عمرو بن العاص بن وائل القرشي السهمي

مشاركة

الولادة-47 هـ
الوفاةالقاهرة-مصر عام 43 هـ
العمر90
أماكن الإقامة
  • عمان-الأردن
  • المدينة المنورة-الحجاز
  • مكة المكرمة-الحجاز
  • فلسطين-فلسطين
  • الفسطاط-مصر
  • مصر-مصر

الطلاب


نبذة

عمرو بن العاص: بن وائل بن هاشم بن سعيد، بالتصغير، ابن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤيّ القرشي السهمي، أمير مصر، يكنى أبا عبد اللَّه، وأبا محمد.


الترجمة

سيدنا عمرو بن العاص (رضي الله عنه)
هو أبو عبد الله أو أبو محمَّد عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم القرشي السهمي وأخوه لأمه عقبة بن نافع الفهري داهية العرب عقلاً ورأياً ولساناً وكانت له مكانة عند قومه لشهرته بالدهاء والمكيدة وكان حريصاً على الإمارة يحب الظهور ويميل إلى الإتيان بالأعمال الكبار ليكون كبيراً عند الناس جامعاً بين أجري الدنيا والآخرة. تأخر إسلامه وكان قبل فتح مكة بستة أشهر وكذلك خالد بن الوليد وكان حسن لصحبة محباً لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - شديد الحياء منه لا يرفع طرفه إليه إجلالاً له كما في الصحيح روي عنه أنه قال "ما عدل بي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبخالد بن الوليد أحداً من أصحابه في حربه منذ أسلمت" رواه ابن عساكر وذلك بلا ريب لثقته بإسلامهما في أمور الحرب وحسبهما فضيلة فتوحها العظيم بالعراق والشام ومصر. بعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رئيساً على جيش فيه أبو بكر وعمر وأبو عبيدة وذلك في غزوة ذات السلاسل وأرسله - صلى الله عليه وسلم - إلى عمان والياً على الصدقة وأن يدعو الناس إلى الإِسلام فذهب ودعاهم إلى الإِسلام فآمنوا وحسبه الفضيلة العظيمة فتحه مصر وطرابلس الغرب وحروبه مع الأمراء بالشام كما رأيت فيما مر من هذا الكتاب إلا أنه عيب عليه دخوله غمار الفتنة العظمى وكونه اليد القوية فيها ومن مكائده في الفتنة إشارته برفع المصاحف في وجوه أصحاب علي وخداعه لأبي موسى الأشعري يوم التحكيم وبعد أن تم له فتح مصر والإسكندرية جعل مقره الفسطاط بأمر من أمير المؤمنين عمر بعد أن أقره والياً عليها فكان خير وال وأعظم قائد وأحب الولاة إلى الرعية وأشدهم قياماً على العدل والنظر في عمران البلاد وراحة أهلها فتألف بدهائه وحسن سياسته قلوب القبط حتى جعلهم عوناً للمسلمين وتمهدت له البلاد فأحبها وأحبه أهلها لذلك كان شأن مصر عنده عظيماً وإمارتها إليه محببة، وفي إمارته وقع حفر الخليج المعروف بخليج أمير المؤمنين الذي كان يمتد من الفسطاط إلى السويس وكان الصلة العظمى بين مصر والبحر الأحمر والهند وهذا الخليج قديم جداً قبل الإِسلام وتعطل قبل الفتح وسبب فتحه أن الناس أصابهم جهد شديد في خلافة عمر عام الرمادة فكتب إلى عمرو بن العاص "سلام عليك أما بعد فلعمري يا عمرو ما تبالي إذا شبعت أنت ومَن معك وأهلك ومَن معي، فيا غوثاه ثم يا غوثاه" فكتب إليه "من عبد الله عمرو إلى أمير المؤمنين أما بعد فيا لبيك ثم يا لبيك فقد بعثت إليك بعير أولها عندك وآخرها بمصر يتبع بعضها بعضاً" فلما قدمت على عمر وسع بها على الناس وأصاب كل بيت بعيراً بما عليه من الطعام فلما رأى عمر ذلك حمد الله وكتب إلى عمرو أن يقدم إليه مع جماعة من أهل مصر ولما قدموا قال لهم: "إن الله قد فتح على المسلمين مصر وهي كثيرة الخير والطعام وقد ألقى في روعي لما أحببت من الرفق لأهل الحرمين التوسعة عليهم حين فتح الله مصر وجعلها قوة لهم ولجميع المسلمين أن أحفر خليجاً من نيلها حتى يسيل في البحر فهو أسهل لما نريد من حمل الطعام إلى المدينة ومكة فإن حمله على الظهر يبعد ولا نبلغ به ما نريد" وأجابوه لذلك فانصرف عمرو وجمع الفعلة فاحتفر في حاشية الفسطاط مسافة من النيل إلى السويس فلم يأت الحول حتى جرت فيه السفن فحمل عليها ما أراد من الطعام إلى الحرمين وسمي خليج أمير المؤمنين ولم يزل على ذلك إلى مدة عمر بن عبد العزيز ثم ضيّعه الولاة بعده أما الخليج المعروف بالبرزخ وهو يصل البحر الأحمر بالبحر الأبيض فأبى عمر فتحه خوفاً من وصول الروم إلى البحر الأحمر وهذا الخليج كان موجوداً في عهد البطالسة وآثاره باقية إلى عهد عمر ولم يزل عمرو والياً على مصر إلى خلافة عثمان فعزله وولاها عبد الله بن سعد بن أبي سرح ثم وليها في زمن معاوية وتوفي عليها يوم الفطر سنة 43 هـ وهو ابن 90 سنة ودفن بالمقطم وترك دنيا عريض وثروة واسعة ولما حضرته الوفاة بكى فقال له ابنه عبد الله: ما يبكيك وأجابه بما هو مذكور في حديث قصة إسلامه بطوله في صحيح مسلم.

