " يا احمد!، أيكون شيء اعظم ثوأبا مكن الصبر؟ " قلت: " نعم!، الرضى عن الله! "، قال: " ويحك!، إذا كان الله يوفي الصابرين أجرهم بغير حساب، فأنظر ماذا يفعل بالمرضى عنهم! ".
وقال، قال ل ييوما: " إذا أردت أبداً حاجة من حاجات الدنيا فلا تأكل شيئاً حتى تقضيها، فان الأكل يغير العقل ".
وقال ذو النون: " تسمعوا يوماً على أبي سليمان، فسمعوه يقول: يا رب!، أن طالبتني بسريرتي طالبت بتوحيدك!، وان طالبت بذنوبي طالبت بكرمك!، وان جعلتني من اهل النار أخبرت أهل النار بحبي إياك ".
وقال: " يعرف الأبرار بكتمان المصائب، وصيانة الكرامات ".
وروى عنه انه قال: " نمت ليلة عن وردي، فإذا حورية تقول لي: أتنام وأنا أُرَبى لك في الخدود منذ خمسمائة عام؟! ".
وقال: " كنت ليلة باردة في المحراب، فاتلفني البرد، فخبأت إحدى يدي من البرد، وبقيت الأخرى ممدودة، فغلبت عيناي فنمت، فهتف بي هاتف: يا أبا سليمان!، قد وضعنا في هذه ما أصابها، ولو كانت الأخرى لوضعنا فيها. فآليت على نفسي أن لا ادعوا إلا ويداي خارجتان، حراً أو برداً ".

وقال: " بينما أنا مار في طريق بيت المقدس، إذ رأيت امرأة عليها جبة مسح، وعلى رأسها خمار صوف، وهي جالسة، ورأسها بين ركبتيها، وهي تبكي؛ فقلت لها: ما أبكاكِ، يا جارية؟. فقالت: يا أبا سليمان؛ وكيف لا ابكي وأنا احب لقائه؟!. فقلت لها ما تحبين؟، فقالت: وهل يحب المحب غير لقاء المحبوب؟!. فقلت لها: ومن محبوبك؟ فقالت: علام الغيوب!، قلت: كيف تحبينه؟، فقالت: إذا صفيت نفسك من العيوب، وجالت روحك في الملكوت، عند ذلك تصل إلى محبة المحبوب ". فقلت: " فكيف يكونون في محبتهم له؟ "، فقالت: " أبدانهم نحيلة، وألوانهم متغيرة، وعيونهم هاطلة، وقلوبهم واجفة، وأرواحهم ذائبة، وألسنتهم بذكر محبوبهم لهجة "، قلت: " من أين لك هذه الحكمة، التي تنطقين بها؟! "، فقالت: " يا أبا سليمان!، لا تجيئ بطول العمر! ". فقلت: " بماذا تجئ؟ "، قالت: " بصفاء الود، وحسن المعاملة؟ "، ثم أنشأت تقول:
قد كتمت الهوى فباح بسره ... عبرات من الجفون تسيل
ثم قالت: أواه! أواه!. وأنشأت تقول:

كتب الدمع، فوق خدي، سطورا ... كل وجدٍ بمن هويت قليل
اعذروني، إذا بليت من الوجد، ... فمالي إلى العزاء سبيل
ان دمعي لشاهد على الحب، ... دليل بأن حزني طويل
ثم قامت ودخلت في واد بين الجبال، وأنا انظر أليها ".
قلت: وابنه سليمان بن أبي سليمان من الجلة، له لسان في علومهم. لقيه ابن أبي الحوارى.
وحَكَى عنه، قولَ والده: " كنت بالعراق اعمل، وأنا بالشام اعرف " قال ابنه: " إنما معرفة أبي لله تعإلى للشام لطاعته بالعراق، ولو ازداد بالعراق طاعة لازداد بالله معرفة ".
وحكى بعض أصحابه، قال: " كنا ببيت المقدس، ولا نتكلم إلا في أوقات، وكان له عمود في المسجد يجلس أليه؛ فجأت يوماً إلى العمود فما رأيته، كذا ثانية. فلما كان يوماً ثالث كنت بجانب العمود وما رأيته، فحدثني وقال: " اجلس! " فنظرت فإذا هو قائم في العمود، فجلست وأنا مرعوب، وجاء اخر فقعد، وجاء اخر، فقال أبي سليمان: " من الناس من يطلبني اليوم واليومين والثلاثة، فإذا اردت استترت، وإذا اردتم انكشفت، وحدثته فقعد ".
ولأبي سليمان أخ اسمه داود، زاهد وورع، كلام ككلام أخي في الرياض والمعاملة، حكى عنه ابن أبي الحواري.
قال: قلت له: " ما تقول في القلب، يسمع الصوت الحسن، فيؤثر فيه؟ ". قال: " كل قلب يؤثر فيه الصوت الحسن فهو ضعيف، يدأوي كما تداوى النفس كما تداوى النفس المريضة ".
ومن أصحابه القاسم بن عثمان الجوعي، أبي عبد الملك، من الأعلام. من أقران السري والحارث؛ وكان أبي تراب يصحبه.

