محمد خير عيسى بن الشيخ عبد القادر عيسى

مشاركة

الولادةحلب-سوريا عام 1366 هـ
الوفاةالمدينة المنورة-الحجاز عام 1437 هـ
العمر71
أماكن الإقامة
  • المدينة المنورة-الحجاز
  • حلب-سوريا

نبذة

الشيخ الجليل المرحوم محمد خير عيسى بن الشيخ الجليل الفاضل المرحوم عبد القادر عيسى رحمه الله تعالى. ولد الشيخ محمد خير في مدينة حلب عام 1947م. نشأ الشيخ محمد خير في كنف والده وتحت رعايته، وأكرم به من منشأ، وأنعم بها من بيئة صالحة أكرم الله تعالى بها الشيخ محمد خير، فقد تفتحت عيونه بمرأى أهل الصلاح، وتشنفت آذان هذا الفتى بصوت أهل الفلاح، ترعرع بين تلك القلوب الطاهرة العامرة بالله وبمحبة سيدنا رسول الله ﷺ،


الترجمة

الشيخ الجليل المرحوم محمد خير عيسى بن الشيخ الجليل الفاضل المرحوم عبد القادر عيسى رحمه الله تعالى.

ولد الشيخ محمد خير في مدينة حلب عام 1947م.

 

نشأته:

نشأ الشيخ محمد خير في كنف والده وتحت رعايته، وأكرم به من منشأ، وأنعم بها من بيئة صالحة أكرم الله تعالى بها الشيخ محمد خير، فقد تفتحت عيونه بمرأى أهل الصلاح، وتشنفت آذان هذا الفتى بصوت أهل الفلاح، ترعرع بين تلك القلوب الطاهرة العامرة بالله وبمحبة سيدنا رسول الله ﷺ، يتلقى منذ نعومة أظفاره توجيه أهل السير والخير، ويحظى بنظر هؤلاء العارفين بالله، يحيطونه بالعطف والحماية والرعاية، غذاؤه العلم والآداب وكيف لا وهو أول مولود لسيدي الشيخ عبد القادر عيسى وبه قد كان يكنى رحمه الله.

 

نشأته العلمية:

لما شب الشيخ محمد خير لازم والده سيدي الشيخ عبدالقادر عيسى رحمه الله ملازمة الظل، فكان يصحبه في كل مجالسه العامة والخاصة، في سفره وحضره وكان لما يصحبه الى زيارة شيخه سيدي الشيخ محمد الهاشمي رحمه الله تعالى كان يلاطفه ويقول له افتح فاك فيضع له السكر والحلوى، ولما تفرس به والده الخير ورأى منه حب العلم وأهله وجهه لطلب العلم الشرعي، فدخل المدرسة الشعبانية وانتظم بها، وقد كان مدير المعهد الشرعي وقتئذٍ سيدي الشيخ عبدالله سراج الدين رحمه الله، فقد كان الشيخ عبد الله سراج الدين يحب الشيخ محمد خير حباً شديداً ولطالما كان أثنى عليه أمام والده سيدي الشيخ عبدالقادر عيسى رحمه الله فكان يقول إننا نفتخر بمحمد خير ونضرب به المثل في الأدب.

لما تخرج من معهد الشعبانية أراد أن يكمل مشواره العلمي فذهب إلى مصر، و التحق بجامعة الأزهر قسم أصول الدين وتخرج من جامعة الأزهر عام 1975م.

 

رحلته واقامته:

 يسر الله له السفر للملكة العربية السعودية عام 1976م  فعُين إماماً وخطيباً في أحد مساجد مدينة جدة.

وكانت نفسه متطلعة وتواقة خلال هذه الفترة للمدينة المنورة والسكن فيها والمجاورة بها فحقق الله تعالى له هذه الأمنية فقدم المدينة المنورة عام 1979م ولبث فيها إلى أن توفي فيها رحمه الله.

 

نشاطه الدعوي:

كان الشيخ محمد خير يحمل في قلبه هم الدعوة إلى الطريق القويم والنهج المستقيم الذي سار عليه والده سيدي الشيخ عبد القادر عيسى رحمه الله فوضعه على هذا الطريق وغرس فيه النفع والخير فمنذ أن أخذ الشيخ محمد خير يجني ثمار هذا الغرس أرسله والده إلى المحافظات السورية كحمص ودمشق يلتقي بعلمائها ويحضر معهم وينقل إليهم ما حمل بقلبه من النبع الصافي ويرويهم بما زوده به والده سيدي الشيخ عبد القادر عيسى رحمه الله.