 شجرة النور الزكية في طبقات المالكية _ لمحمد مخلوف

 

عَمْرو بن الْعَاصِ بن وَائِل بن سهم بن عَمْرو بن هصيص بن كَعْب بن لؤَي بن غَالب الْقرشِي كنيته أَبُو مُحَمَّد وَيُقَال أَبُو عبد الله ولاه النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم جَيش السلَاسِل عداده فِي أهل مَكَّة وَكَانَ من دهاة قُرَيْش مَاتَ بِمصْر وَكَانَ واليا عَلَيْهَا لَيْلَة الْفطر سنة إِحْدَى أَو اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ فِي ولَايَة يزِيد بن مُعَاوِيَة وَصلى عَلَيْهِ ابْنه عبد الله بن عَمْرو ثمَّ صلى بِالنَّاسِ صَلَاة الْعِيد
روى عَنهُ عبد الرحمن بن شماسَة الْمهرِي فِي الْإِيمَان وَقيس بن أبي حَازِم وَأَبُو قيس مَوْلَاهُ فِي الصَّوْم وَالْأَحْكَام وَأَبُو عُثْمَان النَّهْدِيّ.

رجال صحيح مسلم - لأحمد بن علي بن محمد بن إبراهيم، أبو بكر ابن مَنْجُويَه.

 

 