مات سنة ثمان وأربعين ومائتين.
من كلامه: " من اصلح فيما بقى من عمره غُفر له ما مضى وما بقى. ومن افسد فيما بقى من عمره أو خذ بما مضى وما بقى ".
وقال: " السلامة كلها في اعتزال الناس، والفرح كله في الخلوة بالله ".
وقال: " التوبة رد المضالم، وترك المعاصي، وطلب الحلال، وأداء الفرائض ".
وقال لأصحابه: " أوصيكم بخمس: إن ظلمتم فلا تظلموا، وان مدحتم فلا تفرحوا، وان ذممتم فلا تجزعوا، وان كذبتم فلا تغضبوا، وان خانوكم فلا تخونوا " وقال: " أن لله عبادا قصدوا الله بهممهم، وافردوه بطاعتهم، واكتفوا به في توكلهم، ورضوا به عوضا عن كل ما خطر على قلوبهم من أمر الدنيا. فليس لهم حبيب غيره، ولا قرة عين الا فيما قرب أليه ".
قال أبي جعفر الحداد: " دخلت دمشق، فوقفت عليه وهو يتكلم في الإيثار، فدخل عليه رجل من خارج الحلقة، حتى جاء إلى القاسم، وفي رأسه عمامة، فأخذها وجعل يلقيها على رأسه، وقاسم يديرها له حتى أخذها، ولم يكلم أحدا من أصحابه، ولا قطع كلامه ": وقال له شخص: " ادع لي! فان السلطان يطلبني وأنا مظلوم! " فقال: " ما أخدعك!، أنا ما أدعو لنفسي، أنا اعرف أيش تحت ثيابي؟! ".
وروى عنه انه قال:) رأيت في الطواف حول البيت رجلا، فقربت منه، فإذا هو لا يزيد على قوله:) اللهم قضيت حاجة المحتاجين، وحاجتي لم تقض! "، فقلت له:) مالك لا تزيد على هذا الكلام؟! ". فقال: " أحدثك!. كنا سبعة رفقاء، من بلدان شتى غزونا ارض العدو، فأسرنا كلنا؛ فاعتزل بنا لتضرب أعناقنا، فنضرت إلى السماء، فإذا سبعة أبياب مفتحة، عليها سبع من الحور العين، على كل باب جارية، فقدم منا رجل، فضربت عنقه، فرأيت جارية في يدها منديل، قد هبطت إلى الأرض،) وهكذا (حتى ضربت أعناق ستة، وبقيت أنا وبقي باب وجارية، فاستوهبت، فسمعتها تقول: " اي شي فانك يا محروم! ". وأغلقت الأبياب!، وأنا يااخي، متحسر على ما فاتني ".
قال قاسم بن عثمان: " أراه أفضلهم، لنه رأى ما لم يرو، وترك يعمل على الشوق " قال ابن عساكر الحافظ: " وجدت بخط بعضهم له:
اصبر على كسرة وملح ... فالصبر مفتاح كل زين
واقنع فان القنوع عز ... لا خير في شهوة بدين
وأما قاسم الجوعي الكبير فاخر. كان من العيان، حكى عنه ابن أبي الحواري قال، سمعته يقول: " قليل العمل مع المعرفة خير من كثير العمل بلا معرفة " ثم قال لي: " اعرف!، وضع رأسك ونم، فما عبد الله الخلق بشيء افضل من المعرفة ".
قال، وسمعته يقول: شبع الأولياء بالمحبة عن الجوع، ففقدوا لذة الطعام والشراب والشهوات ولذإذات الدنيا، لأنهم تلذذوا بلذة ليس فوقها لذة، فقطعهم عن كل اللذات ".

