أبي على شقيق بن إبراهيم البلخي أبي علي الأزدي

شقيق البلخي

تاريخ الوفاة194 هـ
مكان الوفاةماوراء النهر - أفغانستان
أماكن الإقامة
  • بلخ - أفغانستان
  • خراسان - إيران

نبذة

أبي عَلَى شقيق بْن إِبْرَاهِيم البلخي من مشايخ خراسان لَهُ لسان فِي التوكل، وَكَانَ أستاذ حاتم الأصم، قيل كَانَ سبب توبته أَنَّهُ كَانَ من أبناء الأغنياء خرج للتجارة إِلَى أرض الترك وَهُوَ حدث فدخل بيتا للأصنام فرأى خادما للأصنام فِيهِ قَدْ حلق رأسه ولحيته ولبس ثيابا أرجوانية , فَقَالَ شقيق للخادم: إِن لَك صانعا حيا عالما قادرا فاعبده ولا تعبد هذه الأصنام الَّتِي لا تضر ولا تنفع , فَقَالَ: إِن كَانَ كَمَا تقول فَهُوَ قادر عَلَى أَن يرزقك ببلدك فلم تعنيت إِلَى هاهنا للتجارة فانتبه شقيق وأخذ فِي طريق الزهد.

الترجمة

أبي عَلَى شقيق بْن إِبْرَاهِيم البلخي من مشايخ خراسان لَهُ لسان فِي التوكل، وَكَانَ أستاذ حاتم الأصم، قيل كَانَ سبب توبته أَنَّهُ كَانَ من أبناء الأغنياء خرج للتجارة إِلَى أرض الترك وَهُوَ حدث فدخل بيتا للأصنام فرأى خادما للأصنام فِيهِ قَدْ حلق رأسه ولحيته ولبس ثيابا أرجوانية , فَقَالَ شقيق للخادم: إِن لَك صانعا حيا عالما قادرا فاعبده ولا تعبد هذه الأصنام الَّتِي لا تضر ولا تنفع , فَقَالَ: إِن كَانَ كَمَا تقول فَهُوَ قادر عَلَى أَن يرزقك ببلدك فلم تعنيت إِلَى هاهنا للتجارة فانتبه شقيق وأخذ فِي طريق الزهد.
وقيل: كَانَ سبب زهده أَنَّهُ رأى مملوكا يلعب ويمرح فِي زمان قحط , وَكَانَ النَّاس مهتمين بِهِ فَقَالَ شقيق: مَا هَذَا النشاط الَّذِي فيك؟ أما ترى مَا فِيهِ النَّاس من الجدب والقحط؟ فَقَالَ ذَلِكَ المملوك: وَمَا عَلِي من ذَلِكَ ولمولاي قرية خالصة يدخل لَهُ منها مَا نحتاج نحن إِلَيْهِ، فانتبه شقيق , وَقَالَ: إِن كَانَ لمولاه قرية ومولاه مخلوق فَقِير , ثُمَّ إنه لَيْسَ يهتم لرزقه، فكيف ينبغي أَن يهتم المسلم لرزقه ومولاه غني؟ سمعت الشيخ أبا عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي رحمه اللَّه , يَقُول: سمعت أبا الْحُسَيْن بْن أَحْمَد العطار البلخي , يَقُول: سمعت أَحْمَد بْن مُحَمَّد الْبُخَارِي , يَقُول: قَالَ حاتم الأصم: كَانَ شقيق بْن إِبْرَاهِيم موسرا وَكَانَ يتفتى ويعاشر الفتيان وَكَانَ عَلِي بْن عيسى بْن ماهان أمِير بلخ وَكَانَ يحب كلاب الصيد ففقد كلبا من كلابه فسمى برجل أَنَّهُ عنده وَكَانَ الرجل فِي جوار شقيق فطلب الرجل فهرب فدخل دار شقيق مستجيرا فمضى شقيق إِلَى الأمير وَقَالَ: خلوا سبيله فَإِن الكلب عندي أرده إليكم إِلَى ثلاثة أَيَّام، فخلوا سبيله وانصرف شقيق مهتما لما صنع فلما كَانَ اليوم الثالث كَانَ رجل من أصدقاء شقيق غائبا من بلخ رجع إِلَيْهَا فوجد فِي الطريق كلبا عَلَيْهِ قلادة فأخذه وَقَالَ: أهديه إِلَى شقيق فَإِنَّهُ يشتغل بالتفتي فحمله إِلَيْهِ فنظر شقيق فَإِذَا هُوَ كلب الأمير فسر بِهِ وحمله إِلَى الأمير وتخلص من الضمان فرزقه اللَّه الانتباه وتاب مِمَّا كَانَ فِيهِ وسلك طريق الزهد.
وحكى أَن حاتما الأصم قَالَ كُنَّا مَعَ شقيق فِي مصاف نحارب الترك فِي يَوْم لا ترى فِيهِ إلا رءوس تندر ورماح تنقصف وَسِيُوف تنقطع فَقَالَ لي شقيق: كَيْفَ ترى نفسك يا حاتم فِي هَذَا اليوم؟ تراه مثل مَا كنت فِي الليلة الَّتِي زفت إليك امرأتك؟ فَقُلْتُ: لا والله قَالَ لكنى والله أرى نفسي فِي هَذَا اليوم مثل مَا كنت تلك الليلة، ثُمَّ نام بَيْنَ الصفين ودرقته تَحْتَ رأسه حَتَّى سمعت غطيطه.
وَقَالَ شقيق: إِذَا أردت أَن تعرف الرجل فانظر إِلَى مَا وعده اللَّه ووعده النَّاس فبأيهما يَكُون قلبه أوثق.
وَقَالَ شقيق: تعرف تقوى الرجل فِي ثلاثة أشياء: فِي أخذه ومنعه وكلامه.

