محمد بن أحمد بن إسماعيل المنيني

مشاركة

الولادةدمشق-سوريا عام 1251 هـ
الوفاةدمشق-سوريا عام 1316 هـ
العمر65
أماكن الإقامة
  • دمشق-سوريا

نبذة

السيد محمد بن السيد أحمد بن السيد إسماعيل بن أحمد بن علي بن عمر بن صالح بن أحمد ، المنيني ، ويرجع أصله إلى طرابلس الشام . مفتي الشام العام، شیخ الحنفية . ولد في رمضان سنة 1251ه ، قرأ في المكاتب ( الكتاتيب ) أولا ، وقرأ القرآن بالتجويد والإتقان ، ثم درس على علماء دمشق كالشيخ عبد الله الحلبي، والشيخ محمد الجوخدار ، وغيرهما .


الترجمة

محمد المنيني
مفتي الشام العام ، شیخ الحنفية .
السيد محمد بن السيد أحمد بن السيد إسماعيل بن أحمد بن علي بن عمر بن صالح بن أحمد ، المنيني ، ويرجع أصله إلى طرابلس الشام .
ولد في رمضان سنة 1251ه ، قرأ في المكاتب ( الكتاتيب ) أولا ، وقرأ القرآن بالتجويد والإتقان ، ثم درس على علماء دمشق كالشيخ عبد الله الحلبي، والشيخ محمد الجوخدار ، وغيرهما .
ولما نضج علمه تصدر لإقراء العلوم الدينية ، وعلوم العربية في المدرسة العادلية الكبرى . وتولى وظيفة تدريس البخاري تحت قبة النسر في الجامع الأموي بعد صلاة الجمعة في الأشهر الثلاثة المباركة رجب وشعبان ورمضان ، وحصة من الخطابة والإمامة مع ( تربدارية ) مقام النبي يحيى عليه السلام وورث هذه الوظائف عن آبائه وأجداده .
ثم كان عضوا في محكمة الاستئناف ، ثم أسندت إليه رئاسة محكمة االحقوق بدمشق فاستمر بها خمسة عشر عاما .
كان جهوري الصوت ، طلق اللسان ، فصیح البيان لاسيما في درس صحیح البخاري الذي كانت تجتمع فيه العلماء والوجهاء وكثير من الناس . فقيه محدث ، حسن الهيئة ، عليه نور ، کریم الخلق ، عالي القدر بين الناس ، نفذ أمره بينهم حتى خاصتهم .
توفي يوم الأربعاء غرة شعبان سنة 1316هـ ، ودفن في مقبرة الدحداح 

من كتاب تاريخ علماء دمشق في القرن الرابع عشر الهجري لمحمد مطيع الحافظ ونزار أباظة.
يوجد له ترجمة أوسع في الكتاب.

 

 