وقال: " إنما سميت " الجوعى " لان الله قواني عليه، فكنت أبقى شهراً، ولا أكل ولا اشرب، ولو تركوني لزدت. وكنت أقول: اللهم أنت فعلت ذلك، فأتمه على بمنك! ".

طبقات الأولياء - لابن الملقن سراج الدين أبي حفص عمر بن علي بن أحمد الشافعي المصري.

 

 


أبي سُلَيْمَان الدَّارَانِي وَهُوَ عبد الرَّحْمَن بن عَطِيَّة وَيُقَال عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن عَطِيَّة
وَهُوَ من أهل داريا قَرْيَة من قرى دمشق وَهُوَ عنسي أَخْبرنِي بذلك أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن أَحْمد بن سعيد الرَّازِيّ قَالَ سَمِعت الْعَبَّاس بن حَمْزَة يَقُول سَمِعت أَحْمد بن أبي الْحوَاري يَقُول سَمِعت أَبَا سُلَيْمَان عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد ابْن عَطِيَّة الْعَنسِي من أهل داريا قَرْيَة من قرى الشَّام
مَاتَ أبي سُلَيْمَان سنة خمس عشرَة وَمِائَتَيْنِ وَأسْندَ الحَدِيث

أخبرنَا عبد الرَّحْمَن بن عَليّ الْبَزَّاز الْحَافِظ بِبَغْدَاد قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن عمر بن الْفضل قَالَ حَدثنَا عَليّ بن عِيسَى قَالَ حَدثنَا أَحْمد بن أبي الْحوَاري حَدثنَا أبي سُلَيْمَان الدَّارَانِي حَدثنَا عَليّ بن الْحسن بن أبي الرّبيع الزَّاهِد عَن إِبْرَاهِيم بن أدهم عَن مُحَمَّد بن عجلَان يذكر عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (من تواضع لله رَفعه)
أخبرنَا أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن أَحْمد بن سعيد الرَّازِيّ قَالَ سَمِعت الْعَبَّاس بن حَمْزَة قَالَ حَدثنَا أَحْمد بن أبي الْحوَاري قَالَ سَمِعت أَبَا سُلَيْمَان الدَّارَانِي يَقُول إِذا غلب الرَّجَاء على الْخَوْف فسد الْوَقْت
وَبِه قَالَ أبي سُلَيْمَان لَيْت قلبِي فِي الْقُلُوب كثوبي فِي الثِّيَاب وَكَانَت ثِيَابه وسطا

وَبِه قَالَ أبي سُلَيْمَان من صارع الدُّنْيَا صرعته
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن الرَّازِيّ قَالَ أخبرنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن أبي حسان الْأنمَاطِي قَالَ سَمِعت أَحْمد بن أبي الْحوَاري قَالَ سَمِعت أَبَا سُلَيْمَان الدَّارَانِي يَقُول من أحسن فِي نَهَاره كُوفِي فِي ليله وَمن أحسن فِي ليله كُوفِي فِي نَهَاره وَمن صدق فِي ترك شَهْوَة ذهب الله بهَا من قلبه وَالله أكْرم من أَن يعذب قلبا بِشَهْوَة تركت لَهُ
حَدثنَا عبد الله قَالَ حَدثنَا إِسْحَاق قَالَ حَدثنَا أَحْمد قَالَ سَمِعت أَبَا سُلَيْمَان يَقُول خير السخاء مَا وَافق الْحَاجة
وَبِه قَالَ أبي سُلَيْمَان إِذا سكنت الدُّنْيَا فِي قلب ترحلت مِنْهُ الْآخِرَة
وَبِه قَالَ سَمِعت أَبَا سُلَيْمَان يَقُول الْوَارِد الصَّادِق أَن يصدق مَا فِي قلبه مَا نطق بِهِ لِسَانه
وَبِه قَالَ سَمِعت أَبَا سُلَيْمَان يَقُول من صدق كوفئ وَمن أحسن عوفي
سَمِعت الْحُسَيْن بن يحيى يَقُول سَمِعت جَعْفَر بن مُحَمَّد بن نصير يَقُول سَمِعت الْجُنَيْد يَقُول قَالَ أبي سُلَيْمَان الدَّارَانِي رُبمَا يَقع فِي قلبِي النُّكْتَة من نكت الْقَوْم أَيَّامًا فَلَا أقبل مِنْهُ إِلَّا بِشَاهِدين عَدْلَيْنِ الْكتاب وَالسّنة

