السراج عمر بن عبد الله بن عامر بن أبي بكر الأسواني

تاريخ الولادة762 هـ
تاريخ الوفاة826 هـ
العمر64 سنة
مكان الولادةأسوان - مصر
مكان الوفاةالقاهرة - مصر
أماكن الإقامة
  • دمشق - سوريا
  • أسوان - مصر
  • القاهرة - مصر

نبذة

عمر بن عبد الله بن عَامر بن أبي بكر بن عبد الله السراج ولقبه بَعضهم الزين الأسواني القاهري الشَّاعِر. ولد بأسوان سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة، وَقدم الْقَاهِرَة فَأَقَامَ بهَا مُدَّة ثمَّ توجه إِلَى دمشق وَأخذ الْأَدَب عَن ابْن خطيب داريا ثمَّ عَاد إِلَى الْقَاهِرَة وقطنها حَتَّى مَاتَ

الترجمة

عمر بن عبد الله بن عَامر بن أبي بكر بن عبد الله السراج ولقبه بَعضهم الزين الأسواني القاهري الشَّاعِر. ولد بأسوان سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة، وَقدم الْقَاهِرَة فَأَقَامَ بهَا مُدَّة ثمَّ توجه إِلَى دمشق وَأخذ الْأَدَب عَن ابْن خطيب داريا ثمَّ عَاد إِلَى الْقَاهِرَة وقطنها حَتَّى مَاتَ، قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه: تعانى الْآدَاب وَدخل الشَّام فَأخذ عَن أدبائها ثمَّ الْقَاهِرَة واستوطنها من سنة تسعين وسلك طَرِيق الْمُتَقَدِّمين فِي النّظم لكنه عريض الدَّعْوَى كثير الازدراء لشعراء أهل عصره لَا يعد أحدا مِنْهُم شَيْئا وَيَقُول شعرهم بعرمقزدربل يَقُول: من يَجْعَل لي خطرا على أَي قصيد شَاءَ من شعر المتنبي حَتَّى أنظم أَجود مِنْهَا، وَلم يكن نظمه بِقدر دَعْوَاهُ إِلَّا أَن ابْن خلدون كَانَ يطريه وَيشْهد لَهُ بِأَنَّهُ أشعر أهل عصره بعد خطيب داريا، وَكَانَ مشاركا فِي لُغَة وَقَلِيل عَرَبِيَّة، وَمَا عَلمته ولي شَيْئا من الْوَظَائِف بل كَانَ يحتذى بِشعرِهِ ويقلد من يسمعهُ الْمِائَة، وَقد حضر عِنْدِي فِي إملاء فتح الْبَارِي وأملى على الطّلبَة من نظمه أبياتا من الرجز فِي معرفَة أسواق الْعَرَب فِي الْجَاهِلِيَّة، وَسمعت من لَفظه قصيدة امتدح بهَا الْمُؤَيد لما تسلطن بعناية الأدمِيّ وَغَضب مِنْهُ الْبَارِزِيّ وَاتفقَ بِأخرَة أَنه مدح أَبَا فَارس صَاحب تونس فَأرْسل إِلَيْهِ بصلَة قيل أَنَّهَا مائَة دِينَار فقبضها وَهُوَ موعوك فَنزل بالبيمارستان فطال ضعفه ثمَّ عوفي فَذكر لبَعض أَصْحَابه أَنه كَانَ دَفنهَا هِيَ وَغَيرهَا فِي مَكَان فَلَمَّا رَجَعَ ووجدها جعلهَا فِي مَكَان آخر وانتكس فَعَاد إِلَى المرستان فَأَقَامَ أَيَّامًا يسيرَة ثمَّ مَاتَ فِي ربيع الأول سنة سِتّ وَعشْرين وَقد جَازَ السِّتين وَلم تُوجد الذهبية الْمَذْكُورَة وَلَا غَيرهَا وَمن نظمه قَوْله:
(إِن ذَا الدَّهْر قد رماني بِقوم ... هم على بلوتي أَشد حثيثا)

(إِن أفه بَينهم بِشَيْء أجدهم ... لَا يكادون يفقهُونَ حَدِيثا)
وَأورد فِي مُعْجَمه الرجز الْمشَار إِلَيْهِ وَهُوَ:
(إِن شِئْت أَن تعرف أسواق الْعَرَب ... لتقتفي الْآثَار من أهل الْأَدَب)

(فدومة الجندل والمشعر ... وَهَذَا القَوْل عِنْدِي أظهر)

(كَذَا فجار ودثار الشحر ... وعدن من دون هذي الْبَحْر)