الرسالة القشيرية.   لعبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري.
 

 

 


شَقِيق بن إِبْرَاهِيم أبي عَليّ الْأَزْدِيّ
من أهل بَلخ حسن الجرى على سَبِيل التَّوَكُّل وَحسن الْكَلَام فِيهِ وَهُوَ من مشاهير مَشَايِخ خُرَاسَان وَأَظنهُ أول من تكلم فِي عُلُوم الْأَحْوَال بكورة خُرَاسَان كَانَ أستاذ حَاتِم الْأَصَم صحب إِبْرَاهِيم بن أدهم وَأخذ عَنهُ الطَّرِيقَة وَأسْندَ الحَدِيث
أخبرنَا إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الْمُسْتَمْلِي إجَازَة أَن أَحْمد بن أحيد بن نوح بن أَيُّوب الْبَزَّاز الْبَلْخِي حَدثهمْ قَالَ حَدثنَا أبي صَالح مُسلم بن عبد الرَّحْمَن الْبَلْخِي قَالَ حَدثنِي أبي عَليّ شَقِيق بن إِبْرَاهِيم الْأَزْدِيّ حَدثنَا عباد يَعْنِي ابْن كثير يَقُول عَن هِشَام بن عُرْوَة قَالَ قَالَ لي عُرْوَة قَالَت عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول (اللَّهُمَّ إِن الْخَيْر خير الْآخِرَة)

أخبرنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن سعيد الرَّازِيّ قَالَ حَدثنَا الْحُسَيْن بن دَاوُد الْبَلْخِي قَالَ حَدثنَا شَقِيق بن إِبْرَاهِيم حَدثنَا أبي هَاشم الأبلي عَن أنس رَضِي الله عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (من أَخذ من الدُّنْيَا من الْحَلَال حَاسبه الله بِهِ وَمن أَخذ من الدُّنْيَا من الْحَرَام عذبه الله بِهِ أُفٍّ للدنيا وَمَا فِيهَا من البليات حلالها حِسَاب وحرامها عَذَاب)
سَمِعت أَبَا عَليّ سعيد بن أَحْمد الْبَلْخِي يَقُول سَمِعت أبي يَقُول سَمِعت مُحَمَّد بن عبد يَقُول سَمِعت خَالِي مُحَمَّد بن اللَّيْث يَقُول سَمِعت حامدا اللفاف يَقُول سَمِعت حاتما الْأَصَم يَقُول سَمِعت شَقِيق بن إِبْرَاهِيم يَقُول الْعَاقِل لَا يخرج من هَذِه الأحرف الثَّلَاثَة
الأول أَن يكون خَائفًا لما سلف مِنْهُ من الذُّنُوب
وَالثَّانِي لَا يدْرِي مَا ينزل بِهِ سَاعَة بعد سَاعَة
وَالثَّالِث يخَاف من إِبْهَام الْعَاقِبَة لَا يدْرِي مَا يخْتم لَهُ
وبإسناده قَالَ سَمِعت شقيقا يَقُول احذر أَلا تهْلك بالدنيا وَلَا تهتم فَإِن رزقك لَا يعْطى لأحد سواك
قَالَ وَسمعت شقيقا يَقُول استعد إِذا جَاءَك الْمَوْت لَا نسْأَل الرّجْعَة
وَبِه قَالَ سَمِعت شقيقا يَقُول التَّوَكُّل أَن يطمئن قَلْبك بموعود الله
وَبِه قَالَ شَقِيق تعرف تقوى الرجل فِي ثَلَاثَة اشياء فِي أَخذه وَمنعه وَكَلَامه
وَبِه قَالَ سَمِعت شقيقا وَسُئِلَ بِأَيّ شَيْء يعرف الرجل أَنه أصَاب