سَمِعت مُحَمَّد بن الْحسن الْبَغْدَادِيّ يَقُول سَمِعت جعفرا الْخُلْدِيِّ يَقُول سَمِعت المعمري يَقُول حَدثنَا أَحْمد بن أبي الْحوَاري قَالَ حَدثنَا أبي سُلَيْمَان يَقُول كل عمل لَيْسَ لَهُ ثَوَاب فِي الدُّنْيَا لَيْسَ لَهُ جزاه فِي الْآخِرَة
حَدثنَا عبد الله بن الْحُسَيْن الصُّوفِي حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الله حَدثنَا سهل ابْن عَليّ حَدثنَا أبي عمرَان الْجَصَّاص قَالَ سَمِعت أَبَا سُلَيْمَان يَقُول إِذا جَاع الْقلب وعطش صفا ورق وَإِذا شبع وَرُوِيَ عمى
سَمِعت أَبَا الْفرج الورثاني يَقُول سَمِعت أَبَا الطّيب العكي يَقُول قَالَ أَحْمد بن أبي الْحوَاري قلت لأبي سُلَيْمَان صليت صَلَاة فِي خلْوَة فَوجدت لَهَا لَذَّة فَقَالَ أَي شَيْء لذك مِنْهَا قلت حَيْثُ لم يرني أحد فَقَالَ إِنَّك لضعيف حَيْثُ خطر بقلبك ذكر الْخلق
وبإسناده قَالَ أَحْمد سَأَلت أَبَا سُلَيْمَان فَقلت لَهُ إِذا خرجت الشَّهَوَات من الْقلب أَي اسْم يَقع عَلَيْهِ زاهد ورع مَاذَا قَالَ إِذا سلا عَن الشَّهَوَات فَهُوَ رَاض

أخبرنَا عَليّ بن أبي عمر الْبَلْخِي قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن عَليّ بن الْقَاسِم قَالَ حَدثنَا الْحسن بن عبيد الله الْقطَّان حَدثنَا أَحْمد بن أبي الْحوَاري قَالَ قَالَ أبي سُلَيْمَان اجْعَل مَا طلبت من الدُّنْيَا فَلم تظفر بِهِ بِمَنْزِلَة مالم يخْطر ببالك وَلم تطلبه
حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب حَدثنَا مُحَمَّد بن الْعَبَّاس بن الدرفس حَدثنَا أَحْمد بن أبي الْحوَاري قَالَ سَمِعت أَبَا سُلَيْمَان يَقُول الْعِيَال يضعفون يَقِين صَاحب الْيَقِين لِأَنَّهُ إِذا كَانَ وَحده فجاع فَرح وَإِذا كَانَ لَهُ عِيَال فجاعوا طلب لَهُم وَإِذا جَاءَ الطّلب فقد ضعف الْيَقِين
وَبِه قَالَ أبي سُلَيْمَان أبلغ الْأَشْيَاء فِيمَا بَين الله وَبَين العَبْد المحاسبة
سَمِعت أَحْمد بن عَليّ بن جَعْفَر يَقُول قَالَ أبي سُلَيْمَان آخر أَقْدَام الزاهدين أول أَقْدَام المتوكلين
وَبِه قَالَ أبي سُلَيْمَان من لطائف المعاريض قَوْله تَعَالَى {أَلا لله الدّين الْخَالِص} (الزمر 3) تهديد بلطف
وَبِه قَالَ أبي سُلَيْمَان لكل شَيْء مهر وَمهر الْجنَّة ترك الدُّنْيَا بِمَا فِيهَا
وَبِه قَالَ أبي سُلَيْمَان لكل شَيْء حلية وَحلية الصدْق الْخُشُوع
وَبِه قَالَ أبي سُلَيْمَان إِذا ترك الْحَكِيم الدُّنْيَا فقد استنار بِنور الْحِكْمَة
وَبِه قَالَ أبي سُلَيْمَان لكل شَيْء مَعْدن ومعدن الصدْق قُلُوب الزاهدين