عمرو بن العاص: بن وائل بن هاشم بن سعيد، بالتصغير، ابن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤيّ القرشي السهمي، أمير مصر، يكنى أبا عبد اللَّه، وأبا محمد.
أمّه النابغة، من بني عنزة، بفتح المهملة والنون.
أسلم قبل الفتح في صفر سنة ثمان، وقيل بين الحديبيّة وخيبر، وكان يقول: أذكر اللّيلة التي ولد فيها عمر بن الخطاب. وقال ذاخر المعافري: رأيت عمرا على المنبر أدعج أبلج (الدّعج والدّعجة: السواد في العين وغيرها، يريد أن سواد عينيه كان شديد السواد، وقيل الدّعج: شدة سواد العين في شدة بياضها. النهاية 2/ 119 أي مشرق الوجه مسفره النهاية 1/ 151) قصير القامة.
وذكره الزّبير بن بكّار، والواقديّ بسندين لهما- أنّ إسلامه كان على يد النجاشي، وهو بأرض الحبشة.
وذكر الزّبير بن بكّار أنّ رجلا قال لعمرو: ما أبطأ بك عن الإسلام وأنت أنت في عقلك؟ قال: إنا كنا مع قوم لهم علينا تقدّم، وكانوا ممّن [يواري حلومهم الخبال] فلما بعث النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم، فأنكروا عليه فلذنا بهم ، فلما ذهبوا وصار الأمر إلينا نظرنا وتدبّرنا فإذا حقّ بيّن، فوقع في قلبي الإسلام، فعرفت قريش ذلك مني من إبطائي عما كنت أسرع فيه من عونهم عليه، فبعثوا إليّ فتى منهم، فناظرني في ذلك، فقلت: أنشدك اللَّه ربك وربّ من قبلك ومن بعدك، أنحن أهدى أم فارس والروم؟ قال: نحن أهدى. قلت: فنحن أوسع عيشا أم هم؟ قال: هم. قلت: فما ينفعنا فضلنا عليهم إن لم يكن لنا فضل إلا في الدنيا، وهم أعظم منا فيها أمرا في كل شيء.
وقد وقع في نفسي أن الّذي يقوله محمد من أنّ البعث بعد الموت ليجزي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته حقّ، ولا خير في التمادي في الباطل.
وأخرج البغويّ بسند جيد، عن عمر بن إسحاق أحد التابعين، قال: استأذن جعفر بن أبي طالب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم في التوجه إلى الحبشة، فأذن له، قال عمير: فحدثني عمرو بن العاص، قال: لما رأيت مكانه قلت: واللَّه لأستقلنّ لهذا ولأصحابه، فذكر قصتهم مع النجاشي، قال: فلقيت جعفرا خاليا فأسلمت. قال: وبلغ ذلك أصحابي فغنموني وسلبوني كلّ شيء، فذهبت إلى جعفر، فذهب معي إلى النجاشي فردّوا عليّ كلّ شيء أخذوه.
ولما أسلم كان النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم يقرّبه ويدنيه لمعرفته وشجاعته، وولّاه غزاة ذات السلاسل، وأمدّه بأبي بكر وعمر وأبي عبيدة بن الجراح، ثم استعمله على عمان، فمات وهو أميرها، ثم كان من أمراء الأجناد في الجهاد بالشام في زمن عمر، وهو الّذي افتتح قنّسرين، وصالح أهل حلب ومنبج وأنطاكية، وولّاه عمر فلسطين.
أخرج ابن أبي خيثمة من طريق الليث، قال: نظر عمر إلى عمرو يمشي، فقال: ما ينبغي لأبي عبد اللَّه أن يمشي على الأرض إلا أميرا.
وقال إبراهيم بن مهاجر، عن الشعبيّ، عن قبيصة بن جابر: صحبت عمرو بن العاص فما رأيت رجلا [أبين قرآنا] ، ولا أكرم خلقا، ولا أشبه سريرة بعلانية منه.
وقال محمّد بن سلّام الجمحيّ: كان عمر إذا رأى الرجل يتلجلج في كلامه يقول: أشهد أنّ خالق هذا وخالق عمرو بن العاص واحد، وكان الشعبي يقول: دهاة العرب في الإسلام أربعة، فعدّ منهم عمرا، وقال: فأما عمرو فللمعضلات.