الْقلَّة قَالَ بِأَن كل شَيْء يَأْخُذ من الدُّنْيَا يَأْخُذهُ فِي حَال يخَاف إِن لم يَأْخُذهُ أَن يَأْثَم
قَالَ وَسمعت شقيقا وَسُئِلَ بِأَيّ شَيْء يعرف الْفَقِير أَنه أصَاب من الله تَعَالَى حفظ الْفقر قَالَ بِأَن يخْشَى من الْغنى ويغنم الْفقر
قَالَ وَسمعت شقيقا يَقُول عملت فِي الْقُرْآن عشْرين سنة حَتَّى ميزت الدُّنْيَا من الْآخِرَة فَأَصَبْته فِي حرفين وَهُوَ قَول الله تَعَالَى {وَمَا أُوتِيتُمْ من شَيْء فمتاع الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزينتهَا وَمَا عِنْد الله خير وَأبقى} (الْقَصَص 60
وَبِه قَالَ شَقِيق الزَّاهِد الَّذِي يُقيم زهده بِفِعْلِهِ والمتزهد الَّذِي يُقيم زهده بِلِسَانِهِ
وبإسناده قَالَ شَقِيق من لم يعرف الله بِالْقُدْرَةِ فَإِنَّهُ لَا يعرفهُ قيل وَكَيف يعرفهُ بِالْقُدْرَةِ فَقَالَ يعرف أَن الله قَادر إِذا كَانَ مَعَه شَيْء أَن يَأْخُذ مِنْهُ وَيُعْطِيه غَيره وَإِذا لم يكن مَعَه شَيْء أَن يُعْطِيهِ
وَبِه قَالَ شَقِيق من أَرَادَ أَن يعرف مَعْرفَته بِاللَّه فَلْينْظر إِلَى مَا وعده الله ووعده النَّاس بِأَيِّهِمَا قلبه أوثق
قَالَ وَقَالَ شَقِيق ميز بَين مَا تُعْطِي وتعطى إِن كَانَ من يعطيك أحب إِلَيْك فَإنَّك محب للدنيا وَإِن كَانَ من تعطيه أحب إِلَيْك فَإنَّك محب للآخرة
قَالَ وَقَالَ شَقِيق من خرج من النِّعْمَة وَوَقع فِي الْقلَّة وَلَا تكون الْقلَّة عِنْده أعظم من النِّعْمَة وَقع فِي غمين غم فِي الدُّنْيَا وغم فِي الْآخِرَة وَمن خرج من النِّعْمَة وَوَقع فِي الْقلَّة وَكَانَت الْقلَّة أعظم عِنْده من النِّعْمَة الَّتِي خرج مِنْهَا كَانَ فِي فرحين فَرح فِي الدُّنْيَا وَفَرح فِي الْآخِرَة
قَالَ وَقَالَ شَقِيق اتَّقِ الْأَغْنِيَاء فَإنَّك مَتى عقدت قَلْبك مَعَهم وطمعت فيهم فقد اتخذتهم أَرْبَابًا من دون الله عز وَجل
قَالَ وَسُئِلَ شَقِيق بِأَيّ شَيْء يعرف بِأَن العَبْد اخْتَار الْفقر على الْغنى قَالَ يخَاف أَن يصير غَنِيا فيحفظ الْفقر بالخوف كَمَا كَانَ من قبل يخَاف أَن يصير فَقِيرا فيحفظ الْغنى بالخوف
قَالَ وَسُئِلَ بِأَيّ شَيْء يعرف بِأَن العَبْد واثق بربه قَالَ يعرف بِأَنَّهُ إِذا فَاتَهُ شَيْء من الدُّنْيَا يحسبه غنيمَة وَإِذا أَبْطَأَ عَلَيْهِ شَيْء من الدُّنْيَا يكون أحب إِلَيْهِ من أَن يَأْتِيهِ
قَالَ وَقَالَ شَقِيق إِن حفظ الْفقر أَن ترى الْفقر منَّة من الله عَلَيْك حَيْثُ لم يضمنك رزق غَيْرك وَلم ينْقصك مِمَّا قسم لَك
وبإسناده قَالَ شَقِيق تَفْسِير التَّوْبَة أَن ترى جرأتك على الله وَترى حلم الله عَنْك
وبإسناده قَالَ شَقِيق لَيْسَ شَيْء أحب إِلَيّ من الضَّيْف لِأَن رزقه ومؤنته على الله ولي أجره
وبإسناده قَالَ شَقِيق طهر قَلْبك من حب عرُوض الدُّنْيَا حَتَّى يدْخل فِيهِ حب الْآخِرَة وثواب الله عز وَجل