وَبِه قَالَ أبي سُلَيْمَان لكل شَيْء علم وَعلم الخذلان ترك الْبكاء
وَبِه قَالَ أبي سُلَيْمَان من توسل إِلَى الله بِتَلف نَفسه حفظ الله عَلَيْهِ نَفسه وَحكمه فِي جنته
وَبِه قَالَ أبي سُلَيْمَان أفضل الْأَعْمَال خلاف هوى النَّفس
وَبِه قَالَ أبي سُلَيْمَان من أَرَادَ واعظا بَينا فَلْينْظر إِلَى اخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار
وَبِه قَالَ أبي سُلَيْمَان علمُوا النُّفُوس الرضى بمجاري الْمَقْدُور فَنعم فَنعم الْوَسِيلَة إِلَى دَرَجَات الْمعرفَة
وَبِه قَالَ أبي سُلَيْمَان إِذا سكن الْخَوْف الْقلب أحرق الشَّهَوَات وطرد الْغَفْلَة من الْقلب
وَبِه قَالَ أبي سُلَيْمَان لكل شَيْء صدأ وصدأ نور الْقلب شبع الْبَطن
وَبِه قَالَ أبي سُلَيْمَان من أظهر الِانْقِطَاع إِلَى الله فقد وَجب عَلَيْهِ خلع مَا دونه من رقبته
وَبِه قَالَ أبي سُلَيْمَان من كَانَ الصدْق وسيلته كَانَ الرِّضَا من الله جائزته
وَبِه قَالَ أبي سُلَيْمَان لكل شَيْء صدق وَصدق الْيَقِين الْخَوْف من الله تَعَالَى
وَبِه قَالَ أبي سُلَيْمَان لَو أَن مَحْزُونا بَكَى فِي أمة لرحم الله تِلْكَ الْأمة.

طبقات الصوفية - لأبي عبد الرحمن السلمي.

 