السيد محمد بن السيد أحمد بن السيد إسماعيل بن الشهاب أحمد المنيني قدس الله سره، مفتي السادة الحنفية بدمشق المحمية بحر كمال لاستمداد جداول الفضائل، وروض جمال قامت له أغصان المعارف على سوقها في الخمائل، إذا جلى كواعب كلماته فضحت الكواكب نورا، وإذا أديرت كؤوس مذاكراته كان ما سواها هباء منثورا. أطلع في سماء الشام قمر الهداية، وسور حصون طلابها بالوقاية والنقاية، وغاص لجج البحر المحيط فاستخرج لهم فرائد الدرر، وكحل عيونهم بإثمد تنوير الأبصار فالتقطوا عوائد الغرر. إذا نثرت عقود طبعه وانتشر أرج شميمها بن الطلول، ترنحت غصون الدوح وتاهت بما يزري بالشمائل والشمول:
شمائل لا جيب الزمان معطراً ... حكاها ولا خد الشمول موردا
فلا ريب أن قدره أعلا من النجوم العالية، ومسك مداده يرخص شذاه الغالية. فاخرت مصره الأمصار بإشراق شمسه، وعصره الأعصار بتحليه بجمال أنسه، فهو روض تقبل الأرض فيه ثغور الزهور، وتطرز برود آدابه مع كونها تنسب لنفسها القصور. فحق لنا أن ننعته بأنه إنسان عين الزمان، بل عين إنسان نوع الإنسان، وسل الليالي المضمر في خاطر الدهر، بل بدرها الذي طلع في أفق هذا العصر. كشاف رموز الحقائق عن كنوز معاني الكشاف، وصاف شمائل ذوي الرقائق بما اشتمل عليه من بديع الأوصاف، كعبة طواف علماء القطر بل الأقطار فلذلك انتسب الإفتاء إليه، ومحراب اعتكاف ذوي القدر والاعتبار فمحور قطبهم دائر عليه. فلا غرو أنه وجيد الآفاق بالاتفاق، وفريد أولي الأخلاق بالاطلاق، وقد بوأه الله في الحديث تكرمة رفيعة الرواية والسند، وبرأه الله من نسبة الكلالة حيث ورث المجد عن أكرم أب وجد:
يا سائلي عنه لما ظلت أمدحه ... هذا هو الرجل العاري من العار
لو زرته لرأيت الناس في رجل ... والدهر في ساعة والأرض في دار
ولد حفظه الله في دمشق الشام في رمضان، من سنة ألف ومائتين وإحدى وخمسين من هجرة سيد الأنام. وبعد أن أتم قراءة القرآن بالإتقان، أقبل على العلم بهمة ذات قدر وشان. ولازم دروس الأفاضل، إلى أن تحلى بالفضائل والفواضل، ورقى معارج السيادة ولاحظته عيون السعادة، وخطبته المناصب ليكون لها سيداً ولتكون له مولى، ورفعته المراتب على كاهلها حيث وجدته لها أهلاً.
ولم يزل يصعد سلم الكمال، إلى أن استوى على عرش الرفعة والإجلال، فقيل لمنصب الإفتاء ائته طوعاً أو كرهاً فأتاه طوعاً من غير مهلة وقال إني أقسم بمن قسم له بي ما أعطيتم الشيء إلا أهله، ولقد رجع الأسد إلى غابه، وجلس الإمام في محرابه، وقال لسان الحال هذه بضاعتنا ردت إلينا، فلا عتب لنا ولا ملام علينا.
وكان ذلك بعد وفاة العلامة السيد محمود أفندي حمزه ووقوع اضطراب عظيم بين الناس، إلى أن استند الإفتاء إليه بعد مدة وزال الخلاف والبأس، وذلك في السنة الخامسة بعد الثلاثمائة والألف، فلا زال العلم له أعلا حلية وهو للعلم أحسن حصن وأمتن كهف.
وأنه قد حاز على ما كان لجده الشهاب من الخطبة في جامع بني أمية ذات الجلالة والقدر، وإقراء صحيح البخاري بعد صلاة الجمعة تحت قبة النسر. فهذا الدرس وهذه الخطبة كان أولهما في هذا البيت لجده حضرة الشهاب، ولم تزل فيهم إلى أن آلت إلى هذا المترجم المهاب، قال الشهاب المنوه به عليه رضوان ربه في كتابه المسمى بالقول السديد في اتصال الأسانيد: إعلم أنني أنا العبد الحقير العاجز الكسير، فقير رحمة ربه وأسير وصمة ذنبه، أحمد بن علي بن عمر بن صالح بن أحمد الطرابلسي الأصل المنيني المولد الدمشقي المنشأ العدوي الحنفي: ارتحل والدي من طرابلس الشام إلى صالحية دمشق، وبعد أن استعد لإقراء العلوم، وصار حجة في معرفة المنطوق والمفهوم، رحل إلى قرية منين قرية من قرى دمشق، واستمر بها إلى أن توفي في سنة ثمان ومائة وألف، ودفن بها وقبره معروف ظاهر مشهور. واشتهر أنه كان من ذرية العارف بالله عدي بن مسافر، من ذرية ذي النورين عثمان بن عفان، هكذا اشتهر في هذه البلاد، وفي وطنه الأصلي بين أقربائه في مدينة طرابلس الشام انتهى ملخصا.
ونقل العالم المؤرخ خليل أفندي المرادي بأن الشهاب المذكور بعد وفاة شيخه أبي المواهب درس بحجرته داخل مدرسة السميساطية إلى أن توجه عليه تدريس العادلية الكبرى، فانتقل إليها ودرس بها، وأقام على الإفادة في المدرسة المذكورة والجامع الأموي مدة عمره، فدرس في الجامع المذكور في يوم الأربعاء في البيضاوي، وفي يوم الجمعة بعد صلاتها صحيح البخاري، وبين العشاءين في بعض العلوم، إلى أن قال: وأعطي رتبة السليمانية المتعارفة بين الموالي، وصارت عليه تولية السميساطية العمرية، وأحدث له في الجامع الأموي عشرون عثمانياً وربط عليه خطابة في الجامع المذكور، وصار بينه وبين الخطيب محمد يعيد بن أحمد المحاسني المجادلة في ذلك والشقاق وشاعت في وقتها، إلى أن استقر أمرها على الشهاب المرقوم انتهى بتصرف.