وفي هذه الفترة عُين إماماً وخطيباً في أحد مساجد حلب، وكان وكيلا لسيدي الشيخ عبد القادر عيسى رحمه الله في جامع العادلية في حال سفره للحج أو العمرة فكان يخطب الجمعة ويصلي بالناس حينئذٍ.

لما قدم سيدي الشيخ عبد القادر عيسى إلى المدينة المنورة وجاور بها رحمه الله عام 1980م وفقه الله تعالى لتأسيس مجلس للصلاة على النبي ﷺ وذكر لله تعالى، وبقي سيدي الشيخ عبد القادر عيسى رحمه الله يدير هذا المجلس الذي أقبل عليه الناس من كل حدب وصوب وانتفع به خلق كثير إلى أن رحل إلى الأردن فأوكل المجلس والأحباب لابنه الشيخ محمد خير فقام به خير قيام إلى أن منعه مرضه الذي توفي به من حضور تلك المجالس المباركة.

وعند مرضه كان يقام المجلس في بيته بين الفينة والأخرى فقد كان رحمه الله شديد التعلق بهذه المجالس محباً لإخوانه محبوبا لديهم.

 

بعض من صفاته وأخلاقه:

الأدب:

من أدبه مع والده سيدي الشيخ عبد القادر عيسى رحمه الله أنه كان لا يحدق النظر إليه وعند مناداته لا يناديه من جانب الأبوة وإنما من جانب المريد والتلميذ فلا يقول له إلا (يا سيدي).

وعند غيبته يقول (سيدي الوالد رحمه الله).

وهذا الأدب رأيناه كذلك مع أشياخه ومن كان لهم عليه الفضل في العلم، فكان إذا رأى أحد شيوخه سلّم عليهم ببشاشته المعروفة وأكرمهم غاية الإكرام.

طالما رأيناه في المدينة المنورة يهتم بالشيخ أحمد القلاش رحمه الله ويخدمه بما يستطيع مع الاحترام الكبير والأدب العظيم.

وعند زيارته لمدينة حلب كعادته في كل عام يذهب لزيارة من بقي من شيوخه في العلم فكنا نعجب من أدبه معهم وكأنه لايزال طالبا يرتوي من علومهم، رأينا ذلك عندما زار الشيخ عبد المجيد قطان والشيخ عبد الله سراج الدين والشيخ عثمان بلال والشيخ أديب حسون والشيخ عثمان سراج الدين.

فعندما أكرمنا الله بزيارة سيدي الشيخ عبد الله سراج الدين بمعيته كان يقبل يد الشيخ ويقول له يا سيدي لكم علي فضل كبير لا أنساه ما حييت.

 

التواضع:

كان الشيخ محمد خير رحمه الله شديد التواضع لين الجانب سهل الوصول بشوش الوجه لا تفارق البسمة محياه، إذا قبّل أحدهم يده أخذ يده وقبلها، كان يخاطب الناس كبيرهم وصغيرهم حتى الأطفال منهم بكلمة (سيدي).

 

البر:

مما أكرم الله تعالى به الشيخ محمد خير بره بوالده سيدي الشيخ عبد القادر عيسى رحمه الله ووالدته، فقد كان يأتمر بأمر والديه بكل حب ورضا وسرور وكان والده يوكله ببعض أموره العامة والخاصة فلا يلقى منه إلا الامتثال والطاعة.

وعندما رحل سيدي الشيخ عبد القادر عيسى رحمه الله إلى الأردن أراد الشيخ محمد خير أن يلحق به ويكون في خدمته لكنه أبى وأمره بالإقامة في المدينة المنورة فامتثل الأمر.

ومما يدل على بره كلمات باقيات إلى قيام الساعة كتبها والده سيدي الشيخ عبد القادر عيسى رحمه الله على مصحف أهداه إليه فكتب على صفحته الأولى (هدية إلى ولدنا البار السيد محمد خير عيسى وفقه الله وفتح فتوح العارفين عليه .... والدكم عبد القادر عيسى).

وعندما مرضت والدته (أم الخير) وكانت امرأة صالحة كان يلازمها ولا يبرح المستشفى إلا في ساعات متأخرة وكانت وهي على سرير المرض لا تفتر من الدعاء له ولزوجته أولاده إلى أن توفيت رحمها الله تعالى.