أبي سليمان الداراني :الإِمَامُ الكَبِيْرُ زَاهِدُ العَصْرِ أبي سُلَيْمَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَحْمَدَ وَقِيْلَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَطِيَّةَ. وَقِيْلَ: ابْنُ عَسْكَرٍ العَنْسِيُّ الدَّارَانِيُّ.
وُلِدَ فِي حُدُوْدِ الأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ.
وَرَوَى عَنْ: سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي الأَشْهَبِ العُطَارِدِيِّ وَعَبْدِ الوَاحِدِ بنِ زَيْدٍ البَصْرِيِّ وَعَلْقَمَةَ بنِ سُوَيْدٍ، وَصَالِحِ بنِ عَبْدِ الجَلِيْلِ.
رَوَى عَنْهُ: تِلْمِيْذُهُ أَحْمَدُ بنُ أَبِي الحَوَارِيِّ وَهَاشِمُ بنُ خَالِدٍ، وَحُمَيْدُ بنُ هِشَامٍ العَنْسِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحِيْمِ بنُ صَالِحٍ الدَّارَانِيُّ وَإِسْحَاقُ بنُ عَبْدِ المُؤْمِنِ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ عُمَيْرٍ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ أَيُّوْبَ الحَوْرَانِيُّ.
أبي الجَهْمِ بنُ طَلاَّبٍ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ أَبِي الحَوَارِيِّ قَالَ: اسْمُ أَبِي سُلَيْمَانَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَطِيَّةَ العَنْسِيُّ مِنْ صَلِيْبَةِ العَرَبِ.
وَرَوَى أبي أَحْمَدَ الحَاكِمُ، عَنْ أَبِي الجَهْمِ أَيْضاً عَنِ ابْنِ أَبِي الحَوَارِيِّ سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ، وَاسْمُه عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَسْكَرٍ.
قَالَ ابْنُ أَبِي الحَوَارِيِّ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ يَقُوْلُ: صَلِّ خَلْفَ كُلِّ مُبْتَدِعٍ إلَّا القَدَرِيَّ لاَ تصل خلفه وإن كان سلطانًا.
وسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: كُنْتُ بِالعِرَاقِ أَعْمَلُ وَأَنَا بِالشَّامِ أَعْرَفُ.
وسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: لَيْسَ لِمَنْ أُلْهِمَ شَيْئاً مِنَ الخَيْرَاتِ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ حَتَّى يَسْمَعَهُ مِنَ الأَثَرِ.
الخَلْدِيُّ عَنِ الجُنَيْدِ قَالَ: قَالَ أبي سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ: رُبَّمَا يَقَعُ فِي قَلْبِي النُّكْتَةُ مِنْ نُكَتِ القَوْمِ أَيَّاماً فَلاَ أَقْبَلُ مِنْهُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ عَدْلَينِ الكِتَابُ وَالسُّنَّة.
وَعَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ: أَفْضَلُ الأَعْمَالِ خِلاَفُ هَوَى النَّفْسِ.
وَقَالَ: لِكُلِّ شَيْءٍ عَلَمٌ وَعَلَمُ الخِذْلاَنِ تَرْكُ البُكَاءِ وَلِكُلِّ شَيْءٍ صَدَأٌ وَصَدَأُ القَلْبِ الشِّبَعُ.
ابْنُ أَبِي الحَوَارِيِّ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ يَقُوْلُ: أَصْلُ كُلِّ خَيْرٍ الخَوْفُ مِنَ الدُّنْيَا، وَمِفْتَاحُ الدُّنْيَا الشِّبَعُ وَمِفْتَاحُ الآخِرَةِ الجُوعُ.
أبي عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ: أَخْبَرَنَا الخَلْدِيُّ حَدَّثَنِي الجُنَيْدُ سَمِعْتُ السَّرِيَّ السَّقَطِيَّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ أَبِي الحَوَارِيِّ، سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ يَقُوْلُ: قَدَّمَ إِلَيَّ أَهْلِي مَرَّةً خُبْزاً وَمِلْحاً فَكَانَ فِي المِلْحِ سُمْسُمَةٌ فَأَكَلْتُهَا، فَوَجَدْتُ رَانَهَا عَلَى قَلْبِي بَعْدَ سَنَةٍ.
أَحْمَدُ بنُ أَبِي الحَوَارِيِّ وَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: مَنْ رَأَى لِنَفْسِهِ قِيْمَةً لَمْ يَذُقْ حَلاَوَةَ الخِدْمَةِ.
وَعَنْهُ: إِذَا تَكَلَّفَ المُتَعَبِّدُوْنَ أَنْ يَتَكَلَّمُوا بِالإِعرَابِ ذَهَبَ الخُشُوْعُ مِنْ قُلُوْبِهِم.
وَعَنْهُ: إِنَّ مِنْ خَلْقِ اللهِ خَلْقاً لَوْ زُيِّنَ لَهُمُ الجِنَانُ مَا اشْتَاقُوا إِلَيْهَا فَكَيْفَ يُحِبُّوْنَ الدُّنْيَا، وَقَدْ زَهَّدَهُم فِيْهَا.
قَالَ أَحْمَدُ: وَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: لَوْلاَ اللَّيْلُ لَمَا أَحْبَبْتُ البَقَاءَ فِي الدُّنْيَا وَلَرُبَّمَا رأيت القلب يضحك ضحكًا.
قَالَ أَحْمَدُ: وَرَأَيْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ حِيْنَ أَرَادَ أَنْ يُلَبِّيَ غُشِيَ عَلَيْهِ فَلَمَّا أفَاقَ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ العَبْدَ إِذْ حَجَّ مِنْ غَيْرِ وَجْهِهِ فَقَالَ: لَبَّيْكَ قِيْلَ لَهُ: لاَ لَبَّيْكَ، وَلاَ سَعْدَيْكَ حَتَّى تَطْرَحَ مَا فِي يَدَيْكَ فَمَا يُؤْمِنَّا أَنْ يُقَالَ لَنَا مِثْلُ هَذَا ثُمَّ لَبَّى.
قَالَ الجُنَيْدُ: شَيْءٌ يُرْوَى عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ أَنَا أَسْتَحْسِنُهُ كَثِيْراً: مَنِ اشْتَغَلَ بِنَفْسِهِ شُغِلَ عَنِ النَّاسِ، وَمَنِ اشتَغَلَ بِرَبِّهِ شُغِلَ عَنْ نَفْسِه وَعَنِ النَّاسِ.
ابْنُ بَحْرٍ الأَسَدِيُّ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ أَبِي الحَوَارِيِّ، سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ يَقُوْلُ: مَنْ وَثِقَ