(صنعاء مِنْهَا وعكاظ الزاهية ... وَذُو الْمجَاز وحباش تاليه)

(وَآخر الْأَسْوَاق عِنْد ذِي الرشد ... مجنة بهَا فكمل الْعدَد)
وترجمه فِيهِ بِاخْتِصَار فَقَالَ: مهر فِي الْأَدَب وَأكْثر النّظم على طَريقَة الْأَوَائِل، وَكَانَ فِيهِ بِأَو زَائِد وَدَعوى عريضة وخطه حسن طارحته ببيتين قَدِيما ومدحني بعد ذَلِك وَحضر مجْلِس الْإِمْلَاء فِي شرح البُخَارِيّ وَأفَاد الْجَمَاعَة رجزا فِي أسواق الْجَاهِلِيَّة كتبوه عَنهُ وسمعناه مِنْهُ، وَقَالَ التقي المقريزي فِي عقوده: كَانَ يَقُول الشّعْر ويشدو شَيْئا من الْعَرَبيَّة مَعَ تعاظم وتطاول وَإِعْجَاب بِنَفسِهِ وإطراح جَانب النَّاس لَا يرى أَن أحدا وَإِن جلّ يعرف شَيْئا بل يُصَرح بِأَن أَبنَاء زَمَانه كلهم لَيْسُوا بِشَيْء وَأَنه هُوَ الْعَالم دونهم وَأَنه يجب على الكافة تَعْظِيمه وَالْقِيَام بحقوقه وبذل أَمْوَالهم كلهَا لَهُ لَا لِمَعْنى فِيهِ يَقْتَضِي ذَلِك سوى سوء طباع، وَكَانَ يحتذى بِشعرِهِ فَلَا يجد من يُوفيه مَا يرى لنَفسِهِ من الْحق بِزَعْمِهِ فَيَعُود إِلَى هجاء من يمدحه ثمَّ رأى أَن النَّاس أقل من أَن يمدحوا فهجا الكافة دهرا ثمَّ أعرض عَن هجائهم لاحتقاره إيَّاهُم فَلِذَا كَانَ مشنوءا عِنْد النَّاس مبغضا إِلَيْهِم يزهون لِكَثْرَة مدحه لنَفسِهِ ودعواه العريضة فِي فنون الْعلم الَّتِي لم يرْزق مِنْهَا غير شعر أَكْثَره وبال عَلَيْهِ وَقَلِيل من نَحْو غير مُحْتَاج إِلَيْهِ هَذَا مَعَ خلوه من الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة بأسرها وجهله بهَا، وَتردد إِلَيّ زِيَادَة على خمس وَثَلَاثِينَ سنة وأنشدني كثيرا من شعره وَأورد من ذَلِك قَوْله فِي الصَّدْر بن الأدمِيّ القَاضِي:
(بني أساكفة الدُّنْيَا ليهنكم ... قَضَاء نجل ذَوي الكازات وَالْقَرْمُ)

(الناتشين بأفمام تسيل أَذَى ... على الذقون جُلُود الْمَيِّت من غنم)

(لَا أفلحت بلد قَاضِي الْقُضَاة بهَا ... من جده بل أَبوهُ شغله أَدَم)
وَقَوله لما تحكم الشاميون بديار مصر فِي الدولة المؤيدية شيخ مِمَّا امتحن بِسَبَبِهِ وَضرب وسجن:
(شكت الشآم ثقالة مِمَّن بهَا ... جبلوا على شَيْء يفوق جبالها)

(فلذاك فِي مصر لقلَّة حظها ... دون الْأَرَاضِي خففت أثقالها)
وَقَوله:
(كم قلت لما مر بِي ... مقرطق يَحْكِي الْقَمَر)

(هَذَا أَبُو لؤلؤة ... مِنْهُ خُذُوا ثأر عمر)
وَأورد المقريزي عَنهُ كثيرا من نظمه فَمِنْهُ:
(أَن يحسدوني لما أُوتيت من أدب ... فَذَاك أعقبهم مَا أعقب الواري)

(كَذَاك إِبْلِيس لما رَاح من حسد ... لآدَم عقب الإدخال فِي النَّار)

وَقَوله:
(سئمت حَياتِي بَين من لَا أحبه ... وَمن عَاشَ مَا بَين الأراذل يسأم)

(وفتية فتكوا بالظلم أزمنة ... كَأَنَّمَا هَادِم اللَّذَّات آمنهم)

(حَتَّى انْتَهوا وأتى مَا كَانَ يوعدهم ... فَأَصْبحُوا لَا ترى إِلَّا مساكنهم)

ـ الضوء اللامع لأهل القرن التاسع للسخاوي.