وقد روى عمرو عن النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم أحاديث.
روى عنه ولداه: عبد اللَّه، ومحمد، وقيس بن أبي حازم، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو قيس مولى عمرو، وعبد الرحمن بن شماسة، وأبو عثمان النهدي، وقبيصة بن ذؤيب، وآخرون.
ومن مناقبه أنّ النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم أمّره كما تقدم.
وأخرج أحمد من حديث طلحة أحد العشرة- رفعه: عمرو بن العاص من صالحي قريش، ورجال سنده ثقات، إلا أنّ فيه انقطاعا بين أبي مليكة وطلحة.
وأخرجه البغويّ، وأبو يعلى، من هذا الوجه، وزاد: نعم أهل البيت عبد اللَّه، وأبو عبد اللَّه، وأم عبد اللَّه.
وأخرجه ابن سعد بسند رجاله ثقات إلى ابن أبي مليكة مرسلا لم يذكر طلحة، وزاد- يعني عبد اللَّه بن عمرو بن العاص.
وأخرج أحمد بسند حسن عن عمرو بن العاص، قال: بعث إليّ النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم فقال: خذ عليك ثيابك وسلاحك» ، ثم ائتني. فأتيته، فقال: «إنّي أريد أن أبعثك على جيش فيسلّمك اللَّه ويغنمك، وأرغب لك من المال رغبة صالحة» . فقلت: يا رسول اللَّه، ما أسلمت من أجل المال، بل أسلمت رغبة في الإسلام. قال: «يا عمرو، نعمّا بالمال الصّالح المرء الصّالح» (أخرجه أحمد 4/ 197 والبخاري في الأدب (299) والحافظ ذكره في الفتح 8/ 75).
وأخرج أحمد، والنّسائيّ، بسند حسن، عن عمرو بن العاص، قال: فزع أهل المدينة فزعا فتفرقوا، فنظرت إلى سالم مولى أبي حذيفة في المسجد عليه سيف مختفيا، ففعلت مثله، فخطب النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم فقال: «ألا يكون فزعكم إلى اللَّه ورسوله، ألا فعلتم كما فعل هذان الرّجلان المؤمنان» .
وولي عمرو إمرة مصر في زمن عمر بن الخطاب، وهو الّذي افتتحها، وأبقاه عثمان قليلا ثم عزله، وولّى عبد اللَّه بن أبي سرح، وكان أخا عثمان من الرضاعة، فآل أمر عثمان بسبب ذلك إلى ما اشتهر، ثم لم يزل عمرو بغير إمرة إلى أن كانت الفتنة بين عليّ ومعاوية، فلحق بمعاوية، فكان معه يدبّر أمره في الحرب إلى أن جرى أمر الحكمين، ثم سار في جيش جهّزه معاوية إلى مصر، فوليها لمعاوية من صفر سنة ثمان وثلاثين إلى أن مات سنة ثلاث وأربعين على الصحيح الّذي جزم به ابن يونس وغيره من المتقنين، وقيل قبلها بسنة، وقيل بعدها، ثم اختلفوا فقيل بستّ، وقيل بثمان، وقيل بأكثر من ذلك، قال يحيى بن بكير: عاش نحو تسعين سنة. وذكر ابن البرقي، عن يحيى بن بكير، عن الليث: توفّي وهو ابن تسعين سنة.
قلت: قد عاش بعد عمر عشرين سنة. وقال العجليّ: عاش تسعا وتسعين سنة. وكان عمر عمّر ثلاثا وستين. وقد ذكروا أنه كان يقول: أذكر ليلة ولد عمر بن الخطاب. أخرجه البيهقيّ بسند منقطع، فكأن عمره لما ولد عمر سبع سنين.
وفي صحيح مسلم من رواية عبد الرحمن بن شماسة، قال: فلما حضرت عمرو بن العاص الوفاة بكى، فقال له عبد اللَّه بن عمرو ابنه: ما يبكيك ... فذكر الحديث بطوله في قصة إسلامه، وأنه كان شديد الحياء من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم لا يرفع طرفه إليه. وذكرها ابن عبد الحكم في فتوح مصر، وزاد فيها أشياء من رواية ابن لهيعة.
الإصابة في تمييز الصحابة - أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني.