وَبِه قَالَ من لم يكن مَعَه ثَلَاثَة أَشْيَاء لَا ينجو من النَّار الْأَمْن وَالْخَوْف وَالِاضْطِرَاب
وَبِه قَالَ الصَّبْر وَالرِّضَا شكلان إِذا تَعَمّدت فِي الْعَمَل فَإِن أَوله صَبر وَآخره رضَا
وَبِه قَالَ إِذا أردْت أَن تكون فِي رَاحَة فَكل مَا أصبت والبس مَا وجدت وَارْضَ بِمَا قضى الله عَلَيْك
قَالَ وَقَالَ شَقِيق من دَار حول الْعُلُوّ فَإِنَّمَا يَدُور حول النَّار وَمن دَار حول الشَّهَوَات فَإِنَّهُ يَدُور بدرجاته فِي الْجنَّة ليأكلها وينقصها فِي الدُّنْيَا
وبإسناده قَالَ شَقِيق جعل الله أهل طَاعَته أَحيَاء فِي مماتهم وَأهل الْمعاصِي أَمْوَاتًا فِي حياتهم.

طبقات الصوفية - لأبي عبد الرحمن السلمي.

 

 

 

شقيق:
الإِمَامُ، الزَّاهِدُ، شَيْخُ خُرَاسَانَ أبي عَلِيٍّ شَقِيْقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الأَزْدِيُّ البَلْخِيُّ.
صَحِبَ إِبْرَاهِيْمَ بنَ أَدْهَمَ.
وَرَوَى عَنْ: كَثِيْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ الأُبُلِّيِّ وَإِسْرَائِيْلَ بنِ يُوْنُسَ وَعَبَّادِ بنِ كَثِيْرٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ يَزِيْدَ مَرْدَوَيْه وَمُحَمَّدُ بنُ أَبَانٍ المُسْتَمْلِي، وَحَاتِمٌ الأَصَمُّ، وَالحُسَيْنُ بنُ دَاوُدَ البَلْخِيُّ، وَغَيْرُهُم.
وَهُوَ نَزْرُ الرِّوَايَةِ.
رُوِيَ عَنْ: عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ شَقِيْقٍ، قَالَ: كَانَتْ لِجَدِّي ثَلاَثُ مائَةِ قَرْيَةٍ، ثُمَّ مَاتَ بِلاَ كَفَنٍ. قَالَ: وَسَيْفُهُ إِلَى اليَوْمِ يَتَبَارَكُوْنَ بِهِ، وَقَدْ خَرَجَ إِلَى بِلاَدِ التُّركِ تَاجِراً، فَدَخَلَ عَلَى عَبَدَةِ الأَصْنَامِ فَرَأَى شَيْخَهُم قَدْ حَلَقَ لِحْيَتَهُ فَقَالَ: هَذَا بَاطِلٌ وَلَكُم خَالِقٌ وَصَانِعٌ قَادِرٌ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ. فَقَالَ لَهُ: لَيْسَ يُوَافِقُ قَوْلُكَ فِعْلَكَ. قَالَ: وَكَيْفَ؟ قَالَ: زَعَمْتَ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، وقد تعنيت إلى ههنا تَطلُبُ الرِّزْقَ، وَرَازِقُكَ ثَمَّ فَكَانَ هَذَا سَبَبَ زهدي.
وَعَنْ شَقِيْقٍ قَالَ: كُنْتُ شَاعِراً فَرَزَقَنِي اللهُ التَّوبَةَ، وَخَرَجْتُ مِنْ ثَلاَثِ مائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَلَبِسْتُ الصُّوفَ عِشْرِيْنَ سَنَةً، وَلاَ أَدْرِي أَنِّي مُرَاءٍ حَتَّى لَقِيْتُ عَبْدَ العَزِيْزِ بنَ أَبِي رَوَّادٍ فَقَالَ: لَيْسَ الشَّأْنُ فِي أَكْلِ الشَّعِيْرِ، وَلُبْسِ الصُّوفِ الشَّأْنُ أَنْ تَعْرِفَ اللهَ بِقَلْبِكَ، وَلاَ تُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً، وَأَنْ تَرضَى عَنِ اللهِ، وَأَنْ تَكُوْنَ بِمَا فِي يَدِ اللهِ أَوْثَقَ مِنْكَ بِمَا فِي أَيْدِي النَّاسِ.
وَعَنْهُ: لَوْ أَنَّ رَجُلاً عَاشَ مائَتَيْ سَنَةٍ لاَ يَعْرِفُ هَذِهِ الأَرْبَعَةَ لَمْ يَنْجُ: مَعرِفَةُ اللهِ، وَمَعْرِفَةُ النَّفْسِ، وَمَعْرِفَةُ أَمرِ اللهِ وَنَهْيِهِ وَمَعْرِفَةُ عَدُوِّ اللهِ وَعَدُوِّ النَّفْسِ.