 

الجود والكرم:

لما سكن الشيخ محمد خير المدينة المنورة كان منزله لا يخلو من محبي الحبيب ﷺ ومن الأضياف من شتى بقاع العالم.

وكان كل ضيف له حظه من الإكرام والواجب فكانت تأتي إليه أعداد كثيرة من الأضياف دون دعوة أو موعد فلا يتذمر ولا يبدي إلا الكرم والجود مع طلاقة وجه وترحيب وحفاوة.

 

علاقته بالعلماء والصلحاء:

من أبرز العلاقات التي كانت بين الشيخ محمد خير رحمه الله وبين علماء وقته وصالحي زمانه تلك التي كانت بينه وبين والده سيدي الشيخ عبد القادر عيسى رحمه الله، فقد كانت علاقة قوية متينة، علاقة والد بولده، علاقة شيخ بمريده، علاقة حبيب بمحبوبه.

 

عائلة الشيخ محمد خير:

لما بلغ الشيخ محمد خير سن الزواج كان سيدي الشيخ عبد القادر عيسى رحمه الله سائراً وبجانبه ولده فقال له يا بني أنت طالب علم وسأزوجك طالبة علم وقد اخترت لك ابنة الشيخ عدنان السرميني فقال له كما تحب يا سيدي والأمر إليكم.

أتم الله لسيدي الشيخ عبد القادر عيسى رحمه الله ما أراد وعُقد الزواج المبارك ودعا سيدي الشيخ عبد القادر عيسى رحمه الله إلى ذلك العقد كل علماء حلب وصالحيها ولا غرو فهو أول نجل له وأول فرحة لتلك العائلة الكريمة فحضروا فصار هذا العقد حديث الناس في ذلك الوقت بكثرة حضور العلماء والصالحين.

أثمر ذلك الزواج المبارك ثمانية أولاد (خمسة ذكور وثلاث إناث) وأقر الله عين الشيخ محمد خير أن ثلاث من أبنائه طلبوا العلم الشرعي واثنان منهم درسوا الهندسة.

 

مرضه ووفاته:

في عام 2010م أصيب الشيخ محمد خير بمرض عضال تحيرت فيه أقوال الأطباء فأدخل المستشفى بالمدينة المنورة ثم نقل إلى مستشفى التخصصي بجدة، وبعد بضعة أشهر خرج منها إلى بيته وبين أهله، كان خلال هذه الفترة لابثاً في داره، عاكفاً إلى ربه مستغرقاً في بحار الذكر، مكثراً من الصلاة على سيدنا رسول الله ﷺ، راضياً بقضاء الله تعالى وقدره محتسباً ذلك عند ربه تعالى.

كان بين الفينة والأخرى يذكر والده سيدي الشيخ عبد القادر عيسى رحمه الله وشيوخه وكأنه حاضراً معهم أو حاضرون لديه.

 

وفي صباح يوم الثلاثاء الخامس من شهر رجب الفرد عام 1437هـ لبى نداء ربه وخرجت الروح الطيبة إلى بارئها راضية مطمئنة وقد تورد وجهه وكأنه نائم.

وري جثمانه الطاهر بالبقيع الغرقد وقد أكرمه الله تعالى بأن جعله قريباً من سادتنا آل بيت رسول الله ﷺ الذين طالما أحبهم وتغنى بذكرهم.

وقد شهد جنازته رحمه الله خلق كثير، حزنوا على فراقه دعاؤهم أن يجعله الله في أعلى جنان الخلد مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.

رحم الله الشيخ محمد خير رحمة واسعة، وجعله من أهل الفردوس الأعلى من الجنة، وجعل قبره روضة من رياض الجنة، وأورث ما تركه في الدنيا من سيرة طيبة وذكر حسن شفيعاً له يوم القيامة.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين.

 

المصدر: تمت الترجمة باقتضاب من الترجمة الأساسية التي كتبها الشيخ حمزة عيسى بن الشيخ الجليل المرحوم محمد خير عيسى (جزاه الله خير الجزاء).


  • آل البيت الشريف
  • أشعري
  • إمام
  • بارا بوالديه
  • تاجر
  • حليم
  • خطيب
  • صوفي
  • عالم

جميع الحقوق محفوظة لموقع تراجم عبر التاريخ © 2020