 

 

عمرو بن العاص
عَمْرو بْن العاص بْن وائل بْن هاشم بْن سَعِيد بْن سهم بْن عَمْرو بْن هصيص بْن كعب بْن لؤي بْن غالب الْقُرَشِيّ السهمي يكنى أبا عَبْد اللَّه، وقيل: أَبُو مُحَمَّد.
وأمه النابغة بِنْت حرملة، سبية من بني جلان بْن عتيك بْن أسلم بْن يذكر بْن عنزة، وأخوه لأمه عَمْرو بْن أثاثة العدوي، وعقبة بْن نافع بْن عَبْد قيس الفهري.
وسأل رَجُل عَمْرو بْن العاص، عَنْ أمه، فَقَالَ: سلمى بِنْت حرملة، تلقب النابغة من بني عنزة، أصابتها رماح العرب، فبيعت بعكاظ، فاشتراها الفاكه بْن المغيرة، ثُمَّ اشتراها مِنْهُ عَبْد اللَّه بْن جدعان، ثُمَّ صارت إِلَى العاص بْن وائل، فولدت لَهُ، فأنجبت، فإن كَانَ جعل لَكَ شيء فخذه.
وهو الَّذِي أرسلته قريش إِلَى النجاشي ليسلم إليهم من عنده من المسلمين: جَعْفَر بْن أَبِي طَالِب ومن معه، فلم يفعل، وقَالَ لَهُ: يا عَمْرو، وكيف يعزب عنك أمر ابْن عمك، فوالله إنه لرسول اللَّه حقًا! قَالَ: أنت تَقُولُ ذَلِكَ؟ ! قَالَ: إي والله، فأطعني، فخرج من عنده مهاجرًا إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأسلم عام خيبر، وقيل: أسلم عند النجاشي، وهاجر إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقيل: كَانَ إسلامه فِي صفر سنة ثمان قبل الفتح بستة أشهر، وكان قَدْ هُمْ بالانصراف إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من عند النجاشي، ثُمَّ توقف إِلَى هَذَا الوقت، وقدم عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ وخالد بْن الْوَلِيد، وعثمان بْن طلحة العبدري، فتقدم خَالِد، وأسلم وبايع، ثُمَّ تقدم عَمْرو فأسلم وبايع عَلَى أن يغفر لَهُ ما كَانَ قبله، فَقَالَ له رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْإِسْلَام والهجرة يجب ما قبله ".
ثُمَّ بعثه رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أميرًا عَلَى سرية إِلَى ذات السلاسل إِلَى أخوال أَبِيهِ العاص بْن وائل، وكانت أمه من بلي بْن عَمْرو بْن الحاف بْن قضاعة يدعوهم إِلَى الإسلام، ويستنفرهم إِلَى الجهاد، فسار فِي ذَلِكَ الجيش وهم ثلاثمائة، فلما دخل بلادهم استمد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأمده.
& أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُصَيْنِ التَّمِيمِيُّ، عَنْ غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلاسِلِ مِنْ أَرْضِ بُلَيٍّ وَعَذَرَةَ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ يَسْتَنْفِرَ الأَعْرَابَ إِلَى الشَّامِ، وَذَلِكَ أَنَّ أُمَّ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ امْرَأَةٌ مِنْ بُلَيٍّ، فَبَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَأْلِفَهُمْ بِذَلِكَ، حَتَّى إِذَا كَانَ عَلَى مَاءٍ بِأَرْضِ جُذَامَ، يُقَالُ لَهُ: السَّلاسِلُ، وَبِذَلِكَ سُمِّيَتْ تِلْكَ الْغَزَاةُ ذَاتَ السَّلاسِلِ، فَلَمَّا كَانَ عَلَيْهِ خَافَ، فَبَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَمِدَّهُ، فَبَعَثَ إِلَيْه أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ فِي الْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ، فِيهِمْ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَقَالَ لأَبِي عُبَيْدَةَ: " لا تَخْتَلِفَا "، فَخَرَجَ أَبُو عُبَيْدَةَ حتَّى إِذَا قَدِمَ عَلَيْهِ، قَالَ لَهُ عَمْرٌو: إِنَّمَا جِئْتَ مَدَدًا لِي، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: لا، وَلَكِنِّي أَنَا عَلَى مَا أَنَا عَلَيْهِ، وَأَنْتَ عَلَى مَا أَنْتَ عَلَيْهِ، وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ رَجُلا سَهْلا لَيِّنًا هَيِّنًا عَلَيْهِ أَمْرُ الدُّنْيَا، فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو: بَلْ أَنْتَ مَدَدٌ لِي، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: يَا عَمْرُو، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِي: " لا تَخْتَلِفَا "، وَإِنَّكَ إِنْ عَصَيْتَنِي أَطَعْتُكَ، فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو: فَإِنِّي أَمِيرٌ عَلَيْكَ، قَالَ: فَدُونَكَ، فَصَلَّى عَمْرٌو بِالنَّاسِ.
وَاسْتَعْمَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عُمَانَ، فَلَمْ يَزَلْ عَلَيْهَا إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ وَإِسْمَاعِيلُ، وَغَيْرُهُمْ بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى أَبِي عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا ابْن لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا مِشْرَحُ بْنُ هَاعَانَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَسْلَمَ النَّاسُ وَآمَنَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ "
قَالَ: وحَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ الْجُمَحِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: قَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ مِنْ صَالِحِي قُرَيْشٍ " ثُمَّ إن عمرًا سيره أَبُو بَكْر أميرًا إِلَى الشام، فشهد فتوجه، وولي فلسطين لعمر بْن الخطاب، ثُمَّ سيره عُمَر فِي جيش إِلَى مصر، فافتتحها، ولم يزل واليًا عليها إِلَى أن مات عُمَر، فأمره عليها عثمان أربع سنين، أَوْ نحوها، ثُمَّ عزله عَنْهَا، واستعمل عَبْد اللَّه بْن سعد بْن أَبِي سرح، فاعتزل عَمْرو بفلسطين، وكان يأتي المدينة أحيانًا، وكان يطعن عَلَى عثمان، فلما قتل عثمان سار إِلَى معاوية، وعاضده، وشهد معه صفين، ومقامه فيها مشهور.
وهو أحد الحكمين، والقصة مشهورة، ثُمَّ سيره معاوية إِلَى مصر فاستنقذها من يد مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر، وهو عامل لعلي عليها، واستعمله معاوية عليها إِلَى أن مات سنة ثلاث وأربعين، وقيل: سنة سبع وأربعين، وقيل: سنة ثمان وأربعين، وقيل: سنة إحدى وخمسين، والأول أصح.
وكان يخضب بالسواد، وكان من شجعان العرب وأبطالهم ودهاتهم، وكان موته بمصر ليلة عيد الفطر، فصلى عَلَيْهِ ابنه عَبْد اللَّه، ودفن بالمقطم، ثُمَّ صلى العيد، وولى بعده ابنه، ثُمَّ عزله معاوية، واستعمل بعده أخاه عتبة بْن أَبِي سُفْيَان.
ولعمرو شعر حسن، فمنه ما يخاطب بِهِ عمارة بْن الْوَلِيد عند النجاشي، وكان بَيْنَهُما شر قَدْ ذكرناه فِي الكامل فِي التاريخ:
إِذَا المرء لم يترك طعامًا يحبه ولم ينه قلبًا غاويًا حيث يمما
قضى وطرًا مِنْهُ وغادر سبةً إِذَا ذكرت أمثالها تملأ الفما
ولما حضرته الوفاة، قَالَ: اللهم إنك أمرتني فلم أأتمر، وزجرتني فلم أنزجر، ووضع يده عَلَى موضع الغل، وقَالَ: اللهم لا قوي فانتصر، ولا بريء فاعتذر، ولا مستكبر بل مستغفر، لا إله إلا أنت، فلم يزل يرددها حتَّى مات.
وروى يزيد بْن أَبِي حبيب، أن عَبْد الرَّحْمَن بْن شماسة، حدثه، قَالَ: لما حضرت عَمْرو بْن العاص الوفاة بكى، فَقَالَ ابنه عَبْد اللَّه: لم تبكي، أجزعًا من الموت؟ قَالَ: لا والله، ولكن لما بعد الموت، فَقَالَ لَهُ: كنت عَلَى خير، وجعل يذكر صحبته لرسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وفتوحه الشام ومصر، فَقَالَ عَمْرو: تركت أفضل من ذَلِكَ، شهادة أن لا إله إلا اللَّه، إني كنت عَلَى أطباق ثلاث، كنت أول شيء كافرًا، فكنت أشد النَّاس عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فلو مت حينئذ وجبت لي النار، فلما بايعت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كنت أشد النَّاس حياء مِنْهُ، فلو مت لقال النَّاس: هنيئًا لعمرو، أسلم وكان عَلَى خير، ومات فترجى لَهُ الجنة، ثُمَّ تلبست بالسلطان وأشياء، فلا أدري أعلي أم لي، فإذا مت فلا تبكين عَلَى باكية، ولا تتبعني نائحة ولا نار، وشدوا عليّ إزاري، فإني مخاصم وسنوا عليّ التراب، فإن جنبي الأيمن ليس بأحق بالتراب من جنبي الأيسر، ولا تجعلن فِي قبري خشبة ولا حجرًا، وَإِذا واريتموني فاقعدوا عندي قدر نحر جزور وتقطيعه، أستأنس بكم، وأنظر ماذا أوامر رسل ربي.
روى عَنْهُ: ابنه عَبْد اللَّه، وَأَبُو عثمان النهدي، وقبيصة بْن ذؤيب، وغيرهم.
أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَطِيبُ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ السَّرَّاجُ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ شَاهِينَ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَيُّوبَ بْنِ مَاسِيٍّ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ هُوَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّمِيمِيِّ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ وَاحِدٌ "، قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، فَقَالَ: هَكَذَا حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ. وَكَانَ عَمْرٌو قَصِيرًا.