أقول: أن تقييد العادلية بالكبرى هو احتراز عن الصغرى فإنها في الصالحية في سفح قاسيون غربي دار الحديث الناصرية، وأما هذه فإنها تعرف بالعادلية الجوانية الكبرى تجاه المدرسة الظاهرية قال الأسدي في تاريخه: في سنة خمس عشرة وستمائة: الملك العادل أبي بكر بن أيوب بن محمد بن شادي بن مروان بن يعقوب الرويني، ثم التكريتي ثم الدمشقي السلطان الملك العادل: ولد ببعلبك سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة وقيل أول سنة أربعين، ثم نشأ في خدمة نور الدين الشهيد مع أبيه وإخوته وحضر مع أخيه صلاح الدين فتوحاته، وقاتل وفتح فتوحات كثيرة، وتوفي عن خمس وسبعين سنة. وكانت وفاته سنة ستمائة وخمس عشرة خارج دمشق، فحمل إلى قلعة دمشق وبها أظهروا موته ودفنوه بها، ثم نقل إلى تربته بمدرسته العادلية المرقومة التي وجه تدريسها على الشهاب أحمد المنيني المومى أتليه، وانتقل إليها ولم تزل تحت توليته ومحل إقامته وتدريسه، إلى أن توفي يوم السبت تاسع عشر جمادى الثانية سنة اثنتين وسبعين ومائة وألف، ودفن في تربة مرج الدحداح وقبره ظاهر مشهور يزار ويتبرك به، وخلفه في التولية على المدرسة المرقومة والتدريس بها أولاده السادات عبد الرحمن أفندي وعلي أفندي وإسماعيل أفندي، ولم يزل ذلك ينتقل في أولاده إلى أن آل ذلك إلى المترجم المومى إليه أطال الله بقاه، فلقد أحيا مآثر من سلف، وكان لهم خير خلف، ولقد كنت مدحته بهذه الأبيات وإن كانت بمقامه فير وافية، فأحببت ذكرها في هذه الترجمة السامية وهي:
يا عذولي إليك عني فدائي ... بهوى الغيد قد غدا متنائي
خل عذلي واعذر فتى ذا عناء ... بفتاة تسبي النهى عذراء
قد سئمت الغرام بعد هيامي ... ونبذت الهوى لجلب هنائي
إن أهل الهوى لكل هوان ... وامتحان ونكبة وبكاء
وحنين وزفرة وصدود ... وعذاب لاذقته وشقاء
ليت شعري وهل ترى كل هذا ... ذات حسن شيئاً من الأشياء
ظن قومي بأن داء غرامي ... مستديم إلى حلول عزائي
مذ رأوا علتي وقد لاح للمو ... ت عليها أدلة الحكماء
فغدا يخلص الغرام إلى أن ... بت منه مجملاً بشفائي
إن هذا لمذهب فيه قلبي ... قد تهنى وذاك فيه بلائي
طالما نصلة القدود فرتنى ... وسيوف اللحظ اعترت أحشائي
قل لساجي للعيون يعنى معنى ... بورود الخدود ذات الصفاء
ولذات الدلال تختار صبا ... ما صبا للتأنيب والنصحاء
قد كفاني ما ذقت من حر وجدى ... وشفاني الإله من لأوائي
يا شبيه القناة قداً ولينا ... كم أطلت الجفا تروم شقائي
إنني كنت للجمال رقيقاً ... لست أرجو ما دمت منه شفائي
ثم أصبحت رق حب إمام ... ذي كمال ورفعة وبهاء
من حباه الإله كل حباء ... منه قلب الحسود في برحاء
وتعالت به دمشق وتاهت ... ثم قالت ذا سيد الفضلاء
هو حبر الأنام مفتي دمشق ... ثاقب الفهم نافذ الآراء
مذ دعته الأيام للدين تاجا ... حسد الأرض فيه أوج السماء
رتبة فد لاذت به وتحلت ... بالمنيني محمد العلماء
لو أعار الظلام أخلاقه الغ ... ر لأغنت به عن الأضواء
ذي يراع يبدي إذا أمطر الطر ... س فنوناً جلت عن الإحصاء
بمعان تحكي جمال لآل ... كنجوم في الليلة الظلماء
لو نظمت النجوم فيه عقوداً ... ماقضيت من الحقوق منائي
عاتبي دع لوم المحب وسر بي ... لهمام ذي رتبة علياء
فعليه أني قصرت ثنائي ... وإليه وجهت كل ندائي
ليس يحلو الثناء إلا على من ... نال فضلاً مستوجباً للثناء
إن لي في مدحيه حسن وفاء ... منقذ لي من شدتي وبلائي
واقتراب قد نلت منه ابتعاداً ... عن همومي وكربتي وعنائي
دام مادام يشرق البدر ليلاً ... عالي القدر قاهر الأعداء
بنبي قد فاق كل نبي ... ورسول قد فاز بالإسراء
فعليه السلام ما جن ليل ... وأنار الصباح أفق السماء
توفي رحمه الله في ظهر يوم الأربعاء غرة شهر شعبان المبارك عام ألف وثلاثمائة وسنة عشر ودفن في تربة مرج الدحداح رحمه الله تعالى.
حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر - ابن إبراهيم البيطار الميداني الدمشقي.


  • حسن الأخلاق
  • شيخ الحنفية
  • عالم بالحديث
  • فصيح
  • فقيه
  • متقن
  • محدث
  • مدرس
  • مفتي حنفي

جميع الحقوق محفوظة لموقع تراجم عبر التاريخ © 2021