إبراهيم ناجي بن أحمد ناجي بن إبراهيم القصبجي: طبيب مصري شاعر، من أهل القاهرة، مولده ووفاته بها. تخرج بمدرسة الطب (1923) واشتغل بالطبّ والأدب وكانت فيه نزعة روحية] [ (صوفية) وأصدر مجلة (حكيم البيت) شهرية (1934) ونشأ في نعمة زالت في أعوامه الأخيرة. وعالج النظم زمنا، حتى جاء به شعرا، وهو القائل من أبيات: (فيم انتقامك من قلب عصفت به، لم يبق من موضع فيه لمنتقم) وفي ديوانيه (ليالي القاهرة - ط) و (وراء الغمام - ط) طائفة حسنة من شعره. وله (رسالة الحياة - ط) و (عالم الأسرة - ط) و (مدينة الأحلام - ط) قصص ومحاضرات، و (كيف تفهم الناس - ط) دراسات نفسية، و (ديوان الطائر الجريح - ط) من شعره، نشر بعد وفاته. وعانى مرض ذات الرئة. قال صالح جودت: (وبينما هو يدني أذنه من قلب مريض في عيادته يتسمع دقاته، إذا به يهوي) وبهذا انتهت حياته. وبعد انقضاء أربعة عشر عاماعلى وفاته ألفت الحكومة لجنة لجمع دواوينه وماتفرق من نظمه، في (ديوان ناجي - ط) ووقع في هذا الديوان أن حشرت فيه اثنتا عشرة قصيدة ليست من نظمه وصودر الكتاب. ومما كتب عنه (ناجي الشاعر - ط) لنعمات أحمد فؤاد .
-الأعلام للزركلي-
إبراهيم ناجي
(1897 ـ 1953م)
مولده ونشأته: ولد الشاعر إبراهيم ناجي بشبرا القاهرة في 31 كانون الأول سنة 1897م، وهو حفيد الشيخ عبد الله الشرقاوي الكبير، تعلم في مدرستي باب الشعرية والتوفيقية، ثم تخرج في مدرسة الطب، وقد أولع باقتناء الكتب، فحوت مكتبته خمسة أو ستة آلاف من كتب الأدب والفكر والطب، والكثرة فيها من الكتب الإنجليزية، وإن منها كتباً فرنسية وألمانية، وقد تثقف بالعلوم الإنكليزية والفرنسية والألمانية، وحصل على الدرجات العلمية من إنجلترا وألمانيا، وهو يجيد هذه اللغات مع اللغة الإيطالية إلى حد ما، وكان ذا قدرة وطلاقة عجيبة في المحاضرة في علوم مختلقة بلغات مختلفة، وكان أحمد شوقي أمير الشعراء يثق بالمترجم ثقة لا حد لها، حتى كاد يكون طبيبه الخاص، وشاء القدر أن يمتهن هذا الشعوري المثالي الوثاب مهنة الطب، وأن يودع دنيا الخيال إلى دنيا الواقع.
مواهبه وآثاره: لم يقف عند المعارف الطبية، بل نهل ما شاء له أن ينهل من المعارف العلمية والفلسفية حتى أصبح كالموسوعة المتنقلة، وقد عاش في جو العمل بروح الشاعر يقتني المال وينفع في الخير، ويجهد نفسه في الطب والصحافة، لا من أجل الجاه أو الشهرة الزائفة، لقد تحكمت العاطفة بهذا الشاعر المثالي، ولو تعادلت إرادته مع قواه الشعورية والفكرية لكان عظيماً بمواهبه، لقد كان مغرماً بالمطالعات الأدبية وسماع الموسيقى، وقد استهواه الشاعر العربي الوجداني الشريف الرضي فحفظ ديوانه عن ظهر قلب.
شعره: لقد نظم الشعر وهو في الثالثة عشرة من عمره، يتدفق شعره من وحي قلبه، ويروي به روحه وحواسه، ومن أبرز مزاياه قدرته على التصوير، ومنظوماته من طراز الموشحات يطيل فيها، وهي تحمل من الصور الرائعة ما يفتن به القلوب ويخلب الألباب، لقد نبغ قلبه الوادع في الحب، وفاض بالرحمة، ومسَّه الألم، وانطبعت في صفحته الحياة بصورها المختلفة، ومن قوله البليغ:
ومن عجبٍ أحنو على السهم غائراً | ويسألني قلبي متى يرجع الرامي |
ولعمري فهذا البيت وحده يعدل ألف بيت من جيد الشعر.
ولناجي شعور مرهف وحساسية دقيقة تنطبع فيها الخيالات والأشباح، وينطبع فيها الحزن والفرح والحنين والأنين، وترى في شعره الحب والشعر في نفسه قد امتزجا فصارا شيئاً واحداً.
وقد تحدث عن الشمم والكبرياء حديثاً يملأ النفس ويفعم القلب فقال:
أيخيفني العشب الضعيف أنا الذي | أسلمت للشوك الممض أديمي |
وإذا ونى قلبي يدق مكانه | شممي وتخفق كبرياء همومي |
ورجعت أحمل جعبتي متحدياً | زمني بها وحواسدي وخصومي |
ورفعت نحو الله رأساً ما انحنى | بالذل يوماً في رحاب عظيم |
وقد انقطع عن النظم بين عامي 1934 ـ 1938م، وبعدها أخذ يعود إلى شدوه الأول وشجوه القديم، ينظم شعره كلما هاجته دواعي الشعر وهواجسه، ومن المؤسف أن لا يجمع شعره منذ سنة 1938م في ديوان يكون بأيدي محبي فنه والمفتونين به من قرائه، بل أصدر ديوان شعره (وراء الغمام)، وهو بعض ما جادت به قريحته، وفي ملحمتيه (الأطلال) و(ليالي القاهرة) ـ وكل منهما في حوالي ألف بيت ـ وفي منظومته الرائعة الخالدة (انديميون) ويدل على قوة شاعريته.
وفاته: كان هذا الطبيب الماهر لا يعرف في بعض الأحيان علاجاً لمرضه إلا التملي بمناظر البحر والنظر إلى السماء والتداوي بالأغاني، وفي سنة 1953م فجع الأدب بفقد شاعر عبقري مثالي.
أعلام الأدب والفن، تأليف أدهم آل الجندي الجزء الثاني – ص 479 -480.