أسد الغابة في معرفة الصحابة - عز الدين ابن الأثير.

 

 

عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ بْنِ وَائِلِ بْنِ هِشَامِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ سَهْمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هُصَيْصِ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ شَرِيكٍ الْبَزَّارُ، نا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، نا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُلَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ , فَصَعَّدَ فِيَّ الْبَصَرَ وَطَأْطَأَ , وَقَالَ: «أَيَا عَمْرُو , إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَبْعَثَكَ عَلَى جَيْشٍ , فَيُغَنِّمَكَ اللَّهُ , وَيُسَلِّمَكَ , وَأَرْغَبُ لَكَ رَغْبَةً مِنَ الْمَالِ صَالِحَةً» , قُلْتُ: مَا أَسْلَمْتُ رَغْبَةً فِي الْمَالِ , وَلَكِنْ فِي الْإِسْلَامِ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا عَمْرُو , نِعْمَ الْمَالُ الصَّالِحُ لِلرَّجُلِ الصَّالِحِ»

-معجم الصحابة - أبي الحسين عبد الباقي بن قانع البغدادي-

 

عمرو بن العاص بن وائل السهمي القرشي، أبو عبد الله:
فاتح مصر، وأحد عظماء العرب ودهاتهم وأولي الرأي والحزم والمكيدة فيهم. كان في الجاهلية من الأشداء على الإسلام، وأسلم في هدنة الحديبيّة. وولاه النبي صلى الله عليه وسلم إمرة جيش " ذات السلاسل " وأمده ب أبي بكر وعمر. ثم استعمله على عُمان. ثم كان من أمراء الجيوش في الجهاد بالشام في زمن عمر.
وهو الّذي افتتح قنسرين، وصالح أهل حلب ومنبج وأنطاكية. وولاه عمر فلسطين، ثم مصر فافتتحها. وعزله عثمان. ولما كانت الفتنة بين علي ومعاوية كان عمرو مع معاوية، فولاه معاوية على مصر سنة 38 هـ وأطلق له خراجها ست سنين فجمع أموالا طائلة. وتوفي بالقاهرة.
أخباره كثيرة. وفي البيان والتبيين: كان عمر بن الخطاب إذا رأى الرجل يتلجلج في كلامه قال: خالق هذا وخالق عمرو بن العاص واحد! وله في كتب الحديث 39 حديثا. وكُتب في سيرته " تاريخ عمرو بن العاص - ط " لحسن إبراهيم حسن المصري .

-الاعلام للزركلي-

له ترجمة في كتاب مشاهير علماء الأمصار وأعلام فقهاء الأقطار - محمد بن حبان، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354هـ).


  • بطل
  • حسن الأخلاق
  • حيي
  • داهية
  • ذو رأي
  • راوي للحديث
  • شاعر
  • شجاع
  • صالح
  • صحابي جليل
  • عادل
  • عاقل
  • قائد عسكري
  • قرشي
  • مجاهد
  • محبوب
  • ممن روى له مسلم
  • مهاجر
  • والي

جميع الحقوق محفوظة لموقع تراجم عبر التاريخ © 2021