وَقَدْ جَاءَ عَنْ شَقِيْقٍ مَعَ تَأَلُّهِهِ وَزُهْدِهِ أَنَّهُ كَانَ مِنْ رُؤُوْسِ الغُزَاةِ.
وَرَوَى مُحَمَّدُ بنُ عِمْرَانَ، عَنْ حَاتِمٍ الأَصَمِّ قَالَ: كُنَّا مَعَ شَقِيْقٍ، وَنَحْنُ مُصَافُّو العَدُوِّ التُّرْكِ فِي يَوْمٍ لاَ أَرَى إلَّا رُؤُوْساً تَنْدُرُ وَسُيُوْفاً تَقْطَعُ، وَرِمَاحاً تَقْصِفُ فَقَالَ لِي: كَيْفَ تَرَى نَفْسَكَ هِيَ مِثْلُ لَيْلَةِ عُرْسِكَ? قُلْتُ: لاَ وَاللهِ. قَالَ: لَكِنِّي أَرَى نَفْسِي كَذَلِكَ. ثُمَّ نَام بَيْنَ الصَّفَّيْنِ عَلَى دَرَقَتِهِ حَتَّى غَطَّ فَأَخَذَنِي تُرْكِيٌّ، فَأَضْجَعَنِي لِلذَّبْحِ فَبَيْنَا هُوَ يَطْلُبُ السِّكِّينَ مِنْ خُفِّهِ إذ جاءه سهم عائر ذبحه.
عَنْ شَقِيْقٍ قَالَ: مَثَلُ المُؤْمِنِ مَثَلُ مَنْ غَرَسَ نَخْلَةً يَخَافُ أَنْ تَحْمِلَ شَوْكاً، وَمَثَلُ المُنَافِقِ مَثَلُ مَنْ زَرَعَ شَوْكاً يَطْمَعُ أَنْ يَحْمِلَ تَمْراً هَيْهَاتَ.
وَعَنْهُ: لَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنَ الضَّيْفِ؛ لأَنَّ رِزْقَهُ عَلَى اللهِ وَأَجرَهُ لِي.
قَالَ الحُسَيْنُ بنُ دَاوُدَ: حَدَّثَنَا شَقِيْقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الزَّاهِدُ فِي الدُّنْيَا الرَّاغِبُ فِي الآخِرَةِ، المُدَاوِمُ عَلَى العِبَادَةِ فَذَكَرَ حَدِيْثاً.
وَعَنْ شَقِيْقٍ قَالَ: أَخَذْتُ لِبَاسَ الدُّوْنِ عَنْ سُفْيَانَ وَأَخَذْتُ الخُشُوْعَ مِنْ إِسْرَائِيْلَ، وَأَخَذْتُ العِبَادَةَ مِنْ عَبَّادِ بنِ كَثِيْرٍ، وَالفِقْهَ مِنْ زُفَرَ.
وَعَنْهُ: عَلاَمَةُ التَّوبَةِ البُكَاءُ عَلَى مَا سَلَفَ وَالخَوْفُ مِنَ الوُقُوْعِ فِي الذَّنْبِ، وَهِجْرَانُ إِخْوَانِ السوء، وملازمة الأخيار.
وعنه: من شكى مُصِيْبَةً إِلَى غَيْرِ اللهِ لَمْ يَجِدْ حَلاَوَةَ الطَّاعَةِ.
وَقَالَ الحَاكِمُ: قَدِمَ شَقِيْقٌ نَيْسَأبيرَ فِي ثَلاَثِ مائَةٍ مِنَ الزُّهَّادِ فَطَلَبَ المَأْمُوْنُ أَنْ يَجْتَمِعَ بِهِ فَامْتَنَعَ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَعْدٍ أَخْبَرَنَا الإِرْبِلِيُّ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بنُ ثَابِتٍ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ الخلِّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ المَحَامِلِيِّ أَخْبَرَنَا أبي بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بنُ دَاوُدَ حَدَّثَنَا شَقِيْقٌ البَلْخِيُّ حَدَّثَنَا أبي هَاشِمٍ الأُبُلِّيُّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَا ابْنَ آدَمَ! لاَ تَزُوْلُ قَدَمَاكَ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى تُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ: عُمُرِكَ فِيْمَا أَفْنَيْتَهُ؟ وَجَسَدِكَ فِيْمَا أَبْلَيْتَهُ؟ وَمَالِكَ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبْتَهُ؟ وَأَيْنَ أَنْفَقْتَهُ"؟.
أبي هَاشِمٍ هُوَ كَثِيْرٌ: وَاهٍ.
وَقُتِلَ شَقِيْقٌ فِي غَزَاةِ كُوْلاَنَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ ومائة.