بِاللهِ فِي رِزْقِهِ زَادَ فِي حُسْنِ خُلُقِهِ وَأَعْقَبَهُ الحِلْمَ، وَسَخَتْ نَفْسُهُ وَقَلَّتْ وَسَاوِسُهُ فِي صَلاَتِهِ.
وَعَنْهُ: الفُتُوَّةُ أَنْ لاَ يَرَاكَ اللهُ حيث نهاك ولا يفقدك حيث أمرك.
ولأبي سُلَيْمَانَ مِنْ هَذَا المَعْنَى كَثِيْرٌ فِي تَرْجَمَتِهِ مِنْ تَارِيْخِ دِمَشْقَ وَفِي الحِلْيَةِ.
أَنْبَأَنِي المُسَلَّمُ بنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ القَاسِمِ بنِ عَلِيٍّ أَخْبَرَنَا أَبِي أَخْبَرَنَا طَاهِرُ بنُ سَهْلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الدَّائِمِ الهِلاَلِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الكِلاَبِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ خُرَيْمٍ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ أَبِي الحَوَارِيِّ يَقُوْلُ: تَمَنَّيْتُ أَنْ أَرَى أَبَا سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيَّ فِي المَنَامِ فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ سَنَةٍ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا مُعَلِّمُ! مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟ قَالَ: يَا أَحْمَدُ دَخَلْتُ مِنْ بَابِ الصَّغِيْرِ، فلقيت وَسْقَ شِيْحٍ فَأَخَذْتُ مِنْهُ عُوداً فَلاَ أَدْرِي تَخَلَّلْتُ بِهِ أَمْ رَمَيْتُ بِهِ فَأَنَا فِي حِسَابِهِ مِنْ سَنَةٍ.
قَالَ سَعِيْدُ بنُ حَمْدُوْنَ وَالسُّلَمِيُّ، وَأبي يَعْقُوْبَ القَرَّابُ: تُوُفِّيَ أبي سُلَيْمَانَ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ، وَمائَتَيْنِ وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ أَبِي الحَوَارِيِّ: مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَمائَتَيْنِ.

سير أعلام النبلاء - شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي

 

أبي سليمان الداراني الإمام الكبير زاهد العصر أبي سليمان عبد الرحمن بن أحمد وقيل: عبد الرحمن بن عطية. وقيل: ابن عسكر العنسي الداراني ولد في حدود الأربعين ومائة. توفي أبي سليمان سنة خمس عشرة ومائتين وقال أحمد بن أبي الحواري: مات سنة خمس ومائتين . ينظر : سير أعلام النبلاء : 8 / 326 . وتاريخ دمشق لأبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله المعروف بابن عساكر (المتوفى: 571هـ) تحقيق: عمرو بن غرامة العمروي:22/205

 

عبد الرحمن بن أحمد بن عطية العنسي المذحجي، أبو سليمان:
زاهد مشهور، من أهل داريّا (بغوطة دمشق) رحل إلى بغداد، وأقام بها مدة، ثم عاد إلى الشام، وتوفي في بلده. كان من كبار المتصوفين. له أخبار في الزهد. من كلامه: (خير السخاء ما وافق الحاجة) .

