محمد طاهر الكردي
الشيخ محمد طاهر الكردي
قصير القامة معتدل الجسم، ناتئ الجبهة تشوب بياضه صفرة خفيفة، تزين وجهه لحية سوداء حليق شعر العارضين في عينيه حول خفيف تستره نظارة للقراءة، يرتدي الجبة الحجازية ويعتم بعمامة تستر الرأس والأذنين وهو بهذا يتخذ سيماء العلماء المكيين.
ولد بمكة المكرمة في عام 1321 للهجرة وتلقى تعليمه بمدرسة الفلاح بمكة وتخرج منها في عام 1339 هـ وفى عام 1340 هـ سافر بصحبة والده الشيخ عبد القادر الكردي إلى القاهرة حيث التحق بالأزهر الشريف ويقول الشيخ طاهر في ترجمته التي كتبها عن نفسه فاشتغل هناك بالعلوم الدينية والعربية كما اشتغل بتعلم الخطوط العربية بأنواعها وما يتعلق بها من الرسم والزخرفة والتذهيب بعد أن التحق بمدرسة تحسين الخطوط العربية الملكية، ولما عاد من القاهرة اشتغل بتعليم الخط العربي بالمدارس ولذلك يعرف بالخطاط انتهى ما كتبه الشيخ طاهر عن نفسه نقلا عن كتابه التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم.
عرفت الشيخ طاهر الكردي في النصف الثاني من الخمسينات بمكة المكرمة، وكان صديقا حميما لعمي الشيخ عبد الله مغربي رحمه الله وكنت أعرف أنه اشتهر بجمال الخط، وكان يحضر إلى متجر عمي وإلى داره بصورة يومية تقريبا، كما كان يصاحبه إلى الحج كل عام، وكان مظهر الشيخ طاهر متزمتا متوقرا ولكنه إذا خلا بأصحابه تحول إلى شخص آخر كثير الدعابة والمرح.
وكان الشيخ طاهر قد عاد من القاهرة بعد أن أكمل دراسته في الأزهر الشريف ولكنه لم يعمل فقد كانت الأعمال شحيحة والوظائف محدودة والركود يسود الحالة الاقتصادية.
طاهر كردي المؤلف
نعود بعد الاستطراد الطويل عن الخط الذي جرنا إليه الشيخ طاهر الكردي الخطاط لنتحدث عن جانب آخر من جوانب شخصيته المتعددة الجوانب فلقد كان الرجل مؤلفا مكثرا وقد أثبت في كتابه أدبيات الشاي والقهوة أسماء اثنين وعشرين كتابا مطبوعا عدا الكتب المخطوطة وأهمها التفسير المكي وهو في أربع مجلدات وغيرها مما لم يذكر شيئا عنه، وقد أوردنا أسماء مؤلفاته الخاصة بالخط ونثبت هنا أسماء المؤلفات الأخرى التي وردت في هذا الثبت وهي المؤلفات المطبوعة:
1 - تاريخ القرآن وغرائب رسمه وحكمه.
2 - إرشاد الزمرة لمناسك الحج والعمرة.
3 - مقام إبراهيم عليه السلام.
4 - منظومة في صفة أشهر بنايات الكعبة المشرفة.
5 - تحفة العباد في حقوق الزوجين والوالد والأولاد.
6 - دعاء عرفه.
7 - تعليق مختصر على تاريخ مكة للقطبي.
8 - صورة حجر مقام إبراهيم عليه السلام.
9 - التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم.
10 - النسب الطاهر الشريف.
11 - الأدعية المختارة.
12 - تبرك الصحابة بآثار رسول الله - ﷺ -.
13 - أدبيات الشاي والقهوة والدخان.
ولقد ذكر الشيخ طاهر أن مؤلفاته تبلغ اثنين وأربعين مؤلفا طبع نصفها تقريبا ونستطيع أن نقسم هذه المؤلفات حسب أسمائها إلى الأقسام الآتيه:
أ - كتب تاريخية وهي الصفة الغالبة على المؤلف.
ب - كتب دينية.
جـ - كتب فنيه وهي التي تتعلق بالخط وفنونه.
د - كتب أدبية طريفة.
ولقد تحدثنا عن الخط وما يتعلق به بما يكفي للتعريف بشخصية الشيخ طاهر رحمه الله في هذه الناحية.
طاهر كردي المؤرخ
ونتحدث الآن عن طاهر كردي المؤرخ فإن المستعرض لأسماء كتبه يجد أن المؤلفات التاريخية هي الصفة الغالبة على الرجل، ولعل تعمقه في هذه الناحية هو الذي ساعده على تأليف الكتب الدينية وطالما أن أهم كتبه الدينية وهو التفسير المكي لم يظهر إلى النور بعد فإن الحديث عن هذه الناحية من شخصية المؤلف لا يعتبر كاملا وحسبنا الإشارة إليها.
لقد تفضل الصديق أحمد مجاهد فبعث إلي الأربعة أجزاء التي ظهرت على نفقته من أهم كتب الشيخ طاهر التاريخية وهو كتابه المسمى التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم.
وقد توفي الشيخ طاهر الكردي في ليلة الاثنين بتاريخ 23 ربيع الثاني من عام 1400 هـ بمستشفى بخش بجدة، ونقل في اليوم التالي إلى مكة المكرمة، رحمه الله وأحسن جزاءه لقاء ما بذل من الجهد في كتابة كتابه الكريم والعناية بتاريخ البلد الأمين وبيت الله الحرام إنه لا يضيع أجر من أحسن عملا.
يوجد له ترجمة مطولة في كتاب أعلام الحجاز، تأليف محمد علي مغربي الجزء الثاني – ص 314 - 338.