سير أعلام النبلاء - شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي

 

 

 

 

شَقِيق بن إِبْرَاهِيم أَبُو عَليّ الْبَلْخِي صحب القَاضِي أَبَا يُوسُف وَقَرَأَ عَلَيْهِ كتاب الصَّلَاة وَذكره أَبُو اللَّيْث فى الْمُقدمَة وَهُوَ استاذ حَاتِم الْأَصَم وَقد تقدم قَالَ السّلمِيّ كَانَ حسن الْكَلَام وَصَحب أَيْضا إِبْرَاهِيم بن أدهم وَأسْندَ عَن أبي هَاشم الذهلي عَن أنس عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ من أَخذ الدُّنْيَا من الْحَلَال حَاسبه الله وَمن أَخذهَا من الْحَرَام عذبه الله أُفٍّ للدنيا وَمَا فِيهَا من البلايا حلالها حِسَاب وحرامها عِقَاب مَاتَ قَتِيلا شَهِيدا فى غَزْوَة كولار سنة أَربع وَتِسْعين وَمِائَة رَحمَه الله تَعَالَى

الجواهر المضية في طبقات الحنفية - عبد القادر بن محمد بن نصر الله القرشي محيي الدين الحنفي.

 

 

 

شقيق بن إبراهيم بن علي الأزدي البلخي، أبو علي:
زاهد صوفي، من مشاهير المشايخ في خراسان. ولعله أول من تكلم في علوم الأحوال (الصوفية) بكور خراسان. وكان من كبار المجاهدين. استشهد في غزوة كولان (بما وراء النهر) .

-الاعلام للزركلي-