-الاعلام للزركلي-

 

 

أبي سُلَيْمَان عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عطية الدراني وداران قرية من قرى دمشق، مَات سنة خمس عشرة ومائتين.
سمعت مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن يَقُول: سمعت عَبْد اللَّهِ بْن مُحَمَّد الرازي يَقُول: أَخْبَرَنَا إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم بْن أَبِي حسان يَقُول: سمعت أَحْمَد بْن أَبِي الحواري يَقُول: سمعت أبا سُلَيْمَان يَقُول: من أَحْسَن فِي نهاره كوفئ فِي ليله، ومن أَحْسَن فِي ليله كوفئ فِي نهاره، ومن صدق فِي ترك شهوة ذهب اللَّه بِهَا من قلبه، والله تَعَالَى أكرم من أَن يعذب قلبا بشهوة تركت لَهُ، وبهذا الإسناد قَالَ: إِذَا سكنت الدنيا القلب ترحلت منه الآخرة.
سمعت الشيخ أبا عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي رحمه اللَّه يَقُول: سمعت الْحُسَيْن بْن يَحْيَي يَقُول: سمعت جَعْفَر بْن مُحَمَّد بْن نصير يَقُول: سمعت الجنيد يَقُول: قَالَ أبي سُلَيْمَان الداراني: رُبَّمَا يقع فِي قلبي النكتة من نكت الْقَوْم أياما فلا أقبل منه إلا بشاهدين عدلين الكتاب والسنة، وَقَالَ أبي سُلَيْمَان: أفضل الأعمال خلاف هوى النفس.
وَقَالَ: لكل شَيْء علم وعلم الخذلان ترك البكاء.
وَقَالَ: لكل شَيْء صدأ وصدأ نور القلب شبع البطن.
وَقَالَ: كُل مَا شغلك عَنِ اللَّه تَعَالَى من أهل أَوْ مال أَوْ ولد فَهُوَ عليك مشئوم.
وَقَالَ أبي سُلَيْمَان: كنت ليلة باردة فِي المحراب فأقلقني البرد فخبأت إحدى يدي من البرد وبقيت الأخرى ممدودة فغلبتني عيناي فهتف بي هاتف يا أبا سُلَيْمَان قَدْ وضعنا فِي هذه مَا أصابها ولو كانت الأخرى لوضعنا فِيهَا، فآليت عَلَى نفس أَن لا أدعو إلا ويداي خارجتان حرا كَانَ الزمن أَوْ بردا.

وَقَالَ أبي سُلَيْمَان: نمت عَن وردى فاذا أنا بحوراء تقول لي: تنام وأنا أربي لَك فِي الخدور منذ خمس مائة عام.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْن يُوسُفَ الأَصْبَهَانِي قَالَ: أَخْبَرَنَا أبي عَمْرو الجولستي قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَد ابْن أَبِي الحواري قَالَ: دخلت عَلَى أَبِي سُلَيْمَان يوما وَهُوَ يبكي فَقُلْتُ لَهُ: مَا يبكيك؟ فَقَالَ: يا أَحْمَد وَلَمْ لا أبكي وإذا جن الليل ونامت العيون وخلا كُل حبيب بحبيبه وافترش أهل المحبة أقدامهم وجرت دموعهم عَلَى خدودهم وتقطرت فِي محاربيهم أشرف الجليل سبحانه وتعالي، فنادى يا جبريل بعني من تلذذ بكلامي واستراح عَلَى ذكرى وإني لمطلع عَلَيْهِم فِي خلواتهم أسمع أنينهم وأرى بكاءهم، فلم لا تنادى فيهم يا جبريل مَا هَذَا البكاء؟ هل رأيت حبيبا يعذب أحباءه؟ أم كَيْفَ يجمل بي أَن آخذ قوما إِذَا جنهم الليل تملقوا لي، فبي حلفت إنهم إِذَا وردوا عَلَى يَوْم الْقِيَامَة لأكشفن لَهُمْ عَن وجهي الكريم حَتَّى ينظروا إلي وأنظر إليهم.

الرسالة القشيرية.   لعبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري.
 

 


  • إمام
  • حكيم واعظ
  • راوي للحديث
  • زاهد
  • صوفي
  • مسند
  • من أولياء الله

جميع الحقوق محفوظة لموقع تراجم عبر التاريخ © 2021